جديد

اللغة الصوفية في القراءات الاستشراقية

اللغة الصوفية في القراءات الاستشراقية
اللغة الصوفية في القراءات الاستشراقية [1]
 
صابر سويسي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان
 
  
 
يقول النّفّري: “إن كتبت لغيري محوتك من كتابي، وإن عبّرت بغير عبارتي أخرجتك من خطابي” [2].
 
مقدمة:
ما تزال لغة الصّوفيّة مثيرة لإشكالات عدة متصلة بخصوصيتها ودلالاتها ومرجعياتها ومقاصدها. والمعلوم المتداول في كتب التّصوّف أنّها وضعت على شاكلة مخالفة للمألوف فالتبست معانيها وتباينت شروحها واختلفت المواقف إزاءها بين معترض ومدافع، إذ يورد الكلاباذي مثلًا هذا الموقف: “ما بالكم أيها المتصوفة اشتققتم ألفاظًا أغربتم بها على السامعين وخرجتم عن اللسان المعتاد، هل هذا إلاّ طلب للتمويه أو ستر لعوار المذهب” [3] وفي استفهامه اعتراض على مثل هذه النزعة إلى العدول عن المألوف في التعبير واعتبارها تهربًا من مواجهة الطعون الموجهة للتصوف ورجاله.
 
ويعلّل القشيري هذا التّوجّه في التّعامل مع اللّغة بغيرة الصّوفيّة على أسرارهم وعلومهم وذلك في قوله مبرّرًا اختيارهم التّفرّد بمنظومة اصطلاحية خاصّة بهم: “وهم يستعملون ألفاظًا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها” [4].
وقد عملت مقالات الصوفية على تأكيد الطابع الفردي للغتهم وارتهانها بخوض التجربة.
 
وهذا يؤكد قيمة الظّاهرة اللّغويّة في كشف أبعاد التّجربة الصّوفيّة وضبط خصائصها ومكوّناتها، ويقتضي البحث فيها التّوقّف عند الجهاز الاصطلاحي الصّوفي وتفكيك أبعاده الرمزيّة ومراعاة مرجعيّاته وسياقاته وأساليب توظيفه، وهو ما تنبّه إليه عدد من المستشرقين وأولوه اهتمامًا مخصوصًا فأنتجت قراءاتهم وعيًا جديدًا بقيمة التجربة الصّوفيّة في الثقافة الإسلامية وتجلى هذا خاصة في كتابات لويس ماسينيون([5]) وبول نويا([6]) ولويس غاردي([7]) وغيرهم ممّن ضرب بسهم في دائرة المعارف الإسلامية واهتمّ بمصطلح من اصطلاحات التّصوّف([8]) أو حرّر فصلًا أو كتابًا تناول فيه الظاهرة اللّغويّة في كتب التّصوّف.
 
والمتأمّل في هذه الكتابات يلاحظ تنوّعًا في مناهج تتبّع هذه الظّاهرة بين تأريخيّة وإحصائيّة ولسانيّة ونفسيّة وأنثروبولوجيّة دلّت على حرص المستشرقين على استثمار تطوّر العلوم والدّراسات اللّغوية في العصر الحديث وسعيهم إلى تقديم الإضافة في هذا المجال. ممّا يؤكد قيمة هذا المبحث وحجم إسهامهم فيه، فقد تمكنوا من إدراك جملة من المفاهيم المركزيّة في التّجربة الصّوفية وذّللوا من ثمّة عددًا من الصّعوبات التي كانت تؤرّق الباحثين فيها وتستعصي على الأفهام. ولكنّ هذا المجهود لم يكن دائمًا بريئًا أو نزيهًا إذ انقادت بعض الدراسات الاستشراقية في هذا السياق إلى مجرد البحث عن حجج لأحكام مسبقة أسقطت على التجربة الصّوفيّة وجعلتها عبارة عن محاكاة لتجارب روحيّة سابقة نابعة من ثقافات أخرى فألغت خصوصيتها. وهو ما يدعو إلى مراجعتها.
 
إنّ الغرض من هذه الدّراسة هو تسليط الأضواء على حجم إسهام المستشرقين في دراسة اللّغة الصّوفيّة وتأثيره في الدّراسات اللاّحقة لهم، وتبيّن مميّزات قراءتهم لهذه الظاهرة وأبعادها.
 
I.دوافع اهتمام المستشرقين باللّغة الصّوفيّة:
تختلف دواعي اهتمام المستشرقين باللّغة الصّوفيّة وبالتّصوّف عمومًا ولكنّ الغالب عليهم حرصهم على تأكيد الطّابع الأكاديمي لبحوثهم وتنزيلها ضمن رغبتهم في التعرّف على الثقافة الإسلاميّة وخصوصيّاتها ممّا يكسب أعمالهم أبعادًا علمية وحضاريّة. فالتّصوّف يغريهم بما تحمله كتابات أصحابه من رموز وتعميق لمعاني العقيدة الدّينية وخصوصيّة في خوض التّجربة الرّوحيّة، يقول هنري كوربان: “التّصوّف ظاهرة روحية لا تقدّر، فهو أوّلًا وقبل كلّ شيء إثمار لرسالة النبي الرّوحانيّة وجهد مستمّر لعيش أنماط الوحي القرآني عيشًا شخصيًا عن طريق الاستبطان”([9]).
 
ويقول بول نويا: “توجد في التاريخ الديني للعالم الإسلامي مغامرة كبرى وحيدة لها قيمة كونيّة وارتقت بالإسلام إلى مستوى بحث حقيقي عن المطلق وهي مغامرة الروحانيين المتّفق على تسميتهم بالصّوفيّة”([10]).
 
