جديد

زراعة النّور في كون منشور .. أخلاقيّات الجوار الإنسانيّ

زراعة النّور في كون منشور .. أخلاقيّات الجوار الإنسانيّ

زراعة النّور في كون منشور

 أخلاقيّات الجوار الإنسانيّ

بقلم: د.سعاد الحكيم

 

لا تزال مجتمعاتنا الشرقيّة بثقافتها الإسلاميّة معنيّة بصلات الجوار وراعية لها.. ونرى عدداً كبيراً من النّاس يلجأ، قبل شراء شقة أو طابق في بناية، إلى السّؤال عن هويّة السكّان الحاليّين. وهذا حقّه، لأنّ السكّان هم جيران المستقبل.. هم الّذين سيلتقي بهم في المصعد أو المدخل، وسيتقاسم معهم مواقف السيّارات والمصاريف المشتركة، وقد يتصاحب أولاده مع أولادهم، وربّما امرأته مع نسائهم، وربما تتزاور العائلات ويصبح جاره الجديد هو صديقه المقرّب ورفيق نزهاته وأنشطته.

نعم، ورغم العناية بصلة الجوار، إلا أنّه قد تسرّبت بعض العادات الغريبة إلى مجتمعاتنا، كأن تنأى عائلة بنفسها داخل دارها ولا يهتمّ أفرادها بجار وما يحدث له أو معه، وحتى إن صدفوا أحداً من الجيران في مساحة مشتركة لا يبادرونه بتحيّة ولا يكلّمونه.. كلّ ذلك بدعوى المحافظة على الخصوصيّة.. وقد نبّه سيّدنا رسول الله عليه صلوات الله إلى تراجع القيم مع تعاقب قرون الزّمان ومنها قيمة حسن الجوار، يقول: ((والذي نفس محمدٍ بيده، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحُّش، وسوء الجوار، وقطيعة الأرحام… الحديث)).

والسّؤال: هل صلة الجار بجاره هي مسألة خياريّة أم مسألة يلزمنا بها الدِّين والخُلُق والعقل والحسُّ السّليم؟ وبالنّظر في النّصوص القدسيّة نقول: إنّ الإسلام يفرض على المرء أن يكون على صلة إنسانيّة طيّبة بجاره، لأنّ الجار يحتاج جاره في خدمات وفي الأزمات. أمّا أن تتحوّل هذه الصّلة إلى عِشْرة وزيارات متكرّرة وصداقات فهذا ما لا يلزمنا به الشَّرع ولا الخُلُق. إذن، الإسلام يلزمنا بحسن الجوار، فلا قطيعة مع الجار ولا صحبة وعشرة ملزمة.

أمّا القاعدة في العلاقة بالجار في الإسلام فهي: الإحسان. يقول تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء 36]. لقد فرضت هذه الآية الكريمة – كما أورد القرطبيّ في تفسيره – على كلّ مسلم الإحسان إلى جاره سواء كان هذا الجار قريباً أو غريباً أجنبيّاً، مسلماً أو غير ذلك.

ويربط سيّدنا رسول الله عليه صلوات الله بين الإيمان وبين الإحسان إلى الجار، يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُحْسِنْ إلى جاره))، ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: ((وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً)).. فالجار وصيّة جبريل عليه السّلام ووصيّة رسول الله صلوات الله عليه، يقول صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنّه سيورثه))..

إذن صلة الجار بالجار تنبني على “الإحسان” في الإسلام لا على المعاملة بالمثل، تماماً كالعلاقة بالوالدين.. وهذا يعني، أن نعطي الجار كافّة حقوقه من الإكرام والبرّ والمحاماة عنه وحفظ سرّه والتجاوز عن أذيّاته، ولا نبادله السيّئة بمثلها، بل نحسن إليه وإن أساء إلينا.

كلام جميل يحمل معاني تُرسي السّلام الاجتماعيّ، وتجعل الإنسان ينام في بيته مطمئنّاً على أمنه الذاتيّ وعلى حياة عائلته وعلى عرضه وماله وخاصّة نفسه.

