جديد

علم الخواص وفعل الإلغاز

علم الخواص وفعل الإلغاز
علم الخواص وفعل الإلغاز
 
منجية عرفة منسية([*])
إذا عدنا إلى المصنفات العربية الحديثة في تاريخ العلوم، لاحظنا أن أغلب أصحابها لم يتناولوا بالبحث فيها علم الخواص([1]). ولعل ذلك يعود بالأساس إلى أن المصادر في هذا الموضوع ليست متداولة نسبيا. وحتى لو وجدت، فأغلبها لا يزال مخطوطا. ويظهر أن هذا ليس خاصا بهذه المصادر العربية، فالاستنتاج ذاته خرج به باحثون في هذا النوع من المؤلفات الفارسية([2]). ولعل إعراض الدارسين عن تحقيقها ونشرها، فضلا عن دراسة أغراضها، ناتج عن اعتبار أن هذا العلم لم يخضع لشروط العلم المتعارفة في المطلق، سواء من حيث الوظيفة أو المنهج أو اللغة، بل خرج، على العكس من ذلك، عن أنساقه النقلية والعقلية، لذا أدرج ضمن العلوم “الظنية” أو “الخفية”([3])، وعسر ضبط حده ومواطن الإخفاء فيه. وهذا ما دعانا إلى تتبع مدارجه والخلفيات الكامنة وراء كل منها. وسننطلق في هذا العمل من نص عرف فيه حاجي خليفة هذا العلم([4]).
 
1. في حد علم الخواص
بدأ حاجي خليفة بتعريف علم الخواص نقلا عن طاش كبرى زاده بأنه: “علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء الله سبحانه وتعالى وكتبه المنزلة وقراءة الأدعية، ويترتب على كل من تلك الأسماء والدعوات خواص مناسبة لها”([5]). ونلاحظ في هذا التعريف أن هذا العلم يبحث في الخواص بمعنى الفوائد التي تحصل للإنسان بواسطة الالتجاء في هذا الصدد إلى مخاطبة الله، وذلك بذكر أسمائه أو آيات من كتبه المنزلة أو أدعية ملائمة لما يصدر عن التوسل إليه. كل ذلك مشافهة. لذا حملت عدة مؤلفات عناوين تشير إلى تلك المرجعية الدينية، مثل “خواص أسماء الله الحسنى” للبوني أو “خواص القرآن الحكيم” لابن عبد الله التميمي([6])، وقد عرف حاجي خليفة كتاباً آخر للبوني، مشهور باسم ((شمس المعارف الكبري)) بأنه “كتاب يعلم فيه شرف أسماء الله وما أودع في بحرها من أنواع الجواهر الحكميات وكيف التصريف بالأسماء والدعوات وما تابعها من حروف السور والآيات”([7]).
 
إلا أن حاجي خليفة لم يقف عند هذا الحد من التعريف، بل أضاف إلى هذا المقروء الديني، الالتجاء إلى كتابته، اعتبارا أن المكتوب هو أكثر دواما من المقول، ثم ضم إليه خواص الحروف المفردة أو المركبة التي تتكون منها تلك الأسماء، وكذلك الأعداد المتحابة والمتباغضة والمقابلة لتلك الحروف([8]). وبهذا يتجاوز هذا العلم المقروء وحتى المكتوب الديني إلى علامات أخرى ورموز حرفية ورقمية وهندسية تدخل ضمن العزائم والرقي والتعاويذ([9]).
 
ولم ترتبط الخواص في هذا العلم بالمقروء والمكتوب فقط، بل ارتبطت أيضا بأشياء وعناصر طبيعية من العالم الأرضي، مثل “المعدنيات والنباتات والحيوانات، وما تتميز به الأقاليم والبلدان والبر والبحر”بصفة عامة([10]). ولعل هذا ما يبرر وجود مدونة تهتم بهذه المواليد الثلاثة([11]). وقد سبق أن ركزنا منها على العناصر المعدنية والحجرية([12])، واعتمدنا عدداً من الكتب في هذا العلم تحدثت عن الفوائد المرجوة من استعمال تلك المواد مثل “خواص الأحجار” أو “منافع الأحجار”([13]). ويمكن أن نضيف إليها مدونة أخرى في خواص النباتات والحيوانات وغيرها. وهكذا نتبين أن حاجي خليفة قد تجاوز بهذه الإضافات في تعريف علم الخواص الابتهال إلى الله، بأسمائه وآياته والأدعية المتوجهة إليه مباشرة، إلى جل ما أبدع من المواد الثلاث، المعدنية والنباتية والحيوانية.
 
لكن حاجي خليفة لم يقتصر على الخواص المنسوبة إلى هذه العناصر من العالم السفلى، بل شفع هذا التعريف بإدراج العناصر العلوية، ومنها “خواص البروج والكواكب”، لتصبح النجوم لها فوائد وتأثيرات، فيتوسل بها الإنسان قصد جلب الخير ودفع الشر، وبهذا أصبح هذا العلم غير مقتصر على خواص الأسماء الحسنى والأدعية فحسب، بل شمل كل العناصر الكونية، السفلية والعلوية، وانقسم، استتباعا لذلك، إلى فروع عديدة، لكل فرع مواده ومناهجه ومنافعه وغاياته إلى أن قرب من السحر واحتاج إلى الاستعانة فيه بأحكام النجوم.
 
ولعله من أجل ذلك ندر الحديث عن هذه العلوم في القديم والحديث واستعملت عدة طرائق لإقصائها يمكن ترتيبها إلى مدارج.
 
2. مدارج إقصاء علوم الخواص
يتدرج هذا الإقصاء درجات، فيبدأ من نكران المؤرخين تداول المصنفات في بعض من هذه العلوم، فضلا عن تشكيكهم في جدواها. وقد لخص طاش كبرى زاده وضع المدون منها في قوله: “وقد رأينا كثيرا منها على الأوراق المتفرقة، لكن لم نر فيها تصنيفا مفردا ولم نقف أيضا على كيفية وضعها وما جربنا أن لها تأثيرا أم لا، فبقيت عندنا مجهولة الحال أولا وأخيرا”([14]). وقد يعود ذلك إلى ضياع الكثير في المؤلفات فيها عن قصد وعن غير قصد، مما حد من جهد المؤرخين من التاريخ لها. والدليل على ذلك أنها لم تحظ باعتراف من ضبطوا تصنيفات للعلوم، لذا لم يدرجها أغلبهم، لا ضمن العلوم النظرية ولا العملية، بل ذهب إقصاؤها نسبيا إلى حد تجاهل حضورها عمليا ضمن المتداول تداولا اجتماعيا، مثلما نرى ذلك عند الفارابي([15])، أو اتخاذ مواقف سلبية صريحة ضدها، وقد حاول جولد تسيهر تحليل تلك المواقف([16]). ولعل هذا ما دعا أيضا إلى إلحاقها بأنواع أخرى من العلوم، لكن مع إنتاج خطاب مزدوج يظهر في تجادل الباحثين القدامى حول مدى حقيقتها. يقول ابن فريعون في هذا الصدد: “العلوم المختلف فيها أنها حقيقة أو غير حقيقة، بل خدايع ومخاريق ومكاسب: علم الكيمياء والطلسمات والفراسة والقيافة والزجر والعيافة والرقي والأوهام والسحر والعرافة والكهانة وعبارة الرؤيا وأحكام النجوم”([17]). وهذه قضية لم يطرحها العلماء فحسب، بل كذلك الفقهاء([18]). ويظهر أيضا هذا الازدواج أيضا في التأرجح بين القبول والرفض([19]). ولعل هذا أيضا ما دفع إلى الإزدواج بين نسبة كتب منها إلى علماء وفلاسفة مشهورين، مثل أرسطو وأبولينيوس من اليونان، وحنين بن إسحاق والغزوالي وابن سينا والفارابي والكندي وفخر الرازي من العرب([20])، أو نكران أن يكونوا قد ألفوا فيها البتة، ويذهب ذلك التأرجح إلى حد الاختلاف في موقف المؤلف الواحد إزاء هذه العلوم بين القبول والرفض([21]). ثم إن العديد من تلك الكتب المنسوبة في هذا الموضوع مشكوك حتى في وجودها الفعلي([22]).
 
ولعل من بين الأسباب التي دفعت إلى هذه المواقف تميز تلك المصادر بأسلوب إقامة مصنفوها ذاتهم، مثلما سبق أن أشرنا، على ما لم يكن متعارفا عليه في العلوم، من حيث المنهج واللغة والمقصد. فلقد فرضوا على أنفسهم تقية تذهب إلى حد الرقابة الذاتية التي أصبحت سنة لديهم وعكسها قصدهم تجاهل الغاية التعليمية لتبليغ المعلومة التي يشترط فيها عادة اعتماد أسلوب يقوم على الوضوح وحسن البيان.
 
3. الرقابة الذاتية
لاحظنا أن أنواعا من هذه العلوم حادث عن تلك الأصناف المتعاقد عليها في التعامل مع العلم عامة، لأنها لم تخضع لمقاييسه حتى لو أبدى أصحابها عكس هذا، بل أدرجت ضمن اللامفكر فيه عن طريق إقصائها من دائرة العلوم “الرسمية”، وإرسائها على أسس غير معترف بها ذكرناها سابقا، وذلك لأنها لم تستجب لمفهوم العلم القائم على الإجلاء دون الإخفاء، كما أنها لم تضطلع بالوظيفة الأساسية للعلم القائمة على الإفهام دون الإعجام.
 
