التّصوفُ والسُّلطة في الهند

التّصوفُ والسُّلطة في الهند
Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

 

 

علاقة الصوفية الچشتية والسُهروردية مع سلاطين دهلي[1]

(602-790هـ/1205-1388م)

 

بقلم: صاحب عالم الأعظمي الندوي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد..

تمهيد

التصوف في التاريخ الإسلامي: التصوف نـزعة روحية وظاهرة إنسانية عامة وفطرة بشرية موجودة في كل العصور وفي كل الأديان. أما التصوف في التاريخ الإسلامي فهو جـزء من الأجـزاء التي يتألف منها التراث الديني والعقلي والنفسي للإسلام، خضع كما خضع غيره من مظاهر الحياة الإسلامية لعوامل النشوء والارتقاء، فهو ميراث روحي من الصحابة لمن بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى آخره. وقد مر التصوف في الإسلام بمراحل طويلة وأصبح جـزءًا لا يتجـزأ من تاريخ الإسلام نفسه ومظهرًا من مظاهر هذا الدين، وما أحاط به من ظروف، وما دخل فيه من شعوب وفلسفاتها ومعتقداتها الدينية والفكرية، مما دفعت التصوف في الإسلام إلى مرحلة غلو، ومرحلة انحراف عن الإسلام وعن مبادئه من خلال عملية التأثير والتأثر، والأشياء التي اجتلبت في التصوف من الخارج من الفلسفات الهندية والإغريقية والفارسية كلها لم تكن لها أي صلة بالدين الإسلامي الصحيح وروحه وتعاليمه.[2] ومن هنا، يجب علينا ألا ننكر وجود مؤثرات خارجية ساعدت من خلال نظرياتها الفلسفية على نمو التصوف في الإسلام وتطوره، فقد تعاونت العناصر الروحية الوافدة من الهندوسية والبوذية وغيرها على البيئة الإسلامية وعملت معها على تطوير التصوف وبلوغه النضج والكمال في الغلو والانحرافات الدينية سيما في القرنين الثالث والرابع الهجريين. وهو الأمر الذي آل فيه إلى الفصل بين أمرين: وكأن كلا منهما يضاد الآخر: شريعة وحقيقة، وظاهر وباطن. وأن صاحب الباطن لا يهتم بالظاهر، وأن صاحب الظاهر لا يهتم بالباطن، وأن صاحب الشريعة لا يهتم بالحقيقة وأن صاحب الحقيقة لا يهتم بالشريعة و هكذا.[3]

وهنا لا أريد أن أدخل إلى تفاصيل نشأة التصوف في التاريخ الإسلامي والمراحل التي مر بها ولكني أريد أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن الدولة العربية التي حكمت في السند خلال العصر الأموي والعباسي الأول بعد إتمام فتح السند وشمال غربي الپنجاب عام 96هـ/714م، أسهمت في نقل الثقافة الهندية من العلوم العديدة وقامت أيضًا بنشر الإسلام بالحسنى من خلال تفعيل المساجد والمدارس وغيرها من القنوات الفعالة والتي لعبت دورًا كبيرًا في تحويل واعتناق كثير من الناس من العامة والخاصة للدين الإسلام،[4] ولكن هؤلاء الهنود المسلمين الجدد لم يخرجوا من عاداتهم وتقاليدهم القديمة الهندوسية والبوذية وبالتالي لدى وصول بعض الصوفية إلى الهند ومنهم أبو يـزيد البسطامي المتوفى 261هـ/874م وهو من أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري، تأثروا بالشيوخ والعلماء الهنود حديثي الإسلام والذين كانت قد بقيت فيهم كثير من العادات والأفكار الهندوسية.[5] وتفيد بعض الكتب الموثقة أن الصوفي المذكور أعلاه كان له أستاذ روحي من السند وقد قال مرة”لقد تعلمت علم الفناء والتوحيد من أبي علي السندي، وأبو علي تعلم دروس التوحيد الإسلامي مني[6]” هذا، وقد أشار بعض الباحثين ومنهم نيكلسون في كتابه فيقول:”إن المفهوم الصوفي لفناء الشخص في العالم يبدو مؤكدًا وأعتقد أنه من أصل هندي، وأن أول شارح له هو الصوفي العظيم أبو يـزيد البسطامي الذي يبدو أنه تلقاه عن أستاذه أبي علي السندي.” ثم يذكر الأستاذ المذكور أدلة عديدة تؤكد على ما قاله[7]. وهكذا يرجع تأثير السند المتين في ميدان التصوف الإسلامي إلى تلك الفترة المبكرة، ففكرة الفناء عند البسطامي، ومثلها فكرة وحدة الوجود وتوحيد الأديان عند الحلاج وغيره تسربت إلى التصوف الإسلامي من المصادر الهندية.[8] ومن الصوفية الكبار ذوي الصيت الأعلى أبي الحسن علي الهجويري الذي كان عالمًا من علماء الصوفية في القرن الخامس الهجري، وكان معاصرًا للدولة الغـزنوية وتوفي في عهد السلطان إبراهيم الغـزنوي عام 456هـ. وكان الهجويري من أوائل الصوفية القائمين بنشر الفكر الصوفي في شبه القارة الهندية[9]، وقبل استقراره في مدينة لاهور تجول كثيرًا في البلدان الإسلامية تحت رعاية الدولة الغـزنوية، وتأثر بكبار الصوفية المعاصرين له لا سيما أبا القاسم عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية، وأبي سعيد بن أبي خير الميهني الذي يعد من أكبر الشخصيات الصوفية التي عاشت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري والنصف الأول من القرن الخامس، والصوفي المعروف أبي مغيث الحسين بن المنصور المعروف بالحلاج. وقد استقر الهجويري في لاهور في زيارته الثانية لها وظل الهجويري يعمل على نشر الأفكار الصوفية والتعاليم الروحية في مدينة لاهور حتى أدركته الوفاة بها حوالي سنة 465هـ، ودفن بهذه المدينة، ولا يـزال قبره بها داخل مزاره المعروف بمـزار “داتا گنج بخش” وهو الاسم الذي يعرف به الهجويري في شبه القارة الهندية.[10] وعلى حسب المصادر المعاصرة له يعد هو أول من أنشأ الخانقاه في لاهور، والذي يتردد عليه المريدون من لاهور وجميع أنحاء منطقة الپنجاب، ولم يكن تأثيره مقصورًا على المسلمين بل كان يحضر مجالسه عدد كبير من غير المسلمين.[11] وللشيخ أكثر من 12 مؤلفا في التصوف ألفها خلال تجواله واستقراره وأهمها “كشف المحجوب”, و”ثواقب الأخبار” و”كشف الأسرار” والتي ألفها خلال الفترة التي قضاها في لاهور, معتمدًا على الكتب الصوفية المكتوبة في العربية والفارسية والهندية والتي وجدها في الهند آنذاك حيث أكد هو في كتابه كشف المحجوب معبرًا عن أسفه لعدم الحصول على المراجع والمصادر التي كانت في حوزته في غـزنة وتركها لدى مغادرتها إلى الهند.[12] وهذا يدل على أنه أيضًا تأثر بالفلسفات الهندية المكتوبة في الكتب الهندية آنذاك. وقد ترك الشيخ بعض تلاميذه لتفعيل النشاط الصوفي ونشره في ربوع الهند ولكن هذا لم يحدث إلا بعد نشأة كل من الطريقة الچشتية والسُهروردية والنقشبندية خلال القرن السابع الهجري أي في القرن الثالث عشر الميلادي وما بعدها، حيث إن الدول الإسلامية في آسيا الوسطى والعراق وفارس شاهدت الهجمات المنغولية والتي أسقطت هذه الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى مما أدى إلى سقوط هذه البلدان سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ودفع الأسر العلمية والصوفية إلى الهجرات العظمى إلى الهند واستقرارها في دهلي وأطرافها مع الاندماج الكامل في المجتمع الهندوسي والبوذي والجيني[13].

أهمية البحث: سيكشف هذا البحث عن نشأة طريقة الچشتية والسهروردية في الهند وعلاقتهما مع سلاطين دهلي، حيث يعتبر عصر سلطنة دهلي نواة لتأسيس الدولة الإسلامية في شبه القارة الهندية التي حكمت على أراضيها سبعة قرون متتالية، حاولت خلالها إيجاد العلاقات الدينية والفكرية مع شيوخ الطرق الصوفية العديدة ومنها مع الطريقة الچشتية والسهروردية. ونجد هذه العلاقات تمر بمراحل عديدة بين التوسع والضيق على حسب ميول سلاطين دهلي الدينية والفكرية.

الهدف من البحث: ونظرًا لأهمية دراسة علاقات الملوك والسلاطين بشرائح المجتمع الهندي خلال العصور الوسطى، والطبقة الصوفية جـزء مهم من المجتمع الهندي، تهدف هذه الدراسة إلى إبراز الصورة الحقيقية لهذه العلاقات سيما علاقة الصوفية الحقيقية وتطويرها مع سلاطين دهلي، أخصها الطريقة الچشتية والسهروردية، وموقفها الدينية والثقافية والسياسية والفكرية خلال فترة البحث.

الدراسات السابقة: على حد علمي لا توجد أي رسالة أو كتاب في اللغة العربية يختص بمعالجة هذا الموضوع على الرغم أن الموضوع مهم للغاية ومن الصعب أن يستوعب مثل هذا البحث كل الجوانب المتعلقة بالطرق الصوفية ونشاطاتها وعلاقاتها مع السلاطين والمجتمع. وقد اطلعت على بعض الرسائل العلمية التي تتناول من ضمن المحاور الأخرى نشأة الطرق الصوفية في عصر سلطنة دهلي[14].

دراسة المصادر والمراجع المهمة حول الصوفية: أكبر عائق أمام البحث والدراسة عن المظاهر الحضارية في عهد سلطنة دهلي، بما فيها طبيعة العلاقات بين الصوفية والسلاطين هي الكتب المعاصرة التي دونت جلها تقريبًا في اللغة الفارسية، ومنها التاريخية ألفها المؤرخون الرسميون، والتي لا تشفي الغليل خصوصًا حول العلاقات بين سلاطين والشرائح الأخرى من المجتمع الهندي. وهناك مصادر معاصرة أخرى والتي تعطي معلومات قيمة حول ذلك ألا وهي كتب الملفوظات والمكتوبات أي الرسائل وكتب الحوار وكتب التراجم والتذكرة وغيرها والتي دونها تلامذة الصوفية ومريدوها ومن أهم الكتب التي اعتمدت لإبراز مواقف الصوفية من السلاطين والعكس هي كتب الرسائل والملفوظات. ومنها على سبيل المثال، فوائد الفوائد لأمير حسن السجـزي، وسير الصدور للشيخ فريد الدين محمود، وخير المجالس لحميد قلندر، وسراج الهداية لمخدوم زاده، وأحسن الأقوال لمولانا حماد، وجوامع الكلمات لسيد محمود الحسيني، وأنيس الأرواح ودلائل العارفين وفؤاد السالكين وأسرار الأولياء وراحة القلوب وغيرها من أهم المؤلفات التي تعالج الجوانب الدينية والاجتماعية وغيرها. وبجانب كتب الصوفية من الملفوظات والمكتوبات هناك بعض الدراسات قام بها الهنود باللغة الإنجليزية والأردية حول نشأة هذه الطرق الصوفية وتطويرها، ومن أهمها والتي توجد في حوزتي، تاريخ مشايخ چشت لخليق أحمد نظامي، و(Chishti Sufis in the Sultanate of Delhi 1190-1400 by Tanvir Anjum/ Khaliq Ahmad Nizami: Religion and Politics in India during the thirteenth century) أما ما يتعلق بالأوضاع السياسية والدينية والثقافية في عصر سلطنة دهلي، فتم الاعتماد على المصادر الأصلية، من أهمها:”تاريخ فيروز شاهي”، لكل من ضياء الدين برني(ت 757هـ/1357م) وشمس سراج عفيف، هذا بجانب المصادر العربية والفارسية التي تتحدث عن تاريخ سلطنة دلهي، ومن أهمها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، لابن بطوطة (ت799هـ/1402م)، و”طبقات أكبري” للمؤرخ خواجه نظام الدين أحمد بخشي الهروي(ت1003هـ/1594م)، وتاريخ مبارك شاهي، ليحيى أحمد سرهندي، ومن أهم الكتب الأردية التي تتناول الميول الدينية والوضع الديني في عصر سلطنة دهلي فهو “سلطنت دهلي كي مذهبي رجحنات” أي الميول الدينية لدى سلاطين دهلي، للمفكر والمؤرخ خليق أحمد نظامي.

