التفسير الصوفي للقرآن

التفسير الصوفي للقرآن

التفسير الصوفي للقرآن[1]

سيد أمير حسين أصغري

قسم لغات وثقافات الشرق الأدنى

 جامعة أنديانا / الولايات المتحدة الأمريكية

ترجمة: د. علي السعيدي 

 

مقدمة

يعود تاريخ تفسير القرآن الى وقتٍ مبكر من عصر التنزيل. ويعتقد المسلمون أن القرآن هو كلام الله الذي أنزله على النبي محمد،ولهذا يرون أنّ فهم المغزى الحقيقي للقرآن أمرٌ جوهري. ويعتقد المسلمون التقليديون أن قراءة القرآن ليس كقراءة نص علمي أو تاريخي بل هي عبارة عن مواجهة مع حقيقة مجازية مصبوبة بقالب من الحروف والكلمات والآيات والسور بهدف تربية الإنسان على إدراك قدراته الكامنة كي يصبح واعيا للهدف الذي خلقه الله له. وفي هذه المواجهة مع الحقيقة المقدسة التي تربط الناس بعالم الغيب والشهادة، تراهم يسعون لاكتشاف المعني الحقيقي للرسالة المُنَّزَّلة.  ويعتبرالنص المقدس بهذه الحال بمثابة المرآة التي يحاول كل فرد أن يرى نفسه عبرالنظر من خلالها. فإن كان فيلسوفا أو حقوقيا أو لاهوتيا أو صوفيا، فهو يفّسر القرآن من خلال كلماته هو. وكما يصوّر ذلك شمس التبريزي في مقالاته حيث يقول:

     “أمّا بالنسبة للسالك في طريق الحق فكل آية من آيات القرآن هي خطاب ورسالة عشق. إنهم يعرفون القرآن وكيف يعرض الجمال ويكشفه لهم”[2]  

فإذا كان القرآن للسالكين رسالة حب، فهو للحقوقيين أقرب إلى مصدر للتشريع القانوني، وللفلاسفة كتاب للعثورعلى الحجج. لقد بيّن لنا مفسرو القرأن، منذ فجر الإسلام وحتى وقتنا الحاضر، المرآة التي نظروا من خلالها للقرآن وكيف شاركونا فهمهم لمحتواه ومضمونه. وكما بيّنا في ما سبق أن القرآن للصوفي هو رسالة حب(عشق) وليس القرآن وحده بل أنّ فعل الخلق والتكوين هو بالنسبة للمتصوّفة ثمرة الحبّ.

 ويروي المتصوفة الحديث التالي مشيرين فيه لسبب الخلق : ” كنتُ كنزا مخفيّاً، فأحببتُ أن أُعْرف، فخلقت العالم لكي أُعْرف[3].وبناء على أصالة الحبّ لدى الصوفيّة و ضرورة الخلق كذلك، فحين يقرأ الصوفي القرآن يراه رسالة حبّ يخاطب الله فيها الإنسان ويرشده الى كيفية العثورعلى الطريق للوصول لمقعد الصدق. وحسب التفسيرالصوفي فإنّ الذي خلق العالم بدافع الحبّ هو من أرسل رسالة الحبِّ للإنسان. وكما أنّ تلك الرسالة قد كتبت بدافع الحبّ فلا بدّ أن تُقرأ من خلال الحبِّ.

التصوّف والروحانية

يعتبر البعض أن مصطلح ( صوفي أو روحاني) يشير إلى شيء مخفي أو مستتر. أما في اللغة الدينية فهو يشير إلى “التفسيرات الباطنية المجازية للنصوص المقدسة و إلى التجّليات الباطنية”[4]. وهنالك مصطلح التجربة الصوفية وهو يشير وفقا للباحثين  Gellmagو Zalla  الى ” تحقيق المعرفة أو الإحاطة بالحقائق بطريقة لايمكن بلوغها عبر إدراك الحواس أو الوسائل الحسيّة أو الإستبطان الإعتيادي”[5].

وتقدم الطبعة الثالثة لمعجم ويبستر ثلاثة تعاريف للتجربة الصوفية هي كما يلي :

  1. تجربة الإتحاد أو التواصل الصوفي العرفاني مع الحقيقة المطلقة التي يرويها المتصوّفة
  2. الاعتقاد بأن المعرفة المباشرة بالله أو الحقيقة الروحية، أو الحقيقة المطلقة يمكن بلوغها عبر التجربة الذاتية ( عن طريق الحدس أو البصيرة)
  3. اعتقاد مبهم وهو (أ) عبارة عن اعتقاد دون اسس واضحة المعالم. (ب) نظرية تفيد أنّ اكتساب معرفة أو قدرة حدَسية مباشرة متعالية عن الوصف أمر في حيّز الإمكان[6].