1.3. في العلم بين الأجلاء والإخفاء
شدد المعجميون في تعريفهم لمفهوم العلم بصفة عامة، تعريفا لغويا واصطلاحيا، على ظاهرة الجلاء فيه دون الخفاء. فقرن ابن منظور([23]) على سبيل المثال العلم بصفة عامة بالعلامة أو المعلمة الدالة على الإشارة الظاهرة والسمة الواضحة، وأسسه على كل ما يعين على رفع الجهل وتوضيح الغامض. في حين تمحور التعريف الاصطلاحي عند الجرجاني([24])، حول مسائل تخص الإدراك والتعقل والتصور والإحساس في علاقتها جلها بالشيء ذاته، رغم أن الجرجاني جمع في هذا الصدد معاني متنوعة بسبب اتساع مجالات العلم الفلسفية والكلامية، أكد أيضا الدرجات المختلفة في تقدير الشيء والواقع وتوفير الآلات المتنوعة للتفكير فيه والتفكر، سواء بإدراكه على ما هو عليه أو اعتقاده على حالة معينة.
 
هكذا نرى أن العلم، سواء تعلق الأمر بمفهومه العام أو الخاص، فقد وقع التشديد في جملة تعريفاته على زوال الخفاء من المعلوم والشيء، حتى لو اعتبر ذلك نسبيا وليس نهائيا.
 
وعلى خلاف هذا كان علم الخواص، فقد قام بالأساس على الإخفاء، ابتداء من إخفاء المدونة ذاتها، إذ لاحظنا أن المصنفين فيه لم يحرصوا على نشرها بين الناس.
 
أما ما ظهر منه واجتهد طلابه في تحصيله، فقد استعصى عليه تلقيه وذلك بسبب إخضاع خطابه لنوع من الرقابة الذاتية التي مارسها هؤلاء المصنفون ذاتهم على أنفسهم. ويظهر ذلك من خلال عناوين المؤلفات في هذا الموضوع، إذ أنها عبرت في الجملة عن هذا الطابع السري الذي حرصوا على إعطائه لها، مثل عنوان “خواص الأسرار في جواهر الأنوار” أو “شموس الأنوار وكنوز الأسرار”([25]). والقائمة في هذا الصدد تطول نسبيا.
 
ويستمر ذلك الإخفاء داخل تلك المصنفات ذاتها، على مستوى المحاور، وذلك بالتشديد على ما أودع فيها من أسرار تتعلق بالحروف والأسماء والأدعية والآيات القرآنية، فضلا عن سر خواص بعض الصفات. وكتابا البوني “شمس المعارف”([26]) والتلمساني “شموس الأنوار” قد تميزا بغزارة المادة في هذا الشأن، لذا يمكن اتخاذهما أنموذجين لهذا النوع من المصنفات إذ يمكن الزعم أنهما يثبتان هذا الحرص على الإخفاء الذي طال مدرج التعلم والتعليم ويؤكدان استعصاء عمليتي التلقي والتبليغ معا.
 
2.3 بين الإفشاء والجحود
دعت الوظيفة المتعارف عليها للعلم إلى ربطه بالتعلم والتعليم ضرورة بضرورة.
 
أما الدعوة إلى التعلم، فذلك للاعتقاد الصارم أن الإنسان في حاجة إلى العلم. وقد ذكر العلماء بما جاء في هذا الشأن في النص الديني، قرآنا وحديثا، من دعوة إلى الأخذ بالعلم وتلقيه ولو كان هذا “بالصين”، لأنه “فريضة على كل مسلم ومسلمة”([27])، وصنفوه إلى ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية، وذلك لما له من شرف “وصف الله به نفسه ومدح به أنبياءه وخص به أولياءه”، فضلا عن جعله وسيلة إلى النجاة من الشقاء والفوز بالسعادة([28]). ويحصل هذا العلم بالتعلم والفهم، هذا سواء ألحقت العلوم عند العرب رسميا، بالنقلية أو بالعقلية، ومنها التي ألزم المسلمون بتعلمها، على الرغم من الاختلاف في العلم المقصود به وجوب التعلم، إلى درجة أن لاحظ الغزالي أن “كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده”([29])، إن هو علم الكلام أو الفقه أو التصوف أو الحديث. واختار أن يعرف العلم بأنه علم معاملة ومكاشفة، ويقصد هنا بطبيعة الحال علم التصوف.
 
ومع ذلك، فإن المصنفين في علم الخواص، فقد اعترفوا في هذا الصدد بصعوبة النهل من هذه العلوم أو فهم ما صنفه القدامى في هذا الشأن. وقد اشتكى البوني من هذه الصعوبة، في قوله: “فأجبت في همع الإقرار بالعجز عن فهم مدارك السلف الماضين والأئمة المحققين الهادين”([30]).
 
وأما التعليم فلليقين أن به يأتي المعلوم الذي يسهم في رفع المجهول واللبس ويوفر وسائل الإفهام والتبليغ. ومن أجل ذلك، وقع التذكير دوما بالدعوة إلى ضرورة إفشاء العلم، إلى درجة توعد من بخل به بأن “يلجمه الله بلجام من نار”([31]).
 
ويحصل ذلك الإفشاء عادة بالتلقين عن طريق المشافهة أو المكاتبة، وطرائق أخرى مختلفة، سواء كانت شروحا أو مبسوطات أو متوسطات أو مختصرات([32])، ووسائل تعليمية عديدة ومختلفة يظهر فيها الحرص على إيصال علم ما إلى طالبه.
 
لكن نلاحظ أن البوني، على الرغم من ذلك، فقد ختم الكلام ذاته الذي اشتكى فيه صعوبة فهمه ما أتى به سابقوه في هذا العلم، بالنهي عن نشره، فيقول: “حرام على من وقع كتابي هذا بين يده أن بيديه لغير أهله أو يبوح به في غير محله، فكن به ضنينا ولا تدع منه قليلا ولا كثيرا”([33])، وفي هذا إشارة إلى أن المتبحرين في هذا العلم لا يرغبون في الكشف عنه ويحترزون من تداوله بين الناس، بل يرون ضرورة أن يقتصر تلقينه على نخبة تكون في الغالب من أبنائهم الروحيين وتلاميذهم المباشرين.
 
ولعل هذا الاحتراز ناتج عن عدة أسباب، يكون السبب الأول منها دنيويا، لأنه كلما اتسعت دائرة المتعاطين مع هذه العلوم تكاثر المتاجرون بها فابتذل سوقها ودنا شأنها، بينما إذا ما عزت اعتزت. ويكون السبب الثاني دينيا، وذلك لأن هذه العلوم قد حفت بآليات عقدية غير رسمية يخشى عليها من سوء الاستعمال، خاصة وقد اعتمدت فيها وسائل قامت على الترميز والتبطين لا يتيسر إدراكها. كما أن هذه العلوم حادت وإن نسبيا في غاياتها الدينية والدنيوية المتواضع عليها.
 
3.3. تجادل الديني والدنيوي
قصد العرب من التعامل مع العلم في العموم غايتين، غاية دنيوية وأخرى دينية. أما الغاية الدنيوية، فتظهر في اعتبار أن العلم مقترن بعمران المجتمع، يقيسه ويقاس به. ومن الطبيعي إذن أن يكون العلماء العرب قد اعتنوا به حتى ازدهرت عندهم أنواع، واستندوا إلى هذه الأنواع قد زيادة رفاهية مجتمعاتهم، هذا فضلا عن أنهم استعانوا بجل المناهج وأساليب النظر العقلي أو التجريبي في دراستهم لظواهر الكون ومعرفة أسبابها والقوانين التي تنتظمها قصد بلوغ الحقيقة العلمية.
 
لكن هذه الغاية لم تكن الغاية القصوى في دراسة العلم، فلقد ذهب أغلب العلماء المسلمين إلى إثبات العقائد الدينية ليكون طالبه على إيمان، وهذا يحصل في نظرهم بجمع جل تلك المواد العلمية وذلك الاستناد إلى منهج التحليل والتعليل والتدليل في النهاية حول اعتبار حكمة الإله وقدرته على صنع الكون وعناصره، فيصبح الاعتناء بالعلم في نهاية الأمر وسيلة إلى معرفة الله وطاعته واستتباعا لذلك طريقا إلى الآخرة([34]).
 
ومع ذلك سنلاحظ أن علوم الخواص تتأسس على عكس هذا المنطق، وذلك لأن الغاية الدينية عندها تصبح وسيلة لخدمة الدنيا، فيستحيل الابتهال إلى الله غير المشروط إلى ارتجاءات وآمال بشرية “ليتصل بها إلى الحضرة الربانية من غير تعب، ويتصل بها إلى رغائب الدنيا بلا نصب”([35]). هكذا يحدو الداعي من الالتجاء إلى هذه الوسائل أمل في تحقيق حاجات مادية ونفسانية([36]). وبهذا تنزاح تلك العلوم عن الغاية المتواضع عليها من التعامل مع العلم العربي الإسلامي والمتمثلة في السعادة الروحانية القصوى، لتقتصر على الغاية المدنية، ويزدوج بذلك خطابها، مما يدعوها إلى الالتجاء إلى الإلغاز.
 
4. حاجة علم الخواص إلى الإلغاز
لعل ما ساعد هذه العلوم على تبني التكتم والسرية في طرح مواضيعها أو تأرجح خطابها بين الإخفاء والإجلاء تأسيسها على الإلغاز، وخصوصا أن علم الإلغاز قد صنف ضمن فروع علم البيان، وعرف بأنه: “دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية، لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة، بل يكون بحيث تستحسنها وتنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الذوات الموجودة في الخارج”([37]). ويمكن أن نلحق به أيضا التعمية ويكون علمها علم المعمى الذي طرق هو أيضا مسائل من علم الخواص. وتكفينا الإشارة إلى وجود كتاب عنوانه “كنز المراد في الوفق والأعداد والحلل المطرز في المعمى واللغز”([38])، إذ يشير هذا العنوان إلى عناصر تستعمل في علم الخواص، مثل الأوفاق والأعداد وغيرها، وهي من بين وسائل التخفية المتعددة التي تحمل خواص وتنفع المتعامل معها إن أحسن استعمالها وتيسر له فك غموض دلالاتها، وهو استعمال يمتزج فيه الغيبي مع العلمي. ويمكن هنا أن نأخذ مثالا لذلك المزج بين الطب العلمي وعلوم الخواص.
 