وإذا ما تتبعنا الكتابات الاستشراقية في هذا الباب فإنّنا نقف على أشكال عدّة في الاهتمام بالظّاهرة اللّغويّة في التراث الصّوفي تنطلق من زوايا مختلفّة، فثمة من أفرد كتابًا أو مقالًا خاصًا باصطلاحات الصّوفيّة عامة([11]) ومنهم من اهتمّ بدراسة الجهاز الاصطلاحي لواحد من الصّوفية([12])، ومنهم من نظر في اصطلاح مخصوص دون غيره([13])، ومنهم من اكتفى بملاحظات رآها جوهريّة في هذا السّياق([14]). وجميعها يصبّ في خانة واحدة تؤكّد أهمّيّة اللّغة الصّوفيّة وتميّزها ودورها في تحديد معالم الفكر الصّوفي.
 
وقد سعت الدراسات الاستشراقيّة إلى فهم هذه اللّغة وتبيّن آليات اشتغالها ومصادرها حتى يتيسّر لهم الوقوف على مقوّمات التّصوّف وترجمة آثاره، واعترفوا بعسر المهمّة لما تتمتّع به هذه اللّغة من ثراء وتنوّع من جهة، ولوثيق صلتها بالطابع الفردي وخضوعها لعوامل نفسيّة من جهة أخرى، فالمفردة الواحدة لا تحمل بالضرورة معنى واحدًا بين الصّوفيّة بل عند الصوفي نفسه لكونها رهينة “الوقت”([15]) و “الحال”([16])، إضافة إلى طابع المشافهة الذي غلب على الخطاب الصّوفي في فترات مختلفة من تاريخه إمّا نتيجة عزوف ًاصحابه عن التّدوين والكتابة أو لاختيارهم طريق التّكتّم على علومهم ومواجدهم، وأدرك المستشرقون أنّ من سلك من الصّوفيّة مسلك التّجميع والتّقنين للتّجربة لم يحافظ تمامًا على خصوصيّات لغتهم لتصرّفه فيها حسب ما تمليه متطلّبات الكتابة أو ذائقة العصر أو انتماءات المصنّف ومقاصده، هذا إذا ما لم يغب عنه سياق العبارة الأصلي أو التبس عليه اللّفظ في حدّ ذاته، ومن ثمّة لا يمكن الاعتماد عليه منفردًا أو الاطمئنان إليه، وفي الآن نفسه لا يمكن إقصاؤه والاستغناء عنه لما يقدّمه من إفادات تتعلّق بتطوّر التّجربة الصّوفيّة وتوجّهات أعلامها.
 
وذهب عدد من المستشرقين أبعد من ذلك في تأكيد تفرّد اللّغة الصّوفية بإقرار ضرورة معايشة الحال لفهم المقال([17])، لأنّ الصّوفيّة يلحّون على قصور العبارة وعجزها عن تبليغ ما يعيشون من مواجد وأحوال، ويؤكدون ضرورة حضور شيخ مربّ يعضد ما خُبِّر في الكتب ويرشد إلى أقوم المسالك لتجنّب مزالق الطريق والتّرقّي في درجات العارفين، ناهيك عن تحذيرهم من مغبّة الزلل والانحراف متى تمّ التمسّك بالعبارة ووقعت الغفلة عن حقيقة الإشارة فحينها يُساء فهم الحكمة ولا منفذ لتحصيلها إلاّ خوض غمار التجربة([18])، يقول أبو نصر السّرّاج: “والتّصحيف الذي يقع في المحكمة يقع من وجهين: فوجه منها تصحيف الحروف وذلك أيسره والوجه الثاني تصحيف المعنى وهو أن يتكلّم الحكيم بكلمة من حيث وقته وحاله فلا يكون للمستمع لذلك الحال والوقت فيصحف معناه”([19]).
 
ويقيم مثل هذا الكلام الدّليل على أنّ الكتب الصّوفيّة التي جمعت تعاليم التّصوّف ونظّرت لمقاماته وأحواله قاصرة عن الإيفاء بحقيقته، ومادّتها لا تفي بحاجة من أراد استقصاء أسراره أو الإحاطة بها. وهذه الخاصّيّة في اللّغة الصّوفيّة لم تحل دون تشّبث المستشرقين بتقصّي دلالاتها وتنويع المداخل المنهجيّة في قراءتها، فكانت المقارنة حينًا وكان التّتبّع التّاريخي لتطوّر استخدامات اللفظ حينًا آخر، وكان البحث أيضًا في المرجعّيات والجذور. وقد اعترف عدد منهم بقيمة الإضافة التي يمكن أن يوفّرها تناول اللّغة الصّوفيّة في مجال دراسة التّجارب الرّوحيّة المقارنة([20]). وهذا يعني أنّهم لم يعتنوا بالتّصوّف منفردًا إنّما أدرجوا بحوثهم حوله ضمن دائرة أوسع تشمل جميع تجارب الشّعوب الرّوحيّة وفي مقدّمتها المسيحيّة واليهوديّة والبوذيّة.
 
II.اللّغة الصّوفيّة بين القرآن والتأثيرات الأجنبية في كتابات المستشرقين:
لعلّ من أكثر المسائل إثارة وتوترًا في تناول المستشرقين اللّغة الصّوفية بالدّرس مسألة الجذور التّاريخيّة والدّينيّة لهذه اللّغة وللتّصوف عامّة([21])، فقد عمدوا إلى استحضار شواهد عدّة عقدوا من خلالها مقارنات مختلفة ذهبت بقراءاتهم مذاهب شتى بين من يحتجّ لأثر الرهبان المسيحيّين([22]) في نشأة الزّهد والتّصوّف الإسلاميّين، وبين من يؤكّد عمق حضور الأفلاطونية المحدثة([23]) ومن يدافع عن قيمة الأثر الهندي([24]) في صياغة العقائد الصّوفية. دليلهم في ذلك ما وظّفه الصّوفيّة من مفردات وما تواضعوا عليه من اصطلاحات عبّرت عن رؤيتهم للوجود وفهمهم لأسرار الكون وصلتهم بالذات الإلاهية ووصفت أحوالهم ونقلت مواجدهم.
 
