القديسون

القديسون

القديسون

لدينو بونزاتي

ترجمة: بثينة الزغلامي

يعيش القديسون كل واحد منهم في بيت صغير على شاطئ البحر .له نافذة تطل على المحيط وهذا المحيط هو الله مبكرا.حين يعرف ان قديسا جديدا سيصل يبدا الشروع في بناء بيت صغير اخر وبهذه الطريقة يتشكل خط مستقيم على الشاطئ وحتما لا تتقلص المساحة وكذلك بالنسبة للقديس قانسيلو عندما وصل بعد تنصيبه وجد بيته مهيئا وعلى شاكلة البيوت الاخرى وكا نت هناك الى جانب اثاث البيت وادوات الجلي والاواني قناصة فاخرة ذلك ان الحشرات في هذه المنطقة كانت كثيرة دون ان تتحول الى مصدر ازعاج

ما كان قانسيلو قديسا لامعا اذ عاش بتواضع كما يليق بقروي وبعد وفاته حدث انه تم تذكره من طرف البعض وقد وعوا الكرامة التي تملأه وتشع حوله بقطر ثلاثة أو أربعة امتار على الارجح . ودون ايلاء الامر اهمية كبيرة تم القيام بالخطوات الاولى ليكون ضمن الاخيار المكرمين وفد انقضت مائتي عام منذ ذلك الوقت في رحاب الكنيسة وبخطى الفأر الصغيرة نشرت القضية دون عجلة ذات شأن .

كان يموت الاساقفة .الباباوات الواحد تلو الاخر ويقع تعويضهم بجدد لكن ملف قانسيلو و حسب التقدير يمر بدفع ذاتي من مكتب الى اخر ودوما الى الاعلى مرتبة وظلت هناك عناية مشوبة تتعلق بهذه الاوراق على نحو محير وعجيب ولم يكن هناك قسيس قادر على نكران الامر كلما تمعن فيها وهذا ما يعطي تفسيرا لعدم طرح القضية الى ان كان الصباح الذي رفعت فيه ايقونة القروي قانسيلو في اطار من الاشعة الذهبية تماما فوق كنيسة القديس بيير بينما كان البابا يشيد بخصاله أقيمت احتفالات ضخمة في قريته وتوصل احد الاخصائيين في التاريخ المحلي الى تحديد مسقط راسه ووفاته وحياته وتحول بسرعة الى متحف بسيط وبما انه لا احد مازال يتذكر _القديس قانسيلو _ وكذلك موت عائلته باكملها فان شعبيته دامت اياما قليلة .

منذ ازمنة سحيقة كان هناك فديس اخر يتم تعظيمه في هذه القرية وهو ماركولينو الشهير بصنع المعجزات وكان الجميع ياتي احيانا من الاقاصي للثم أيقونته وقد شيد مذبح قانسالو بمحاذاة المزار المهيب المليئ بالنذور والشموع لهذا الاخير ولكن لم يكن احد يقترب من مذبح قانسيلو ويجثو متضرعا فقد أفل ذكره الى ان وصل الى عدم اثارة الخيال في تمام قرنين من الزمان.

رغم كل ما حصل فان قانسيلو – الذي لم يكن يحلم بمجد ممائل – كان جالسا وقد غمرت اشعة الشمس نافذة البيت الصغير الذي يسكنه وكان يتامل في حبور المحيط الهادئ . في اليوم التالي صباحا وبعد ان افاق باكرا لمح ساعي البريد بزيه المميز على دراجته وهو يدلف الى البيت المجاور حاملا رزمة أوراق كبيرة ثم يمر الى البيت الموالي وهكذا دواليك عند البيوت اجمعها الى أن توارى عن بصر قانسالو الذي لم يكن له نصيب من كل ذلك بعد ان تكرر الامر بانتظام لايام عدة دفع الفضول هذا الاخير وبعد ان اشار لساعي البريد سأله

_عفوا ما الذي تحمله كل صباح الى رفاقي دون ان تحمله اليّ ؟

_البريد وانا من يقوم بذلك .رد ‘مخاطبه’ نازعا فبعته باجلال _اي بريد ؟ من يرسله ؟

ابتسم ساعي البريد وكأنما يشير الى سكان الناحية الاخرى-انها عرائض تساءل القديس قانسيلو الذي بدأ يستوعب الامر

_اجل انها عرائض.صلوات .تضرعات من جميع الاصناف .

اجاب ساعي البريد بلا مبالاة كي لا يثير حنق القديس الجديد -وهل يصل منها دوما عدد وفير ؟

كاد ساعي البريد بان يرد بان البريد يمر بفترة كساد وانه في ايام الذروة يحمل عشرة او عشرين من اضعافه ولكن لانه خمّن ان قانسيلو ما زال غاضبا تخلص بنعم .وفقا للظروف ” ووجد حجة للانصراف .

يجب الاعتراف انه لم يكن هناك من يتضرع له .. وكانما هو غير موجود .لم تكن هناك اية رسالة او مذكرة صغيرة ولا بطاقات بريدية وهو عندما راي الكم الهائل للبريد الموجه لرفاقه لم يكن حانقا لانه كان عاجزا عن المشاعر الخسيسة .