 

ويبين ويليام تشيتيك في محاضرته التي تحمل عنوان ” التصوّف في الإسلام”  أنّه إذا قبلنا المعنى الأول للتصوف كما يورده معجم ويبستر، ” فمن المؤكد أن جميع الذين لديهم تعاطفٌ مع الدين سيوافقون على أنّ الدين، ودون أي نوع من التواصل مع الحق المطلق، ليس فيه ما يميز تلك التجربة وأي تجربة بشرية عادية”[7]. وفي هذا التعريف تكون مهمة الدين الأساسية هي تمكين الناس من التواصل والارتباط بحقيقة الله المطلقة، وحينها سيكون الدين مساوياً للتصوّف، وكما أن الناس سيتّبعون الدين بطريقة أو بإخرى باحثين عن التواصل مع تلك الحقيقة المطلقة، لهذا لن تكون تلك التجربة عبارة عن اعتقاد مبهم، كما في التعريف الثالث لمعجم ويبستر، فلو كان الأمر كذلك، لكان الدين بحد ذاته أمرًا غامضا.

لهذا حين نتكلم عن الدين” فإن الارتباط مع الحقيقة المطلقة يكمن في أصل الدين وأن السعي من أجل ذلك الارتباط هو دائما مايحفّز ممارسات المتدينين”[8].وبهذا المعنى يقع التصوّف في جوهر الدين. ويفضل بعض المؤلفين استخدام مصطلح التصوّف في المفهوم الإسلامي بدلا عن مصطلح العرفان بسبب ما يرتبط بالمصطلح الأخير من دلالات سلبية[9]. ويعتبر التصوّف في الإسلام اتجاهاً نظرياً وعملياً للزُهد، والحبّ والفقر في تواصل المتصوّف مع الله ومعرفته به من خلال معرفة النفس، لهذا طوّر العلماء المهتمون بالتصّوف منهجية متميزة، ولأسباب وجيهة عُرف منهجهم بالمنهج “العرفاني”.ويبين لنا التعريف الثاني الذي أورده معجم ويبستر للعرفان أنه يعني الاعتقاد أن المعرفة المباشرة بالله أو بالحقيقة المطلقة … يمكن بلوغها من خلال الحدس أو البصيره أو الإشراق وبطريقة تختلف عن الأدراك الحسي العادي أو المماحكة العقلية”. ويعتبر هذا المبدأ سمة للمنهج الصوفي في فهم الله والعالم[10].

        لقد شدد المتصوّفة، بناءا على فهمهم للقرآن والأحاديث النبويّة، على أن لكلمات القرآن معانٍ ظاهرة وأخرى باطنة. لهذا يجب على المرء أن لا يكتفي بقراءة المعاني الظاهرية للكتاب الكريم، بل عليه أن يحاول جهده الظفر بالمعنى الضمني (الباطني). ” ولأنّ التصوّف يمثّل الجانب الباطني من الإسلام فتعتبر طريقته ،من حيث الجوهر، تفسيراً باطنياً للقرآن”[11]  

لقد أكّد الصوفية أنّ قراءتهم للقرآن لا تتجاهل معناه الظاهري، بل هي علاوة على ذلك طريق تمرّ من الجوانب الظاهرية نحو الجوانب الباطنية (للمعنى).

 

السمات الصوّفية للقرآن

إذا كان جوهر التصوّف منصباً على النواحي الباطنية ( للمعنى)، فسيكون الجزء الأكبر من القرآن صوفياً. وعلى النقيض من ذلك، يميل بعض الباحثين ككولدزيهر( 1850-1921م) إلى تفسير القراءة الصوفية للقرآن بأنّها ” قراءة المتصوّف ذاته للنص المقدس”. بمعنى آخر يرى كولدزيهرأنه ليس في القرآن نواحٍ باطنية أو صوفية ، بل أن جميع ما ينسبه المتصوّفة للقرآن من معاني روحية أو صوفية هي من عندياتهم وليس له أي أصل في القرآن. ووفقا لهذه الرؤية فإن إسباغ البعد الصوفي للقرآن ليس سوى قراءة متحيّزة ومغرضة للنص المقدس .

من جهة أخرى، يحاول باحثون أخرون، كـ لويس ماسنيون( 1883-1962م ) والأب بول نويا، تبيان كيف أنّ القراءة الصوفية للقرآن هي نتاج ” الحوار بين التجربة الذاتية الصوفيّة وبين النص القرآني، كما يشير الباحث ساندز لذلك[12]،” إنَّ  كلًّا من ماسنيون ونويا مصرّان على أن القرآن يُشكّل المنطلق الأساس للمتصوّف، أي أن المسلم الصوفي لا يفرض أفكاره على النص القرآني عبر تجربته الحوارية مع ذلك النص”[13].

      وحسب مايراه كولزيهر، فقد ظهرت القراءة الصوفية للقرآن في تاريخ متأخرعن فجر الإسلام لهذا فهي قراءة غريبة عنه ودخيلة عليه. ويسعى هذا الاتجاه بطريقة أو أخرى للعثور على أي دليل في عصر فجر الإسلام لتبيان إن كان الإسلام يدعم ويؤيد مثل تلك القراءة الصوفية أم لا.