منهج البحث: وقد اتبعت في إعداد هذا البحث المنهج الموضوعي والتحليلي وأيضًا الوصفي الاستقرائي التاريخي عند الحاجة إليه.

هذا، ويتضمن محتوى هذا البحث مدخلًا تمهيديًا يتناول بداية ونشأة التصوف في التاريخ الإسلامي والمراحل التي مر بها خلال العصور الطويلة بين التأثير والتأثر، مع الإشارة إلى وصول أول فوج من الصوفية ذات الثقافة الإيرانية إلى الهند وقيامها بنشر الفكر الصوفي متأثرًا بالأفكار الهندوسية وفلسفاتها. ولقد كان هذا المدخل ضروريًا لتوضيح تغلغل الفكر الصوفي في الهند والذي تسلل إلى عصر سلطنة دهلي لدى قيامها، ثم استقر وأصبح منهجًا متكاملًا ذا تأثير بالغ في المجتمع الهندي وكان له تأثير كبير في الحياة الاجتماعية والدينية والفكرية فيما بعد في الإمارات الإسلامية المستقلة ثم في عصر الدولة المغولية. أما المبحث الأول فقد تناول بداية ونشأة طريقة الچشتية بإيجاز، أما المبحث الثاني فقد تعرض لعلاقة الصوفية الچشتية مع السلاطين مع ذكر المواقف المهمة مع بعضهم بعضًا. وتعرض المبحث الثالث لعلاقة سلاطين دهلي مع الشيوخ السهروردية ومواقفهم مع بعضهما بعضًا. وانتهى البحث بخاتمة تناولت فيه النتائج المهمة التي توصلت إليها خلال هذه الرحلة العلمية، مع ذكر قائمة المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها لإعداد هذا البحث. والله ولي التوفيق

 

الفصل الأول: نشأة الطريقة الچشتية

من الصعب استقصاء طرق الصوفية التي نشأت وترعرعت في الدول الإسلامية شرقًا وغربًا. وعند بعض الباحثين يصل رقم الطرق الصوفية في القرون الوسطى إلى أكثر من ثلاثة وسبعين بعد المائة.[15]وتفيد بعض المصادر أن الطرق القديمة هي ثلاثة وهي طريقة “خواجگان”، وطريقة “الكبروية” أسسها الشيخ نجم الدين كبرى المتوفى عام618هـ/1221م، و”طريقة القادرية” التي وصلت ونشرت في الهند متأخرًا.[16] أما الهند فدخلت أربع طرق رئيسية في القرن الثاني والثالث عشر للميلاد ألا وهي سلسلة خواجگان[17]، و الطريقة الچشتية منسوبة إلى الشيخ معين الدين الچشتي و الطريقة السُهروردية المنسوبة إلى شهاب الدين عمر السهروردي المتوفى سنة 632 هـ صاحب كتاب “عوارف المعارف”[18]. والنقشبندية المنسوب إلى محمد بهاء الدين شاه نقشبند المتوفى 791هـ/1388م، الذي قام بنشر وترويج أفكار طريقة خواجگان في عامة الناس إلى أن تحولت هذه الطريقة إلى النقشبندية واشتق اسمها منه، ومن ثم عرفت به [19]. ونحن هنا بصدد الطريقة الچشتية المذكورة، أما السهروردية فهي كانت معاصرة للطريقة الچشتية، أما النقشبندية فهي انتشرت في الفترة المتأخرة في العصور الوسطى في عصر الدولة المغولية. وكانت لكل هذه الطرق طريقة واحدة لدى وصولها إلى الهند، حيث إنها تطورت ودخلت إلى أهم طور في التاريخ الإسلامي، ثم تعددت الطرق بتعدد من أخذها عنهم مباشرة أو بالوساطة ونسبت إلى الآخذين عنهم لتفرعها عن الأصل وتعددت الفروع.[20]

أما الطريقة الچشتية والسهروردية، فتفيد المصادر المعاصرة واللاحقة أنها أول طريق تم تأسيسها لدى قيام سلطنة دهلي عام، وتوسعت وترعرعت خلال فترة حكم سلطنة دهلي. وسرعان ما انتشرت في ربوع الهند وفشا أمرها بين أهلها، وتم تنظيمها وقامتا بإنشاء دائرتهما. ولم يمض وقت طويل إلا أن انتشرت الخانقاوات والزوايا لكل من هاتين الطريقتين.[21] وفي بداية القرن الرابع عشر للميلاد يذكر الرحالة شهاب الدين الدمشقي حول وجود أكثر من ألفين من الخانقاوات والزوايا والربط وجماعات خانة في دهلي وأطرافها.[22]

تاريخ نشأة الطريقة الچشتية: كانت هناك ثلاثة مدن في أفغانستان، يطلق عليها “فيروز كوه”، چشت” و”جام” الواقعة في منطقة “هري رود”. ومن العجيب أنه اشتهرت هذه الأماكن الثلاثة في وقت واحد، حيث ظهرت منها الحركات السياسية والدينية والثقافية وغطت المساحة الشاسعة من أراضي الشرق والغرب. وقد اختارت الدولة “الشنبائية” مدينة فيرزو كوه عاصمة لها وولد ونشأ فيها السلطان شهاب الدين الغوري مؤسس سلطنة دهلي. وقام الشيخ أبو إسحاق بإنشاء الطريقة الروحية في مدينة “چشت”، أما مدينة “جام” فأصبحت منطقة ثقافية حيث كانت له مركزية في نشر الثقافة والعلم. فقد قام أهالي فيروز كوه بإنشاء سلطنة دهلي وقام أهالي چشت بتسخير قلوب الناس في الهند من خلال نشر التعاليم الروحية.

         ويعد أبي إسحاق الشامي المتوفى 329هـ/940م أول شيخ يذكر اسمه مع مصطلح “الچشتي”. وللأسف الشديد لا توجد مصادر موثقة كافية تسلط الضوء الكامل على حياته وسيرته وأعماله الفكرية والروحية. وتفيد بعض المصادر بأنه ولد ونشأ في الشام ثم غادرها ووصل إلى بغداد في خدمة الشيخ خواجه الدينوري المتوفى 298هـ/910م، وقضى عنده فترة طويلة تعلم خلالها المعارف الصوفية. وقد اختاره الشيخ الخواجة الدينوري لتفعيل عملية النصح والإرشاد في منطقة “چشت”، فتوجه أبو إسحاق الشامي إليها وأسس الطريقة الچشتية هناك والتي سرعان ما أصبح مركـزًا روحانيًا كبيرًا للإصلاح والإرشاد.[23]

         وعلى الرغم أن بعض الشيوخ الچشتية قد زاروا الهند قبل وصول المؤسس الحقيقي إلا أنهم لم يتركوا بصمة كبيرة في توسيع نطاق الفكر الچشتي في الهند[24]. فهذا كان من نصيب الشيخ معين الدين الچشتي الأجميري المتوفى 633هـ/ 1236م، حيث وصل الشيخ بعد قيام سلطنة دهلي واستقر في منطقة أجمير في شمال الهند، لتفعيل وترويج الفكر الصوفي الچشتي.[25] وللأسف الشديد لا يوجد من المصادر المعاصرة الكافية ما يتناول حياة الشيخ معين الدين بصورة دقيقة وتعطي المعلومات الكافية حول نشاطاته العلمية والدعوية. والمصادر المعاصرة واللاحقة من أعمال الملفوظات التي كنا نتوقع منها أن تعطي معلومات كافية حول ذلك ولكن كلها صامتة بهذا الصدد. ومن أهمها مجموعة ملفوظات الشيخ نظام الدين الأولياء والذي يعتبر من أوثق المصادر عن الشيوخ الچشتية ونشاطاتهم الإصلاحية والدعوية لم يأت اسم الشيخ معين الدين الچشتي في هذا المصدر المهم إلا ثلاث مرات فقط وبشكل غير مباشر[26]. والأغرب من ذلك أننا لا نجد اسمه مذكورًا ولو مرة في المصدر الثاني المهم وهو “خير المجالس”. مع أن هذين الكتابين يذكران اسم الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي مرات عديدة ضمن نشاطاته الإصلاحية والفكرية. والغريب أن الشيخ اختار مكانًا كان يعتبر مركزًا دينيًا للهندوس الذين كانوا يشدون رحالهم إليه لأداء الطقوس الدينية.[27] ويدل قراره للوصول والاستقرار في مثل هذا المكان على جرأته البالغة وثقته العالية. ولكن مما يتعلق بعدد مهول من الهندوس باعتناق الإسلام على يديه فهو أسطورة أكثر من الحقيقة[28]. فمعظم المصادر اللاحقة والمتأخرة تشير إلى وقوع الخوارق والكرامات مما دفعت الناس إلى اعتناق الإسلام ولكن لم تعط هذه المصادر أي معلومة دقيقة حول اعتناق الهندوس الإسلام من خلال الجهود و عملية الدعوة والتبليغ[29]. وسكوت المصادر المعاصرة المذكورة أعلاه حول ذلك تدل على أنه لم يبذل الشيخ في الواقع أي مجهود في تحويل الناس إلى الإسلام ولو قام بذلك فلم يكن لها أي قيمة في نظر تلاميذه ومريديه كي يذكروها في أعمالهم المهمة[30]. ومهما كانت الأسباب إلا أننا نستطيع أن نستنج أن عملية التبليغ والدعوة إلى الإسلام لم تكن من مقاصده الأساسية وإن كان قد اعتنق بعض الناس الإسلام بسبب أو بآخر فلم يكن مما يستحق الذكر والاهتمام لدي المؤرخين المعاصرين وتلاميذه ومريديه. وهذا الموضوع خارج نطاق البحث لأنه يحتاج إلى بحث مستقل لتوضيح حقيقة دور الصوفية في نشر وترويج الإسلام في الهند. وعلى كل حال تفيد بعض المصادر أن الشيخ معين الدين الچشتي كان يعيش حياة تقشفية، فكان هذا المؤسس للثورة الاجتماعية يسكن في كوخ صغير ويرتدي الملابس العادية جدًا وما كان يستهلك الخبـز أكثر من خمس مثقال ذرة من المال.[31]

         وقد قام تلميذه ومريده خواجه قطب الدين بختيار الكعكي المتوفى 632هـ/1235م، والشيخ حميد الدين الصوفي السوالي وبابا فريد مسعود گنج تلميذ قطب الدين بختيار الكعكي المتوفى 663هـ/1265م والذي خلفه الشيخ نظام الدين أولياء المتوفى725هـ/1325م الذي اختار تلميذه الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي كخلفه الأول بتوسيع وتنظيم الطريقة الچشتية في ربوع الهند، وكان المشايخ من الطريقة الچشتية في الدور الأول ينتمون إلى الطبقة الأولى من الصوفية وهم الذين قاموا بتوطيد الأنظمة الفكرية والتنظيمية في ربوع الهند من خلال إنشاء جماعات خانات وتربية الجيل الكامل من الصوفية الذين لعبوا دورًا مهمًا في نشر وترويج أفكار الطريقة الچشتية في عصر سلطنة دهلي.