ينقل ابن عبد ربه تعويذة كان يقولها النبي إذا أصبح: “أعوذ بكلمات الله التامات من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة، لم يضره عين ولا حية ولا عقرب”([39]). ويذكر هذا الكاتب تعويذة تستعمل للاتقاء من الشر ورفع الضرر الذي يمتزج فيه الجسدي- مثل اتقاء لسع الحية والعقرب- والنفساني، مثل الاحتماء من شر العين وعمل الشيطان. وفي هذا مزج بين أدوار علوم مختلفة في الظاهر، مثل المزج بين الطب وبين الأدعية والرقي والطلسمات والسحر([40])، إذ كانت تعتبر جمعاء متكاملة، وما يؤكد هذا المزج بين النوعين من العلوم إدراجهما معا أحيانا ضمن فروع العلم الطبيعي، بحيث يتضمن عنقودها الأول فروع علم الطب، والثاني فروع علم الفراسة، والثالث فروع أحكام النجوم، والرابع فروع السحر ومنها الكهانة والنيرنجات والخواص والرقي والعزائم([41]).
 
وقد حاول حاجي خليفة أن يرتب هذين النوعين ترتيبا تاريخيا، بحيث يصبح “الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني”([42]). وبهذا تمكن حاجي خليفة من رسم المراحل التاريخية التي مر بها التعامل العلاجي، وذلك بالانتقال من الاستنجاد بالوسائل الروحانية إلى الوسائل العلمية، لكن مع استمرار الإيمان ببقايا أصولها([43]). لجل هذه الاعتبارات اتخذت تلك الأفعال والعلوم التابعة لها صبغة عقدية، فتم قبولها. وزادها قبولا واعتقادا استعداد المتعامل معها استعداد روحانيا، بما أن هذه الأعمال تشتغل بآليات عقدية وتتجه نحو اتصالات قدسية، لذا اشترط البوني مثلا، من بين ما اشترطه في التعامل مع هذه العلوم والممارسات التابعة لها، الاستعداد بالتخلي النفسي عن “الأمور الشاغلة”، بحيث “تفيض عليها آثار وأنوار تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب الاشتغال”([44])، اشتغالا يذهب إلى حد ممارسات صوفية. وهذه وسيلة من بين الوسائل التي أضفت على هذه الممارسات هالة روحانية خيم عليها الكثير من الإلغاز والإغماض.
 
1.4. من وسائل الإلغاز والإغماض
دعا الإلغاز إلى الالتجاء إلى عدة أساليب ووسائل وآلات أخرى. ولعل أقصاها البخل بتقديم المعطيات المتعلقة بهذه العلوم. هذه المعطيات متى قدمت، فإنها تكون بأسلوب مغلق يقصد به الإغماض. يقول حاجي خليفة في شأن المجريطي: “بسط المجريطي قواعد هذا الفن في كتابه غاية الحكيم واختار الإغلاق والدقة لفرط صنعه وكمال بخله في تعليمه”([45]). هذا فضلا عن الأساليب الأخرى التي ساد فيها الإغماض، مثل انتهاج ازدواجية الخطاب وسرية الأدعية وترميز الأشياء الطبيعية والاصطناعية.
 
1.1.4. ازدواجية الخطاب
جمعت هذه الازدواجية في ظاهر هذا النوع من النصوص بين ما كان يقصد به العامة تبسيطا للخطاب وتيسيرا للقارئ العادي، وما كان يقصد به الخاصة من العلماء الراسخين في هذه العلوم، ولذا نجد هذه النصوص تنطلق من معطيات واضحة، إلا أنها تتدرج شيئا فشيئا نحو إغلاقها، وإقامتها على السرية. وعلى هذا النحو ظهرت هذه العلوم داعية إلى الفهم والإفهام من جهة، وناهية عنه من جهة أخرى ويمكن ملاحظة ذلك مثلا في خطابي البوني والتلمساني إذ تواتر عندهما استعمال عبارة “فافهم”([46]). أفليس الإفهام من قوام البيان؟ وفي المقابل أليس ستر المراد كما في المعمى واللغز مناقضة؟
 
ولعل طاش كبرى زاده وجد في هذه الغاية في “إرادة الإخفاء على وجه الندرة عند امتحان الأذهان” تفسيرا لإعراض علماء البلاغة عن الالتفات إلى علمي الإلغاز والتعمية وسببا لعدم عدهما “أيضا من الصنائع البديعية”([47]).
 
ولا تقتصر هذه الازدواجية على ظاهر الخطاب فحسب، بل تشمل أيضا البحث في أسباب الخواص، بحيث يقع التأكيد على أن خواص الأشياء ثابتة، بينما تكون أسبابها خفية([48])، أو تكون عللها على الأقل بين المعقولة وغير المعقولة([49]). وقد قاد هذا إلى هذا التراوح من حيث المنهج بين اعتماد ما هو تجريبي وتجريدي من ناحية، وظني وتقريبي من ناحية أخرى، أو بين اعتماد مناهج عقلية بل ومنطقية ورياضية، ووسائل تشريعية، يستند فيها إلى القرآن والحديث أو كتب التفسير أو الصحابة أو التابعين أو تجارب الصالحين أو الكرماء([50]). ويقصد من كل ذلك تشريع اللاشرعي من تلك الممارسات والمعتقدات. ويمكن أن نأخذ أشهر مثال لذلك ما نقله السكوني وعلق عليه من رواية أن “عمر بن الخطاب رضي الله عنه استلم الحجر الأسود، ثم قال: “والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقلبك ما قبلتك”، وروي أن عليا قال “بل ينفع ويضر”. فصارت هذه شكل مناظرة الحكمين في ظاهر اللفظ وكلام كل واحد من هذين السيدين صحيح لأن كلام عمر رضي الله عنه معلم بالحقيقة إذ لا خالق إلا الله، وكلام مولانا علي رضي الله عنه مبني على الشريعة. فمعنى ينفع أي يقع النفع بالأجر على امتثال الشريعة في استلامه، فيحصل الجمع بين قوليهما الجمع بين الحقيقة والشريعة”([51]). وتوجد أمثلة أخرى دالة على هذه الازدواجية، من ذلك تعريف علم الرقي بين نسبة دعوة الرسول إلى الترقي ونسبة تنبيهه من شره، أو بين نسبة إثباته للعزائم وإنكاره إياها([52]).
 
ومع أن هذا التقريب بين مجالي علم الخواص والإلغاز فيه شيء من الاجتهاد، فإن كلا منهما يتطلب فك رموز ما يستعمل من الأدوات والوسائل المحفوفة بكل سرية. وهذا يحتاج إلى دراسة أوسع. ويمكن أن نستقرئ هنا العناوين الفرعية للفصول التي يعلن فيها البوني مثلا في كتاب “شمس المعارف”، لنتبين مدى الحرص على سرية هذه الأدوات ومنها الأدعية.
 
2.1.4. سرية الأدعية الدينية
تنوع هذا التعامل عن طريق التلاعب بين الإخفاء والإجلاء حسب نوع الوسيلة أو الأداة. فأسماء الله الحسنى، لها، في رأي هؤلاء العلماء، أهمية خاصة وفوائد عديدة، إلى درجة نسبة الاعتراف بها إلى الرسول في الحديث التالي: “لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبال لزال”. وقرنت كذلك بالرقي لكن بشروط اشترطها بعض العلماء، لخصت في أن القرطبي مثلا “أجاز الرقية بأسماء الله سبحانه وتعالى وكلامه، قال: فإن كان مأثورا استحب”([53]). وقد صنفت عدة مصنفات وفصول في خواص الأسماء الحسنى، وجرى فيها الكثير من الجدل الكلامي والعقدي، الدائر إما على اعتبار هذه الأسماء والصفات هي بالذات نفسها وإما على الإقرار بكونها زائدة على الذات. وقد حاول مثلا فخر الدين الرازي في كتاب “لوامع البينات في الأسماء والصفات”([54]) إدماج هذه الأسماء ضمن الصفات. وعلى كل حال استعملت الأسماء في الجداول والأوفاق، وتحدث عنها البوني باستفاضة وحاول شرحها، كما شرحها العديد من العلماء، مثل الغزالي([55]).
 
ولكن، ومع الإعلان عن فوائد هذه الأسماء ومحاولة تفسيرها، لم يكشف عن أهمها، بل قصد إغماض ما هو أعظمها والإلحاح على جهل الناس لأعظمها. وقد خصه البوني مثلا بفصل([56]). أما الباحث قنواتي فقد كشف في مقال مهم عن الجدل في تفضيل اسم على آخر لهذه المنزلة وجمع احتمالات عدة لضبطه، مثل “هـ” أو “هو” أو “الله” أو “الحي القيوم” أو “ذي الجلالة والإكرام”، إلى غير ذلك من الأسماء المؤهلة إلى أن تكون اسما أعظم([57])، لكن دون تحديده بدقة. وقد وقعت المماثلة بين الجهل البشري به والجهل بالإكسير في الكيمياء الصنعوية. وهذه المقارنة لم تكن اعتباطية، فالحديث عن الإكسير الأعظم متداول في كتب الكيمياء وكتب الخواص، ولم يغفل البوني ذاته عن الاهتمام به([58]).
 