ورغم اعتماد هذا الاتجاه على منهجية تاريخية في دراسته للإسلام، فهو يفتقرُ للفهم الشامل له حيث إنه في قراءته تلك يعتمد على وجود الوثائق التاريخية التي تثبت بُعداً معيّنا من أبعاد الإسلام، في حين أنّ عدم إمتلاكه لتلك الوثيقه يدفعه لإنكار ذلك البُعد. إن الاعتماد على الوثائق التاريخية وحدها في التعامل مع المقّدس ليس مُجديا على الدوام،  خصوصا حين يتعلق الأمر بالمفاهيم الصوفيّة.

 يمكن أن يكون القرآن مؤسسا للروحانية (في الإسلام) لكنه لم يستخدم مصطلح الصوفية، ولهذا فإنّ الدراسة التاريخية للإسلام بهذا الشكل قد تقود لإنكار البعد الصوفي للقرآن وللإسلام معا. لم يقتصرالاختلاف حول [مشروعية] القراءة الصوفية للنص المقدس على الدراسات الغربية للقرأن بل تعدى ذلك ليشمل الدراسات ضمن الدائرة الإسلامية :

 يعتبر ابن الجوزي وابن تيمية أن علم الباطن بدعة محرمة، وهم بذلك لا يختلفون عن الحنابلة الذين يرون أن الله قد أوحى برسالته الخاتمة للناس من خلال القرآن والسُّنة وهذا كل ما أراد منهم أن يتعملّوه، وأن هذا الوحي الخاتم متاح لكل شخص دون الحاجة لمعرفة خاصة.[14]

وفي ضوء ما سبق يبدو أن القراءة التاريخية للإسلام تُنكر الفهم الصوفي للقرآن. ويمكن الوصول الى قراءة أكثر دقة عبر المنهج الظاهراتي (فينومينولوجي). وفي هذا المنهج لايمكن للمرء مطلقا تجاهل النواحي الصوفية (الروحية) للقرآن، حتى لو تأخر ظهور مصطلح الصوفية (عن صدر الإسلام).  والسبب وراء ذلك أن تحليل العلاقة بين القرآن أو الإسلام وبين التصوّف والروحانية لايمكن تقييمه من خلال طرح أسئلة من قبيل إن كانت الصوفية حالة من ضمن الحالات المتعددة للإسلام أم لا؟ كما أن الظهور التاريخي المتأخر لفكرة أو طريقة ما لايعني بالضرورة أنها ليست منبثقة من الإسلام  وأن ليس لها إستناد على ذلك الأصل الأولي.  وحتى إذا إستند المرء على طبيعة وظاهرة الإسلام، أي واقعه الفعلي، فيمكنه أن يجد جوهر الفهم الصوفي للقرآن حتى إذا ظهر مصطلح التصوّف في فترة متأخرة من تاريخ الإسلام. وهذا لايعني أبدا أن القراءة الصوفيّة للقرآن هي “قراءة فرضتها أفكار الصوّفي على النص المقدس”.

القراءة الصوفيّة للقرآن

يرى العلاّمة الطباطبائي أن الجيل الأول من العلماء المسلمين كانوا يستخدمون كلمة التأويل (هيرمونطيقا القرآن) مشيرين بذلك لشرح أو تفسير القرآن[15].  وهنالك اختلاف كبير بخصوص معنى التفسير أي التأويل ومن الممكن تعداد أكثر من عشر رؤى مختلفة غير أن اثنتين من بينها قد حازا على القبول العام. أما الرؤية الأولى فهي رؤية الجيل الأول من العلماء الذين استخدموا كلمة تأويل مرادفةً لكلمتي شرح أو تفسير.

ويتناغم الطباطبائي مع الرأي القائل إنه “حسب هذه الرؤية تنفتح آيات القرآن على التأويل رغم وجود الآية القائلة: ” وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ …” ( ال عمران: 7)، إشارة الى الآيات المتشابهات التي لايعلم تأويلها إلاّ الله[16].

إن كلمة “تأويل” العربية مشتقة من الجذر “أوّلَ”، وهو جذر يعني الرجوع للأصل. وله، بشكل عام، معنيان في علوم القرآن. يشير المعنى الأول الى تبرير الآيات الغامضة ( المتشابهات)، أي محاولة إيجاد معنى منطقي وعقلائي لها. وفي مثل هذه الحالة يوّجه المفّسرالآية المتشابهة الوجهة التي تتسق مع معناها (الظاهري). ومثال ذلك الأية 78 من سورة الكهف ” سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا” والتي تتحدث عن قصة موسى والخضر. ويحاول الخضر في هذا المثال أن يخبر موسى  بأسرار الأشياء التي لم يستطع فهمهما ولم يسطع على عدم معرفتها صبرا. ولهذا يُسمّى تفسير وتسويغ الكلمات والأحداث الإشكالية تأويلا ولهذا فإنّ أول معاني التأويل هو الكشف عن معاني الآيات الإشكالية في القرآن.