دوافع انتشار الطريقة الچشتية في الهند: والسؤال الذي يطرح هنا على نفسه هو كيف كان لهؤلاء الصوفية أن ينجحوا في عملية الإصلاح والإرشاد والتربية خصوصًا وأن معظمهم اختاروا مكانا بعيدًا عن الجاليات الإسلامية في المجتمع الهندوسي البحت وما هي الأسباب التي دفعت الطبقات الدنيا والمتوسطة إلى قبول نصحهم والاندماج مع الصوفية من خلال الحضور بجماعت خانات. والجواب أنه قد وجد الصوفية لدى وصولهم إلى الهند فراغًا دينيًا وسياسيًا واجتماعيًا بسب الصراع الديني والطبقي بين الناس في المجتمع الهندوسي، ومن ثم سنحت الفرصة الذهبية للصوفية القادمين، لتقديم تعاليم الإسلام الواضحة والبسيطة المتعلقة بعلاقة الإنسان مع بعضهم البعض على أساس الاحترام المتبادل والسواسية مع تقديم النظريات الاجتماعية الحرة؛ مما أثر في الشعب الهندوسي تأثيرًا بالغًا، فاقترب إليهم عامة الناس قبل الخاصة خصوصًا الطبقة المنبوذة التي لم يكن مسموحًا لها أن تدخل إلى المدينة وما فيها إلا للعمل وبعد ذلك ترجع إلى منازلهم في المساء وكانت أبواب المدينة تغلق عليهم بالليل[32]. وقد فهم ذلك الصوفية المسلمون ومنهم الخواجه معين الدين الچشتي وتلاميذه وأذكر هنا ما كتبه صاحب سير الأولياء حيث يقول عن إسهام الشيخ الچشتي في إخراج الهندوس من الصراعات الدينية والطبقية إلى التفاهم والود والمحبة، فيقول:”ومن كرامة الشيخ معين الدين الچشتي أنه أشرق على الهند كشمس ساطعة في الوقت الذي كان الكفر والشرك وعبادة الأوثان والحيوانات والجمادات شائعا في المجتمع الهندي وكان ذلك هو دين الناس منذ دهر طويل، حتى وصل الأمر إلى أن يدعي كل واحد الألوهية قائلًا:” أنا ربكم الأعلى”. وبسبب عبادة هذه الأوثان ران على قلوبهم ما كانوا يعبدون، وأغلقت قلوبهم فهم في غيهم يعمهون، إلا أن رياح الإيمان والإسلام والأخلاق هبت عليهم بفضل مساعي الشيوخ المشكورة ومنهم معين الدين الجشتي ، وكانت بمثابة الفجر الذي اكتسح ظلام الكفر والجهل والفسق والفجور.”[33]

هذا، وبعض الأقوال التي جمعها السيد محمد مبارك كرماني الملقب بـأمير خورد في كتابه، وتسلط على عقيدة الشيخ الدينية والاجتماعية فاتحة أمامنا نوافذ نستطيع من خلالها أن نرى ذلك الرجل المتعاطف مع كافة الناس إلى أقصى حد، المتمتع برؤية واسعة للأديان والمعتقدات والأفكار الأخرى متقبلة لوجودها معبـرة بعمق عن المشاعر الإنسانية. وقد بنيت عقيدة الشيخ الدينية والإنسانية على أسس ثلاثة يمكن في ظلها فهم كل النشاطات الدينية والاجتماعية التي قام بها طيلة حياته والذين جاءوا فيما بعد من الطريقة الچشتية:

يقول الشيخ وهو يتطرق إلى أفكاره حول الكون:

1-      حين تجاوزنا الظواهر ونظرنا حولنا وجدنا أن المحب والمحبوب والحب نفسه واحد، ففي دائرة الوحدة الجميع واحد. وقد أدى هذا التوجه الوجودي إلى اقترابه من كنوز الديانة الهندوسية القديمة، خاصة الأوبنشاد، وهيأ المجال لتبادل الأفكار على مستوى أرقى.

2-      ثم يلخص الشيخ أعلى أشكال التبتل لله في: ” تفريج كرب المكروبين، وقضاء حاجة المساكين، وإطعام الجائعين”. وهو بهذا يسمو بالدين فوق مستوى الطقوس والرسميات الإكليركية ويجعل من خدمة الإنسانية جوهره الأساسي.

3-      وأخيرا يؤكد الشيخ أن الصفات التي تحبب المرء إلى الله هي: “أولًا، كرم ككرم البحار، ثانيًا دفء كدفء الشمس، ثالثًا عطاء كعطاء الأرض”[34].

         هذا، وقبل أن أختم هذا الفصل علي أن أسلط الضوء على الأسس والأصول التسعة التي عاش بموجبها الشيوخ الچشتية طيلة حياتهم وهي كالآتي: 1. طاعة المريد والتلميذ للشيخ، 2. ترك الدنيا وما فيها والتوكل على الله، 3. الاستقلالية التامة من الدولة وإدارتها، 4. الجواز في القيام بالسماع، 5. الاهتمام و التحمس في أداء الصلوات والواجبات الدينية الأخرى، 6. كسب القوت اليومي من الأعمال الزراعية أو من الفتوح أي الهدايا، 7. عدم جواز إظهار الكرامات والخوارق، 8. تقديم الخدمة للآخرين في صورة الإصلاح والتربية ومن خلال توزيع الأموال والمواد الغذائية الفائضة، 9. التسامح مع غير المسلمين واحترام حريتهم الدينية والفكرية.[35]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: علاقة الصوفية الچشتية مع السلاطين

مواقف الصوفية من السلطان: معظم الصوفية الكبار من المتقدمين المنتمين إلى الطريقة الچشتية كانوا يجتنبون الاختلاط مع السلاطين والأمراء[36]. فكانوا يرون أن دورهم الأساسي هو تقويم الناس دينيًا واجتماعيًا وخلقيًا ونشر الثقافة الإسلامية وغيرها لأنهم باعتقادهم أن المجالس مع السلاطين وتقوية العلاقات معهم أو العمل في المصالح الحكومية تفسد الأعمال الروحانية والتـزكية والسلوك وقد كانوا يعرفون ذلك من التراث الصوفي الذي عاشوا فيه قبل وصولهم إلى الهند. ومن هنا ما كانوا يحبون أن يحضروا في القصر السلطاني تحت أي ظرف. وقد عاصر الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي السلطان شمس الدين ايلتتمش (607-633هـ/1210-1236م)،[37] والذي كان قد فتح أبواب الهند للمهاجرين ومنهم العلماء والمشايخ الذين كان السلطان يحترمهم ويوقرهم ويعتقد فيهم. وتفيد المصادر بخروج السلطان لمسافة أميال لاستقبال أي شيخ فور ورود خبر وصوله وكان يصر على أن يقيم معه في القصر الملكي، ومن هنا لما وصل الشيخ قطب الدين بختيار كعكي قابله السلطان وكان يحترمه ويوقره ولكن الشيخ لم يرغب في إيجاد العلاقات مع البلاط، ففضل أن يسكن بعيدًا عن القصر الملكي وما كان يزوره في المناسبات وفي غير المناسبات. وقد كان السلطان إيلتتمش يعلم تجنب الشيخ المقابلة والزيارة ومع ذلك كان دائمًا يزوره في جماعت خانة باعتقاد كامل. وقد زاد التعلق وقويت العلاقات الروحانية إلى أنه سماه المنارة التي تم بناؤها في عهده باسم “قطب مينار”. وقد استشاره أيضًا حول حفر وإنشاء حوض شمسي[38].

         وقد أدت هذه العلاقات الحميمة الروحانية إلى إشعال نار الحقد والضغينة في قلوب علماء السوء الذين بذلوا كل المجهودات في الإساءة وتعكير صفو العلاقات الحميمة بين السلطان والشيخ. وسعوا إلى إبعاد الشيخ من دهلي. وقد قرر شيخه معين الدين الچشتي اصطحابه معه في إحدى زياراته بسبب هذه الظروف إلى أجمير. ولما عرف الناس عن مغادرة الشيخ قطب الدين، حـزنوا حـزنًا شديدًا وخرجوا في الطريق معه وركب السلطان بنفسه ولحق بالشيخ واسترضاه، وطلب منه العودة إلى دهلي ولكنه لم يستجب، إلا أن الشيخ معين الدين الچشتي لما رأى هذا المنظر العجيب تراجع في قراره وطلب من الشيخ قطب الدين أن يمكث في دهلي ويعمل وسعه في تنشيط الحياة الروحية وعملية الإصلاح والإرشاد.[39] وكان السلطان يكرمه غاية الإكرام، وقام الشيخ مرات عديدة بإلقاء كلمة الوعظ والنصح في حلقاته العلمية التي كان السلطان يتردد عليها في كل أسبوع مرتين، بعد ما رفض الشيخ حضوره إلى القصر السلطاني.[40] وقاله مرة: أيها السلطان! عليك أن تتعامل مع الفقراء والمساكين بالحسنى، وتراعي حقوق الله وحقوق العباد، ومن يراعي حقوق الله وحقوق العباد ويحفظ مصالحهم، ويوفر للرعية كل غالٍ وثمين لراحة بالهم يحفظه الله من كل سوء، ويجعله أعداؤه صديقًا لهم”.[41]

ومع أن السلطان كان دائمًا ما يسعى إلى زيارة الشيخ لقصره وبلاطه ولكن الشيخ ما كان يحب أن يـزوره. وقد حدث مرة أن الشيخ معين الدين الچشتي وهو صديق حميم له، جاء من أجمير. وكان سبب زيارته أن أبناءه بدأوا عملية الزراعة في بعض الأراضي المهجورة، وطلب منه مسئول الأراضي الفرمان، وأجبر الأبناء أباهم على الذهاب إلى دهلي والحصول على الفرمان الملكي. وقد التمس الشيخ قطب الدين من الشيخ معين الدين أن يمكث في بيته وهو الذي سيذهب إلى السلطان للحصول على الفرمان. ولما علم السلطان بوصول الشيخ في قصره تعجب جدًا لأنه أصر على ذلك مرارًا وتكرارًا ولكنه لم يستجب. وكتب هذه الواقعة بعض الشيوخ في كتبهم فقالوا:” حالما سمع السلطان عن وصول الشيخ نـزل من العرش وجرى إليه حافي القدمين، وقابله في الصحن الثاني، وأمر الخدام بفرش الزلية. وقد حدث أنه حضر إلى بيت الشيخ بعض المرات ولكن الشيخ لم يفتح بابه عليه ولم يستضفه عنده واليوم حضر هو بنفسه. وقد سأله السلطان عن سبب زيارته المفاجئة؟”[42] وعلى كلٍ فقد أمر السلطان بإعداد الفرمان في ساعته وأعطاه إياه.

