اللغة الصوفية بين الوجد والفقد

اللغة الصوفية بين الوجد والفقد

اللغة الصوفية بين الوجد والفقد

د. وفاء أحمد السوافطة

“إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة”

عند بحثنا عن إمكانية المعرفة الصوفية، لابد من الخوض في إشكالية الأداة المعرفية. وبالتالي، لابد من العودة إلى مشكلة اللغة، طالما أن العقل يفقد أدواته، التي من أهمها اللغة، ونعود للتساؤل: كيف يستطيع العارف أن يعرف، أولاً؟ ثم كيف يستطيع أن ينقل لنا هذه المعرفة، ثانياً؟

ولو حددنا سؤالنا، بالحديث عن إمكانية المعرفة في الأداة واللغة، فإن الشيخ علي نور الدين اليشرطي، في طروحاته المعرفية، يؤمن أن أسلم الأدوات للولوج إلى عالم الروح، هي أداة الحدس والاستبطان، كما وصفها برجسون([1])؛ أو التجربة المباشرة، ومعرفة الشيء من الداخل، كما وصفها سبينوزا([2]). حيث كانت أداة اللغة، باعتبارها بُعداً وجودياً، تُشكّل حاجزاً لارتياد عالمٍ خارجٍ عن دائرتها، دائرة حق اليقين، أو دائرة الإلهام والذوق والاتصال. لذا، كان الالتزام بقواعد اللغة إعلاناً لغياب خصوبة العالم الروحي؛ فالكتابة الصوفية عالم خاص لا يخضع لمقومات المنطق والعقل([3]).

وقد أثار موضوع اللغة والرمز، أو اللغة الإشارية، جدلاً واسع النطاق بين الباحثين في التصوف، إذ نادى بعضهم بتقييد اللغة الصوفية بقيود العقل والشرع، لكن آخرين طالبوا بالتسليم للصوفي في أحواله([4])، وقد اقترحت أستاذتي د. سعاد الحكيم رجوع النخبة عن لغتها الخاصة، بالتلويح والتلميح والرمز، وراء طور العقل إلى لغة العقل المشترك الثابت، حتى لا يحصل الكفر من علاقة العامي بالنص([5]). وخوفاً على العامة من الكُفر؛ نتيجة الاطلاع على بعض الكتب الصوفية الإشارية، فقد حرّم بعض العلماء على العامة الاطلاع على بعض هذه الكتب الصوفية، أمثال كتب ابن عربي، وابن سبعين، وعبد الغني النابلسي… وغيرهم([6]). وليس الكفر هو المحذور الوحيد الناجم عن علاقة العامي باللغة الإشارية، بل إن محذوراً آخر، رصده الدارسون للغة الخطاب الصوفي، ألا وهو تباين التعبيرات الصوفية المتعددة عن الحقيقة الواحدة، مما يخلق اضطراباً وتشويشاً لدى الناس.

ولذا، يعتقد أحمد زروق، أن اللغة، بكل مُكناتها، والتعبير بكل أدواته، عاجزان عن الوصول إلى الحقيقة، فالتغزّل والنَدبُ والإشارةُ دليلٌ، عنده، على البعد عن المشاهدة، وهو يستنتج، بناءً على ذلك، أن المحقّقين من الصوفية، كالجنيد والشاذلي قلّ شعرهم ([7]). ولعل ذلك ما دفع الشيخ علي نور الدين اليشرطي إلى رفض الكتابة والتأليف، بقوله: ((هذه البشرية فيها سر الربوبية، لا تُنتقش بالأوراق. السادة الصوفية وصفوها بالسطور. ونحن نضعها في الصدور…))([8]). بل إنه ربط المدد الذي يحصل عليه المريد بإدراكاته، ووعيه، ثم عاد وربط كل الأمر بالقابل والاستعداد.