        ووفقا للتعريف الثاني، يتضمن التأويل معنى لم يتضمنه ظاهر الآية القرآنية ولهذا يستنبطه المفّسر من حجة مرتبطة بالمعنى الظاهري. ولهذا يسّمى هذا النوع من التفسير تفسيرا باطنيا تماما كما يسمّى على المعنى الأول للآية بالتفسير الظاهري. والتأويل حسب التعريف الثاني يشمل جميع آيات القرآن ولا يقتصر على المتشابهات منها فقط كما ورد ذكره في التعريف الأول. ومن خلال الإشارة لطبقات ومستويات الحقيقة والوجود، يطبّق المتصوّفة المستويات والطبقات نفسها على آيات القرآن، المعنى الذي يعبّرعنه القرآن في الأية الثالثة من سورة الحديد “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ“، وبناءً عليه، يتضمن كتاب الله كل تلك المستويات (من المعاني).

وكما يشدد القرآن كذلك على تحصيل المعرفة والفهم ، تنهج الأحاديث النبوية النهج ذاته بهذا الخصوص كما في الحديث “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة“.  إن التأكيد على وحدانية الله والتواصل معه ليس ممكنا ما لم يعلم المرء مع مَن يتحدث ومَن يعبد. وإذا كان موضوع المعرفة هو الحقيقة المطلقة، يمكننا القول :

               إنّ الإسلام، شأنه شأن جميع الأديان الكبرى، قد أكّد بخطابه على ثلاثة مناحٍ أساسية للاهتمام البشري، وهذه المناحي هي الجسم والعقل والروح أو الفعل والإدراك والكينونة. فالجسم هو حيّز النشاط ومراعاة الطقوس والعلاقات الاجتماعية. أما العقل فهو مجال الإحساس والإيمان والمعرفة والفهم. وتظل الروح مجالا للوعي الأعمق للنفس وللتواصل المباشر مع الحقيقة المطلقة، والتي هي الله، أو الكينونة الحقيقية.[17]

وبناءً على ما سلف ذكره، يسعى المتصوّفة، وفقا لتعاليم الإسلام، للعثور على الغرض الأساسي للوحي. وتبين أدبيات المتصوّفة أن القرآن قد أنزل لتربية الإنسان وإرشاده الى الطريق الذي يقوده للكمال. يشير الخميني ( 1902 – 1989) في أحد أعماله الصوفية، إلى أنّ تفسيره هو مجرد أحد التفاسير الممكنة والمحتملة للقرآن منوها إلى هذه النقطة بقوله:

 إذا أمعنا النظر في تعاليم القرآن وخصوصا في جانبها التربوي، فسنشغل أنفسنا بالجوانب البلاغية والنحوية والإعجازية وحتى ما فوق ذلك منه، كأن نكرس همنا لدراسة تاريخه أو اسباب نزول آياته وزمن نزولها وأيّة سورة أو آية نزلت بمكة أو في المدينة والفرق في أصول تلاوته بين السنة والشيعة وأمثال ذلك من المسائل الثانوية  التي تقع خارج نطاق الهدف الأساسي من وجوده والتي تسببت هي بنفسها في الحؤول بيننا وفهمه وتجاهل ذكر الله. حتى مفسرونا الكبار قد كرّسوا اهتمامهم بأمثال تلك المسائل دون فتح باب التعلمّ للناس.[18]

 ويرى المتصوفة، رغم ذلك، إن التأويل السليم، وبعيدا عن إتقان المرء علوم القرآن، يتطلب تهذيب النفس كي يصبح المرء قادرًا على تلقي أنوار المعاني الباطنية للقرآن.

 

خلفية تاريخية موجزة

( من القرن الثامن  حتى الثاني عشر الميلادي)

علم الباطن هو النقيض لعلم الظاهر وهما من بين أسماء الله الحسنى. ويصف القرآن الله بأنه هو الظاهر والباطن كما في الأية الثالثة من سورة الحديد ” هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” . ويعتقد المتصوّفة من خلال ذكرهم لبعض القصص عن النبي محمد (ص) أن أول شخص وصف  القرآن بأنّ له ظهراً وبطناً هو النبي محمد نفسه. ويروي ابن مسعود عن النبي محمد (ص) أنه قال أن للقرآن ظاهراً وباطناً ، كما في الحديث الشريف:

قال رسول الله : لقد أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ، ولكل حدٍّ مُطّلع[19]. وتشير أحاديث أخرى للنبي إلى هذه النقطة وأنّ كلّ آيات القرآن لها باطن وظاهر وأنّ لكل حرف منه تأويلاً لايعلمه إلا الله والراسخون في العلم. ويقول القرآن نفسه : “وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ…”( آل عمران: 7)

وبناءً على حديث للنبي يقول فيه “لم تنزل آية من القرآن دون أن يكون لها معانٍ ظاهرة وأخرى باطنة وإن لكل حرف معنى محدداً وكل تعريف يتضمن مرتقى (مطلعاً)”.[20] كذلك يصف الإمام علي، وهو صهر النبي والإمام الأول للشيعة، القرآن أنّ له معاني ظاهرة واخرى باطنة، مبينا أن “ظاهره أنيق وباطنه عميق (في معناه)”[21] أو أن يصفه بمناسبات أخرى بقوله:

 “لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب…وإنّ من يفقه القرآن تنفتح له ابواب العلوم كلها “.[22]

كذلك يشير صحابة النبي إلى أن للقرآن تفسيراً باطنياً .وكونه أحد علماء التفسير الأوائل، ينتقل ابن عباس (ت 688 م) عبر تفسيره لسورة النصر الى مارواء المعنى الظاهري للآيات مستنتجا أن هذه السورة تلّمح لوفاة النبي محمد!