وقد تُوفي الشيخ قطب الدين في 14 من ربيع الأول عام 633هـ/ الموافق 1235م، ولما حان الوقت لصلاة الجنازة، أعلن الشيخ الخواجة أبو سعيد قائلًا:” لقد وصى الشيخ المرحوم أن الشخص الذي سيصلي علي لا بد أن يكون صالحًا وعفيفًا، ولم تفت منه التكبيرة الأولى من أداء سنن صلاة العصر والصلوات الخمس “.[43]وقد كان السلطان أيضًا موجودًا في الجنازة وانتظر لبعض الوقت أن يتقدم أي أحد بهذه المواصفات ويصلي صلاة الجنازة، ولما لم يتقدم أحد فخرج هو من الصف وقال: ما كنت أحب أن أظاهر بصلواتي ولكن اضطررت إلى ذلك لأن من الضروري أن تنفذ وصية الشيخ. وتقدم وصلى عليه ورفع جنازته على عاتقه مع الآخرين إلى القبر.[44]

ويعد الشيخ بابا فريد گنج شكر من أكبر خليفة الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي، وعاش في عهد السلطان غياث الدين بلبن،[45] الذي كان يعتقد في الشيخ ويحترمه ويوقره[46]. وتفيد المصادر أنه لما طمع في التاج وكرسي السلطنة في بداية أمره، فحضر في خدمة الشيخ، محملا بالأموال والفرمانات لوقف أربع قرى على جماعت خانة. وقابله بلبن وقدم له الهدايا والأموال والأوراق لوقف أراضي أربع قرى. وقد تبسم الشيخ وقال له تتـرك المال حيث سنوزعها على الفقراء والمساكين والدراويش ولكن خذ فرمان الوقف معك لأنا لسنا بحاجة إليها وقد يكون هناك من يحتاج إليها أكثر منا.[47]

وليس لدينا معلومات كافية حول ما إذا كان السلطان استمر في تقوية علاقاته وعقيدته فيه بعد الجلوس على كرسي الحكم، ولكن الأمر المحتوم هو أن الشيخ حافظ على تقاليد الطريقة الچشتية ولم يقوِ علاقته معه. وحافظ على الوقار الديني أمام القوة الدنيوية. وحدث مرة أنه أصر أحد مريديه على كتابة التـزكية له عند السلطان بلبن، فكتب الشيخ العبارة التالية فقط:”رفعت قضيته إلى الله ثم إليك، فإن أعطيته شيئًا فالمعطي هو الله وأنت المشكور، وإن لم تعطه شيئًا فالمانع هو الله وأنت المعذور”[48]

علاقة الشيخ نظام الدين أولياء مع السلاطين: ولقد عاصر الشيخ نظام الدين الأولياء كلاً من السلطان جلال الدين الخلجي وعلاء الدين الخلجي والسلطان غياث الدين تغلق. وكان الشيخ بدأ أعماله الروحانية منذ عهد السلطان جلال الدين الخلجي الذي كان دائمًا يرغب في زيارة الشيخ ولكنه لم يجد ضالته المنشودة[49]. وكان الشيخ يعيش حياة صعبة في ذلك الوقت مع مريديه وتلاميذه في جماعت خانة أنشأها في دهلي لتفعيل وتجديد الفكر الچشتي الروحاني. ولم تكن تأتي الفتوح إلى جماعت خانة وقد حدث أنه مر موسم كامل لبعض الفواكه وهو لم يذق منها شيئًا.[50]

وكان الشيخ ومريدوه وتلاميذه يصومون صومًا متتابعًا وكانوا يجدون قوت اليوم بصعوبة بالغة. ولما علم السلطان فيروز الخلجي أرسل بعض الهدايا مع رسالة سائلًا فيها قبول وقف القرية وريعها على جماعت خانة وأهلها من الشيوخ والتلامذة والمريدين. فرفض الشيخ عرضه ورد في الرسالة الموجهة إلى السلطان قائلًا:”لسنا بحاجة إلى مالك وثروتك وربنا سبحانه وتعالى هو نعم المولى ونعم الوكيل”.[51] وتفيد المصادر أنه السلطان كان يعتقد في الشيخ وزاد اعتقاده به وكان قد حاول مرارًا وتكرارًا مقابلته ولكن دون جدوى حيث كان الشيخ يرفض التماسه للمقابلة مما دفعه إلى رسم الخطة وهي المقابلة المفاجئة وكان قد أخبر وزيره أمير خسرو عما كان ينوي وكان أمير خسرو من مريدي الشيخ نظام الدين أولياء ومن هنا لم ير مناسبًا ألا يخبر شيخه عن نية السلطان إياه وبالتالي أخبر الشيخ عن ذلك فتوجه الشيخ إلى أجودهن اجتنابًا لتلك المقابلة المفاجئة. ولما علم السلطان بذلك وبخ الأمير خسرو وقال له:”لقد أفشيت سري وحرمتني من سعادة المقابلة مع الشيخ” فرد الشيخ أمير خسرو قائلًا:”غضبك يجعلني أخشى على حياتي، أما غضب شيخي فيجعلني أخشى على ديني. ووالله لديني عندي أقيم من حياتي”. وقد أعجب السلطان بهذا الرد الوافي.[52]

وقد جعل السلطان قطب الدين مبارك الخلجي قضية امتناع الشيخ نظام الدين أولياء عن الزيارة والتردد على البلاط السلطاني قضية عـزته وكرامته وهيبته الخاصة ولكن مع ذلك لم ينجح في إذعان الشيخ لتحقيق هذا الهدف والإجبار عليه على أن يحضر البلاط مثل العلماء والشيوخ الباقين.[53] وهذا يدل على هيبة الشيخ وشهرته وتأثيره القوي في المجتمع الهندي. وتجدر الإشارة هنا إلى النقطة المهمة المتعلقة بالسلاطين أنفسهم ألا وهي أنهم شخصيًا يعتقدون في الصوفية عمومًا والشيوخ خصوصًا وكانوا يتمنون تقديم أي خدمة صغيرة كانت أم كبيرة، ولو استثنينا كلاً من السلطان قطب الدين الخلجي والسلطان محمد بن تغلق فنجد أن جل السلاطين كانوا يحترزون من التدخل في شئون جماعت خان وشئون الشيوخ الخاصة والعامة مع توفير الجو المناسب والحر للعيش بطريقتهم الخاصة فحسب؛ بل كانوا يبادرون إلى تقديم أي خدمة للشيوخ وجماعت خانة. ومن هنا نستطيع أن نقول إنه كان لسلوكيات السلاطين سبب كبير فيما حصل الصوفية عليه من الاحترام والتوقير والشهرة والعـزة لدى العامة والخاصة. وسيرًا على نهج السلاطين رغب كثير من الأمراء والأغنياء في إيجاد العلاقات وتوطيدها من خلال التعبير عن الاحترام والتوقير حيال الشيوخ ولكن لا توجد مصادر تؤكد على أن أحدًا من رواد الشيوخ الچشتية سمح لهم أن يدخلوا في زمرة المريدين، ولكن قد تغير هذا الوضع في عهد الشيخ نظام الدين أولياء الذي لم يقم بإيجاد العلاقات، ولو من بعيد ، فحسب؛ بل وسمح للأمراء والأثرياء بالدخول في زمرة مريدي الچشتية مع توطيد العلاقات الخاصة بهم. فكانت هذه التغيرات في أصول الصوفية الچشتية نقطة محورية والتي كانت تحمل النتائج المهمة المستقبلية في تاريخ الصوفية الچشتية، وكانت لهذه التغيرات عواقب وخيمة وتأثيرات كبيرة في النشاطات الإصلاحية والفكرية للطريقة الچشتية.

وقد كان عهد الشيخ نظام الدين أولياء هو بداية عصر جديد لتطوير العلاقات بين الإدارة وجماعت خانه من خلال التفاهم والتعاون وكان أمرًا جديدًا في تاريخ الطريقة الچشتية في عهد السلطان علاء الدين الخلجي (695-715هـ/1296-1316م)[54]. حيث إن الطريقة الچشتية التي كانت تؤمن بظاهرة نفسية فردية، تحولت في عهد الشيخ نظام الدين إلى ظاهرة اجتماعية، فأصبح الصوفي الچشتي الذي كان يعتكف في عـزلة عن الناس، تستغرقه رياضاته ومجاهداته، وتستوعبه مشاهداته ومكاشفاته، وكان يحتويه العمل على تصفية نفسه وتجريدها من علائق الجسم، قد تحول هذا الصوفي إلى رجل شديد الحرص على الاجتماع بمريديه وأتباعه، والاتصال بسائر الناس-فقراء كانوا أو أغنياء، ورعايا أو حكامًا، يتفاعل مع البيئة التي يعيش فيها، يتأثر بها حينًا ويؤثر فيها أحيانًا.

ومع أن المواد غير كافية حول دراسة العلاقات بين السلطان علاء الدين الخلجي والشيخ نظام الدين أولياء عند وصول الأول إلى سدة الحكم، ولكن تفيد كثير من المصادر بقيام الشيخ بمساعدة السلطان المعنوية في بعض المهمات العسكرية. فحدث مرة أنه لم يأت أي خبر عن الفتح لمنطقة “وارنگل” في جنوب الهند، فرجع السلطان إلى الشيخ للدعاء.[55] وهذا يدل على أنه يعتقد في الشيخ اعتقادًا بالغًا. وتفيد المصادر أيضًا بعدم قيام أي واحد منهما بالتدخل بشئونهم الخاصة. وإن كان قد احترز السلطان من التدخل في شئون الشيخ الدينية والاجتماعية والفكرية فكان الشيخ أيضًا لا يرغب في الشئون السياسية إطلاقًا.[56] وقد تأكد السلطان من سلوك الشيخ وتعامله على أنه ليس لديه أي رغبة في التدخل في الشئون السياسية إسلامية كانت أم غير إسلامية، وفي الواقع أنه لم يتكلم الشيخ حول بعض السياسات التي اختارها السلطان لتوطيد أركان الدولة، بينما اعتبر بعض المؤرخين والعلماء تلك السياسات مبنية على الظلم والافتراء والبربرية.[57] ولكن لا نجد أي انتقاد من جانب الشيخ في أقواله وأحاديثه حول ذلك. ومن خلال البحث والدراسة عن الحقائق والشواهد نستطيع أن نقول إن هاتين الشخصيتين المتعاصرتين كانتا باعثًا مهمًا في تقوية كل منهما في دائرتهما؛ بحيث كان السلطان قد اتخذ سياسات صارمة للقضاء على الثورات والفتن والفوضى بغية توسيع نطاق السيادة القوية ونجحت سياسته إلى حد بعيد في كساد سوق المنكرات من الخمر والميسر والفسق والفجور بجميع أنواعها والأعمال الإجرامية مما أدى إلى توفير المناخ للطرق الصوفية ومنها الطريقة الچشتية بالدرجة الأولى بتوسيع النشاطات الفكرية والإصلاحية وترويج ونشر أعمال التـزكية والسلوك.[58] فكان النجاح للحركات الصوفية إذن بسبب الدولة القوية سياسيًا واقتصاديًا. ومن المعلوم والواضح أن انتشار الأفكار الصوفية المتعلقة بترك الدنيا وما فيها وازدياد عدد كبير من الناس بقبول مثل هذه الأفكار السلبية لم تكن باعثًا للقلق لدى الدولة وذلك لأنهم بطبيعة الحال ما كانوا يهتمون بالأوضاع السياسية الراهنة ومتطلباتها، وبالتالي كانت عملية كبح جماح النفس وترك الدنيا وما فيها والاجتناب الكلي من المادية والعزلة السياسية لدى الجماهير باعثًا قويًا ومؤكدًا على وجود الطمأنينة عند الدولة وبالتالي كان من اللازم أن الدولة تحاول في الحصول على التعاطف والنصرة والتعاون والتوفيق مما كان باستطاعته أن يوفر مناخًا رائعًا وصورة جميلة عن ميول الأسرة الحاكمة الدينية.