وقد سبق القشيري بالإشارة إلى أن مقام التوحيد، أو المشاهدة يصعب عنده الكلام، بل إن ما يقال، عادة، في مثل تلك المراتب يكون بخلاف الواقع، أو الحقيقة، كما قال ذو النون، عن تلك المرتبة: إن كل ما تصوّر في نفسك فالله عزَّ وَجلَّ بخلافه. وقال الجنيد: إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة؛ وقال: هو معنى تضمحلّ فيه الرسوم، وتندرج فيه العلوم([9]).

إذن، فالمعرفة اليقينية، في أرض حق اليقين، على مستويين: 

الأول ـ معرفة أحوال الموجود، الذي اصطلم بأنوار الاتصال، وهذه المعرفة لا يتوصل إليها إلا بالذوق؛ 

والثاني ـ معرفة أسرار الموجِد، وهي معرفة فوق أطوار العقل، وتختصّ بالنبي أو بالولي([10])، وهذه الأخيرة، عند ابن عربي، معرفةُ نـَفْثٍ ( بالروح القدس ) ([11])؛ وهي، عند الغزالي، مقصورة على المعرفة الإشراقية، التي تتأتى للعارف نتيجة العلم والعمل([12]).

أما إن حصرنا سؤالنا السابق، حول إمكانية المعرفة، بالحديث عن طريقة أو واسطة المعرفة، فإننا نجد أن الشيخ علي نور الدين اليشرطي، وانسجاماً مع نظريته في وحدة الشهود المحمدي، أولاً؛ ومع نظريته في القابل والاستعداد، ثانياً؛ يقول إن محمداً ﷺ هو الواسطة التي تنقلنا لتلك المعرفة، أو الأصح تنقل تلك المعرفة لنا، وهو، أيضاً، القادر على منحنا اللغة التي ننقل فيها تجربتنا الصوفية، مثلما استطاع هو التعبير عن تجربته في الاتصال مع الذات الإلهية بلغة القرآن. لكن، لا يمكننا أن نستمد من المظهر المحمدي، إلا ما هو بشري وعقلاني، وظاهري؛ أما إذا أردنا أن نتعمق في المعرفة الإلهية الغيـبية، أو اللدنية، فعلينا أن نعرف ونتواصل مع الحقيقة المحمدية، التي يعتبرها الشيخ اليشرطي النور الذي يضيء للعارف مشكاة القلب، ويزيل عن بصره حجب الوهم والكثرة.

إذن، فهناك معرفة أخرى، على المنتسب إلى مدرسة الشيخ اليشرطي التواصل معها، وهي معرفة الحقيقة المحمدية التي حصرت السر الإلهي بالصورة المحمدية (( وهذه الصورة نور من نور الله سبحانه وتعالى))([13]). وهذه الحقيقة المحمدية، أيضاً، تختفي وراء مظاهر الحياة المختلفة، لأنها الجسر الذي يربط الموجودات بخالقها؛ أو هي واسطة الإيجاد، التي لم تكن سبباً في الهداية، فقط – كما يقول عامة المسلمين- ولا سبباً في إظهار الخلق، كما يقول عامة المتصوفة، فحسب؛ بل إنه من كرم هذه الحقيقة المحمدية فاض الوجود، وهي لا تزال قائمةً في فطرة المريد، تمدّه بالفهم الحقيقي عن الله. قال الشيخ اليشرطي، مفسراً ذلك،: ((محمد الفرد الجامع الفاتح الخاتم، من البداية إلى النهاية، لا يفارق المؤمن ولا نفساً. لو انكشف الغطاء، لرآه عياناً))([14]). وقال: ((… فهو عين كل موجود، لأن المظاهر العلمية جمعت بالمظهر المتعيّن، الجامع الحقيقي. لذلك، صار هو عين كل ذرة بنسبة تحققّها…))([15]).