أما الشهادتان، فتكمن أهميتهما في اتصالهما تبعا لما يراه البوني في الظاهر، “بالملائكة الكرام وأولي العلم، فهذه شهادة الأبد. فمن فهم سر هاتين الشهادتين شاهد الملكوتين وما أودعاه بسر الاتصال بالكشفيات، ولكل هيبة توصله إلى جميع الحكميات”([59]).
 
وكذلك الشأن بالنسبة إلى البسملة، ففي ذكرها أيضا خواص، ولكن شرط أن تكشف عن أسرارها. وتمتاز الفاتحة أيضا بهذه الميزة([60])، وكذلك أمر أوائل سور القرآن والآيات المحكمات([61]) وآية الكرسي وغيرها من “الأقوال القدسية التي تؤتى بها البركات”([62]).
 
ولم يقف هذا الاستعمال عن ذكر الله وآيه، بل استعملت أيضا أسماء الملائكة والشياطين أو أسماء أخرى قيل إنها نقشت على عصا “موسى” أو قميص “يوسف” أو سيف “دانيال” أو نعل “سليمان” أو أسماء استعملها “عيسى” لإحياء الموتى([63])، إذ ذهب الاعتقاد أن لها جلها خواص، فزادها غموضا .ولعل أشهر العناصر غموضا، هي تلك الحروف التي تصدرت سورا قرآنية. وقد خصص العلماء عدة أبحاث لاستنطاقها، ولم تزل، كما أفرد البوني عدة فصول للحديث عن خواصها وقدسيتها([64]). وصدر التلمساني كتابه بباب أول في “سر الحروف وكيفيات استعمالها”([65]).
 
وتنضم إليها بطبيعة الحال حروف أخرى لا تقل عنها أهمية، وتتمثل في سواقط الفاتحة. وهي: ف ج ش ث ر خ ز. وللبوني أيضا فصل عنوانه: “في سواقط الفاتحة وما لها من الأوفاق والدعوات المستجابات”([66]).
 
ويمكن أن نجمع أدبا غزيرا لعلماء مشهورين آخرين قدموا تفاسير أسماء الله أو الحروف أو فواتح السور التي تم التشديد على سريتها، فضلا عن سرية علامات أخرى وأشياء طبيعية أو اصطناعية.
 
3.1.4. العلامات الأخرى
هنالك طرائق أخرى عديدة للإلغاز سمح بها التصرف في الكلمات إلى حد تعقيدها، حتى لا يهتدي إلى استخراجها وتفكيك شفراتها غير المتضلع في هذه العلوم، مثل كتابة الكلمة من اليسار إلى اليمين، وهذه من الأساليب التي كانت تستعمل في المناظرات الشعرية. ومن ذلك أيضا ترتيبها من فوق إلى تحت، أو قلب حرفها([67])، مثل قلب حروف اسم سليمان([68])، أو تفريق حروف الكلمة وتفكيكها، أو إدراجها ضمن صور هندسية متنوعة، بل وتعويض بعضها بأخرى، أو إسقاط بعضها، إلى غير ذلك مما توفره الكلمة العربية من إمكانات للتلاعب بالحروف والمعاني وأساليب الإلغاز.
 
وتلحق بالحروف والكلمات والأعداد التي تقابلها، لأنها تستعمل مكانها، لكن اشتهرت أعداد أخرى مثل 3، 5، 7، 4، 9، 10، 12، 40، 70، وهي مأخوذة من النظريات المنطقية أو الراجعة إلى تصنيفات العناصر الطبيعية([69])، هذا فضلا عن توظيف الخلفيات الكامنة وراء تلك الأعداد التي تأثر العرب في بعضها أيضا بالمنظومة الفيثاغورية، وهي في حاجة إلى أن يعمق البحث فيها.
 
وبطبيعة الحال يمكن أن نضيف إلى أنواع هذا المكتوب رسم أشكال أخرى غير مفهومة أيضا لأنها من العلامات الرمزية والمجهولة([70])، هذا فضلا عن الأشكال الهندسية داخل الأوفاق والمربعات. وقد استعرض البوني والتلمساني عددا منها ونقلها فيما بعد “دوتي” (DOUTTE) في كتابه عن السحر في شمال إفريقيا([71]).
 
وتطول القائمة لاستعراض الوسائل الأخرى والمواد والأشياء التي ينتظر من التعامل معها غايات منفعية، مثل استعمال الأحجار الثمينة وشبه الثمينة والمعادن النفيسة وغير النفيسة، وذلك لعدة منافع وخواص في ذاتها ضبطها كتاب في هذا الفن وغيرهم، ووصفوا بدقة كيفيات استعمالها والنقوش التي تنقش عليها حتى ينفذ مفعولها. ونذكر من مؤلفاتهم رسالتي عطارد الحاسب وحنين بن إسحاق، ونضيف إليهما في هذا المجال كتب “التيفاشي”، و”قبجقي” و”المغربي” وغيرها أو بابا من كتاب التلمساني([72]). ونذكر من بين هذه الطرائق استعمال النباتات والأعشاب([73]) أو تعليق مواد حيوانية مختلفة، مثل عين حيوان مجففة، أو قلب أو خف([74])، أو حتى الاكتفاء بترميز الألوان، مثل الأحمر والأزرق والأسود والأبيض، مهما كانت المادة الملونة، خرقة كانت أو فتيلة أو كاغظا إلخ([75]).
 
وهكذا تستوي الأقوال والأفعال والأشياء والرموز التي تقوم عليها علوم الخواص، في الغايات والوسائل وفي أسلوب التعامل والارتجاء الذي يفرض شيئا من التقدم والتراجع بين الإجلاء حينا والإخفاء والإلغاز أحيانا أخرى. ويستنتج أن تبني ذلك الأسلوب كان نتيجة عن مسكوت عنه أو حتى عن احتراز من التفكير فيه، خاصة عندما تكون أدوات الارتجاء في ظاهرها إيمانية، بما أن بعضها يستند إلى أسماء الله الحسنى أو آيات قرآنية، أو تتدعم بإضافة ركعات أو تبريرات عقدية أخرى([76])، إلا أنه تضاف إليها رموز أخرى تقربها من السحر، مثل مزج خواص تلك الأقوال والأشياء والوسائل والمناهج، بالعديد من الوسائل الظنية، فالفلقطيرات مثلا عرفها حاجي خليفة بأنها: “خطوط طويلة عقدت عليها حروف وأشكال، أي حلق ودوائر، زعموا أن لها تأثيرات بالخاصة وبعضها مقروء”([77]).
 
ويكون من المفيد، رفعا لتلك الحجب، محاولة البحث في أسباب ذلك الإخفاء وإرجاع تلك الوسائل والأدوات إلى أصولها التي تحيل بدورها إلى عالم عقدي طالما تجاهله الخطاب الديني الرسمي، بينما تداول الناس ممارسته دون حرج. وهذه الوسائل والأدوات يمكن استنباطها من خلال البحث في مرجعيات هذه العلوم وفروعها التي تعين على استخلاص أسباب هذا الإقصاء من الخارج والتقية في الداخل.
 
5. في تعليل عمليتي الإقصاء والتقية
يتبين لنا من خلال ما أمكننا تسجيله أن هذه العلوم هي مجمع لعدة مرجعيات تأثر بها العرب قبل إسلامهم وبعده، أو اشتركوا فيها مع غيرهم.
 
فالظاهر في البداية أن منطلق هذه الممارسات هو إيماني صرف، بما أن المرجعية في علم الخواص هي إسلامية، وقد رأينا أن النص الديني بمختلف أنواعه هو السند في المقول أو المكتوب، لكن إذا ما تتبعنا بقية مدارج هذا العلم، نلاحظ أن في ذلك الجمع بين خواص الأسماء الحسنى والأدعية وبين خواص بقية الأشياء والأفعال تراجعا عن هذا الإيمان “الرسمي” وتقريبا من الوسائل السحرية التي صنفها بعضهم ضمن العلوم المذمومة([78]).
 
ويدعم هذا التراجع سببان آخران، أولهما أن هذه الأسماء الحسنى والسور والآيات، فضلا عن الحروف والأعداد وغيرها ، أصبحت تتحلى بأسرار في ذاتها، بعد أن كانت تعتبر ناتجة عن الأسرار الإلهية، وثانيهما الاعتقاد أن الإنسان العالم بهذا العلوم قادر على تحريك الأحداث([79])، وذلك بسبب اعتقادات ذات مرجعيات يعود أساسها إلى تلك النظرة الشمولية التي تربط هذه العلوم بعضها ببعض وتنطلق من سبق الإيمان بالرؤيا والتكهن قصد التنبؤ بالمستقبل، بينما أن (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الحجرات 49/18]. ولكن إذا ما كانت الرؤيا سلبية يلتجأ في مرحلة موالية إلى استعمال التنجيم ويسترشد من أجل ذلك بعلم الفلك بسبب الحاجة إلى معرفة منازل النجوم وأقسامها وطبائعها وسعد طالعها أو نحسه([80]). ويكفي أن نعود إلى كتابي البوني والتلمساني لنعاين مدى ربط هذه الوسائل بقرانات الكوكب وأحكام النجوم واستعمال البخوارات وغيرها، ثم يستعان في مرحلة موالية بوسائل سحرية عديدة تدعى تغيير ذلك الشر المتوقع وتعويضه ووقاية صاحبه من الضرر المهدد له وتحقيق رغباته المرجوة([81]). وهكذا يسبق الإيمان بالخواص إيمان بمعرفة الغيب الذي يلحق في الظاهر بالقدرة الإلهية ومعجزاتها، لكن يتبع في الباطن الكهانة والعرافة وأحكام النجوم. ولعل إدراك ذلك الانزياح دفع إلى التشكيك في هذه العلوم وإقصائها من زمرة الأنساق العلمية المعترف بها عادة، إلا عند من آمنوا بتلك الوسائل المقرونة بالسحر. وهذا يظهر بصفة خاصة في علمي النيرنجات([82]) والطلسمات، من حيث هو “علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود مع بخورات مقوية جالبة لروحانيات الطلسم، ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد أفعال غريبة، وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى السحر، لكون مباديه وأسبابه معلومة، وأما منفعته فظاهرة لكن طرق تحصيله شديدة العناء”([83]). وقد سبق أن أشرنا إلى ما نبه إليه العلماء ونقله حاجي خليفة عنهم من اعتقاد الروائي أن الخواص الناتجة عن الرقي وكأنها بفعل السحر([84]).
 