ونتذاكر التّعاليم النبويّة العصماء للكشف عن أخلاقيّات الجيرة، ونجعل الكلام على سبع فقرات، هي الآتية:

 

1 – عدم أذيّة الجار؛ ماديّاً ومعنويّاً:

قد يقف الإنسان في موقف خصومة مع جاره يدفعه إلى أذيّته بكلمة قاسية، أو قد يتناقل الجيران أخباراً تُسيء إلى أولاد جاره وتترك علامات استفهام (كأن يتهامسون حول عودة صبيانه أو بناته إلى البيت بعد منتصف اللّيل بوقت طويل، وبتكرار ملفت…) فيشارك في الغيبة في غفلة وعي، أو يرفع صوت الموسيقى في داره فيزعج جاره ويقلق راحته وخاصّة في وقت القيلولة، أو يترك أولاده يتراكضون في الدّار ويضجّون فيحمل السقفُ وَقْعَ أقدامهم طَرَقَاتٍ في الآذان والرّؤوس.. إنّ مجالات الأذى كثيرة عند تلاصق الدّور؛ ومنها الأذى الماديّ والمباشر كالكلمة الجارحة أو السبّ، ومنها الأذى المعنويّ والغيابي كالغيبة والنّميمة وتناقل ما يطلّع عليه من أخبار الجار.

وقد حذّر الإسلام الحنيف من أذيّة الجار، وتوعّد فاعل ذلك بأقصى عقوبة يخاف منها مؤمن. يقول رسول الله عليه صلوات الله: ((واللهِ لا يُؤْمِنُ، واللهِ لا يُؤْمِنْ، والله لا يُؤْمِن)) قالوا: وما ذاك يا رسولَ الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((الجارُ لا يأْمَنْ جارُهُ بوائقَهُ))، قالوا: يا رسول الله، وما بوائقُهُ؟ قال: ((شرّه)). وفي حديث نبويّ شريف آخر، يقول سيّدنا رسول الله عليه صلوات الله: ((مَنْ كانَ يؤمِن بالله واليومِ الآخر فلا يؤذِ جارَهُ)).

كما يظهر بوضوح أنّ أذيّة الجار تُحبط عبادة الإنسان، فلا تنفعه صلاته وصيامه إن لم يلتزم بأخلاقيّات الجوار المفروضة شرعاً… قال رجلٌ: يا رسولَ الله إنّ فلانةَ يُذْكَرُ من كثرة صلاتِها وصيامِها وصَدَقَتِها، غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال صلوات الله عليه: ((هي في النّار)). إذن، للجار حقّ بأن لا يؤذيه جاره بقولٍ قد يُسيء إلى شخصه أو إلى أهل بيته أو إلى عرضه أو إلى عمله أو إلى وضعه الاجتماعي أو إلى أي شيء يخصّه.

إنّ أذيّة الجار، عملٌ غير أخلاقيّ، ومدانٌ في كلّ الأعراف.. جاء رجل إلى رسول الله عليه صلوات الله يشكو جاره، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إِصْبِرْ))، ثم قال في الثّالثة أو الرّابعة: ((إِطْرَحْ متاعك في الطريق))، فجعل النّاس يمرون به ويقولون: مالك؟ فيُقال: آذاه جاره، فيقولون في جاره سوءاً. فلم يلبث طويلاً حتى جاءه جاره معتذراً وقال: ردّ متاعك، فوالله، لا أعود.

 

2 – الصَّبر على أذى الجار:

في زمنٍ لا يكاد يصبر فيه الإنسان على أذىً من واحدٍ من أفراد عائلته الَّذين يعيش معهم في بيت واحد، زمن قد يقطع الواحدُ فيه صِلَةَ رَحِمِه بأخيه لكلمةٍ قيلت، نجد التّعاليم النبويّة العصماء تمدّ الجسور بين سكّان أهل المكان الواحد (البناية الواحدة، الحيّ الواحد…)، ولا تسمح بقطعها وإن كانوا أغراباً لا صلة قربى بينهم، وحتى إن توفرت الظّروف الدّاعية للقطيعة.

سأل مطرف بن عبد الله أبا ذرّ الغفاري رضي الله عنهما، أن يحدّثه بما سمعه من رسول الله عليه صلوات الله. فقال أبو ذرّ: قال رسول الله عليه صلوات الله: ((إنّ الله يحبّ ثلاثة ويبغض ثلاثة))، فقال مطرف: من هؤلاء الّذين يحبّهم الله؟ قال أبو ذرّ: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((… رجلٌ له جار سوء يؤذيه، فيصبر على إيذائه حتى يكفيه الله إيّاه إما بحياة أو موت… الحديث)).