كان يحس بارتباك ويأس كبير لانه ماكث هنا دون ان يفعل شيئا بينما الاخرون كانوا يرسلون مجموعة كبيرة من الاجابات للمخلصين لهم .باختصار كان ينتابه احساس بانه يستولي على خبزه من الاخرين (كان خبزا خاصا ولكنه لا باس به مقارنة بخبز البسطاء من الأخيار) راح يتجول في أسى قرب بيت بالجوار يصدر منه ضجيج معدني ملفت للانتباه

_أرجوك عزيزي أدخل هذه الاريكة جد مريحة .انا اعتذر . عليَّ ان انجز عملا بسيطا وساكون تحت امرك بعد ذلك قال له بتودد زميله وبعدها ولج الى غرفة اخرى اين انهمك في املاء جملة من الرسائل والاوامر المتنوعة على سكرتيره بسرعة عجيبة اندفع اثرها هذا الاخير الى العمل على آلته الراقنة وعاد القديس الى قانسيلو بعد ذلك

-اه عزيزي دون ترتيب سيكون هناك مشكل جدي مع كل هذا البريد الذي يرد الي ..تعال معي سأريك صندوق جذاذاتي الجديد ذات البطافات المثقبة ..باختصار كان القديس يعامل قانسيلو بلطف جمّ لم يكن قانسيلو بالتاكيد محتاجا لبطاقات شخصية وعاد الى بيته مترعا بالحزن .

خمّن كيف يعقل ان لا احد يحتاج الي؟ مؤكد أقدر ان اكون ذا نفع .و انجز مثلا معجزة صغيرة فقط لجلب الانتباه جال بذهنه ان يحرك العينين الموجودتين في صورته بكنيسة القرية . امام مذبح القديس قانسيلو لم يكن هناك احد لكن الصدفة شاءت ان يعبر سانتشيا احمق القرية من هناك وبدا في الصراخ اثناء المعجزة وهو يرى عينا القديس تتحركان .في الحين ويسرعة البرق مثل لدى قانسيلو اثنان او ثلاثة من رفاقه وافهموه برقة لامتناهية انه من المفيد له ان يعي مكانته ليس لانه اتى فعلا خطيرا ولكن لان هذا الصنف من المعجزات بالنظر الى طيشها فانه ينظر اليه بعين غير راضية في الاعلى .

كانوا يحدثونه دون عدوانية تذكر وليس من المستبعد ان يكون هذا النزيل الجديد قد أثار غيظهم لانه قام بببساطة وبمثل تلك الاريحية والوثوقية بمعجزة كانت بالنسبة اليهم تستدعي جهدا خارقا كان بديهيا ان يتوقف القديس قانسيلو عن تحريك عينيه .اما اهل القرية الذين هبوا الى صراخ الاحمق سانشيا فقد تفحصوا جيدا ومطولا الصورة دون ان يجدوا فيها شيئا خارقا للمعتاد ودون ان يمهلوه اشبعوه ضربا بعصا خضراء خمن قانسينلو انه يمكن ان يثير اهتمام الناس بمعجزة شاعرية ّ ومتواضعة بين احجار قبره القديم المرمّم بسبب كرامته والذي اهمل بعدها زرع وردة جميلة لكن ّ الاقدار ابت ان يفهمه الاخرون .

فالقيم على ضريحه راح يوبخ البستاني قائلا: _ تقدر على الافل ان تعتني بقبر القديس قانسيلو نعم ام لا ؟ ان الامر مخجل ايها الكسول . مررت به وشاهدت اعشابا يابسة وقد اجتاحته وهبّ البستاني لاقتلاع الوردة العجيبة . وكي لا يفشل أيضا هذه المرة في جلب الانتباه استنجد قانسيلو بالمعجزة الاقدم: رد البصر في الحال الى اول اعمى مر امام مذبحه .مرة أخرى مني بالفشل فلم يعلم احد ان هذه المعجزة من صنعه ونسبها الجميع الى القديس ماركلنو الذي له مذبح محاذي لمذبحه .كانت الحماسة عظيمة الى حد ان الناس استولوا على ايقونة ماركولينو الثقيلة وطافوا بها على الاعناق شوارع القرية ويينما كانت الاجراس تقرع بلا انقطاع وصار مذبح فانسيلو اكثر خلاء ومنسيا .

حدث قانسيلو نفسه من الافضل الركون الى الراحة فقد ثبت ان لا احد يريد ان يتذكرني وجلس في شرفته يتامل المحيط وهو ما جعله يشعر بعزاء كبير كان منهمكا في تامل الموج حين سمع طرقا ببباب بيته طق .طق راح ليفتحه بكل بساطة .جاء مركولينو شخصيا للاعتذار .

كان رجلا ساذجا وعجيبا ومفرط السعادة

_ماذا بوسعنا ان نفعل عزيزي فانسيلو ؟

حقا لم يكن خطئي .انت تعلم اتيت لانني لا اريد ان تتوهم

_حقا صرخ قانسيلو الذي مكنته هذه الزيارة من ان يتماسك مجددا وشرع بدوره في الضحك

_كما ترى .

انا رجل قذر . وهذا لا يمنعهم من التدافع عليّ منذ الصباح الى المساء في حين انك الاكثر قداسة مي ويهملك الجميع ولكن لنتعامل بصير أخي العزيز .مع مصيبتنا في هذا العالم العفن ! قال ماركلنو وهو يربت على قانسيلو متحدثا بحنو _ادخل اذن .

قريبا سيجيئ الليل والهواء بدأ يبرد.سنوقد الننار وستمكث للعشاء -بكل سرور .

حقيقة ببالغ السرور اجاب قانسيلو دلفا داخل البيت . قطعا القليل من الحطب واوقدا النار بصعوبة لان الحطب كان لا يزال مبللا ولكن من فرط النفخ غلت أخيرا شعلة صفيرة وحلوة .فوضع قانسيلو قدرا ملاى بالماء غلى النار للحساء وفي انتظار ان يبدأ في الغليان جلس الاثنان غلى المصطبة لتدفأ مفاصلهم ولللتحدث بجدية .بدذا عامود شفيف من الدخان بالارتفاع .هذا الدخان هو ايضا الله

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!