ويعبر بعض المؤرخين عن إعجاب شديد عن تحمل السلطان علاء الدين الخلجي، الذي كان يعرف عنه الغيرة الزائدة والعـزم القوي، شهرة الشيخ نظام الدين أولياء وتوسيع نطاق سيادته الروحية[59]. ربما لم يفهم المؤرخ المعاصر ذلك لأن المصادر الأخرى تؤكد على أن السلطان كان واقعيًا جدًا بجانب ميوله الشديد حيال الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ولكن كانت لديه رؤية كاملة حول العوامل المؤثرة على السياسة آنذاك. ومن هنا من الصعب أن نتوقع من مثل هذا السلطان أن يسمح لنفسه ولفكره الديني أن يتغلب على بصيرته السياسية ومتطلبات السياسية في عهده. ومن هنا نستطيع أن نقول أن تعامله وتصرفاته مع الطريقة الچشتية كان نتاجًا من الخطة التي رسمها لتحقيق الأهداف السياسية بعيدة المدى. ولتقوية كلامي يجدر بي أن أذكر بعض مواقف السلطان للتوكيد على ذلك. وللتعبير والإعلان عن موقف الدولة حيال الطريقة الچشتية خطا السلطان خطوة ملموسة لما أرسل أبناءه ومنهم ولي عهده خضرخان وشادي خان إلى خدمة الشيخ مع إصدار التعليمات بإدخالهم إلى زمرة مريدي الشيخ.[60] ونستطيع أن نقول من خلال هذه المبادرة السلطانية بإدخال أبنائه في زمرة الشيخ، أن الهدف كان من ذلك وضع جماعت خانه تحت إشراف ورعاية الدولة بصورة غير مباشرة. وقد استغل السلطان هذه العلاقة بين الچشتية والدولة استغلالا كبيرًا لتحقيق الأهداف السياسية. وقد أدت كل هذه المبادرات والرواج والشهرة للطريقة الچشتية ورخاء جماعت خانة ورونقها وعقيدة الطبقة العليا من الأمراء والملوك والأثرياء في الشيخ نظام الدين أولياء والعلاقة الوطيدة مع بعضهم البعض إلى تردد مئات المريدين وألوف الأتباع على جماعت خانة التي بدأت تتدفق عليها خزائن الأغنياء والأثرياء والأمراء[61]، وسعى إليها عطف السلطان والأمراء مما توفر لكل من السلطان والشيخ سلطان كبير وشعبية كبيرة على الرغم من أن السلطان ودولته كانت بعيدة كل البعد عن العدالة الاجتماعية والحرية وبها من الانحراف في التعاليم الإسلامية وعدم التعلق بها، وعدم أداء الواجبات الدينية، واتخاذ الإجراءات الصارمة غير الشرعية للمجرمين وغيرها من الأمور واتخاذ السياسات غير الشرعية. ومع كل هذا النقص الشديد في حياة السلطان العامة والخاصة كان له ودولته تأثير إيجابي كبير في العوام بسبب علاقته الجيدة مع الشيخ؛ حيث إنه أصبح وليًا بعد مماته بعد جيل واحد فقط لدى الشعب وكان الناس يترددون إلى قبره بغية تحقيق المطالب ويربطون الخيوط حول قبـره، وكان الناس يذكرونه في مجلس الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي مؤكدًا على أن حوائج الناس تقضى به.[62]

وقد أدى دخول عدد كبير من الأمراء والأثرياء في زمرة الشيخ إلى امتداد سلطان جماعت خانه وانبساط عزها من غير أي سلاح، وبدأ يرفرف علمها في كل مكان دون جهد ملموس، وقد عاونت الدولة وسياساتها الإيجابية وإدارتها المرتبطة بها على ثباتها ورسوخ قدمها وشيوع تعاليمها وأهميتها وشهرتها بين الناس. ومن العجيب أن الشيخ كان يرفض قبول الفتوح في صورة العقار والأراضي والقرى ولكنه بدأ يقبل الأموال المتدفقة دون أي تحفظ من جانب هؤلاء الأمراء والأثرياء وحتى من جانب السلطان نفسه مع أنه كان قد رفض جلال الدين الخلجي قبل ذلك.[63]

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشيخ نفسه كان يعيش عيشًا تقشفيًا ولكن الجماعة خانة تتطلب الاهتمام الكبير ماديًا لإدارتها ونشاطاتها المتنوعة بما فيها تنظيم المطابخ العمومية لتوفير الطعام والشراب للمريدين والفقراء والمساكين والمحتاجين الزائرين. وتفيد بعض المصادر أن المطابخ العمومية كانت تتكلف ألفي تنكه يوميًا بجانب الهدايا والتحف التي كانت تهدى للـزائرين والمسافرين بصور يومية.[64] ومن هنا كانت هذه المؤسسة بحاجة إلى الوسائل المادية القوية لتوفير الأموال بالاستمرار لسد الاحتياجات اليومية، علمًا أنه كان هناك قاعدة في جماعت خانة بعدم ادخار الأموال والمواد الغذائية حيث إنها كانت توزع الأموال والمواد الغذائية المتبقية في يوم الجمعة على الفقراء والمساكين[65]، ومن هنا كانت جماعت خانة بحاجة شديدة وبصورة يومية لتوفير الأموال والمواد الغذائية لتغطية الاحتياجات اليومية[66]. فكان من الصعب أن توفر كل هذه الأموال دون مساعدة الدولة وتعاونها ومن خلال قيام الأمراء والأثرياء بتوفير الأموال الكثيرة[67].

ومن العجيب أن السلطان كان يعبر عن عقيدته البالغة في الشيخ نظام الدين ولكنه لم يتم اللقاء بين الشخصيتين، ويظهر من المصادر الصوفية أن السلطان رغب في المقابلة مرة ولكن الشيخ لم يوافق على ذلك[68]. ولكن هناك بعض الشواهد التي تعطي صورة أخرى لهذه القضية، فهناك بعض المؤرخين المعاصرين للسلطان يعبرون عن غضبهم الشديد ويوبخون السلطان وقلبه القاسي على عدم التوجه إلى المقابلة مع الشيخ وهو يسكن في جواره مع أن هناك مئات من الناس يأتون من كل فج عميق من الهند لزيارته مع تحمل الجهد والمشقة[69]. وكتب بعض المؤرخين قائلًا إنه قد كلم أحد الوزراء السلطان علاء الدين مرة، وقال له طالما تعتقدون في الشيخ وتحترمونه احترامًا بالغًا فما المانع أن تقابله وتجلس معه فرد السلطان قائلًا”يا أيها الوزير! نحن لاهون ومنغمسون في لذات وشهوات الدنيا ونلهث وراءها. وأنا أستحي بسبب ذلك أن أحضر في مجلس الشخصية الدينية والمقدسة. وعليك أن تأخذ أبنائي خضر خان وشادي خان وتجعلهما مريدين للشيخ. وتعطي مائتي ألف روبية لجماعت خانة للصرف على احتياجاتها”[70]. هل كان ذلك اعتذارًا أم اعترافًا بذنبه حقًا؟ من الصعب تحديده. ولكن توضح هذه العبارة أن السلطان هو الذي قرر ألا يقابل الشيخ وليس الأخير كما تفيد المصادر الصوفية.

ومن العجيب أن المؤرخ برني المعاصر الذي يعتبر السلطان علاء الدين الخلجي من الظالمين والجاهلين وغير المتدينين، لما يشاهد الفتوحات الكبرى، والرخاء والرفاهية والخير والسعادة والانتعاش الاجتماعي والأمن والأمان، فيعبر عن كل ذلك بمنتهى الاستغراب والتعجب، فيجد تباينًا كبيرًا بين هذا وذاك. فيعلل ذلك قائلًا إنه قد تمت كل هذه النجاحات والفتوحات والأعمال الحضارية بسبب فيوض بركات الشيخ نظام الدين الذي كان سببًا في رخاء البلد ورفاهيته وبركته رغم وجود ظلم وطغيان السلطان علاء الدين، أما ما يتعلق بالحياة الدينية المنتشرة في المجتمع فكان ذلك أيضًا بسبب بركة الشيخ الذي كان من جملة الأسباب، وقد اتكأ على طريق النصح والإرشاد والهداية، وانشغل هو نفسه ومريدوه بهداية الناس ورشدهم.[71] ولكنه لما يذكر المؤرخ نفسه عهد ابن السلطان علاء الدين فيعبر عن حزنه الشديد وأسفه البالغ عما حدث لدى وفاة السلطان حيث غرق أهل دهلي في الفسق والفجور والعصيان بسبب انشغال ابنه السلطان قطب الدين الذي لم ينشغل خلال فترة حكمه وهي أربع سنوات وأربعة أشهر إلا باللهو وشرب الخمر والجنس والمرح وعطاء الهبات الكثيرة لأمرائه وأعوانه.[72] ولسنا هنا بحاجة إلى الذكر أن الشيخ كان حيًا وجالسًا على منصب الإرشاد والنصح وكان فيضه جاريًا وساريًا. فنسي المؤرخ برني كل ذلك ولم يذكر مرة الأسباب التي أدت إلى كل هذه الاضمحلال الديني والخلقي. وكل هذه التفاصيل والدراسة العميقة توضح الحقائق الأصلية وهي أن البيئة المتدينة وتقوية الإيمان في قلوب العامة والخاصة التي نجدها في عهد السلطان علاء الدين كانت بسبب اتخاذ السياسات والإجراءات الناجحة والعقوبات الصارمة التي قضت على سوق المنكرات من الخمر والميسر والفسق والفجور بجميع أنواعها، ولكن حالما خفقت هذه الضغوط الشاملة واضطربت الأحوال السياسية عاد جـزء كبير من السكان إلى سيرتهم الأولى من الفسق والفجور وساعدت على ذلك إهمال الإدارة الجديدة التي كانت تشارك في هذه الأعمال المشينة. ومن العجيب أن المؤرخ برني يسمي الفتوحات والنجاحات الباهرة في عصر السلطان علاء الدين استدراجًا[73]، بينما تظهر صورة السلطان في ملفوظات الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي كولي كامل يعلم الكشف والإلهام.[74]

          وقد مهدت العلاقات الطيبة مع الحكومة لجماعت خانه أرضية واسعة للحصول على الرعاية والحماية الشاملة من جانب الحكومة مما أدى إلى القضاء على خصوم الطريقة الچشتية وحل النـزاع القائم بين الصوفية والعلماء والفقهاء حول بعض المسائل الفقهية والشرعية.[75] وقد وفر ذلك الجو الملائم فرصًا كبيرة للطريقة الچشتية لتوسيع نطاق تأثير الطريقة وأفكارها في المجتمع. وتؤكد بعض المصادر الچشتية على ذلك وتعترف بما قدمت لها الحكومة الرعاية الكاملة والشاملة لتنشيط أعمال الصوفية في نطاق واسع.[76]

          ومن أهم المظاهر للعلاقات بين السلطان والشيخ نظام الدين وجماعت خانه، أن المصادر الصوفية الچشتية دائمًا تثني على السلطان وأعماله ثناءً عطرًا، ولا نجد في هذه الأعمال مما تشير إلى أي انتقاد على سيرته وسياساته، إنما هي تقدم لنا صورة رائعة للسلطان وسياساته حيال الدولة والمجتمع وجعلته وليًا مرشدًا للأجيال القادمة آنذاك.[77] بينما ينتقد بعض المؤرخين في السلطان وفي سيرته الخاصة بما يتعلق بالعبادات وأعماله السياسية والإدارية انتقادًا لاذعًا، ولكن لا نجد مثل هذه الانتقادات في المصادر الچشتية. وكان الشيخ نظام الدين أولياء يحظى بالتقدير والإكرام لدى الأمراء وكبار الأعيان في الدولة وكبر شأنه لديهم وكانوا يحبونه حبًا جمًا وكان له تأثير كبير بسبب هذه الشعبية الواسعة، ومع كل هذه المواصفات لا نجد في المصادر الچشتية مما يفيدنا بمبادرة الشيخ نظام الدين إلى نصح السلطان وترشيده وإصلاح أحواله الخاصة أو المحاولة في وقوع التأثير في سياساته. ويبدو أنه لم يكن في برامجه أن يقوم بإصلاح الطبقة العليا من الأمراء والأعيان والسلطان، فما كان يرغب في ذلك ولا كان يعتبره ضروريًا. ولدى الاطلاع بالإمعان على كتب الملفوظات والرسائل الچشتية نجد أنه كان يثق في سياسات السلطان.