     و بالمنوال نفسه، استخدم التابعون التأويل ليس لتفسيرالآيات المتشابهات فحسب، بل كذلك لتفسيرالآيات البينات من حيث وقائع واسباب نزولها. ويوجد عدد كبير من الأمثلة على هذا النوع (من التفسير) المنسوب للإمام محمد الباقر (ت 733 م) والإمام جعفر بن محمد الصادق (ت 765 م) وكلاهما من سلالة الإمام علي. ويصف الإمام الصادق حروف القرآن كما يلي:

“كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء: على العبارة والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء”[23].

ومن ثَمَّ  تُؤصّل لغة الإمام الصادق للمراحل الأولى للتفسير العرفاني داخل المجتمع المسلم وضمن السياق القرآني.

وبعد مرحلة التابعين، إنتشر التأويل في النصف الأول من القرن الثاني الهجري. ولقد أسهمت حركة الترجمة وإنتشار التراث الفلسفي واللاهوتي للإغريق بين المسلمين في دفع المسلمين للتأمّل العميق بكتابهم الكريم. لقد أعتبر المسلمون تأويل القرآن كوسيلة لمواجهة ثقافة العصر الجديد. في القرن الثالث الهجري، كتب التستري (ت 283)  تفسيرا مختصرا للقرآن كان بكليته تفسيرا باطنيا، وقد ذكر أن القرآن ” يتضمن عدة مستويات للمعنى، والتي تتضمن المعنى الظاهر والمعنى الباطن”[24]. وبعد قرن من ذلك التاريخ ، كتب عبدالرحمن السُلمي (937 – 1021 م) “حقائق التفسير”  والذي بيّن فيه مسئلتين أساسيتين:

              “الأولى قد أوضح بشكل جلي أنه يمزج بين صنفين من المضامين في تفسيره أولهما الآيات، أي الحواشي أو الشروح التفسيرية للتعابير القرآنية، وثانيهما الأقوال، أي ما يتعلق بمقولات المتصوّفة حول مواضيع التصوّف معززة بمصطلح مشتق من تلك التعابيرالقرآنية”.[25]  

وفي القرن الخامس الهجري، ظهر اهتمام كبير بالتفسير الباطني للقرآن في أعمال أبي حامد الغزالي ( 1058 – 1111م) وأحمد السمعاني ( ت 1140م) وأبي القاسم القشيري (ت 1074 م). ويوضح الغزالي في كتابه جواهر القرآن أن التركيز على ظواهر معاني القرآن  كالوقوف على ساحل البحر وغلق العيون عن الأسرار الكامنة في أعماقه:

             أوما بلغك أن القرآن هو البحر المحيط ومنه يتشعب علم الأولين والآخرين كما يتشعب عن سواحل البحر المحيط أنهارها وجداولها أوما تغبط أقواما خاضوا في غمرة أمواجها فظفروا بالكبريت الأحمر وغاصوا في أعماقها فاستخرجوا الياقوت الأحمر والدر الأزهر والزبرجد الأخضر وساحوا في سواحلها فالتقطوا العنبر الأشهب والعود الرطب الأنضر وتعلقوا الى جزائرها واستدروا من حيواناتها الترياق الأكبر والمسك الأذفر؟[26]

في هذه الحقبة بالذات بدأ تداول مفهوم الحبّ المتبادل بين الإنسان والله أكثر من أيّة حقبة مضت. ويبين وليّم تشيتيك أنّ هؤلاء الكتّاب يطلقون على قرّائهم وصف الفرسان النبلاء( جوان مارد بالفارسية) ” غير منوهين بهوية أولئك القرّاء بل ما يتوجب عليهم من اجتهاد كي يكونوا كذلك، أي بمعنى أن يكونوا أناس على أعلى مستويات الفضيلة والحكمة والكرم والسماحة والشفقة”.[27]

      يقدم رشيد الدين ميبدي في كتابه “كشف الأسرار” تفسيرا صوفيا آخر للقرآن، مبينا ثلاثة مستويات من التفسير لكل آية. يعطي في المستوى الأول ترجمة فارسية للنص العربي للآية مع بعض الشرح النحوي، ويتعامل في المستوى الثاني مع تاريخ التفسير القرآني موضحا كيف تعامل المفسرون السابقون مع الآية. أما المستوى الثالث من التفسير فهو تفسير باطني للآية وفي هذا المستوى يحسن ميبدي التوظيف الأمثل للغة المتصوفة. وفي ما يلي مثال على المستوى الثالث الذي يتجلي في تفسيره للـ” الرحمن الرحيم”: 