في حين ذهب شقّ آخر من المستشرقين وفي مقدّمتهم لويس ماسينيون وبول نويا إلى وصل لغة الصّوفيّة بأصول عربيّة إسلاميّة في مقدّمتها النّصّ القرآني، وشددوا على ذلك من خلال الاستدلال بأمثلة تطبيقية قامت على جرد دقيق لعدد كبير من اصطلاحات التّصوّف استقوها من تجارب صوفيّة مختلفة، فماسينيون انطلق من تجربة الحسين بن منصور الحلاّج([25]) أساسًا، وأعدّ قائمة بأهمّ المفردات التّقنيّة المستخدمة في كتاباته أو ما روي عنه من أشعار وأقوال، ودعّم بحثه باستدعاء عبارات واصطلاحات درج استخدامها عند صوفيّة آخرين عاصروه أو سبقوا تصوّفه (أمثال سهل التستري([26])، أبي يزيد البسطامي([27])، الحكيم التّرمذي([28]) واعتبر أنّ نهجه في تناول قضية اللّغة الصّوفية يثبت بما لا يدع مجالًا للشكّ الأصل العربي والقرآني لاصطلاحات التّصوّف، من ذلك عرضه لمفردات مثل “الذكر” و “السر” و “القلب” و “التّجلّي” و “الإخلاص” . وتأكيده مرجعيّتها القرآنية([29]).
 
وهو من ثمّ يدحض كلّ القراءات التي سعت إلى إثبات أصول أجنبية لها متّهمًا إيّاها بـ”العنصريّة” والانتصارات لأفضليّة اللّغات الآريّة على اللّغات السّاميّة([30])، وينتصر في المقابل للمقاربة الفيلولوجيّة([31]) ويدافع عنها مبرزًا أهمّ المرجعيّات أو المصادر التي نهل منها الصّوفيّة ألفاظهم، وعبّروا بها عن فكرهم وتجربتهم ويحصرها أساسًا في([32]):
 
النّصّ القرآني: ويذكر في ذلك كما أسلفنا عدّة مفردات منها “الرضا” و “الذّكر” و “النّفس المطمئنة” و “التّوكّل”.
مختلف الأنظمة المعرفيّة ذات الأصول العربية الخالصة في الحضارة الإسلاميّة النّاشئة، مثل النّحو وعلوم القرآن والحديث والفقه، وما أفرزته من مفاهيم واصطلاحات مثل “الضمير” و “الصّفة” و “الحقيقة” و “المجاز” و “التّجلي” .
مختلف الفرق الكلامية ذات الأصول العربية والسابقة لأبي الهذيل العلاّف([33]) وإبراهيم النّظّام([34]) مثل الجبرية والخوارج والمرجئة. فقد أمدّت مقالات هذه الفرق، حسب ماسينيون، الصّوفيّة بعدّة مفردات ومفاهيم يذكر منها “العقل” و “العدل” و “التوحيد” .
لغة العلوم السائدة: فقد استفادت اللّغة العربيّة من العلوم الوافدة على الحضارة الإسلامية بفعل اطّلاع المسلمين على تراث الثقافات المجاورة لهم وتنشيطهم لفعل الترجمة وهو ما دعاهم إلى اقتراض مفردات تقنية جديدة أثّرت في ثقافة العصر وتعاليمه ولم يكن الصّوفيّة بمنأى عنها، ولكن لا يعني هذا حسب ماسينيون إطلاق الحكم بأنّ التّصوّف قد استمد أدبيّاته من هذه الثّقافة أو تلك، لأن عمليّة الاقتراض اللّغوي كانت علميّة وتقنيّة أساسًا ولم تكن دينيّة وإن حضرت ألفاظ ذات صلة بمسائل عقائديّة أو تعبّديّة([35]).
ولا يكتفي ماسينيون بمجرّد استعراض هذه الأصول إنّما يستحضر اعتراضات ممكنة على تحليله ويجيب عليها: مثل المفارقة بين ألفاظ ذكرت مرّة واحدة في النّصّ القرآني وحملت عند الصّوفيّة دلالات عميقة ومعقّدة، إذ كيف يمكن التّوفيق بينها وإثبات حقيقة صلتها بالقرآن؟ وترتكز إجابة ماسينيون ههنا على مبدأ “الاستنباط” ومفهوم “المتشابه” ، فمثل هذه الألفاظ عنده تستوقف قارئها وتدعوه إلى التفكير المتواصل في مضامين متعدّدة لا في مدلول واحد.
 
وهذا يفترض قراءة شاملة للقرآن لا مجرّد النّظر في اللّفظ مفردًا، وهو ما يشكّل أرضيّة ملائمة لبروز الرّؤى والمفاهيم الصّوفيّة إذ تتحوّل هذه الألفاظ إلى مفاتيح تلج بهم إلى ما التبس من معان في القرآن وتمكّنهم من فهم مجمل له([36]).
 
وقد سار على نهجه تلميذه بول نويا في كتابه عن التأويل القرآني واللّغة الصّوفيّة، وحاول تجاوز العقبات التي اعترضت سابقيه في فهم نصوص التّصوّف وترجمتها، ولكنّه لم ينطلق من النص القرآني في حدّ ذاته، إنّما آثر منهجيًّا النظر في التّفاسير القرنية ليبحث في كيفية تفاعل المسلمين مع نصّهم التّأسيسي وحجم تدخّل المخيال في نسج معالم دلالاته، إذ اعتبر هذه الطريقة أكثر نجاعة وفاعلية في الكشف عن حقيقة اللّغة الصّوفيّة في علاقتها بالنّصّ القرآني، لأنّ قراءة القرآن في حدّ ذاته واتخاذ دلالاته منطلقًا من زاوية قارئ منتم لديانة أو لمجال ديني غير إسلامي سينزاح حتمًا عن الموضوعية العلميّة المرجوّة وسيقع عن وعي أو عن غير وعي عرضة لإسقاطات وأحكام مسبقة تمليها انتماءاته وأفكاره الشّخصيّة ممّا يجعل القراءة إيديولوجية حتما مهمًا حاول صاحبها الاحتياط والحذر([37]).
 