          تفيد بعض المصادر المعاصرة أنه قدم عالم مصري وهو شمس الدين بن الحريري عام 708هـ/ 1308م في عهد السلطان علاء الدين الخلجي[78]، وجاء معه بأربع مائة كتاب في الحديث النبوي، ولدى وصوله إلى ملتان سمع أن السلطان غير مواظب على الصلوات ولا يحضر صلاة الجمعة، فقرر ألا يذهب إلى دهلي، ولكن كتب رسالتين إحداهما شرح في أصول الحديث، وثانيهما في النصح والإرشاد موجهة إلى السلطان. ورجع من ملتان إلى حيث أتى.[79] من المدهش جدًا أن الشيخ نظام الدين لم يشعر بالضرورة لتوجيه السلطان إلى هذه الأمور المهمة، كأنه وجد غضاضة في توجيهه وترشيده ونصحه.

وبعد اغتيال قطب الدين مبارك خلجي وهو ابن السلطان علاء الدين تولى زمام الحكم خسرو خان المنتمي إلى قبيلة البرادو الهندوسية المنبوذة وقضى على الأسرة الخلجية برمتها. وقام بإحياء الثقافة الهندوسية في البلاط الملكي وفي دهلي نفسها على حسب المصادر المعاصرة.[80] ومن العجيب أن نرى أن بعض تلاميذ ومريدي الشيخ نظام الدين، أخصهم المؤرخ ضياء الدين برني، والشيخ أمير خسرو، ينتقدون انتقادًا لاذعًا خسروخان وإدارته ويتهمونه بمحاولة القضاء على الإسلام وشعائره[81]، وفي الوقت نفسه نرى أن بعض مريدي الشيخ وصلوا إلى المناصب العليا في إدارة خسروخان الجديدة[82]. وأعجب من ذلك أنه تؤكد المصادر المعاصرة كلها أن الشيخ قد قبل الهدية المرسلة من جانب خسروخان والتي كانت عبارة عن ـخمس مائة ألف تنكه[83]. ومن المعلوم أن المشايخ الچشتية كانوا يحترزون قبل ذلك بقبول التحف والهدايا في الأحوال العامة فكيف كان للشيخ أن يقبل مثل هذه الهدية القيمة في تلك الظروف السياسية الصعبة؟ أيا كان السبب، ولكن قبول هذه الهدية كان بمثابة تأييد الشيخ لحكومة خسروخان وإعطاء موافقته على الحكومة والذي كان بطبيعة الحال باعثًا قويًا لخسروخان لتقوية دعائم حكمه. وفي الوقت نفسه كان باعثًا أيضًا لمريدي الشيخ الذين كانوا يتمتعون بالمناصب العليا في حكومة خسروخان. هل كان ذلك بسبب قيام الأخير بالقضاء على قطب الدين الذي دخل مع الشيخ في صراع طويل وحاول تقليل شأن الشيخ بكل غالٍ وثمين وصار له عدوًا لدودًا.[84] وكان من المتوقع أن تتخذ الصوفية الچشتية الإجراءات الحازمة والاحتياط اللازم فيما يتعلق بإيجاد العلاقات مع الحكومة الجديدة ولكن لم يحدث ذلك، فهل جعلت تلك الصراعات الشيخ نظام الدين محتاطًا وحذرًا في التعامل مع الحكومة؟ ومن هنا اجتنب الشيخ الدخول إلى أي مشكلة سياسية أخرى مثلًا! هذا ممكن جدًا لأنه كان له رؤية شخصية أن الدخول في صراع مع الحكومة سيؤدي إلى وقوع تأثير سلبي للغاية في نشاطات الطريقة الچشتية وترويجها وشعبيتها. وتجدر الإشارة إلى أن نقطة مهمة ألا وهي أن الطريقة الچشتية ومشايخها لم يكن لديهم تجربة العداوة من جانب الحكومة قبل حكومة قطب الدين الخلجي، ومن هنا قد شعر الشيخ بمرارة تلك العداوة بشدة. لأنه كان الشيوخ الچشتية يحظون بالتقدير والاحترام الشديد من جانب الحكومات السابقة وقد تعودوا على ذلك وكانوا يتوقعون ذلك الاحترام والتقدير من كافة السلاطين. ونجد الصراعات نفسها والتي حدثت في عصر سلاطين تغلق والتي سنجملها في الصفحات التالية.

علاقة الصوفية الچشتية مع أسرة التغلق الحاكمة:[85] لقد أدى كل ما ذكرت أعلاه من عدم وجود الأهلية لدى الطريقة الچشتية بمجابهة التيارات المعادية والمعاكسة ومجابهة الأوضاع الراهنة؛ ذلك كله بسبب عدم تدخل الإدارة في شئونهم الخاصة ورعايتها الشاملة والكاملة مع التقدير والاحترام والتوقير. وقد أدى كل ذلك إلى خلق التناقض الشديد في رؤيتهم الفكرية. فمن الناحية النظرية كانوا يرفضون تمامًا إيجاد العلاقات مع الإدارة والاختلاط مع السلاطين. فكانوا يعتبرون ذلك مضرًا للغاية بالسالك أن يقوم بذلك، ولكن قد تغير الوضع تمامًا فمن الناحية العملية قد أدت الأسباب العديدة ومن أهمها إدارة جماعت خانة وتوفير الوسائل المادية والمعنوية لها أن يعتمدوا على الإدارة لتحقيق هذه البغية. فقد كان الشيوخ الچستية لا يسمحون بحضور السلطان إلى جماعت خانه مع الاجتناب الشامل للاختلاط بالبلاط السلطاني وحاشيته وكانوا يبالغون فيها من الناحية؛ وفي الوقت نفسه كانت جماعت خانه تستقبل عددًا كبيرًا من الأمراء والأثرياء وأفراد قصر السلطان والذين كانوا دائمًا على تواصل وترابط بالشيوخ الچشتية[86]. ولما كانت الرعاية السياسية سارية وباقية كان ذلك التناقض أيضًا باقيًا ومستمرًا، ولكن لما تغيرت الأوضاع السياسية وبدأت تستبعد الرعاية السياسية بدأت تظهر المسائل الجديدة، وفي نهاية المطاف لدى انتهاء هذا الوضع حينما جاءت الحكومات غير الموالية للطريقة الچشتية ظهرت هذه التناقضات في عهد كل من السلطان غياث الدين تغلق (ت724هـ/1325) وابنه محمد بن تغلق (ت752هـ/1351م)[87]، الذي كان يضرب به المثل في داخل الهند وخارجها في الكرم والشجاعة والتواضع، وفي إقامة العدل والإنصاف[88]، وتؤكد المصادر على أن شعائر الدين عنده محفوظة، وكان شديدًا في أمر الصلاة والعقوبة على تركها، وكان يلتزم التزامًا تامًا بأداء الصلاة والصوم وقيام النوافل والمستحبات والاشتغال بالأوراد[89]، وكان يسعى سعيًا جادًا في اجتناب المناهي والمسكرات وسائر ما يؤدي إلى المعصية.[90] وكذلك أمر برفع الضرائب غير الشرعية، مؤكدًا على أخذ ما شرع في الشريعة الإسلامية من الزكاة، والعشر، وكان يجلس بنفسه للنظر في المظالم يوم الاثنين والخميس، كما عين الكوادر الخاصة لإدارة ديوان المظالم.[91] وقد كانت هذه أول محاولة جادة في تاريخ الهند الإسلامي لإقامة الشرع عبر القنوات الشرعية. وكما أسلفت أن مبادئ الطريقة الچشتية تصطدم مع نظريات السلطان السياسية مما أدى إلى وجود صراع طويل بني الطرفين خلال فترة حكمه الطويل[92].

ومن أهم الشيوخ الچشتية الذين عاصروه كانوا من تلامذة الشيخ نظام الدين أولياء، ومنهم الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي، والشيخ فخر الدين زرادي، والشيخ قطب الدين منور وغيرهم. ولم يكونوا راضين بالقيام بخدمة لا ترضي ضمائرهم أو تمس كرامتهم أو تنال من سمعتهم على حسب فهمهم، فلم يقبلوا ما سألهم السلطان بإسهامهم في شئون الدولة وإدارتها المتعددة. وعاشوا طول حياتهم منشغلين في الدفاع عن قضاياهم وعدم التعاون مع الحكومة مما أدى إلى التباعد عن النشاطات الدينية والإصلاحية. والذين قبلوا عرض السلطان من الشيوخ الجدد من الچشتية فانقطعوا عن نشاطات الخانقاه الدينية والإصلاحية وضاعت مؤهلاتهم الدينية بسبب الانشغال في شئون الدولة التي لم تستفد منهم كما كان ينبغي بسبب عدم وجود المؤهلات الإدارية فيهم[93]. وتفيد المصادر بانخراط عدد كبير من الأشخاص يمتون إلى الشيخ فريد گنج شكر في الإدارة والسياسة. ومنهم خواجه كريم الدين سمرقندي، والسيد قطب الدين كرماني، السيد كمال الدين، والشيخ مظهر الدين، والشيخ معـز الدين والشيخ علم الدين وغيرهم[94]. و قد أدت كل هذه الصراعات والتغيرات الجذرية في الطريقة الچشتية إلى القضاء عليها وانتهاء دورها الأول.

لقد وضع بعض المؤرخين المتأخرين علاقات السلطان المتدهورة مع الشيوخ الچشتية، مؤكدًا على أنهم لم يكونوا راضين بالقيام بخدمة شخصية لا ترضي ضمائرهم أو تمس كرامتهم أو تنال من سمعتهم على حسب فهمهم، حيث كان السلطان يطلب منهم أن يخدموه في القصر مثل الخدام والجواري[95]، وهو الأمر الذي أدى إلى قيام صراع طويل بين السلطان والشيوخ، ولترويج هذه الإشاعات اعتمد هؤلاء المؤرخون على ما كتبه الرحالة المغربي ابن بطوطة حول الوظائف الإدارية، فهم لم يفهموا العبارة التالية التي تقول:”فلما ولي السلطان محمد بن تغلق أراد أن يخدم الشيخ في بعض خدمته، فإن عادته أن يخدم الفقهاء والمشايخ والصالحون محتجًا أن الصدر الأول (أي الخلفاء الراشدين) رضي الله عنهم لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلاح”.[96] وتفيد هذه العبارة أنه أراد السلطان أن يوظف الشيوخ على بعض الوظائف الإدارية، مثلما كان يقوم الخلفاء الراشدون باستخدام أهل العلم والصلاح، وبسبب عدم فهم هذه العبارة ترجمها المؤرخون بالخدمة الشخصية في القصر الملكي، وفي الواقع عدم تعاون الشيوخ مع السلطان في الشئون السياسية والإدارية ثم قيام بعضهم بالتمرد ضد الدولة كان سببًا حقيقيًا في قتل بعض العلماء والشيوخ.[97] وكل هذه الصراعات أدت إلى تفكيك نظام الطريقة الچشتية.