وما يؤكد أن ذلك التعامل يماثل التعامل مع السحر هو أن علم الخواص يمر آنيا بمختلف المراحل التي مر بها السحر زمانيا، من حيث إن السحر قد اعتمد المنطوق في بدايته بمحاكاة مقابل صوتي([85])، ثم ذكر الظاهرة المرغوب فيها أو استعمال طرائق أخرى، مثل تصوير رموز أو أشكال حيوانية على الجدران أو الوشم المعروف على الجسد، وفي مرحلة موالية استعمال طلاسم في شكل تعاويذ وحرز وأوفاق ومربعات على ورق أو جلد غزال مدبوغ أو خرقة أو قميص تكتب، حسب ما يرى البوني والتلمساني، بأنواع من السوائل، من ماء الورد أو الحبر أو ماء الزهر أو الصمغ أو الزعفران أو النوشادر أو المسك أو القطران أو العنبر، إلخ([86])، أو تنقش على أحجار ومعادن ترصع بها القلائد أو الخواتم. وقد أصبحت لها جلها فوائد سحرية في ذاتها وقصد إخفاء وسائلها فغمضت معانيها، بسبب قصد السيطرة بفضلها على قوى الشر والشياطين، إذ كلما ازداد غموضها ازداد نفوذها، خصوصا أنها تذكر بتقاليد قديمة، كونية أو متنوعة الأصول. كل هذا دفع إلى جدل نفي فيه أطراف، وعلى رأسهم المعتزلة، أن تكون هذه الممارسات حقيقية، بل اعتبروها “تمويها وتخييلا وإيهاما”([87]).
 
وبالفعل، فقد كانت هذه الأقوال والممارسات ناتجة عن تنوعات ذات أسس بعيدة وغائية متراكمة([88])، لأنها كانت تجمع بين عدة أديان ومعتقدات مر بها الاعتقاد البشري، دون إقصاء واحدة منها. وبهذا تنسب تلك الخواص إلى معتقدات كونية أو عربية ما قبل إسلامية وثنية أو توحيدية. ومن ذلك الخواتم السبعة التي تحوي آيات من التوراة والزبور والإنجيل والقرآن([89]). وفضلا عن هذا تظهر أشكال يهودية نقلها البوني وفيها علامات غامضة من السحر([90])، ومن بينها ما ينقش على خاتم سليمان الذي يكتسب أهمية خاصة في الطلاسم ضد العين، لاعتباره خاتم الأمان([91]). وهذا مثال لرموز يهودية ورقى كان يستعملها العرب قبل الإسلام وبعده. وقد روي أن “أبا بكر دخل على عائشة وهي تشكي ويهودية ترقيها، فقال لها: ارقيها بكتاب الله”([92]).
 
أما الاستعمالات من أصل مسيحي، فيمكن أن نذكر بالعديد منها، مثل استعمال الأسماء التي كان عيسى بها الموتي في الرقي([93])، أو أسماء الملكوت التي تكتب في المربعات والأوفاق العربية وغيرها.
 
وينبغي أن نبحث أيضا في ما تغلغل بعد الإسلام في فترات التنازع الشعوبي بين العرب والفرس، والذي يستر تنازعا عقديا بين المجوسية والإسلام، إلا أن ذلك قد يكشف أيضا عن عمليتي أخذ وعطاء، وتأثر وتأثير في هذا المجال([94]). ومن المفيد أيضا البحث في العلاقة بين هذا العلم وذاك الصراع أو التكامل بين المذاهب الإسلامية، وعلى رأسها الباطنية. والدليل على ذلك نسبة مؤلفات في هذا المعنى إلى الشيعة الإسماعيلية التي تنسب إلى أصحابها مدونة ثرية في هذا المجال، مثل جابر بن حيان وأستاذه جعفر الصادق([95]). وقد يدمج هذا العلم في إطار إيديولوجي قديم تنخرط فيه الباطنية التي كانت تستلهم مركباتها من مرجعيات سابقة ومتنوعة، مجوسية وهرمسية وصابئية، مع أنها تنطلق في أولها من الخواص والأدعية الإسلامية وتتعالى بها في آخرها تعاليا صوفيا، مثل تعالى الاسم الأعظم عن بقية الأسماء([96]). وهذا لا يخص الإسماعلية فحسب، بل حتى بعضا من السنة، لذا نفهم لماذا كان التلمساني يشير إلى أهل الطرائق الصوفية، ومنهم عبد القادر الجيلاني وأبو الحسن الشاذلي([97]). ألم يكن البوني الذي ألف في هذا العلم متصوفا؟
 
ومع ذلك فجل المؤلفين كانوا يحاولون إعادة تلك الأعمال والمعتقدات إلى نصاب إسلامي “رسمي”، كما نلاحظ جهدا لمحاولة الفصل أحيانا بين ما هو علمي بحث وبين ما هو ظني، مثل توزيع الأدوار بين علم الخواص وعلم الطب، ولعلنا نجد في تصنيف ابن فريعون للأمراض التي تنتحل بالرقى، والأمراض التي لا تنتحل بالرقى([98]). وليس هذا المثال الوحيد الذي يمكن أن نضربه في هذا الصدد، إذ يمكن أن نضيف أيضا ضبط ابن عبد ربه مثلا الرقي والتعاويذ في الوقاية من العين والسم، وذلك نقلا عن الرسول: “لا رقية إلا من العين والحمة (السم)” ([99])، أو ضد الشيطان اقتداء بنصيحته “خالد بن الوليد الذي كان يفزع في النوم بسبب عفريت من الجن يكيدك، فقل: أعوذ بكلمات الله التامات المباركات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرا في الأرض وما يخرج منها، ومن شر كل ذي شر، فقالهن خالد، وفذهب ذلك عنه”([100]).
 
ويذهب هذا الوعي بالفصل بين مجالي الطب والترقية، إلى حد الاعتراف بالمزج المقصود بين هذين المجالين، يقول التلمساني: وضعت في هذا الباب من مجربات الطب الممتزجة بالكتابة”([101]).
 
ولعل في هذا التصنيف للأدوار وتوزيعها أيضا إعادة الاعتبار إلى علم الخواص وضبط حده، حتى لا يتجاوز فضاءه المشروع. وقد كان هذا الضبط أيضا من مهام الفقهاء، والدليل على ذلك، تلك الأسئلة التي كانت تطرح عليهم، وقد نقل حاجي خليفة مثالا لذلك قول الربيع: “سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله تعالى وبما يعرف من ذكر الله. وقال الحسن البصري ومجاهد والأوزاعي: لا بأس بكتب القرآن في إناء ثم غسله وسقيه المريض”([102]). وهذه الإشارات مهمة لعدة اعتبارات، منها أن هذه العملية في حد ذاتها تتجاوز الاقتصار على المقروء والمكتوب من ذكره إلى الترقية به بواسطة حل المكتوب في الماء وسقيه المريض، ومنها إدراك المؤمنين هذا التجاوز الإيماني “الرسمي”، وشعورهم بالحرج، مما تطلب استفسارات تتلوها مجادلات فاجتهادات، كل ذلك قصد التأكد من مدى شرعية هذه الممارسات، بعد إبداء الشك والتعبير عن هواجس ناتجة عما شاب تلك الممارسات من خلفيات غير شرعية. ويمكن أن نأخذ أمثلة أخرى توحي بالفصل بين ما هو مقبول رسميا وما هو غير مقبول ولكنه ممارس اجتماعيا، وفي هذا فرق بين الإنكار بالقول والاعتراف بالفعل، واستتباعا لذلك، فرق بين الإسلام “الرسمي” والإسلام المعيش الذي يتيح الفرصة لممارسات مختلفة. وهذا لا يمكن إدراكه إلا عن طريق دراسة ميدانية للثقافة التي تتحرك في إطارها تلك المعتقدات والممارسات. وقد يعين على ذلك الحفر في الذاكرة الجماعية العميقة التي خلدت تلك الوظائف والرموز. فعسى أن يرفع ذلك المعيش وتلك العادات حجب اعتقادات متراكمة ومعقدة يمكن تقريب بعضها من معتقدات طوطمية وإحيائية حينا، وصابئية وهرمسية أحيانا، أخري مع تبين كيفيات تحويلها وإدراجها ضمن أقوال وأفعال إسلامية. وهذا ما ينبغي التفطن إليه، وهذا لا يتم إلا بأبحاث أنتروبولوجية ومقارنية دقيقة.
 
هكذا يفتح لنا البحث في علم الخواص وفروعه من هذه الزاوية، أي من خلال علاقته بالإخفاء والإلغاز، على قراءة تكمل ما أهملت قراءته في هذا المجال، لأن الانطلاق يكون، مثلما رأينا في تعريف حاجي خليفة لعلم الخواص، من الإيمان بالنص الديني والاعتقاد في قدسيته، وذلك بذكر آيات قرآنية أو أسماء حسنى، إلا أنه يقع انزياح إلى استعمال أشياء ووسائل أخرى تتجاوز ذلك الإيمان الصرف، لتجعل لها خواص في ذاتها وتمزج بالسحر. والدليل على ذلك تعريف القرطبي للسحر بقوله: “ومنه ما يكون كل ما يحفظ ويرقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من عهود الشياطين، ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك”([103]).
 