وقد انتبه الباحثان إلى أنّ انفتاح النص القرآني على قراءات شتّى وفّر أرضية ملائمة لنشأة اصطلاحيات الصّوفيّة وانتشارها، إضافة إلى ما تتمتّع به اللّغة العربية من مرونة وأساليب بلاغية مكّنت الصّوفيّة من اشتقاق رموزهم وتنويع دلالاتها. وهو أمر لا يقتصر في عرف بول نويا ولويس غارديه على اللّفظ مجردًا إنّما يشمل سياقه النّصّي وصلته المباشرة بالتّجربة الرّوحيّة، لأنّ المصطلح الصّوفيّ يفقد خصوصيّته الدّلاليّة إذا ما عزل عن تجربة صاحبه أو خرج عن مجاله التّداولي، فليس القصد منه حسب بول نويا التواصل([38]) مع من أساء فهمه وطعن في سلامة التّصوّف إنّما الغاية الاحتماء به واحتكاره بين فئة مخصوصة هي المشكّلة حقيقة من سالكي الطريق، وكما يقول الروذباري: “علمنا هذا إشارة فإن كان عبارة خفي”([39]).
 
مثل هذه الخاصية في اللّغة الصّوفيّة دعت المستشرقين إلى وضع مراحل منهجية لتناولها فنجدهم ينظرون في الجذور اللّغوية ويقارنون مختلف استعمالات اللّفظ عند الصّوفيّ الواحد وعند سائر مستعمليه ليقفوا على تطوّر تاريخي ممكن في توظيفه وفي دلالاته، وقد ألحّوا في هذا الجانب على أهمّيّة السّياق النّصّي وضرورة وصل اللّفظ بالجوانب النفسية لمستخدمه أثناء خوضه لتجربته الرّوحية، فكانت مقارباتهم تنزع نحو ضرب من الشمولية في حشد المفاهيم والمصطلحات من جهة وفي تنوّع المقاربات ومجالات البحث التي يخضع لها المصطلح الواحد من جهة أخرى .
 
ويمكن أن نضرب مثلًا على ذلك المراحل التي التزم بها لويس غارديه في تناوله لموضوع اللّغة الصّوفيّة، إذ ينطلق من الوصف والتّصنيف([40]) لينتقل إلى التّحليل والمقارنة([41]) منتهيًا إلى وضع قواعد يعتبرها ضروريّة لفهم التّصوّف وترجمة كتاباته، وتعتبر هذه المراحل ضوابط منهجيّة تؤكّد الطابع العلمي لمبحثه، وقد قدّم إفادات دقيقة في هذا المجال، فاللّغة الصّوفيّة متناثرة في كتب شتّى منها ما له صلة بوصف مباشر لأحوال باطنة يعيشها المتصوّف فينطلق بما ورد عليه فيها دون تبويب أو تنظيم، ومنها ما يستحضر تجارب روحيّة سابقة يسوق عبرها أخبار مجاهداته وترقّية في مدارج العرفان والسّلوك (من ذلك استدعاء تجربة المعراج) فتكون عباراته رمزيّة مغرقة في المجاز، ومنها ما هو موظّف في أدعية وأذكار تشكّل رافدًا للتّجربة الصّوفيّة وامتدادًا لها أو هو جماع هذه الأصناف غايته تربويّة تعليميّة تشريعيّة لآداب التّصوّف وتعاليمه، ومؤكّد أنّ لكلّ صنف استعماله الخاصّ للّغة فالتعليم يستوجب التّوضيح والتّبسيط، والتّعبير عن الحال عبر الرّمز يؤدّي إلى نوع من الغموض لأنّ غايته التّستّر والإخفاء..
 
وقد تفطّن لويس غارديه إلى هذه الخاصية ونبّه إليها مؤكدًا أنّ الحاح الصّوفية على ضرورة حضور شيخ مربّ لخوض التّجربة الرّوحيّة يقيم دليلًا على قصور الكتب أو المصنّفات ذات البعد التّربوي والتّعليمي في التّصوّف عن أن تكون كافية لإنجاح مقاصد المتعلّم أو المريد ومن ثمّة عن تقديم صورة وافية ووفيّة للتّجربة([42]) وهذا يعني أنّ اعتمادها لترجمة الاصطلاحات الصّوفيّة وفهم أسرارها يوقع في أخطاء علميّة كثيرة خاصّة لمن كان منتميًا إلى ثقافة دينيّة مغايرة للإسلام([43]).
 
ومن هذا المنطلق قام لويس غارديه باستعراض أمثلة دقيقة عمل على تحليلها ومقارنتها باستحضار تجارب صوفيّة مختلفة أو حتّى بما يعتقد أنّه مماثل لما جاء في أديان سابقة للإسلام ليؤكّد وجود فويرقات دلاليّة جوهريّة أحيانًا بين استعمالات المصطلح الواحد([44]) وهو ما يفرض احترام السّياق النّصّي والتّاريخي ومراعاة التّداخل القائم بين الذّات والعبارة فالمسألة عنده لا تتوقّف عند مجرّد استحضار الجذور اللّغويّة أو الثقافيّة للكلمة الواحدة إنّما تقتضي تجاوز ذلك إلى تحسّس الفويرقات الجزئيّة المتنوّعة التي يحمّلها الصّوفيّة لهذه الكلمة أو تلك في تعبيرهم عن تجاربهم التّعبّديّة.
 