لكن الحقيقة المحمدية ليست “شخصية سكونية” تحلّ في ذرات الوجود، أو في أجساد المخلوقات، بل هي فاعلية “ديناميكة”، أو طاقة توليدية خلاقة، تسري في شؤون الوجود كالماء في ساق النبات؛ لذا، يعتبر شيخنا أن هذا النور المحمدي يسري في أحوال العباد وشؤونهم([16]). والعارف، في هذا المقام، ليس دوره إدراك تلك الروابط، التي تجمع بين الحضرة الإلهية والحضرة المحمدية والعارف نفسه، فقط، بل إن أسمى درجات الاتصال تتجلى في “التماهي” مع تلك المعرفة وذلك المعروف، فقد قال محمد إقبال:”منتهى غاية الذات [يقصد الذات العارفة] ليس أن ترى شيئاً، بل أن تصير شيئاً”([17]). كما يرى بعضهم أن الهدف من التجربة الصوفية، ككل، هو المعاناة؛ بأن يذوق العارف طعم الحقيقة، لا أن يستدلّ عليها([18]).

لكن، بمَ نصف العارف الذي وصل إلى مقام حق اليقين، وتجاوز عالَم الفَرق الأول، هل هو في مقام الفناء، أم في مقام البقاء ؟ يقول الشيخ اليشرطي: (( متى استوى الجمع في باطن الفقير، تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وتظهر الأسرار والأنوار. وعلى هذه الحالة كان من قُتل وعُذّب في مقام الجمع. أما صاحب الفرق الثاني، فهو يسري في الممكنات سريان الماء في العود الأخضر))([19]). بمعنى أن الشيخ اليشرطي يختار لمريده منهج الفـَرق الثاني، الذي يُحايثُ الواقعَ دون عزلةٍ أو انعزال، ويحوّل المعاني الفلسفية، والأسرار الإلهية، إلى واقع معاش. وهذا لا يلغي تميّز العارف المحمدي، وسعيه الدائب نحو كمال الشهود، فقد أوضح الشيخ أن أتباع الحضرة المحمدية مختصون بالشهود. فيما كان أتباع الحضرة الموسوية مختصّون بالمكالمة ([20]).

إذن، فقد قُتل من قُتل، وعُذّب من عُذب في مقام الجمع، الذي وصله العارفون، واتهموا، بسبب ما ظهر على بعضهم فيه من شطح وخروج عن المألوف، إما بالاتحاد، أو بالحلول. وقد ميّز الباحثون في التصوف بين الاتحاد والحلول، فجعلوا الاتحاد يعني اتحاداً بين الخالق والمخلوق، مع احتفاظ كلٍ منهما باستقلالية ذاته؛ أما الحلول فهو حلول الذات الإلهية في أجساد طائفة من البشر، وامتزاجها بحيث تصبح الذاتان ذاتاً واحدة. وهذا يجعل، عندهم، فارقاً جوهرياً بين المقامين؛ فالحلوليون يرون تنازل الله تعالى حتى يحلّ في بعض المصطفين، على حين يرى الاتحاديون أن هؤلاء المصطفين يرتفعون بنفوسهم إلى حضرة الذات العلية ([21])

وترى د. سعاد الحكيم أن مذهب وحدة الوجود ينقسم إلى وحدة حلولية ترى أن الله يحل في كل شيء، وكل شيء يتحد بالله لأنه جزء منه، كما هو شأن (البراهمة)؛ ووحدة صدورية ترى أن الواحد، مع تمام وحدته، يفيض عنه كل شيء بتراتب وجودي، وكل شيء يصبو للاتحاد بالله، الذي هو مصدر وجوده، كما قال بذلك (أفلوطين). 