وهذا يدفع إلى التساؤل عن كيفية ممارسة المسلمين لهذا الإيمان في المجتمع الذي استمرت في سلوكاته بقايا تراكمات ما قبل إسلامية أو غير إسلامية، ودون التدقيق فيما هو شرعي وغير شرعي([104])، أو فيما هو علمي وغير علمي، أو عقلي وغير عقلي، أو حتى فيما هو ممكن وغير ممكن، وذلك لأن العناية كانت تخص بالأساس التعبير عن هواجس بشرية ظرفية وفي الغالب نفسانية وطلب الاستجابة لرغباتها. لذا لا يمكن البحث في هذه العلوم عن التجربة العملية والتحقيق العقلي، لأنها لم تستند نظريا إلى العقل المنطقي الذي جعله العلماء منذ أرسطو آلة لجل العلوم، إذ يضمن لها العلم اليقيني الموحد([105])، بل كانت تعتمد في المقابل طرائق غير موحدة تدفع إلى التوهم أو الظن أو التخيل، وتجعل بعضها، مثلما رأينا سابقا، معقولة وبعضها الآخر غير معقولة([106])، أو بعضها إيمانية موحدة وبعضها الآخر خارجة عن ذلك التوحد.
 
لكن، ومع ذلك، لا يمنع هذا التقويم والتصنيف من الاعتراف بأن هذه العلوم وممارساتها تنصهر في الثقافة الشاملة والمستوعبة لكل ما مر على المجتمع الإسلامي من ثقافات خارجية عريقة ومجاورة، بما في ذلك ثقافته الداخلية الكامنة أو المستمرة مع مستحدثات الإسلام. وهذه المركبات المتعددة والمتنوعة لم تجد إمكانية أرحب للتعبير عنها وأعمق من أن يسكت عنها في هذا العلم، علم الخواص، بفروعه المختلفة، لكن يتعين علينا نحن أن نفكر فيها.
 
 
 
المراجع
أبو لينوس، (بالينوس)، سر الخليقة وصنعة الطبيعة أو كتاب “العلل” نشر أورسولا وأيسر، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، 1979.
بن أبي بكر محمد الفارسي (رضي الدين)، الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة والطلسمات والأسماء والأوفاق والنبات والمعادن والحيوان، مخ ليدن، رقم 1250.
بن إسحق (حنين)، خواص الأحجار، المكتبة الوطنية بباريس، مخ. رقم 2775، ورقة 76-101.
أبو إسحق الأنصاري السويدي (عز الدين)، الباهر في خواص الجواهر، مخ. بالجامعة العربية، القاهرة، رقم 36.
بن الأكفاني (محمد بن إبراهيم الأنصاري السنجاري)، إرشاد القاصد إلى أسني المقاصد، القاهرة، 1318هـ.
الباقلاني (أبو بكر محمد بن الطيب)، كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات، تصحيح الأب رتشرد يوسف مكارتي، بيروت، المكتبة الشرقية ساحة النجمة، 1958.
البوني (أبو العباس محيي الدين أحمد بن علي)، شمس المعارف ولطائف العوارف، المعروف بشمس المعارف الكبرى، تونس، مكتبة المنار، 1990.
التيفاشي (أبو يوسف)، أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، تحقيق محمد يوسف حسن ومحمود بسيوني خفاجي، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، 1977.
الجرجاني (أبو الحسن علي بن محمد)، التعريفات، مكتبة لبنان، بيروت، 1990.
جولدتسيهر، موقف أهل السنة القدماء بإزاء علوم الأوائل، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ضمن التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، القاهرة، دار النهضة العربية، 1965.
الجوهري (أحمد)، جواهر الأسرار في معارف الأحجار، مخ بالمكتبة التيمورية بمصر، رقم 51.
ابن الحاج التلمساني المربي، شموس الأنوار وكنوز الأسرار الكبرى، تونس، طبعة المنار، 1383هـ.
حاجي خليفة (مصطفى بن عبد الله)، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1، استانبول 1941- 1945.
الحاسب البغدادي (عطارد بن محمد)، كتاب خواص الأحجار وما ينقش عليها من الطلسمات وغيرها من المنافع الشريفة، مخطوط بالمكتبة الوطنية بباريس، رقم 2775.
حسين نصر (سيد)، العلوم في الإسلام، نقل مختار الجوهري، دار الجنوب للنشر، تونس، 1978.
بن حيان (جابر)، تحقيق هوليمار لرسائل نسبت إليه، باريس، 1928.
شيخ الربوة الدمشقي (شمس الدين)، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، نشر مهرن، ط بطرسبورق، 1866.
طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد دكن الهند، 1911.
طوقان (قدري حافظ)، العلوم عند العرب، دار اقرأ للنشر والتوزيع والطباعة، (د.ت).
عبد الرحمن مرحبا (محمد)، الجامع في تاريخ العلوم عند العرب، بيروت، باريس، منشورات عويدات، 1988.
ابن عبد ربه، العقد الفريد، مصر، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1935.
عرفة (منجية)، الحلي والجواهر في المجتمع العربي الإسلامي إلى حد القرن الثامن الهجري من خلال المصادر العربية، دكتورا الدولة في اللغة والآداب العربية، تونس، جامعة منوبة، كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2005.
عمر السكوني أبو علي، عيون المناظرات، تحقيق سعد غراب، منشورات الجامعة التونسية، 1976.
بن عوض المغربي (أحمد)، قطف الأزهار في خصائص المعادن والأحجار ونتائج المعارف والأسرار، نشره بروين بدري، سلسلة خزانة التراث، بتوفيق دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، 1990.
الغزالي (أبو حامد محمد بن محمد)،
إحياء علوم الدين، القاهرة، كتاب الشعب، (د.ت).
المقصد الأسني في شرح أسماء الله الحسنى، بيروت، المكتبة العلمية، دار الشروق، 1971.
الفارابي (أبو نصر)،
إحصاء العلوم، تحقيق عثمان أمين، القاهرة، دار الفكر العربي، 1948.
كتاب تحصيل السعادة، تحقيق جعفر آل ياسين، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1981.
أبو الفرج الدمشقي الصالحي (زين العابدين)، نزهة النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار، مخطوط بالمكتبة بباريس رقم 271.
ابن فريعون، جوامع العلوم، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت، ألمانيا الاتحادية، 1985.
قبجي (بيلك)، كنز التجار في معرفة الأحجار، مخ بالمكتبة الوطنية بباريس، رقم 2779، تحقيق وترجمة منجية عرفة بإشراف الأستاذ كلود كاهان، جامعة السوربون، 1974.
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1988.
المجريطي، هو غاية الحكيم وأحق النتيجتين بالتقديم، ريتر، هامبرغ، 1927.
يحيى الهاشمي (محمد)، الإمام الصادق ملهم الكيمياء، منشورات المؤسسة السورية العراقية، 1958.
 
Abou-Bekr (Abdessalam), Notes sur les Amulettes chez les indigènes algériens, Revue Africaine, 1,11.
Anawati (Georges),
Le nom suprême de Dieu.
Un traité des noms divins de Fakhr Al-Din Al-Razi, Le « Làwmi‘al-bayyinàt fil-asmà‘ wa-l-sifat » in Arabie and Islamic Studies in Honour OPH..A.R.Gibb. Brill. Leiden, 1965. ch. 9, Nature de la prière de demande, (du‘a’).
Bousquet, Fiqh et sorcellerie, petite contribution l’étude de la sorcellerie en Islam, An IAEO, 8, 1949-50.
Cohen (David), Paroles arabes et charmes éthiopiens, hypothèses à propos du langage médico- magique, Mélanges linguistiques offerts à Maxime Rodinson par ses éléves, ses collègues et ses amis, Librairie orientaliste, Paul Geuthner, 1985.
De Vaux (Carra), Les penseurs de l’islam, Paris, Geuthner, 1923, t. 4. procédés magiques, ch. XI, p. 325.
Doutte (Edmond), Magie et religion dans l Afrique du Nord, Alger, Typographie Adolphe Jourdan,. t. 1, 1909.
Festugiere, A., O. P., La révélation d’Hermès Trismégiste, avec un appendice sur VHermétisme Arabe par Louis Massignon, Paris, Les Belles Lettres, 1989.
Kovalenko (Anatoly), Magie et Islam, Thèse de 3 ème cycle, Institut d’études arabes et islamiques, Université des Sciences humaines, Strasbourg, Octobre 1979; Genève, Imprimerie Minute, 1981.
Pottier, Initiation à la médecine et la magie en Islam, Paris, Sorlot, 1939
Raymond (Herbert), The Ayat al- Kursi and the Asma al Husna on a Salghurid Amulet, Autumn, 1988.
Richard (Francis), Vezel (Ziva), Un domaine méconnu: Les écrits occultes en persan BEO, t. XLVI, 1992.
Ritter, H., Picatrix, Pseudo Magriti, dans Ziel des Weisen.
Ruska (J.), Das Steinbuch Des Aristoteles, Heidelberg, 1912.
Zafani (Haim), Kabbale, vie mystique et magie, Paris, Maisonneuve et Larose, 1986.
 
 
 الهوامش 
 
[·](·) أستاذة باحثة، (قسم العربية)، المعهد العالي للغات بتونس، جامعة 7 نوفمبر بقرطاج.
 