تصبح إذّاك عمليّة فهم اللّغة الصّوفيّة رهينة إحالتها إلى سياقها الديني والثّقافي والاجتماعي والتّاريخي واللّغوي وقرينة صلتها بمستعملها أي بالذّات المنتجة للخطاب الصّوفي. وبهذا ينتهي لويس غارديه إلى وضع قواعد أو ضوابط([45]) تؤمّن في نظره إلى حدّ فهم كتابات الصّوفيّة وتساعد على ترجمتها وتقوم أساسًا على المزاوجة بين مراعاة خصوصيّة اللّغة العربيّة وثرائها الدّلالي وبين احترام السّياقات المتّصلة بتوظيف الصّوفيّة لها.
 
أضف إلى ذلك أنّ المستشرقين اهتمّوا أيضًا بتعامل الصّوفيّة مع الحروف ورأوا للنّصّ القرآني دورًا فاعلًا في توجيه هذا المبحث وصرف انتباه رجال التّصوّف إليه وهو ما اهتم به بول نويا أثناء دراسته للغة النّفّري وكذلك المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل في فصل خصّصته للبحث في رمزية الحروف([46]) ضمن كتابها “الأبعاد الصّوفيّة في الإسلام وتاريخ التّصوّف”. ويقيم هذا دليلًا على الدّقّة التي رام المستشرقون إدراكها في التّعامل مع التّراث الصوفي الإسلامي وقيمة الإشكالات التي أثاروها في هذا السّياق.
 
III.أثر قراءة المستشرقين اللّغة الصّوفيّة في الدّراسات العربيّة:
أسهمت دراسة اللّغة الصّوفيّة مع المستشرقين في فتح آفاق جديدة لتناول ظاهرة التّصوّف بإثارتها لعدّة قضايا تمسّ المعاني وسبل تأويلها وفهمها. وقد وجّهت هذه الدراسة في شقّ منها الباحثين العرب والمسلمين إلى النظر في حقيقة التّصوّف وتقييم إرثه([47]). ويبدو أنّ الانصراف إلى الحكم على المستشرقين من منطلقات إيديولوجية كان مجحفًا أحيانًا في حقّهم ومجانبًا للموضوعيّة العلميّة([48]). ونقصد ههنا خاصة البحوث التي نظر أصحابها في مرجعيّات التّجربة الصّوفية وحاولوا إثبات تجذّرها في الهويّة الإسلاميّة معتبرين من يثبت كونها قرينة التّأثر بثقافات أجنبية حاملًا لنوايا تشئ إلى الإسلام ورجاله.
 
فمثل هذه الأفكار لم يبدعها المستشرقون الذين ألفينا منهم من سعى إلى نفيها كما رأينا مع ماسينيون وبول نويا .. بل إنّنا نجدها ثاوية في كتب القدامى مثل ابن تيمية في فتاواه([49]) وابن الجوزي في تلبيس إبليس([50]) وابن خلدون في مقدمته([51]). ويعترف الصّوفيّة أنفسهم باطّلاعهم على آثار ديانات سابقة للإسلام، بل يشرّعون أخذهم عنها ويحتجّون بنصوصها وهو ما نجده في كتابات القشيري مثلًا إذ لا يتحرّج من الاستدلال على الطريق الصوفي وأقوال أصحابه باستدعاء شواهد منسوبة إلى مرجعية توراتية وإنجيلية([52]). من ذلك ما يورده على لسان السري السقطي في معرض تفسيره لمفهوم “الذكر” : “جاء في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى: إذا كان الغالب على عبدي ذكري عشقني وعشقته”([53]).
 
من هنا تكون إثارة قضية مرجعيات التّصوّف واتهام المستشرقين بافتعالها لغايات عنصريّة واستعماريّة أمرًا مبالغًا فيه وغير دقيق. وحتّى إن ثبتت هذه الصّلات فإنّها لا تمنع من مساءلة الكتابات والبحوث الاستشراقيّة من زوايا علميّة معرفيّة. وهو ما أكّده مثلًا أبو يعرب المرزوقي في محاولة ترجمته لدراسة ماكس هورتن التي حملت عنوانًا “مراجعة فقه لغوية لمحاولات ترجمة نصوص الحلاج الصوفية” إذ كتب معلقًا في هامش الترجمة: “وقد رأينا نقله إلى العربية رغم ما نجد فيه أحيانًا من استناد إلى مقابلات علنية تجاوزها الزمن بين آرية محمودة وسامية مذمومة .. وذلك لعلتين .. الأولى: فهذه القراءة يمكن أن تسهم في تحديد الخيط الواصل بين التصوفين الإسلاميين: المتفلسف بعد الغزالي .. وغير المتفلسف قبله .. والثانية: إدخال بعض النسبية على محاولات تمسيح الفكر الصوفي عامة وفكر الحلاج خاصة. فالقراءة التي يقدمها ماسينيون يغلب عليها البحث عن الأغراض المسيحية في “آلام” الحلاّج قياسًا على “آلام” المسيح .. وهذه القراءة تشكك في صوابها، وبذلك فهي منطلق جيد للنقاش”([54]).
 
وقد ذهب عدد من الباحثين العرب إلى تبيان موضع أخطاء المستشرقين([55]) مثل التنبيه إلى نقائص تناول اللغة الصوفية تناولًا أحاديًا أو عزل مفرداتها واصطلاحاتها عن سياقاتها أو محاولات إسقاط أحكام مسبقة على مرجعيات ممكنة لها بتقديمها على كونها مجرد محاكاة لما جاء في تجارب روحية سابقة للإسلام أو انتساخًا لمفاهيم فلسفية أو دينية ضاربة في القدم .. وفي هذا دليل على عمق التّفاعل مع الكتابات الاستشراقية وحجم تأثيرها في العرب والمسلمين إذ أيقظتهم على ثراء تراثهم فدعتهم إلى الانكباب عليه بالبحث والتمحيص دون اعتماد معايير الإقصاء والتّهميش أو المصادرات والمسلّمات غير الدّقيقة والمجانبة للطابع العلمي والموضوعي أو المرتبطة بأحكام مسبقة.
 