             هو الرحمن الذي يقبل طاعة عباده على قلّتها وهو الرحيم الذي يصفح عن معاصيهم على عظمتها. هو الرحمن يزّين ظاهرهم ويجّمل شكلهم وهو الرحيم الذي يجعل باطنهم مزهرا ويحرس قلوبهم بقدرته. هو الرحمن يجعل النور الخفي يشع في محياك وهو الرحيم الذي يودع خزائنه الخفيّة في قلبك. [28]

ومع ظهور ابن عربي ( 1165 –1240(  حصلت نقلة في لغة التفسير الصوفي نحو لغة تعبيرية أكثر تعقيدا. لقد أسس ابن عربي لأسلوب جديد في الكتابة الصوفيّة والتي عرفت بعده بمدرسة ابن عربي. لقد تعاملت جميع كتاباته تقريبا مع آيات القرآن وقد بيّن أنّ جميع تفسيراته قائمة على الفهم الباطني للقرآن.

 لقد أكمل السيد بهاء الدين حيدر أملي ( 1320 – 1385 م) ، وهو واحد من اعلام القرن الثامن الهجري بعد ابن عربي، تفسيره ذي السبعة مجلدات والمعنون ” المحيط الأعظم” في عام (1375 -76) للميلاد، والذي حاول فيه المزج بين الفهم الشيعي الصوفي للقرآن وبين الإتجاه السني. ويُعد تفسيرالآملي أحد أهم إسهامات الإتجاه الصوفي الشيعي لفهم القرآن. ويؤكد كولبيرك أن أهمية تفسيرالآملي تقع في محورين، أولهما أنّه من أوائل المنادين بالأطروحة القائلة بأن الشيعة الإمامية، الذين يمزجون بين الشريعة والطريقة والحقيقة، متطابقون مع المتصوّفة. وثانيهما، يعتبر الآملي مثال مبكر من بين قائمة طويلة من المفكرين الشيعة ( والتي تمتد حتى يومنا هذا) الذين يجّسدون فكر ابن عربي واتباعه في كتاباتهم[29].

 لقد استمر الإتجاه الصوفي لفهم القرآن حتى عصرنا الحالي، مع ذلك لا يمكن للمرء أن يتجاهل تأثير مدرسة ابن عربي على الأجيال اللاحقة.

علم مصطلحات الصوفية

تعتبر لغة الصوفية وتفسيراتهم للقرآن في الواقع لغة عالمية. وبمقدور كل شخص لديه توجّه للفهم الروحاني، مسلما كان أم غير مسلم، أن يتقمّص روح المؤلف. وهذا بالضبط ما يؤشّر للنقطة التي تبيّن أن المسألة المركزية لدى المتصوّفة في أعمالهم هي الحبّ المتبادل بين الإنسان والله  والسعي في الوصول اليه سبحانه، والاندماج بنعمه وبركاته والفناء فيه وتماهي العبد مع صفات الله. من ناحية أخرى، يعتبرالصوفية القرآن بمثابة المرآة التي يمكن لأي أحد النظر من خلالها ليجد أوصاف نفسه.

 وبشكل أو بآخر، يستخدم المتصوّفة في تفسيراتهم نفس المصطلحات التي من بينها الحبّ والفقر والفناء والبقاء والكشف والأنس بالله والذوق والأمانة. وتبدأ قصة الحبِّ مع الخلق حيث يرى المتصوّفة في أدبياتهم أن الله قد خلق الإنسان بدافع الحبّ حيث بعد الخلق تكلّم الله مع الإنسان الأول قائلا: ألست بربكم؟ وجاء رد الإنسان: بلى. ثم تلى ذلك تبيان العهد بين الله والإنسان وكما يصوّره القرآن:

              “وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ  قَالُوا بَلَىٰ  شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” (الأعراف: 172).

وحسب وصف القرآن لحالة الغفلة عن الله، ينسى الإنسان عهده مع الله لهذا يرسل الله الإنبياء والكتب لتذكيره بذلك الحبّ وبحقيقة أن عليه العودة الى أصلٍّه الأبدي. ومن الجدير بالذكر أنه وفقا لأدبيات المتصوفة أن للخلق قوسين. يعرف أحدهما بقوس النزول ويسمى الآخر قوس الصعود. وفي اللحظة الحاضرة التي يعيشها الإنسان يتوجب عليه البدء برحلة قوس الصعود بعد أن كان في مرحلة النزول. وبما أن غفلته تجعله بعيدا عن ربه، في حين أنّ ” الحبّ يهدِّف لردم الهوّة بين الإنسان وبين الله”[30].  وتستخدم التفاسير الصوفيّة للقرآن لغة الحبّ لتذكير الإنسان بحبه الأوّلي (الذي قام عليه الوجود). وتؤكد ذلك الحقيقة التي تفيد أن حبّ الله للإنسان سابق لحبّ الإنسان لله، وكما يتحدث القرآن عن ذلك بقوله: ” يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ…”( المائدة: 54). أي أنّ حبّ الله متقدمٌ على حبّ الإنسان.  ومع ذلك، إذا أحببت الله فماذا عليك أن تفعل؟ يشير الصوفيّة للآية التي يسأل الله فيها الإنسان بقوله: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (ال عمران: 31).

