عن الموقع

موقع طواسين

موقع مستقل، يطمح مؤسسه إلى أن يكون نافذة معرفية يُطِلُّ القارئ العربيّ من خلالها على التصوّف الإسلاميّ وما يتصل به من قضايا وموضوعات في سياقات مختلفة (دينية ومعرفية وتاريخية واجتماعية وسياسية). وقد حفّزنا إلى تأسيس بوابةٍ مستقلة للدّرسِ الصوفيّ ما نلحظه في الآونة الأخيرة من تزايد الاهتمام بالتصوّف، وتعاظم الإقبال على فهم تلك الظاهرة الروحيّة المعقدة التي تشغل موقعًا مركزيًّا في بنية الفكر الإسلاميّ قديمًا وحديثًا. بيد أنّ المؤسف حقًّا أن ذلك الاهتمام بالتصوّف لم يُترجم إلى دراسات جادة تضارع في عمقها وأصالتها وثراء أفكارها دراسات الرعيل الأول من الباحثين العرب الذين وقفوا حياتهم على دراسة التصوّف، واحتشدوا لمعالجة قضاياه المتشعبة باطلاع واسع على المدوّنة الصوفيّة، ومتابعة مستوعبة لنتاج المستشرقين في هذا المضمار، وإتقان عجيب لجملة من اللغات الشرقيّة والأعجميّة يدعو إلى الدهشة بقدر ما يدعو إلى التقدير.

وحسبنا أن نذكر في هذا المقام أسماء: أبي العلا عفيفي، ومحمد مصطفى حلمي،وعبد اللطيف الطيباويّ، وتوفيق عيّاد، وإبراهيم بسيوني، وأبي الوفا التفتازانيّ ومصطفى كامل الشيبيّ، وعبد العزيز بنعبد الله، وبولس نويا، وغيرهم ممن تزدان المكتبة العربية بثمرات عقولهم وعكوفهم المخلص على البحث والدرس.

أما الدراسات التي صدرت في الآونة الأخيرة، فقد غلب على أكثرها طابع التعجل والسطحيّة، ولا سيما بعد أن تسلّط على الكتابة في مضمار التصوّف طائفة من غير المتخصصين، فلم تثمر أعمالهم إلا آراء زائفة عن الظاهرة الصوفيّة وتصورات مغلوطة عن قضاياها المختلفة، ولم تؤدِّ في النهاية إلا إلى مزيد من التشويش على القارئ العربيّ في سعيه إلى النفاذ إلى روح التصوّف ومكنونه.

ويطمح مركز طواسين إلى تقديم معرفة راقية عن التصوّف الإسلاميّ تلائم رقي المعرفة الصوفيّة من ناحية، وتكافئ مكانتها المركزية في بنية الفكر الإسلاميّ من ناحية أخرى، وذلك من خلال المحاور الآتية:

· دراسة التصوّف الإسلاميّ دراسة مستوعبة تشمل أفكاره وأعلامه، وتعنى ببحث نظرياته وتطوره التاريخي.

· محاولة تبيّن ملامح العلاقة بين التصوّف والعلوم الإسلاميّة الأخرى؛ فندرس علاقة التصوّف بالفلسفة وعلم الكلام وعلوم القرآن والحديث، وعلم الفقه والشرائع.

· بحث الصلة بين الصوفيّة والمذاهب الإسلاميّة المختلفة؛ كأهل السنة (أو الأشاعرة والماتريدية)، والشيعة بتياراتهم المختلفة، والمذهب السلفي سواء في صورته الحنبلية أو التيمية (نسبة إلى ابن تيمية) أو الوهابية.

· تسليط الضوء على الأدب الصوفيّ الذي لم يحظ بعدُ بما يستحقه من عناية واهتمام في الأوساط العلميّة.

· بيان أثر الصوفيّة في البناء الحضاريّ للمجتمعات الإسلاميّة، بحسبان التصوّف ظاهرة اجتماعية/سياسية، متجاوزين النظرة النمطية إلى الصوفية بوصفهم طائفة تعيش على هامش المجتمع، متجنبة الاشتباك مع قضاياه ومشاغله.

· العناية بدراسة الظاهرة الصوفيّة في أبعادها السياسيّة، ورصد طبيعة العلاقة بين الصوفيّة وأنظمة الحكم المختلفة سواء في المجتمع الإسلاميّ التقليديّ أو في الدولة الحديثة، مع محاولة الإجابة عن سؤالين مهمين ما فتئا يلحّان على أذهان المثقفين عقب ثورات الربيع العربي وما آلت إليه، وهما:

هل يقدِّم التصوّف نمطًا من التدين أو المعرفة الدينية تباركه السلطةُ وتجهر بمساندته ودعم أنشطته؟

وهل يمكن أن يكون التصوّف بديلاً عن حركات الإسلام السياسيّ التي توحي مآلات الأحداث بأنّها ستشهد أفولاً في بعض المجتمعات العربية في المدى القريب؟

· دراسة صورة التصوّف في الدرس الاستشراقيّ؛ فغير خافٍ أنّ التصوّف الإسلاميّ حظي في الغرب الأوربيّ/الأمريكيّ بعناية طائفة من المستشرقين اللامعين، ممن استوفوا أدوات البحث والنظر في هذا المجال المتشعب؛ فأنتجوا فيه من الدراسات والبحوث ما قصرت كثير من الدراسات العربيّة عن بلوغ آفاقه؛ فثمة من المستشرقين من عكف إخراج النصوص الصوفيّة (العربيّة/الفارسيّة/والتركيّة) ونشرها نشرًا علميًّا محققًا، وفقًا للمعهود من تقاليد النشر والتحقيق، وآخرون صرفوا جهودهم إلى دراسة تاريخ الأفكار الصوفيّة ورصد مراحل تطورها، في حين عُنيت طائفة ثالثة بالترجمة لأعلام التصوّف الإسلامي والدراسة الوافية لأعمالهم وتحليل رؤاهم وأفكارهم تحليلاً علميًّا رصينًا.

وبعدُ، فأملنا أن يجد القارئ العربيّ في تلك البوابة زادًا معرفيًّا خصبًا يحترم عقله، ويسهم في إثراء تكوينه الثقافيّ، ويسمو فوق التحيزات الدينية والمذهبية؛ فلا ينحاز لغير الحقّ والحقيقة والخير والجمال.

المؤسس والمدير المسؤول

خالد محمد عبده

allahbooks@gmail.com

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!