 

 

3 – إكرام الجار:

لا يقف الإحسان للجار عند تحمّل أذاه وعدم أذيّته، بل يفرض الشَّرع الحنيف على الإنسان أن يكرم جاره، القريب الدّار وأيضاً البعيد الدّار، سواء كان من أهل البلد أو غريباً، سواء كان مسلماً أو غير مسلم.. فالإكرام فريضةٌ للجار من حيثيّة كونه جاراً فقط. يقول سيّدنا رسول الله عليه صلوات الله: ((من كان يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليَقُلْ خيراً أو ليَصْمُتْ. ومن كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومن كان يؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكْرِمْ ضَيْفَه)). فانظر، كيف أنّ الجار بمنزلة الضّيف الذي يحلّ في الدّار، وإكرامه واجب إسلاميّ. ومن إكرام الجار؛ أن يسلّم المرء عليه إذا لقيَه، وأن يعوده إذا مرض، وأن يبرّ قسمه إذا أقسم عليه، وأن ينصح له إذا استنصحه، وأن يشاركه في الفرح والحزن، ويحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه.

 

4 – حفظ حرمة الجار في عرضه وماله:

تأكيداً على حرمة الجوار، ولأنّ الإنسان بحكم التّجاور يقع نظره على امرأة جاره وعلى مال جاره، فقد شدّد الإسلام في عقوبة السيّئة التي ترتكب من الجار في حقّ جاره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((ما تقولونَ في الزنا؟)) قالوا: حَرَّمَهُ اللهُ ورسولُهُ فهو حرامٌ إلى يومِ القيامة. فقال صلى الله عليه وسلم: ((لأن يزني الرجلُ بعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أيْسَرُ عليه من أن يزنيَ بامرأةِ جاره))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما تقولون في السّرقة؟)) قالوا: حرّمها الله ورسولُه فهي حرام. قال صلى الله عليه وسلم: ((لأنْ يَسْرِقَ الرّجلُ من عشرةِ أبياتٍ أيْسَرُ عليه من أن يَسْرِقَ من جاره)).

وقد اعتنى الشُّعراء بحفظ الجار لجاره في سفره، وإن لم يوصِهِ بذلك، وبعدم خيانته في أهل بيته، يقول الشاعر مباهياً بحفظه لامرأة جاره في غيبته:

أنتِ أُخْتِي وأنتِ حُرْمَةُ جاري               وَحَقِيقٌ عَلَيَّ حِفْظُ الجِوارِ

إنَّ للجَارِ إنْ تَغَيَّبَ غَيْباً                    حَافِظاً للمَغيبِ والأسْرارِ

ما أُبالي أكانَ للبابِ سِتْرٌ                   مُسْبَلٌ أم بَقِي بِغَيْر سِتارِ

ويقول الأصمعيّ ذاكراً أخلاقه مع جارته، وأسلوب تعامله معها في غياب زوجها:

أَرَى دَارَ جَارِي إِنْ تَغَيَّبَ حِقْبَةً              عَلَيَّ حَرَاماً بَعْدَهُ إِنْ دَخَلْتُهَا

قَلِيلٌ سُؤَالِي جَارَتِي عَنْ شؤونِها             إِذَا غَابَ رَبُّ الْبَيْتِ عَنْهَا هَجَرْتُهَا

أَلَيْسَ قَبِيحاً أَنْ يُخَبَّرَ أَنَّنِي                  إِذَا كَانَ عَنْهَا شَاحِطَ الدَّارِ زُرْتُهَا

 

5 – عدم التجسّس على الجار:

إنّ قُرْب النّاس المكانيّ من بعضهم البعض يغري من لديه “فضول” فطريّ على مراقبة الآخرين وتتبّع حركاتهم وسكناتهم، للاطّلاع على ما يريدون كتمانه.. وأحياناً، يحدث ذلك بسبب الفراغ، تجلس المرأة – أو الرّجل – قرب النّافذة لا عمل لها فتتلهّى بمراقبة الجيران، وقد يسرقها الأمر فتنتقل من التّسلية والتلهّي والنّظرات العابرة إلى التتبُّع اليوميّ والتفتيش عن خلفيّة ما تشاهد فتقع في التجسّس في غفلة وعي. لذا، نهى الله سبحانه عن التجسّس. وهو أكثر ما يكون بين المتعاشرين والمتجاورين، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات 12].

 

6 – عدم زيارة الجار دون استئذان:

إنّ الاستئذان أدب إسلاميّ هامّ جداً، يحفظ حرمة البيوت ويحمي راحة أهلها ومصالحهم. فلا يحقّ لجارٍ، وتحت مسمّى “حسن الجوار” أن يرفع المسافات كلّها ويزيل الحدود، فيخترق دار جاره دون استئذان وفي أيّ وقت يعجبه، ويتدخّل في كلّ شأن، ويغضب ويقاطع جاره إن اعتذر عن استقباله أو أبدى رغبة في الانفراد بعائلته لأمر ما.