لقد أفادت الدراسات العربية كثيرًا من قراءات المستشرقين اللّغة الصّوفيّة، حتّى إن كان فيها تقصير أو نقائض، فحسبُ تلك الدراسات أنّها تناولت بالبحث مواضيع عدّت لزمن عصيّة على الدّارسين، أو ظلّت رهينة بحوث تاريخيّة وصفيّة يغلب عليها التّمجيد أو الطّعن والتّهميش، وقد حملت هذه البحوث صورة عن أساليب الدراسة العلمية ومناهجها وقدّمت خططًا واضحة وتمشيًا منطقيًا في تناول الظّاهرة اللّغوية عند الصّوفيّة إضافة إلى النتائج الهامة التي انتهت إليها والمقارنات التي أقامتها لتبيّن خصوصية التجربة الروحية عند مختلف الشعوب، وهو ما لا يمكن إنكاره أو التغاضي عنه. بل إنّها نبّهت إلى نقائض وثغرات لاحظتها في كتابات سابقيها وانتقدتها وعرضت لأسبابها وقدّمت حلولًا لتجاوزها فكانت وفية للنهج العلمي القائم على فعل البناء والاستفادة من الآخر.
 
خاتمة
مثّلت اللّغة الصّوفيّة مبحثًا شاقًا وطريفًا في آن معًا في الدراسات الاستشراقية، إذ وعى المستشرقون كونها مدخلًا أساسيًا لا محيد عنه للولوج إلى عالم التّصوّف الإسلامي والوقوف على مميزاته وتفاصيل عقائده وتصوراته، وتبيّن لهم أثناء تناولها عمق ما تختزنه من أبعاد روحية وما تعقده من صلات مع النّصوص التأسيسية للدّيانات التّوحيديّة إضافة إلى وجوه التّشابه والاختلاف مع العقائد الأخرى ومع سائر المذاهب الإسلامية، ناهيك عمّا أبان عنه تطوّرها من ثراء وتحوّل جعل من فعل ترجمتها أو نقلها إلى لغة أخرى أمرًا غير هيّن وقد ضبط المستشرقون آليات لذلك حاولوا من خلالها الوفاء للنّصّ الصّوفي الأصلي ما استطاعوا، مع العلم مسبقًا أنّ ذلك من الأمور العصيّة إذ لا تقتصر ترجمة مثل هذه النصوص على إيجاد مقابل لفظي للكلمة أو العبارة المراد نقلها من لغتها الأصلية إلى لغة ثانية، إنّما تقتضي النظر في الألفاظ والاصطلاحات نظرة شمولية تراعي آليات اشتغال لغتها الأصلية وسياقاتها النفسية والاجتماعية والدينية والحضارية والتاريخية وأبعادها الجمالية.
 
وتعدّ إسهامات المستشرقين في الكشف عن مقومات التجربة الصّوفيّة انطلاقًا من اصطلاحاته عاملًا هامًا وبارزًا في الدفع بالبحوث المتعلقة بالتّصوّف قدمًا وفتح المجال لمواضيع جديدة ظلت طيّ الكتمان والاحتراز من جهة وتطوير دراسات الأديان المقارنة من جهة أخرى.
 
ولعلّ الظّرفيّة التّاريخيّة المتمثّلة في الاستعمار الأوروبي للبلاد العربيّة والإسلاميّة وما تلاه من آثار، وفي طبيعة العلاقات القائمة بين الشّرق والغرب والصّورة التي انطبعت عن الإسلام في الكتابات الغربيّة هي التّي أفرزت تباين تقبّل المفكّرين العرب والمسلمين لأبحاث المستشرقين ومناهجهم في تحليل الظاهرة الصّوفيّة فكان الحذر والشّكّ في صدق النّوايا وصحّة المقاصد من جهة وكان الانتباه إلى قيمة النّتائج التي انتهت إليها الدراسات الاستشراقيّة والوعي بضرورة الإفادة منها ومزيد الحفر في التراث العربي والإسلامي بعيدًا عن التّعصّب والذّاتيّة من جهة أخرى.
 
الهوامش 
[1] منطلق هذه الدراسة مداخلة مختزلة قدمتها في ندوة قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان أيام 8- 9- 10 ديسمبر 2009 بعنوان “الاستشراق وأثره في الثقافة العربيّة” . وقد سعيت إلى مراجعتها ومزيد تدقيق النظر فيها وتفصيل القول في عدد من إشكالاتها.
 
[2] محمّد بن عبد الجبّار النّفّري، كتاب المواقف، تحقيق أرثر يوحنا أربري، ط1، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1934، ص136.
 
[3] الكلاباذي أبو بكر محمد، التّعرّف لمذهب أهل التّصوّف، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1980، ص88.
 
[4] القشيري أبو القاسم عبد الكريم، الرّسالة القشيريّة، دار صادر، بيروت، 2001، ص21.
 
[5] Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, Deuxiéme édition. Librairie philosophique, J. Vrin, 1954
 
[6] Nwyia, Paul, Exégése coranique et langage mystique: nouvel essai sur le lexique technique des mystiques musulmans, Deuxiéme édition Dar El- Machriq / librarie orientaliste, Beyrouth/Liban, 1996.
 
[7] Gardet, Louis, la langue arabe et l’analyse des états spirituels : contribution à l’étude du lexique sufi, Mélanges Louis Massignon, publiés sous le patrongage de l’institut d’études islamiques de l’université de Paris et de l’institut français de Damas, 1957, Tomell, p.p214-243.
 
[8] Voir par exemple: – During, J, Samà. Encyclopédie de l’Islam, Leiden :E.J Brill, 1993. Tome VIII
 
Nicholson Reynold, Ittihàd. Traduction Anawati(G.C).
Encyclopédie de l’Islam. Leyden: EJ Brill, 1975, Tome IV, p.p 295-296.
 