ويشدد ميبدي، في تفسيره الصوفي لهذه الآية، على ضرورة اتباّع وتعّلم المثال الذي ضربه الله بالنبي محمد :

              لقد جاء النداء من الحقّ وكأنه يقول تناولوا أي شرابٍ يأتيكم من اليد المباركة لمحمّد النبي العربي الهاشمي، ففي ذلك قوام حياتكم. اقرأوا اللوح الذي كتبه وتعلّموا العبودية لله من مناقبه، وليكن سعيكم ابتغاء حبّه والعمل بسنته واتباعه في جميع الأحوال. فالهدف النهائي في رحلة العبد السالك واكتمال أحواله هو حبي وحبي مرتبط باتباع سنّة نبيكم وسلوكه. وأيّما امرؤ أهتدى بهديّه واتبع خطاه فهو خليلي. “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (ال عمران: 31)[31].

 وحسب أدبيات المتصوّفة يعتبر النبي محمد رمزاً للحبّ ومناقب الشخص الفاضل والكامل وفي النهاية يعتبر المثل الأسمى الذي على الإنسان اتّباعه. ويصف المتصوّفة النبي محمد بالسبيل  المضمون للنجاة والخلاص. ويؤكد ميبدي كذلك في تفسيره للآية ” وَلَٰكِنْ كُونُوارَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ”(آل عمران: 79) أن اتِّباع النبي سيؤدي بالمرء أن يكون شخصا ربَّانيِّا.

الاستنتاجات

لقد انبثق التفسير الصوفي في وقت مبكر من فجر الإسلام. وهنالك بعض الخلاف بشإن  إن كان يتوجب وجود تفسير صوفي للقرآن أم لا، غير أن أتباع هذا النهج يبينون بجلاء في أعمالهم أنّ ما يقومون به ليس سوى إكتشاف الأسرار الألهيّة من خلال تأملهم وحدسهم وتجاربهم الصوفيّة. والفكرة الأساسية لديهم أنّ القرآن كلمة الله وهو لايتضمن المعاني الظاهرة فحسب، بل يحتوي كذلك على معانٍ باطنة. ويمكن للمرء معرفة أسرار الكتاب الكريم عبر تطهير وتنقية روحه واتِّباع مثال النبي محمد والعروج في سُلّم الكمال الروحاني. ووفقا لهذه الرؤية، يعتبر الإكتفاء بظاهر القرآن فقط بمثابة الوقوف على ساحل المحيط. فإذا أراد المرء التواصل مع الحق المطلق فهو يحتاج ، من الناحية النظرية والعملية، الى أن يكتشف ملكاته الروحية المتأصله ويُفَعِّلها. لهذا ليس التفسير الصوفي للقرآن مجرد “تنظير ضبابي” أو “اسقاط أفكار المرء على النص المقدس”،بل هو إكتشاف المستويات المختلفة للوجود وسبيل لمعرفة النفس. وحين نأخذ بنظر الإعتبار تماهي مستويات المعاني القرآنية مع مستويات الوجود وحاجات الإنسان الملّحة، يتطلب التفسير الصوفي من المفسرمعرفة النفس وتهذيبها أكثر من أن يشغل نفسه بالممارسات الخطابيّة والحوارات الجدليّة. وكما يبيّن الخميني في مايلي:

            لا نعني بتعلُّم القرآن وتعليمه والإستفادة منه والإفاده به، جوانبه المختلفة من أدبية ونحوية وصرفية وبلاغية وأسلوبية ولا حتى الإهتمام بقصصه وحكاياته وأحداثه  من الناحية التاريخية لتحصيل المعلومات بشأن الأمم السالفة. لا تتضمن أهداف القرآن ومراميه شيئا من ذلك، وكل تلك الأمورأبعد ماتكون عن الغرض الأساسي لهذا الكتاب الكريم[32].

 يُعتبر التصوّف، بمنهجيته واتجاهه التفسيري للقرآن، أحد أثمن أوجه التراث الإسلامي قيمة معرفية. ولم تتجل الجوانب الصوفية للقرآن في مجالات التفسير فقط بل لقد تكرّس نطاق واسع من الشعر والأدب في المجتمعات المسلمة لمناقشة تلك الناحية من القرأن. إنّ من الأهمية بمكان محاولة تحليل مدى وأثار الأدب الصوفي في التراث الإسلامي بالمقارنة مع الفروع المعرفية الأخرى ودوره في إشاعة روح الحوار بين المسلمين واتباع الديانات الأخرى.