[1] انظر على سبيل المثال لا الحصر، سيد حسين نصر، العلوم في الإسلام، نقل مختار الجوهري، دار الجنوب للنشر، تونس، 1978، وقدري حافظ طوقان، العلوم عند العرب، دار اقرأ للنشر والتوزيع والطباعة، (د ت)؛ ومحمد عبد الرحمن مرحبا، الجامع في تاريخ العلوم عند العرب، بيروت، باريس، منشورات عويدات، 1988.
 
[2] انظر Francise RICHARD, Ziva VEZEL, Un domaine méconnu: Les écrits occultes en persan BEO, t. XLVI, 1992, PP. 211, 214.
 
[3] انظر في الدراسات التي أنجزت في هذا الموضوع، على سبيل المثال:
 
Anatoly KOVALENKO, Magie et Islam, Thèse de 3ème cycle, Institut d’études arabes et Islamiques, Université des Science humaines, Strasbourg, Octobre 1979; Genève Imprimerie Minute, 1981, PP. 1-69 (Pseudo- Sciences, Sciences occultis, sous- sciences).
 
وانظر أيضا مجموعة من المقالات في ملف خاص بعنوان:
 
Sciences occultes et Islam, Bulletin d’Etudes Orientales, t. XLIV, Damas, 1992.
 
[4] مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1، استانبول، 1941- 1945، ص ص 725-727.
 
[5]مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1، ص725، عن طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد دكن الهند، 1911، علم الخواص، ج1، ص ص 302-303
 
[6]المرجع نفسه، ج1، ص ص 725- 726.
 
[7]المرجع نفسه، ج1، ث726.
 
[8]نفسه .
 
[9] نفسه.
 
[10] نفسه
 
[11] نذكر على سبيل المثال لا الحصر، رضي الدين بن أبي بكر محمد الفارسي (تـ700هـ/ 922م)، “كتاب النبات والمعادن والحيوان والطلسمات والأسماء والأوفاق”، وكذلك “الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة والطلسمات والأسماء والأوفاق والنبات والمعادن والحيوان”، مخ ليدن، رقم 1250؛ ونذكر كذلك زين العابدين أبو الفرح الدمشقي الصالحي “نزهة النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار”، مخطوط بالمكتبة الوطنية بباريس رقم 271.
 
[12] انظر في هذا الصدد، منجية عرفة، الحلي والجواهر في المجتمع العربي الإسلامي إلى حد القرن الثامن الهجري من خلال المصادر العربية، دكتورا الدولة في اللغة والآداب العربية، تونس، جامعة منوبة، كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2005.
 
[13] انظر عطارد بن محمد الحاسب البغدادي، كتاب خواص الأحجار وما ينقش عليها من الطلسمات وغيرها من المنافع الشريفة، مخطوط بالمكتبة الوطنية بباريس، رقم 2775، ورقة 102- 170؛ وحنين بن إسحق، خواص الأحجار، المكتبة الوطنية بباريس، مخ. رقم 2775، ورقة 76- 101؛ وعز الدين أبو اسحق الأنصاري السويدي، الباهر في خواص الجواهر، مخ. بالجامعة العربية، القاهرة، رقم 36.
 
[14] طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص305.
 
[15] الفارابي، إحصاء العلوم، تحقيق عثمان أمين، القاهرة، دار الفكر العربي، 1948، ص34.
 
[16] وانظر في شأن المواقف السنية، جولدتسهير، “موقف أهل السنة القدماء بإزاء علوم الأوائل”، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ضمن التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، القاهرة، دار النهضة العربية، 1965.
 
[17] ابن فريعون، جوامع العلوم، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت، ألمانيا الاتحادية، 1985، ص146.
 
[18] انظر على سبيل المثال، Bousquet, Fiqh et sorcellerie, Petite contribution l’étude de la sorcellerie en Islam, An IAEO, 8, 1949- 50, 230- 235.
 
[19] مثل نسبة رسالة في روحانيات الكواكب إلى الكندي، مخطوط بول- سباط، رقم 48؛ ونسبة كتاب الخاتم، إلى الغزالي، مخطوط بمكتبة بهولاندا، رقم 1002.
 
[20]انظر في هذا الصدد أيضا. Francis RICHARD, Ziva Vezel, Un domaine méxinnu, P211, 214، وكتاب أبولينوس، (بالينوس)، سر الخليقة وصنعة الطبيعة وكتاب “العلل”، نشر أورسولا وأيسر، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، 1979.
 
[21]انظر على سبيل المثال في شأن الفارابي وابن سينا/
 
Anatoly Kovalaenko, Magie et Islam, PP301.328- 330.
 
[22]مثل نسبة كتابي رتبة الحكيم وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب الأحجار إلى أرسطو، ترجمة لوقا بن اسرافيون J.Ruska, Das steinbuch des Aristoteles, Jeidelberg, 1912, PP. 95-129.
 
[23]. انظر، على سبيل المثال، ابن منظور، لسان العرب، مادة: (ع.ل.م).
 
[24] أنظر الجرجاني، التعريفات، مكتبة لبنان، بيروت، 1990، ص ص 120- 121.
 
[25] كتاب “شموس الأنوار وكنوز الأسرار الكبرى” لابن الحاج التلمساني المربي، تونس، طبعة المنار، 1383هـ، ويمكن أن نذكر أيضا كتاب أحمد الجوهري، جواهر الأسرار في معارف الأحجار، مخ بالمكتبة التيمورية بمصر، رقم 51. وأحمد بن عوض المغربي، قطف الأزهار في خصائص المعادن والأحجار ونتائج المعارف والأسرار، نشره بروين بدري، سلسلة خزانة التراث، بتوفيق دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، 1990.
 
[26] عرف حاجي خليفة هذا الكتاب بقوله: “هو كتاب يعلم فيه شرف أسماء الله وما أودع في بحرها من أنواع الجواهر الحكميات وكيف التصريف بالأسماء والدعوات وما تابعها من حروف السور”. كشف الظنون، ج1، ص726.
 
[27] طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج3، ص5.
 
[28] انظر في شرف العلم، محمد بن إبراهيم الأنصاري السنجاري المعروف بابن الأكفاني، إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد، القاهرة، 1318ه،ـ ص ص 14- 17؛ وطاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج3، ص5.
 
[29] المرجع نفسه، ص ص 28-29؛ وانظر له أيضا، الحكمة في مخلوقات الله عز وجل، مجموعة رسائل، بيروت، دار الكتب العلمية، 1986.
 
[30] أبو العباس محيى الدين أحمد بن علي البوني، شمس المعارف ولطائف العوارف، المعروف بشمس المعارف الكبرى، تونس، مكتبة المنار، 1990، ص8.
 
[31] انظر التلمساني، شموس الأنوار، ص2.
 
[32] انظر حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، الباب الثالث في المؤلفين والمؤلفات، ص ص 36- 39.
 
[33] البوني، شمس المعارف الكبرى، ص8.
 
[34] انظر الغزالي، إحياء علوم الدين، القاهرة، كتاب الشعب، (د.ت)، ص28.
 
[35] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص726.
 
[36] Georges ANAWATI, Un traité des noms divins de Fakhr Al- Razi, Le “lawmi’ al- bayyinat fil- asma’ wa- 1- sifat” in Arabic and Islamic Studies in Honour OPH.. A.R. Gibb.
 
Brill. Leiden, 1965. ch, 9, Nature de la peière de demande, (du’a’), pp. 46- 47.
 
[37] طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص221.
 
[38] المرجع نفسه، ج1، ص224.
 
[39] ابن عبد ربه، العقد الفريد، مصر، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1935، ج4، ص294.
 
[40] انظر على سبيل المثال أبا بكر محمد بن الطيب الباقلاني، كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات، تصحيح الأب رتشرد يوسف مكارتي، بيروت، المكتبة الشرقية ساحة النجمة، 1958. وانظر أيضا:
 
Edmond DOUTTE, Magie et religion dans l’aAfrique du Nord, Alger, Typographie Adolphe Jourdan, 1909. t.1, pp36- 40; POTTIER, Initiation à la médeccin et la magie en Islam Patis, Sorlot, 1939, PP. 61-70.
 
[41] طاش كبرى زادة، مفتاح السعادة، ج1، ص ص 300- 303.
 
[42] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص ص 725- 726.
 
[43] انظر أيضا شمس الدين شيخ الربوة الدمشقي، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، نشر مهرن، ط بطرسبورق، 1866.
 
[44] البوني، الفصل السادس في الخلوة والاعتكافات، ج1، ص ص 63- 67. والنظر حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص ص 725- 726.
 
[45] حاج خليفة، كشف الظنون، ج2، ص1114. وكتاب المجريطي، هو غاية الحكيم وأحق النتيجتين بالتقديم، ريتر، هامبرغ، 1927، انظر، PITTER, H., Picatrix, Pseudi Magriti, dans ziel des weisen وليبزغ، برلين، 1933.
 
[46] انظر على سبيل المثال، شمس المعارف، ص7، وشموس الأنوار، ص ص 3-8.
 
[47] طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص221.
 
[48] المرجع نفسه.
 
[49] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص726؛ وطاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص ص 302- 303.
 
[50] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص ص 725- 726؛ وانظر أيضا طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص ص 303- 304.
 
[51] عمر السكوني أبو علي، عيون المناظرات، تحقيق سعد غراب، منشورات الجامعة التونسية، 1976، المناظرة الخامسة والأربعون، ص ص 162- 163.
 
[52] طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص ص 303- 304.
 
[53] المرجع نفسه، ج1، ص ص 725- 726.
 
[54] كتاب لوامع البينات في الأسماء والصفات، المطبعة الشرقية، 1914.
 
[55] شمس المعارف، ج2، ص ص 191- 238، ج3، ص ص 319- 326، ج4، ص ص 497- 596. وانظر أيضا على سبيل المثال، كتب الغزالي، المقصد الأسني في شرح أسماء الله الحسنى، بيروت، المكتبة العلمية، دار المشرق، 1971.
 