[9] هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية، ترجمة نصير مروّة وحسن القبيسي، راجعه وقدّم له الإمام موسى الصدر والأمير عارف تامر، طبعة 2، عويدات للنشر والطباعة، بيروت- لبنان، 1998، ص283.
 
[10] Nwyia, Paul, Exégèse coranique et langage mystique: nouvel essai sur le lexique technique des mystiques musulmans, p1. («Dans l’histoire religieuse du monde musulman, il est une seule grande aventure qui a valeur universelle et qui hausse l’Islam au niveau d’une authentique recherche de l’absolu : l’aventure des mystiques appelés communément les soufis») .
 
[11] Voir par exemple : Nwyia, Paul, Exégèse coranique et langage mystique : nouvel essai sur le lexique technique des mystiques musulmans.
 
[12]Voir par exemple : Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystiques musulmans , P11. (extrait de la préface :«Le présent travail a pour base l’inventaire du lexique d’un seul auteur, Hallâj»)
 
[13] Voir par exemple: Arnaldez. R, Le Fanà dans la mystiques musulmane. La table ronde, revue Européenne mensuelle de recherche Chrétienne, nº 182, Mars 1963 librairie Plon, Paris, p.p 51- 62.
 
[14] Voir par exemple : Gardet, Louis, la langue arabe et l’analyse des états spirituels : contribution à l’étude du lexique sufi.
 
[15] الوقت حسب أبي علي الدّقّاق: “ما أنت فيه، وإن كنت بالدّنيا فوقتك الدّنيا، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى، وإن كنت بالسّرور فوقتك السّرور..” ويقول القشيري في معنى الوقت عند الصّوفيّة: “وقد يريدون بالوقت ما يصادفهم من تصريف الحقّ لهم دون ما يختارون لأنفسهم” . (القشيري، الرسالة القشيريّة، صص21-22) .
 
[16] الحال عند الصوفيّة: “ما يحلّ بالأسرار من صفاء الأذكار ولا يزول” . (السّرّاج، اللّمع، ص411) .
 
[17] يقول لويس غارديه:
 
Dépouiller le «lexique homogéne» d’un auteur suppose donc une connaissance ab intra, disons une reconstitution intuitive du. (Gardet “vocabulaire en son lien vital avec l’expérience évoquéé Louis, la langue arabe et l’analyse des états spirituels : contribution à l’étude du lexique sufi, p218.)
 
[18] يقول لويس غارديه:
 
“ce serait une illusion de penser que l’étude des «manuels» , parce que destinés à l’enseignement, est la meilleure voie d’accès. I1 peut en être ainsi pour des sciences de soi communicables, qu’il faut comprendre et apprendre, mais non point pour un témoignage qui vise à évoquer et re-actualiser une expérience.” (Gardet, Louis, la langue arabe et l’analyse des états spirituels : contribution à l’étude du lexique sufi, p216.)
 
[19] أبو نصر السّرّاج الطّوسي، اللمع، تحقيق وتقديم عبد الحليم محمود/ طه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة مصر، مكتبة المثنّى ببغداد، 1960، ص475.
 
[20] يقول لويس غارديه:
 
“La langue arabe mise au service des analyses sufies, peut être, pour l’étude des mystiques comparées, un appoint irremplaçable”. (Gardet, Louis, la langue arabe et l’analyse des états spirituels: contribution à l’étude du lexique sufi, p243.)
 
[21] انظر مثلاً مقدمة أبي العلا عفيفي لكتاب “في التّصوّف الإسلامي” لرينولد نيكلسون، وفيها يعرض لأهم قراءات المستشرقين للتجربة الصّوفيّة ويذكر اختلافهم في تحديد جذورها ومؤثراتها. (رينولد نيكلسون، في التّصوّف الإسلامي وتاريخه، نقلها إلى العربية وعلق عليها أبو العلا عفيفي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1956، ص ص ز- ص.)
 
وانظر أيضاً
 
Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, chapitre II, 3 ème partie : Le rôle des influences étrangères, pp 93-97.
 
وانظر: فاطمة داود، التّصوّف الإسلامي مفهومه وأصوله، مجلة حوليات التراث، العدد الأول، مستغانم، الجزائر، 2004، صص59- 67.
 
[22] يذكر أبو العلا عفيفي ههنا المستشرق ألفرد فون كريمر. ( رينولد نيكلسون، في التصوف الإسلامي وتاريخه، صص هـ – و) .
 
[23] يذكر أبو العلا عفيفي ههنا المستشرق جولدسيهر. (المرجع السّابق، ص- ز) .
 
[24] يذكر أبو العلا عفيفي ههنا المستشرق ريتشارد هارتمان. (المرجع السّابق، ص- ح) .
 
[25] أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاّج، صوفي فارسي، ولد سنة 244ه. نشأ بواسط وقيل بتستر، قدم بغداد فخالط الصوفية وصحب الجنيد والنوري وعمرو المكي. نسب إليه القول بالاتحاد والحلول واتّهم بالزندقة. يذكر البغدادي أنّه استمال ببغداد جماعة من حاشية الخليفة ومن حرمه حتى خاف الخليفة- وهو جعفر المقتدر بالله – فتنته فحبسه وعجّل بجلده وقطع يديه ورجليه وصلبه ببغداد سنة 309ه. (أبو منصور عبد القاهر البغدادي، كتاب الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، طبع وضبط وتعليق محمد بدر، مطبعة المعارف، مصر، د.ت، صص241-248./ أبو الحسن الهجويري، كشف المحجوب، دراسة وترجمة وتعليق إسعاد عبد الهادي قنديل، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1980، ج1، صص362-365.)
 
[26] التستري سهل بن عبد الله بن يونس أبو محمد توفي سنة 283ه وقيل 293ه. (انظر: الهجويري، كشف المحجوب، ج1، صص351-352.)
 