لقد سبق الإسلام الأمم كلّها في حفظ البيوت، فلا يدخلها جار أو قريب أو صديق إلّا بعد استئذان، ويتعيّن علينا جميعاً أن نتمسّك بهذا الأدب الإسلاميّ مهما كانت علاقتنا بالآخر قويّة وعميقة، وحتى لو أعطانا إذناً مسبقاً بالدّخول عليه في أيّ وقت نشاء.. مكالمة صغيرة تنبئ بالحضور تجعل الزيارة موفورة الكرامة من الجانبيْن.. يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب 53]، ويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور 27].

 

 

 

 

7 – التّعاون بين الجيران:

إنّ التعاون بين الجيران مطلب دينيّ وخُلُقيّ وعقليّ، وهو يأخذ أشكالاً شتّى: بحسب منطقة السّكن إن كانت في قرية أو مدينة، وبحسب الملكيّة إن كانت مشتركة أو مستقلّة، وبحسب صيغة علاقة الجوار في الزّمان.

كما أنّ تلاصق الدّور يفرض مصالح للجار عند جاره، كأن يحتاج إلى وضع مسمار في جداره أو غرز خشبة لتمرير شريط من السّطح إلى داره (شريط اشتراك في الأقنية الفضائيّة، أو شريط لمكيّف هوائي…). وقد أوضحت التّعاليم النبويّة القويمة إلزاميّة هذا التّعاون الحيويّ الدنيويّ، ومنعت من التعنُّت مع الجار والإعراض عن مصالحه.. يقول سيّدنا رسول الله عليه صلوات الله: ((لا يمنع جارٌ جارَهُ أن يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدارِهِ)).

والحاجة في القرى إلى التّعاون مع الجار هي أشدّ لزوماً من المدن، لأنّ الدكّان أو السّوق ليس قريباً من البيوت، وقد لا تملك ربّة البيت سيّارة تسمح لها بالانتقال سريعاً لإحضار ما طرأت الحاجة إليه، أو ما نفد لديها دون حسبان.. ولذلك، لا تزال العارية بين الجيران واردة، لكأس سُكّر أو عود كبريت.. وإن كان هذا مستهجناً في المدن، إلّا بين الجارات المتصاحبات.

وقد تطرأ على الجار مناسبة فرح أو عزاء، وهنا، يفرض خُلُق الجوار أن يقف الجار مع جاره، ويشعره بأنّه شريك في المناسبة، وأنّ داره امتداد لدار جاره، يمكنه أن يتصرّف فيها بما يشاء.. ساعات قليلة ترتّب معروفاً مستداماً وتشبك القلوب بالمحبّة، لأنّ القلوب جُبلت على حبّ من أحسن إليها.

أما التّعاون الذي يتسبّب الإخلال به بالكثير من الخلافات والخصومات، فهو التّعاون المطلوب في الملكيّة الجماعيّة، كتعاون سكّان بناية واحدة على دفع النّفقات المشتركة: صيانة البناية من خارج ومن داخل، بدل إيجار للبوّاب أو الحارس أو الوكيل، الإضاءة في المساحات المشتركة، تجميل المداخل، زراعة الأحواض.. وغير ذلك من نفقات مشتركة اتّفق عليها المالكون بالأكثريّة.

 

ونختم؛ بكلام للخليفة الرّاشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستبين منه أنّ الجيرة كشفٌ وعرفان.. شهد عن عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه – رجلٌ شهادة، فقال له: لست أعرفك، فائتِ بمن يعرفك، فقال رجل من القوم (الحاضرين): أنا أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال: بأيّ شيء تعرفه؟ قال الرجل: بالعدالة والفضل. قال الخليفة الرّاشد رضي الله عنه: هل أنت جاره الأدنى تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال الرّجل: لا. قال: هل عاملته في الدّرهم والدّينار اللّذيْن تُمتحن بهما أمانات النّاس؟ قال: لا. قال: هل رافقته في السّفر الذي ينكشف فيه أخلاق النّاس؟ قال: لا. قال: لعلّك رأيته يركع ركعات في المسجد؟ قال: نعم. قال الخليفة الرّاشد: فلست تعرفه.

 

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!