أما في التصوف الإسلامي، فقد قال ابن عربي، والجيلي، وأتباع الشاذلية، بوحدة تقبل النِسَب والإضافات والأسماء؛ ورأوا أن الوجود واحد لا يتجزأ، وأن الموجودات هي صور قائمة بالوجود الواحد، فما ثـم إلا وجود واحد، وصور موجودة، قائمة بالوجود الواحد. كما قال ابن سبعين، والعفيف التلمساني، والششتري، بوحدة مطلقة، ترى أن الله هو كل شيء، وكل شيء هو الله؛ أما السهروردي فقال بوحدة إشراقية نورانية، ترى أن الوجود كله نور إلهي([22]).

ورأى أبو العلا عفيفي أن ذلك النوع من التعريفات، التي تصف ” الفناء”، لا تتضمن معنىً فلسفياً، وإنما توصف بأنها ذاتية (Subjective)، وليست موضوعية (Objective)؛ إذ هي تعريفات يشعر بها الصوفي من نفسه([23]). ولعل هذا ما دفع علماء الفقه، ومن ورائهم العامة، إلى مهاجمة أصحاب تلك الأحوال الصوفية؛ إذ خرجت الأحوال الصوفية التي يشعر بها العارف، في مقام الفناء، من مجرد كونها أحوالاً تعبيرية عن دهشة العارف واصطلامه وحيرته، إزاء ما يتبدى له من معاني المعرفة الإلهية، لتغدو فلسفة ونظريات غيـبية. وقد بحث ابن تيمية في نظريتي الحلول والاتحاد، كذلك، فوجد أن هناك صوراً منهما يمكن قبولها، كقول الحق سبحانه وتعالى، في الحديث القدسي: }ما وسعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن{ وقولـه، كذلك: }تجدني عند المنكسرة قلوبهم{؛ أما الاتحاد، فيتقبّل ابن تيمية بعض صوره، كاتحاد أحكام الصفات التي للعبد، وأسبابها، بأحكام صفات الرب، وأسبابها، نحو قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } ([24])، وقولـه، في الحديث القدسي: } مرضتُ عبدي… {، وأما اتحاد ذات بذات فهذا باطل، برأيه([25]).

حققت محاولات فقهاء التصوف الدفاع عن مفاهيم شيوخهم، وربطها بالقاعدة الشرعية، أو بالنص الديني (القرآن والسنة) بعض النجاح. فهذه سعاد الحكيم تقول إن الفناء الإسلامي، قرآني المصدر، تدرّج مع متصوفي العصور المتلاحقة؛ ابتداءً بفناء الأعمال المذمومة، ثم فناء الطباع المذمومة، ومن ثم فناء الصفات المذمومة، وصولاً إلى فناء الشعور بالذات والآخرين… وعندما وصل الفناء الصوفي إلى مرتبة فناء الشعور بالذات والآخرين ظهر في مقابله مفهوم البقاء([26])

إذن، فقد حاولت الشاذلية، أولاً؛ واليشرطية، ثانياً، ترسيخ مفهومٍ تحديثيٍ جديدٍ، يبتعد عن الإغراق في الغيبيات، والفلسفة النظرية، ويقترب من النبض الاجتماعي، والفلسفة العملية؛ حين يتخلّص شيخ الطريقة، في هذه المرحلة، من لغة التجريد، ويخلّص مريده من السعي وراء وحدة وجودية، أو اتحادٍ يجرّ عليه الريـبة والاتهام والعزلة. وتتلخص هذه النظرة اليقينية الجديدة في تحويل تلك المفاهيم، أعني مفاهيم السرّ الإلهي والحقيقة المحمدية…وغيرها؛ إلى تجسيد أرضي. يقول الشيخ اليشرطي: (( أنا لا أحكم على ما يظهر في عالم الملكوت، ولا في عالم الجبروت، ولا في عالم من العوالم. لا أحكم إلا على ما يظهر في عالم الشهادة ))([27])