[27] أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي اختلف المؤرخون في وفاته بين 261ه و 234ه. توفي عن ثلاث وسبعين سنة. (انظر: الهجويري، كشف المحجوب، ج1، صص316-317).
 
[28] أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي ويسمّى محمد الحكيم له تصانيف كثيرة مثل “ختم الولاية” – “نوادر الأصول” . توفي سنة 285ه وقيل سنة 320ه، نفي من ترمذ وشهد عليه بالكفر بسبب تصنيفه “ختم الولاية” وكتاب “علل الشريعة” . (انظر: الهجويري، كشف المحجوب، ج1 ص353) .
 
[29]Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, p46.
 
[30]Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, p I. («Ce travail permet d’affirmer la formation éminemment arabe et coranique des termes du soufisme, et remet au point les hypothéses d’influences italienne, hellénistique et hindoue, exagérées par ceux des sémitisants d’occidents qui considérent la supériorité syntactique des langues aryennes sur les langues sémitiques comme un postulatum apodictique»).
 
[31]Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, p53. («Cette méthode philologique est la seule qui permette d’administrer des preuves sérieuses, susceptibles de mettre les spécialistes d’accord»)
 
[32] المرجع السّابق، صص46- 51.
 
[33] أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاّف، شيخ المعتزلة البصريين توفي سنة 235ه. (أبو الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنّحل، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، دار الفكر للطباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت/ لبنان، د.ت، صص51-53.)
 
[34] إبراهيم بن سيار بن هانئ النّظّام، كان رئيس معتزلة البصرة في عصره توفي سنة 267ه. (المصدر السّابق، ص53) .
 
[35] Massignon, Louis, Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, pp 50-51.
 
[36] المرجع السّابق، ص48.
 
[37] Nwyia, Paul, Exégèse coranique et langage mystique : nouvel essai sur le lexique technique des mystiques musulmans, p9. («Cette méthode, suivie par Massignon, Arberry et d’autres risque d’introduire dans la recherche un élément subjectif qui peut, sinon fausser, du moins gauchir les résultats de l’enquête : la lecture que fait du Coran un non-musulman est sa lecture, menée a la lumière de son propre monde culturel et religieux»).
 
[38] المرجع السّابق، ص20.
 
[39] السراج، اللمع، ص414.
 
[40] Gardet, Louis, la langue arabe et L’analyse des états spirituels: contribution a l’étude du lexique sufi, pp 215-216.
 
[41] انظر مثلاً مقارنة لويس غارديه بين التّصوّف الإسلامي والتّجربة الرّوحيّة اليهوديّة والمسيحيّة انطلاقاً من الزّاوية اللّغويّة. (المرجع السّابق، صص218- 219).
 
[42] المرجع السّابق، ص216.
 
[43] المرجع السّابق، ص216.
 
[44] انظر مثلاً حديث لويس غارديه عن مصطلح “النّور المحمّدي” عند كلّ من الحلاّج (صلته بـ”وحدة الشّهود”) وعبد الكريم الجيلي (صلته بـ”وحدة الوجود”) . (المرجع السابق، صص217- 218.) وكذلك تحليله للعبارات المتّفقة في جذورها اللّغويّة أمثال: إفراد وتفريد وانفراد، وذكر وذاكر ومذكور.. (المرجع نفسه، صص222- 227) .
 
[45] المرجع السّابق، صص242- 243.
 
[46] آنا ماري شيمل، الأبعاد الصّوفيّة في الإسلام وتاريخ التّصوّف، ترجمة محمد إسماعيل السيد ورضا حامد قطب، منشورات الجمل، ألمانيا- بغداد، 2006، صص469- 490.
 
[47] انظر مثلاً: عبد الرّحمان بدوي، موسوعة المستشرقين، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين، بيروت/ لبنان، تموز/ يوليو 1993، الفصل المتعلّق بلويس ماسينيون، صص529- 535.
 
[48] انظر مثلاً: محمود حمدي زقزوق، الاستشراق والخلفية الفكرية للصّراع الحضاري، دار المعارف، القاهرة، د.ت، صص46- 51.
 
[49] انظر مثلاً: تقي الدين أحمد بن تيمية، مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمان بن محمد بن قاسم وساعده ابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المملكة العربية السعودية، 1425ه/ 2004م، مج2، ص461/ مج11، صص452- 453. (ربطة أقوال الصّوفيّة بعقائد مسيحية) .
 
[50] انظر: ابن الجوزي: تلبيس إبليس، دار الفكر، بيروت، 1994. (خصصت عدة فصول للطعن في التّصوّف وردّه إلى المسيحية والعقائد الأخرى) .
 
[51] انظر: ابن خلدون، المقدمة، فصل “علم التّصوّف” ، دار صادر، بيروت، 2000، ص360.
 
[52] انظر مثلاً: القشيري، الرسالة القشيري، ص144. (جاء في الإنجيل) .
 
[53] المصدر السابق، ص144.
 
[54] أبو يعرب المرزوقي، مراجعة فقه لغوية لمحاولات ترجمة نصوص الحلاج الصوفية، مجلّة الحياة الثّقافيّة، مجلة شهرية تصدرها وزارة الثقافة بالجمهورية التونسية، العدد 85، السّنة 22، ماي 1997، ص12.
 
[55] انظر مثلاً: أبو يعرب المرزوقي، ملاحظات حول قراءة ماسينيون للحلاّج، مجلّة الحياة الثّقافيّة، مجلة شهرية تصدرها وزارة الثقافة بالجمهورية التونسية، العدد 112، السّنة 25، فيفري 2000، صص16-22. يمكن العودة ههنا أيضاً إلى بحث مرقون كنت أنجزته لنيل شهادة الدراسات المعمقة حول مفهوم “الفناء الصوفي” تحت إشراف الدكتور توفيق بن عامر وعنوانه “الفناء” في التجربة الصوفية إلى نهاية القرن الخامس للهجرة” ، رسالة مرقونة، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، 1998.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!