[56] شمس المعارف، ج1، ص ص 106- 114.
 
[57] Georges ANAWATI, le nom supreme de dieu, PP. 7-21.
 
يقول التلمساني: “اعلم أيها الطالب والأخ في الله تعالى العظيم، هو اسم الجلالة، هو سلطان الأسماء ومعاني الأسماء، كلها راجعة إليه وهو اسم الذات، ولو قصدنا تفسيره على الحقيقة لم تحمله الدواوين”، شموس الأنوار، ص8.
 
[58] انظر في الحجر المكرم، شمس المعارف، ج3، ص ص 447-456.
 
[59] البوني، شمس المعارف، ص7.
 
[60] خصص البوني، الفصل الخامس، في أسرار البسملة وما لها من الخواص والبركات الخفيات، ص 46؛ أما الفاتحة، فقد خصص لها الفصل العاشر، ص ص 87- 86.
 
[61]انظر المرجع نفسه، الفصل التاسع ص ص 78-86
 
[62]المرجع نفسه، ص ص 143- 144. وانظر أيضا:
 
Herbert RAYMOND, The Ayat al- Kursi and the Asma Al Husna on a salghurid Amulet Autumn, 1988, PP. 89-99.
 
[63] البوني، شمس المعارف، ص ص 68-70.
 
EdmonddOUTTE, <Magie et religion l’Afrique du Nord. T.4, pp. 194-195.
 
[64] انظر الفصل السابع عشر في شمس المعارف، في خواص (كهيعص) وحروفها الربانيات الأقدسيات، ص ص 239- 259؛ والفصل الحادي والثلاثين، في الحروف وما لها من الخواص، ج3، ص364.
 
[65] شموس الأنوار، ص ص 2-8.
 
[66] المرجع نفسه، الفصل الثالث عشر.
 
[67] انظر في علم المقلوب، طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص228: وقد صنف ضمن فروع علم البديع والمحاضرات.
 
[68] David COHEN, paroles arabes et charmes éthiopiens hypothèses à propos du langage 6 medico- magique, mélanges Linguistiques offerts à maxime Rodinson par ses éléves, ses collégues et ses amis, Libraire orientaliste, Paul Geuther, 1985, P.149.
 
[69] Edmond DOUTTE, Magie et religion dans l’Afrique du Nord, t. 4, PP. 178-180.
 
[70] انظر التلمساني، شموس الأنوار، ص ص 138- 144.
 
[71] انظر شمس المعارف مثلا الفصل في خواص بعض الأوفاق والطلسمات النافعات، ج2، ص ص 280- 289؛ وشموس الأنوار، ص ص 66-105.
 
Edmond DOUTTE, Magie et religion dans l’Afrique du Nord, t. 1, ch. 4, PP. 143- 219, t.2. ch.2,pp.307-350
 
[72] انظر كتاب أبي يوسف التيفاشي، أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، تحقيق محمد يوسف حسن ومحمود بسيوني خفاجي، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، 1977. وكتاب قبجقي، بيلك (ق 7-8هـ)، كنز التجار في معرفة الأحجار، مخ بالمكتبة الوطنية بباريس، رقم 2779، قمنا بتحقيقه وترجمته بإشراف الأستاذ كلود كاهان، جامعة السوربون، 1974؛ وانظر أيضا التلمساني، شموس الأنوار، الباب الرابع في المعادن، ص ص 27-29.
 
[73] انظر التلمساني، شموس الأنوار، الباب الخامس، في الحكمة القائمة من النبات، ص ص 30- 32.
 
[74] مثل عيون السرطان أو القط الهدهد المجففة في الظل، وقلب النسر أو الذئب أو البومة، انظر في هذا الصدد، التلمساني، شموس الأنوار، ص150؛ وانظر أيضا في أنواع الحرز الطبيعية والاصطناعية:
 
ABOU- BEKR ABDESSALALM, Notes sur les Amulettes chez les indigèriens, algeriens, revue Africain, 1. 11, PP.307- 322
 
Carra DE Vaux, les penseurs de l islam, paris, Geuthner, 1923, t.4. procedes magiques, ch.xi,p.325.
 
[75] انظر على سبيل المثال، التلمساني، شموس الأنوار، ص ص 33، 69، 87، 138، 140- 142.
 
[76] التلمساني، شموس الأنوار، ص ص 96- 97، 124، 148.
 
[77] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج2، ص ص 1290- 1291.
 
[78] الغزالي، إحياء علوم الدين، ص ص 52، 64.
 
[79] انظر على سبيل المثال: Anatoly Kovalenko, Magie et Islam, PP. 71- 295.
 
[80] البوني، شمس المعارف، الفصلان الثالث والرابع، في أحكام النجوم ومنازلها، ص ص 54- 82، كما يقول في استثناء الحروف في حاجتها إلى التنجيم: “أعلم أن الحروف لا وقت لها يحصرها وإنما هي تفعل بالرياضة والخاصية لمن شاء، والأعداء تفعل بالطلسمات، فهي مرتبطة بالاعتبارات العلويات”؛ وانظر أيضا التلمساني، شموس الأنوار، الباب الحادي والعشرن في تصريف دعوة الشمس، وفي السعد والنحس، ص150. وفي هذا الصدد أيضا:
 
CARRADE Vaux, Les penseure de l’islam, Procédés magiques, ch. X1, P.324
 
[81] Doute, Magie et religion dans l’Afrique du Nord, Talisman ou rites figurées, t. 1, ch.4. p.143- 151.
 
[82] يعرف طاش كبرى زاده النيرنجات، أنه: “علم التمويه والتخييل وإظهار غرائب الامتزاجات بين القوى الفاعلة والمنفعلة لصدور آثار مطلوبة من الحب والبغض والإقبال والإعراض”. ج1، ص6.
 
[83] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج2، ص1114.
 
[84] المرجع نفسه، ج1، ص726.
 
[85] المرجع نفسه، ج1، ص143؛ وقد تحدث ابن فريعون عن الرقي والتأثير بالأصوات وقسم هذه الأصوات إلى أربعة، انظر: جوامع العلم، ص146.
 
[86] البوني، شمس المعارف، الفصل التاسع عشر، في خواص بعض الأوفاق والطلسمات النافعات المعربات، ص ص 280- 298؛ وانظر أيضا الفصل الأربعين، في ذكر مربعات مخصوصة بمنافع وغيرها، ص ص616-619؛ وانظر أيضا التلمساني، شموس الأنوار، ص ص 33، 43-46، 135، 138/ 142- 143.
 
Doute, Magie et religion dans l’Afrique du Nord, t, ch. 4, pp. 148- 151.
 
[87] انظر في هذا الصدد، على سبيل المثال، التلمساني، شموس الأنوار، ص74.
 
[88] Cohen, les paroles arabes, p.159.
 
[89] انظر التلمساني، شموس الأنوار، ص66. وطاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص302.
 
DOUTTE, Magie et religion dans l’Afrique du Nord, t.1, ch.4 pp. 155-159.
 
[90] المرجع نفسه، مجلد 4، ص158.
 
[91] يقول التلمساني: “وقد وكلت عليك المناشط العبرانية والعلوم الهندسية والتواريخ السحرية”، شموس الأنوار، ص72، وانظر أيضا:
 
Haim Zafani, Kabbale, vie mystique, Paris, Maisonneuve et larose, 1986.
 
[92] ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج4، 295.
 
[93] انظر البوني، الفصل السابع، ص ص 71- 86.
 
[94] يقول طاش كبرى زاده في تعريف الرقى: “والرقية بالفارسية “افسون أي آبسون” لأنهم يقرؤونه في الأكثر على الماء فيشربه المصاب أو يصب عليه وإنما سميت رقية لأنها كلمات رقيت من صدر الراقي بعضها فهلوية وبعضها قبطية وبعضها كالهذيانات”، مفتاح السعادة، ج1، ص 303؛ وانظر أيضا: Francis Richard, Ziva Vezel, Un domaine méconnu
 
[95] انظر في شأن جابر بن حيان، تحقيق هوليار لرسائل نسبت إليه، باريس، 1928؛ وانظر في شأن جعفر الصادق مثلا، محمد يحيى الهاشمي، الإمام الصادق ملهم الكيمياء، منشورات المؤسسة السورية العراقية، 1958؛ وانظر أيضا طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص321؛ وفي شأن المواقف السنية، جولد تسيهر، “موقف أهل السنة القدماء بإزاء علوم الأوائل”، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ضمن التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، القاهرة، دار النهضة العربية، 1965.
 
[96] انظر، قنواتي، ص8، وانظر في الهرمسية وتأثيرها:
 
FESTUGIERE, A., O.P., La revelation d’Hermès Trismégiste, avec un appendice sur i’Hermétisme Arabe par Louis Massignon, Paris, les Belles Lettres, 1989.
 
[97] انظر على سبيل المثال، شموس الأنوار، ص16، 54، 55، 57، 141.
 
[98] جوامع العلوم، فصل في خواص الرقى، في أمر الرقى لا تستعمل في جميع الأمراض، ص158.
 
[99] ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج4، ص 294.
 
[100] المرجع نفسه، ج4، ص295.
 
[101] انظر شموس الأنوار، ص120، وانظر الباب الخاص بأنواع الطب ص20.
 
[102] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص726.
 
[103]القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1988، ج2، ص32.
 
[104]انظر طاش كبرى زاده، ج3، ص ص 4-5.
 
[105] الفارابي، كتاب تحصيل السعادة، تحقيق جعفر آل ياسين، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1981، ص ص 49-51.
 
[106] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، 725- 726.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!