وهذا المفهوم، هو ما يمكن أن نستشفـّه من دعوة الشيخ علي اليشرطي مريديه للسعي نحو المقام المحمود، عن طريق إطعام الأخ الجوعان، وكسوة الأخ العريان… ألخ.([28]).  وهذا هو نفس المفهوم الذي قصده الشيخ عندما خاطب أحد مريديه قائلاً: (( هذا الوقت ليس بوقت كثرة عبادات وذكر، وإنما هو وقت سعة ذاتية ))([29]). وضمن الفلسفة نفسها، سيقوم الشيخ اليشرطي بالدعوة إلى طي حقيقة الشيخ ضمن الحقيقة المحمدية، وطي الحقيقة المحمدية ضمن السر الإلهي، ويمكن أن تستمر هذه المعادلة في طي الحقائق الوجودية، حتى تتوحّد إرادة المريد الصادق مع الإرادة المحمدية، لتحقيق الكمال المحمدي، التي عبرت عنها، بشكل مبدئي نظرية القابل والاستعداد اليشرطية. 

لقد حمل الشيخ علي نور الدين اليشرطي لواء التحديث مِن شيخه المدني، فجعل غاية المقامات الصوفية لا تنتهي بمعرفة، أو بتحقيق، أو بشهود للذات الإلهية؛ بقدر ما ربط غاية التحقيق، والشهود، والتوحيد، بالحقيقة المحمدية، رافضاً ارتباط جهد المريد بمفهوم الكرامات، أو بالمعرفة، والتحقيق. فقال، مبيناً انطواء إرادة الشيخ بالإرادة المحمدية: ((أنا ما عندي إلا محمد…))([30]). كما حثّ مريده على التوحّد مع شخصية الكمال المحمدي التي يمثلها نائبه، أو وريثه، أي الشيخ، فطلب منهم أن يفنوا أنفسهم في شيخهم، ويفنوا الشيخ في محمد ﷺ، ويفنوا محمداً في الله([31])

والشيخ علي نور الدين اليشرطي، وكذلك شأن شيخه المدني، امتداد للمدرسة الشاذلية التي ركّزت فلسفتها المعرفية على التوازن والتدرّج ما بين عالمي الشهادة والغيب. فقد عوّل شيوخ الشاذلية، كذلك، على معرفة الولي، أو الشيخ، لأنه حلقة الوصل بين عالمي الغيب والشهادة، وهو ممثـّل، أو وارث الحضرة المحمدية، في زمانه؛ وهذا يذكّـر بقول أبي العباس المرسي: “معرفة الولي أصعب من معرفة الله. فإن الله معروف بكماله وجماله، ومتى حتى تعرف مخلوقاً مثلك يأكل كما تأكل، ويشرب كما تشرب؟ ” ([32]).

وقد جاء تـميّز الشيخ اليشرطي، إذن، في موقفين:

 ـ أولاهما: الإقرار بأن الشهود، أو المعرفة، وحتى اليقين، ليست غاية قصوى، يقضي المريد عمره في السعي والمجاهدة للوصول إليها، فقط، بل هناك ما هو أثمن وأسمى من ذلك، وهو مقام الثبوت، أو الثبات والاستمرارية على اليقين. فقد سئل الشيخ اليشرطي من قبل مريده الشيخ علي ميري، مفتي عكا: أيوجد فوق الإيمان شيء؟ فقال: ((نعم: توجد أرض الثبوت، وهي الإقامة على الحق))([33]). وقال، أيضاً، مؤكداً رغبته في التجديد وتحديث مسيرة التصوف المغرق في الغيب والفلسفة النظرية: ((الذي مضى لا يُعاد. والطريق، من الآن وصاعداً، هي الثبوت))([34])

 ـ وثانيهما: ما انبنى على الموقف السابق من اختزال للمسافة بين عالمي الشهادة والغيب، ودعوته، في هذا المجال إلى طي عالم الغيب ضمن واقع الشهادة للمريد، حتى تتجسّد وتتشخّص فلسفة المريد وصوفيته في علاقاته مع النورانية المحمدية التي تتجسد، أيضاً، في شيخه، وإخوانه، ومجتمعه. 