علاقة السلطان فيروزشاه تغلق (ت 789هـ1388م) مع الصوفية الچشتية: يعد السلطان فيروز شاه تغلق الذي جلس على كرسي السلطنة بعد وفاة ابن عمه محمد بن تغلق، من السلاطين الذين تركوا أثرًا بالغًا في نفوس المعاصرين من العلماء والمشايخ والعامة والخاصة في المجتمع الهندي. وقد بالغت المصادر المعاصرة في مدحه وثنائه، وجعل بعض المؤرخين كثير الذكر لمآثره الدينية والسياسية.[98] وأعطى المؤرخ برني له مكانة عالية جدًا بين سلاطين دهلي كلهم وكتب أنه لا يوجد في تاريخ سلطنة دهلي سلطان متدين وعفيف وعادل أكثر من السلطان فيروز شاه تغلق الذي بذل مجهودات مضنية في تطبيق الشريعة الإسلامية خلال فترة حكمه.[99]

          وقد ذكرت آنفًا حول الصراع الطويل الذي استمر في عهد السلطان محمد بن تغلق مع الشيوخ الچشتية والذي أدى إلى تفكيك نظام جماعت خانه. ولما جلس فيروز شاه تغلق على كرسي الحكم،كان الوضع السياسي يمر بمرحلة صعبة للغاية بسبب وفاة السلطان محمد بن تغلق بعيدًا عن العاصمة وكان الجيش معه في السند مما أدى إلى وقوع الاضطرابات الأمنية في ربوع الهند، وكان السلطان فيروز شاه أيضًا معه في تلك الأعمال العسكرية، ومن هنا قامت بعض العناصر بالمؤامرة ضده في العاصمة.[100] ومن هنا كان فيروز شاه بحاجة شديدة إلى الشرعية من العلماء والشيوخ والأمراء للوصول إلى سدة الحكم[101]. ومن ثم حاول بكل طرق أن يحصل على ثقتهم في تحقيق هذه الأهداف السياسية. وقبل الوصول إلى العاصمة دهلي ذهب إلى الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي الذي كان أيضًا يرى السبيل في تحقيق ضالته المنشودة ألا وهي إحياء جماعت خانه تحت رعاية الإدارة الجديدة. وعند المقابلة مع الشيخ وضح بغيته فأخذ منه الشيخ الميثاق قائلًا:”هل تتعامل مع الشعب بالعدل والإنصاف أم أنا الذي أقوم فأدعو الله لهم أن يبعث فيهم من يتولى أمورهم من خيارهم ويكون أكثر أمانة وديانة وكفاءة”.[102] فوعد فيروز شاه ودعا الشيخ له بالخير. ومن هنا فما جاء في بعض المصادر التي تفيد أنه أي السلطان فيروز شاه ما كان يرغب في السلطة والحكم وكان يريد السفر إلى الحرمين الشريفين، ولكنه أصر كل من مخدوم زاده عباسي، وشيخ الشيوخ مصري، وشيخ نصير الدين چراغ دهلوي على القبول بالجلوس على سدة الحكم كلام مردود.[103]

وبعد الجلوس على كرسي الحكم بذل السلطان مجهودًا كبيرًا في تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما قام بإحياء نظام جماعت خانه من خلال جمع شمل المشايخ الچشتية. وتفيد المصادر بأنه منح للأسر الصوفية لكل من الشيخ فريد الدين مسعود گنج شكر، والشيخ بهاء الدين زكريا، والشيخ ركن الدين أبو الفتح والشيخ نظام الدين أولياء والشيخ جمال الدين وغيرهم القرى والضياع والوظائف الإدارية وأغدق أموالًا كثيرًا على إحياء النشاطات الدينية والثقافية في الخانقاوات وجماعت خانه حتى استأنفت هذه المنشآت الواقعة في ضواحي المدن والقرى بتوفير السكن والطعام والنفقات للصوفية والزهاد والنساك والمسافرين.[104] ولكن يبدو واضحًا مما كتبه بعض المؤرخين أنه لم تعد تقدم هذه الجماعت خانات الخدمات الدينية والروحانية مثلما كانت تقوم بذلك من قبل دون التبعية للحكومة كما لم تستطع إعادة ذلك المجد والكرامة والهيبة والقدرة لأنها صارت تدار تحت رعاية وإشراف الإدارة الحكومية وبالتالي أصبحت تسهم في توفير المطعم والمسكن للزوار والمسافرين وتوزيع الصدقات للزهاد والنساك والفقراء والمساكين ولم تعد تلعب الأدوار الدينية والروحانية وإصلاح المجتمع من خلال النشاطات الإصلاحية والروحانية.[105]

وكان السلطان شخصيًا يعتقد في الفقراء والمساكين والشيوخ، وقد ذكر ذلك بالتفصيل في سيرته الذاتية فيقول:”والحمد لله لقد نشأت وفي قلبي العزم لتأليف قلوب الفقراء والمساكين ورعايتهم الشاملة. حتى أني أزور شخصيًا كل فقير وسالك أعرف عنه وأستعين بدعائه لتحقيق غايتي ألا وهي أن من الصفات التي يجب أن يتحلى بها الحاكم الصالح ومنها تردده على أبواب الفقراء والمساكين”.[106] تذكر المصادر المعاصرة بالتفصيل علاقته وعقيدته في المشايخ والفقراء والمساكين والمجاذيب. وكان يحضر إلى مساكنهم وكان ينعم عليهم من خلال توفير السكن والملبس والطعام في كثير من الأحيان.[107]

علاقته مع الشيخ نصير الدين چراغ دهلوي المتوفى عام 756هـ/1356م: يعد الشيخ من أكبر تلامذة شيخ المشايخ نظام الدين أولياء. وبعد وفاة الأخير بذل المجهودات المضنية في الحفاظ على نظام جماعت خانه ونشاطاتها الدينية والروحية والإصلاحية. ومع أن بعض المصادر تفيد بوجود صلة قوية بينه وبين السلطان فيروز شاه إلا أن بعض الباحثين ينكرون ذلك ويعتبرونه غير صحيح[108]، علمًا أن معظم المصادر المعاصرة تؤكد على أن الشيخ لعب دورًا كبيرًا في جلوسه على كرسي الحكم لدى وجوده في تهته كما أسلفت ذلك. وتؤكد معظم المصادر الصوفية أن السلطان بذل كل المجهودات لإحياء الحياة الصوفية وأغدق عليها أموالًا طائلة لتحسين أحوال جماعت خانه. فكيف كان للشيخ ألا يحب أن يتواصل مع السلطان ويلعب دورًا في تقويمه وترشيده وإصلاحه؟[109] هذا، وتفيد بعض المصادر المعاصرة أن السلطان كان يزور الشيخ من حين لآخر. فأين الاستغناء والتغاضي عن التواصل وعدم الاهتمام بإيجاد العلاقات مع الشيوخ الچشتية؟[110]

وفي الواقع وعلى حسب الوقائع التاريخية حول العلاقات بين الطرفين يبدو أن الشيخ ما كان راضيًا من الإدارة الجديدة حول توفير الإمدادات اللازمة للفقراء والمساكين والمحتاجين الذين كانوا يعيشون على كنف جماعت خانه وخانقاوات الطرق الأخرى مثل الطريقة السهروردية. فيشكو من الغلاء المعيشي وعدم قيام الإدارة بتوفير الاحتياجات اللازمة للفقراء والمساكين. ويعبر عن ذلك في كثير من ملفوظاته قائلًا:”ما كان ينام أحد من الفقراء في عهد السلطان علاء الدين الخلجي دون لحاف بل كان بعضهم يملك عددًا من البطانيات والألحفة، كما كان الرخاء والمعيشة الطيبة والرخيصة آنذاك حيث كان الناس تقيم الحفلات والمناسبات بتنكة واحدة…[111]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث: علاقة الصوفية السهروردية مع سلاطين دهلي

نشأة الطريقة الصوفية السهروردية[112]: وبعد وصول وانتشار الطريقة الچشتية وصلت الطريقة السهروردية إلى الهند، وتفيد المصادر بأن مؤسس هذه الطريقة الشيخ سهاب الدين السهروردي كان يقول:”خلفائي في الهند كثيرون”.[113] ومع أن بعض خلفائه وصلوا إلى الهند ومنهم على سبيل المثال الشيخ نور الدين مبارك الغزنوي، والشيخ مجد الدين حاجي، والقاضي حميد الدين الناگوري، إلا أنه أسهم الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني (578-661هـ/1182-1262م) في توطيد دعائم هذه الطريقة حيث إنه قام بإنشاء الخانقاوات السهروردية في الملتان وأوچه، وفي الأماكن الأخرى في السند والملتان[114].

وتأتي أسماء كل من الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، والسيد جلال الدين البخاري الملقب بمخدوم جهانيان، والشيخ سماء الدين، ومولانا جمالي وغيرها. فهؤلاء الشيوخ لهم يد طولى في نشر وترويج تعاليم هذه الطريقة[115]، فمثلًا قام خلفاء الشيخ مخدوم جهانيان بإنشاء الخانقاوات في الگجرات ونشر تعاليم هذه الطريقة، وشارك كل من الشيخ قطب عالم (ت1453م) والشيخ شاه عالم (ت1475م) في نشر هذه الطريقة. أما البنگال فقام الشيخ جلال الدين تبريزي[116]، وهكذا دواليك[117]، وتجدر الإشارة إلى أنه قد اقتصر نطاق سيادة الطريقة السهروردية وتأثيرها في الپنجاب والسند، إلى أن ذاع صيت كل من الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني والشيخ ركن الدين الملتاني والمخدوم جهانيان وانتشرت أفكارهم خارج الهند في الدول الإسلامية المجاورة خصوصًا في تركستان.[118]

علاقة السلطان شمس الدين إيلتتمش مع الصوفية السهروردية: يعتبر الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني المؤسس الحقيقي للطريقة السهروردية في الهند، حيث إنه بذل مجهودًا كبيرًا في توطيد دعائم هذه الطريقة. وكان لا يرى أي بأس في تقوية العلاقات مع سلاطين دهلي عكس سياسة الطريقة الچشتية، بل إنه كان يشارك في الحياة السياسية على حسب الظروف والمواقف. وكان ملك قباچة يحكم مستقلًا في ملتان آنذاك حيث موطن الشيخ بهاء الدين زكريا الذي كان يفضل السلطان إيلتتمش على قباجة، فحدث مرة أنه قام بمؤامرة سياسية ضد قباچة مع التعاون بقاضي ملتان مولانا شرف الدين فكتب رسالة إلى السلطان إيلتتمش داعيًا ومحرزًا على تفعيل العملية العسكرية ضد قباچة وإلحاق ملتان وما حولها بسلطنة دهلي. وقد وقعت الرسالة بيد قباچة، فطلبهما قباچة وحقق معهما، فرد الشيخ أنه قام بذلك بموجب حكم الله، ولم يقم قباچة بعقاب ضد الشيخ بهاء الدين زكريا ولكن قتل القاضي. وكان السبب في عدم اتخاذ أي موقف عدواني ضد الشيخ هو شهرته وتعظيم الناس إياه، وكان أيضًا يخاف من مبادرة الجيش السلطاني إلى الدخول إلى ملتان تحت ذريعة الحد القائم ضد الشيخ.[119]