قائمة المصادر:

  1. الغزالي، ابو حامد(1983 .(جواهر القرآن ودرره. بيروت: دار الأفاق الجديدة.
  2. علي بن أبي طالب (1998) نهج البلاغة.
  3. الطبري (1954 – 7). جامع البيان عن تأويل آي القرآن. مصر: مصطفى البابي الحلبي.
  4. الخميني، روح الله (1996). آداب الصلاة.طهران. قسم الشئون الدولية ومؤسسة انصاريان
  5. الطباطبائي، محمد حسين( 1987). القرآن في الإسلام. كراتجي:مطابع الزهراء.
  6. Bowring, G.(1996). The Major Sources of Sulami’s Minor Quran Commentary. Oriens, Vol.35,(1996), pp.35,35-56.
  7. Burckhardt,T.(2008).Introduction to Sufi Doctrine. World Wisdom.
  8. Chittick, W. (2003,102). Mysticism in Islam. Retrieved from Ibn Arabi Society:http//www.ibnarabisociety.or/courses/2012/chittick-mysticism-in-islam.pdf.
  9. Chittick,W. Me and Rumi, Fons Vitae
  10. Chittick,W.(2012) In Search of the Lost Heart : Explorations in Islamic Thought. New York: Sunny Press.
  11. Chittick,W.. (2013) Divine Love. New heaven.Yale.
  12. Gellman, Jerome, Edward N. Zelta (2014, March 7). “Mysticism”. Retrieved from the Stanford Encyclopedia of Philosophy:

http://plato stanfordedu/archives/spr2014/entries/mysticism

  1. Glasse, C.(2008). The New Encyclopedia of Islam. Rowman & Littlefield publishers, Inc.
  2. Cohlberg,E.(2011),Agust 3). Encylopedia Iranica. Retrieved 11.9.2014, from htttp://www.iranicaonline.org/articles/ amoli-sayyed-bah-al-din-haydar-b
  3. Meibudi,Rashid a.D.(n.d.). Kashf L-asrar wa uddat al-Abrar.
  4. Meibudi,Rashid al-Din, Willaim Chittick.(2014). Kashf L-asrar wa uddat al-Abrar. Fons Vitae.
  5. Radtke, B.(1988)Encyclopedia Iranica. Retrieved November, 6, 2014, from htttp://www.iranicaonline.org/articles/baten-inner-hidden-the-opposite-of-zaher-outer-visible.
  6. Sands, K.Z.(2006).Sufi Commentaries on the Qur’an in Classic Islam. London.Routledge.
  7. W.C.(2004). Me and Rumi.Fons Vitae.
  8. Webster (2014).”Mysticisim.” ” Merriam –Webster.com”.

[1]. هذه ترجمة لدراسة بعنوان “Mystical Interpretation of the Qur’an ” للباحث سيد أمير حسين أصغري أستاذ في قسم لغات وثقافات الشرق الأدنى / جامعة أنديانا – الولايات المتحدة الأمريكية، نُشرت الدراسة عام 2016 في :

Burhan Journal of Qur’anic Studies (ISSN2383-2932 online), Vol. 01, No.01, 2016,pp.28-45.

ترجمة : د.علي السعيدي

جامعة ذي قار / كلية الآداب/ قسم اللغة الإنكليزية/ ناصرية- العراق.

 

[2] . Chittick, In Search of the lost Heart: Explorations in Islamic Thought, 2012, pp.58-9.

[3] . المجلسي،ح 1404، ص 199.

[4]Gellman, Jerome, Edward N.Zalla,2014 .

[5]. المصدر نفسه

[6] . Webster,2014

[7] . Chittick, Mysticisim in Islam,2003.

[8] المصدر نفسه.

[9]. لأجل المزيد من التوضيح الوافي لهذا الإستخدام ، يُنظر ” Chittick,William ,”Mysticism in Islam” وهي محاضرة القاها في مركز ديفد أم كيندي للدراسات الدولية في جامعة ابراهام يانك، شهر مايو 2003.

  • يميّز البعض بين مصطلحي التصوّف و العرفان حيث يرون أن الأول يعبر عن التصوّف (عند السنة) أما العرفان فيعبر عن ذات المعنى عند الشيعة، أنظر مفردة mysticismفي معجم التراث، عبد الوهاب علوب،2010،القاهرة: المركز القومي للترجمة ( المترجم)

[10] . Chittick,2003.

[11] . Burchhart,2008

[12] . Sands, 2006,p.2.

[13] . المصدر نفسه، ص 2.

[14].  Radtke, 1988.

[15] الطباطبائي، 1987.

[16] . المصدر نفسه ، ص 54.

[17]. Chittick, Mysticism in Islam, 2003.

[18] . الخميني، 1996، 124.

[19]. المصدر نفسه.

[20].  Burckhardt,2008.

[21] . بحار الأنوار، ح 1404، ص 284،ج 2.

[22] . المصدر نفسه، ص 89، ج 93.

[23] . Sands,2006,p.12.

[24] . Glass, 2008, p.393.

[25] . Bowering, 1996.

[26] . الغزالي، 1983.

[27] . Chittick, Divine Love, 2013, p.xxii.

[28] . Muybudi, Rashid al-Din, Chittick, 2014.

[29] . Kohlberg, 2011.

[30] .Chittick, Divine Love, 2013.

[31] . Meubudi, Rashid al-Din, William Chittick, 2014.

[32] . الخميني، 1996، ص 123.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!