الهوامش 

([1]) يعرّف هنري برجسون الحدس بأنه ” تلك المشاركة الوجدانية التي بمقتضاها ننفذ إلى باطن أي موضوع، لكي نتطابق مع ما في ذلك الموضوع من أصالة فريدة “؛ انظر ذلك ضمن نصوص مختارة لبرجسون بعنوان ” الحدس والميتافيزيقا “، ملحقة بكتاب برجسون، لزكريا إبراهيم، ص 227.

([2]) فرّق الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا (1632-1677م) بين المعرفة الاستدلالية، التي ينتقل فيها الفكر من معنى إلى آخر، كأن ينتقل من المقدمة إلى النتيجة، وبين المعرفة المباشرة، أو المعرفة التامة بالجوهر الإلهي، وفيها يدرك الفكر النتيجة في ثنايا المقدمة، ويتأمل المعاني تأملاً تشملها فيه نظرة واحدة. انظر: محمد حلمي، ابن الفارض والحب الإلهي، القاهرة: المعارف، 1971، ص ص 239-240.

([3]) إبراهيم أبو شوار، الخطاب الصوفي والتجاوز الممكن للغة، (مقال)، مجلة الوحدة، ع 21، حزيران 1986م، ص ص 131-135.

([4]) زروق، قواعد التصوف، ص 19.

([5]) صنفت الدكتورة سعاد الحكيم النصوص الصوفية إلى ثلاثة أنماط، هي: السالكين، والواصلين، والوارثين؛ انظر: عودة الواصل، ص 31 و35.

([6]) اعتبر عبد القادر عطا أن الشيخ النابلسي يندرج في سلك الصوفية الذين لا تباح قراءة كتبهم لأهل البدايات؛ انظر: له، التصوف، ص 264.

([7]) زروق، قواعد التصوف، ص103 و106.

([8]) اليشرطية، فاطمة، نفحات الحق، ص 484.

([9]) القشيري، عبد الكريم، الرسالة، ص ص299-300.

([10]) سارة آل سعود، نظرية الاتصال عند الصوفية في ضوء الإسلام، جدة: المنارة، 1991م، ص31 و187.

([11]) ابن عربي، الفتوحات، ج 1، ص31.

([12]) الغزالي، المنقذ، ص 75 و129.

([13]) اليشرطية، نفحات، ص 169.

([14]) م. ن، ص 190.

([15]) م. ن، ص 168.

([16]) م. ن، ص 169. ساوى نيكلسون بين نظرية (الإنسان الكامل)، و(النور المحمدي)، و(الحقيقة المحمدية)، و(الروح المحمدي)، ونظرية (المُطاع)، عند الغزالي؛ انظر: سعاد الحكيم، الإنسان الكامل، (مقال)، الموسوعة الفلسفية العربية، مج1، 1986م، ص 136.

([17]) إقبال، محمد، تجديد التفكير، ص226.

([18]) أبو شوار، الخطاب الصوفي، ص130.

([19]) اليشرطية، نفحات، ص 314.

([20]) م. ن، ص176.

([21]) سارة، نظرية الاتصال، ص ص34-35.

([22]) انظر: الحكيم، وحدة الوجود، ص ص 1518-1519.

([23]) عفيفي، التصوف، ص ص 181-183.

([24]) الآية 10، من سورة الفتح.

([25]) ابن تيمية، رسالة الصوفية، ص ص56-60.

([26]) الحكيم، وحدة الوجود، ص 1530.

([27]) اليشرطية، نفحات،  ص 77.

([28]) م. ن، ص 581.

([29]) م. ن، ص 457.

([30]) م. ن، ص 409.

([31]) انظر: م. ن، ص 299.

([32]) السكندري، لطائف المنن، ص 89.

([33]) اليشرطية، نفحات، ص 424.

([34]) م. ن، ص 59.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!