          ويعتبر الشيخ نظام الدين أولياء أقدم راوٍ لهذه الواقعة ولكنه لم يذكر الأسباب التي أدت إلى سوء العلاقات بين الشيخ وقباچة، وذكر بعض الباحثين أن قباچة كان يفكر في عملية عسكرية ضد سلطنة دهلي، ولم يعجب الشيخ بذلك وبالتالي بلغ الشيخ السلطان إيلتتمش بما يحدث في ملتان ضد الحكومة.[120] و أيًا كان السبب، وفي الواقع قد تعاون الشيخ السلطان إيلتتمش على إدخال هذه الإمارة المستقلة إلى حوزة سلطنة دهلي في وقت قصير، ولم يقم الشيخ بتقوية صلاته بالسلطان فحسب؛ بل قبل رتبة المشيخة، وأصبح شيخ الإسلام.[121]

          وتفيد بعض المصادر أنه لعب دورًا كبيرًا في حل بعض القضايا السياسية والعسكرية كدبلوماسي، حيث ذكر بعض الباحثين أن الملك شمس الدين وسالي نويين هاجم ملتان، فكان الوالي من جانب السلطان جنكير خان قد أرسل الشيخ بهاء الدين إلى الملك شمس الدين لمنعه من العمليات العسكرية، وقد نجح الشيخ في عمليته الدبلوماسية وأقنع الملك على التراجع من تلك الحملة العسكرية.[122]

علاقة السلطان إيلتتمش مع القاضي حميد الدين الناگوري السهروردي (ت678هـ)[123]: كان الشيخ القاضي حميد الدين الناگوري خليفة للشيخ شهاب الدين السهروردي وصديقًا للشيخ قطب الدين بختيار الكعكي، وكان شيخًا صوفيًا وعالمًا في عصره. وكان يحب السماع جدًا، بل يقال إنه هو الذي روج السماع في دهلي[124]. وكان السلطان إيلتتمش يعتقد فيه ويحترمه وكلما كان يحضر البلاط يرحب السلطان قيامًا وقعودًا[125]. وكان بعض العلماء في دهلي مثل القاضي سعد وقاضي عماد يخالف السماع، وقدم الشكوى ضد القاضي حميد الدين حول ذلك لكي يمنع القاضي من السماع. وطلب السلطان العلماء لتوضيح هذه المسألة الخلافية وجاء القاضي الناگوري أيضًا، ولدى وصوله قام السلطان وقبل يديه وأجلسه بجواره بإعزاز وإجلال. وقال القاضي الناگوري حول مشروعية السماع أنه جائز لأهل حال أي المتصوفة، ولا يجوز لأهل قال أي الفقهاء. ثم روى القصة التي وقعت في بغداد مع السلطان إيلتتمش لما كان مواليًا. ثم نظر إلى السلطان وقال: جرى بخلد السلطان أنه ذات ليلة في بغداد وكان الدراويش وأهل الحال يقومون بالسماع، وقمت أنت بأمر صاحبك في هذه الليلة بخدمة أهل المجلس، وبكيت عند السماع، ونظر إليك المتصوفة، وقد بلغت إلى هذا السلطان ببركة تلك النظرة، ففكر السلطان بذلك الأمر، ورق قلبه وخر يقبل قدميه، وأكرمه، بعد أن حقق من السماع ما يريد وكان يعتقد في نفع المتصوفة.[126] وتفيد بعض المصادر بذهاب السلطان مع الشيخ بعد هذا المجلس إلى بيته، حيث حضر السماع وأكل الطعام في الوليمة رتبها الشيخ.[127] وتفيد المصادر أيضًا أن السلطان إيلتتمش أشار على ابن أخته بدخوله إلى زمرة مريدي الشيخ.[128]

علاقة السلطان علاء الدين مع الشيخ ركن الدين أبي الفتح ملتاني (ت735هـ/1325م[129]: كان الشيخ حفيدا لشيخ بهاء الدين زكريا وكان من مشاهير الشيوخ في عصره. تفيد بعض المصادر أن الناس القاطنين في منطقة السند كانوا بصلة وثيقة بالشيخ فكانوا يقطعون المسافات الطويلة لزيارته والدخول إلى زمرة مريديه.[130] وكان السلطان يعظمه ويوقره جدًا. وعلى حسب بعض المصادر زار الشيخ العاصمة دهلي مرتين في عهد السلطان علاء الدين الخلجي وقطع السلطان مسافة طويلة لاستقباله وجاء به إلى المدينة بتوقير واحتـرام وقدم له أموالا كثيرة وزعها الشيخ في ساعته.[131]

 

علاقة الصوفية السهروردية مع السلطان قطب الدين مبارك خلجي: فكر السلطان في تقليل شأن الشيخ نظام الدين أولياء عن طريق جعل الناس يسيئون ظنهم به. وقرر في إنشاء الخانقاه الكبير لتحويل قبلة الناس إليها بدلا من جماعت خانه للشيخ وذلك لتقليل شئون الشيخ الروحانية والدينية وذلك على حساب الطريقة السهروردية. فطلب من الشيخ ركن الدين الملتاني من الملتان تنفيذ خطته الجهنمية وإيجاد صراع بين الطريقتين. وكان الشيخ ركن الدين بصلة قوية مع سلاطين دهلي ومنهم مبارك شاه خلجي وذلك لأنهم ما كانوا يرون أي بأس في إيجاد وتقوية العلاقات مع الدولة الحاكمة ولكنهم في الوقت نفسه يحترمون الشيوخ الچشتية وكانت بينهم علاقات وطيدة عبر العصور. ومنهم الشيخ ركن الدين الذي ما كان يستطيع أن يكدر علاقته مع الشيخ لإرضاء السلطان وشفاء غليله، ومن هنا لدى الوصول والمقابلة مع السلطان عبر عن رأيه في الشيخ والطريقة الچشتية بطريقة إيجابية جدًا مما جعل السلطان لم يعبر عما كان يريده من هذا اللقاء. فسأل السلطان الشيخ ركن الدين عن أول شخص قابله لدى وصوله إلى دهلي فرد الشيخ قائلًا الشخص الذي يعد من الرجال الصالحين ومن كبار المرجعيات الدينية في دهلي أي شيخ المشايخ نظام الدين. ولما يئس السلطان منه اختار الشيخ زادة جام وكان من المعارضين للشيخ وللخانقاه ومنع الناس عن زيارة جماعت خانه ولكن لم ينجح في ذلك بل وقد حدث أن زيارة الناس للشيخ وجماعت خانه زادت آنذاك وهكذا فشل السلطان في خطته.[132]

علاقة السلطان محمد بن تغلق مع الصوفية السهروردية: كانت ملتان التي تقع فيها أكبر خانقاه للطريقة السهروردية، مركـزًا مهمًا لسلاطين دهلي بسبب موقعها الجغرافي ودورها السياسي والحضاري. وقد نجح السلطان محمد بن تغلق في السيطرة على الحياة الخانقاهية السهروردية وجعلها تابعة للإدارة[133]، وتم كل ذلك في عهد الشيخ ركن الدين أبو الفتح حيث منحه السلطان مائة قرية لصرف ريعها على الخانقاه.[134] ولما خرج بهرام ايبه كشلوخان على السلطان فساعد الشيخ ركن الدين وأخوه عماد الدين السلطان ضده، وقد استشهد أخوه المذكور في ساحة الحرب.[135]وتفيد المصادر المعاصرة أن الشيخ ما كان يسمح لأي أحد أن يلجأ أو يمكث في الخانقاه دون الحصول على الإذن من الوالي، ولم تذكر هذه المصادر ما إذا كان أخذ الشيخ هذا القرار بنفسه أم أجبر السلطان على ذلك وعلى كل حال كان لهذا التقيد والالتـزام تأثير سلبي للغاية على حرية الحياة الدينية والروحانية للصوفية السهروردية. وقد نجح الشيخ إلى حد بعيد في ضبط وإدارة شئون الطريقة السهروردية ونظام الخانقاوات إلى أن تغيرت الأوضاع بعد وفاته سيما بعد دخول أفراد أهله إلى النـزاع الطويل حول مسألة تعيين الوارث في مكانه وقد وصلت هذه الخلافات إلى درجة أنهم اضطروا إلى تقديمها في بلاط السلطان وحكم الأخيـر في صالح شيخ هود فأعطى له المشيخة حسب وصية الشيخ ركن الدين المرحوم. وأكرمه السلطان وأمر بتعظيمه وإكرامه، وبتضييفه في كل منـزل يحله وأن يخرج في استقباله أهل البلد من الولاة والشيوخ والعلماء يمر به إلى أن يصل إلى ملتان، علمًا أن المسافة بين دولة آباد العاصمة الثانية وبين ملتان ثمانين يومًا حسب ابن بطوطة الذي يقول:”فلما وصل الشيخ إلى العاصمة خرج الفقهاء والقضاة والمشايخ والأعيان لاستقباله، وكنت فيمن خرج إليه، فلقيناه وهو راكب في دولة أي في المحفة يحملها الرجال…ودخل الحضرة وصنعت له بها دعوة أي عـزومة كبيرة أنفق فيها من مال السلطان عددًا كثيرًا وحضر القضاة والمشايخ والفقهاء في الدعوة…وبعد الطعام أعطيت الدراهم لكل من حضر على قدر استحقاقه…ثم انصرف الشيخ هود إلى بلده ومعه الشيخ نور الدين الشيرازي بعثه السلطان ليجلسه على سجادة جده بزاويته ويصنع له العـزومة الكبيرة هناك من مال السلطان…”[136]

وكانت هذه الواقعة مهمة جدًا في تاريخ السلطان السياسي، حيث كان يحاول وبشتى طرق في إتيان الطرق الصوفية كلها تحت رعايته وإدارته ولكنه ما كان يرى نجاحًا كبيرًا في ذلك، ولكن أعطت له هذه الواقعة أملًا كبيرًا بعد ما دخلت الطريقة السهروردية في رعايته، وقام هو بإعطاء المشيخة لمن يحبه ويرضاه. ومن الصعب الحكم على تحقيق أهداف السلطان من خلال السيطرة على الطريقة السهروردية ما إذا كانت قد تحققت أم لا ولكن في الواقع قد أدى ذلك إلى تحطيم نظام الطريقة السهروردية تحطيمًا كاملًا، حيث غير مسار الطريقة الروحانية والإصلاحية إلى الاهتمام والتـركيز على الحصول على المال والجاه والسلطة. وقد عبر عن ذلك بعض المشايخ قائلاً:”يتردد العلماء والمشايخ هذه الأيام على السلاطين والأمراء ويذلون أنفسهم.”[137]

وعلى كلٍ فقد أسند إلى الشيخ هود مسئولية الخانقاه السهروردية تحت الرعاية السلطانية، وورث الشيخ كل ما أعطي الشيخ ركن الدين من الأموال والعقارات والأراضي والقرى. ولم تستمر علاقاته الجيدة مع السلطان، يروي ابن بطوطة، وقد استقر الشيخ هود بـزاويته وأقام بها أعوامًا ثم إن عماد الملك أمير بلاد السند كتب إلى السلطان يذكر أن الشيخ وأهله يشتغلون بجمع الأموال وإنفاقها في الشهوات أي يعبثون بها ولا يطعمون أحدًا بالـزاوية، فنفذ الأمر بمطالبتهم بالأموال، فطلبهم عماد الملك بها، وسجن بعضهم وضرب بعضًا، وصار يأخذ منهم كل يوم عشرين ألف دينار مدة حتى استخلص ما كان عندهم ووجد لهم كثيرًا من الأموال والذخائر من جملتها نعلان مرصعان بالجوهر والياقوت بيعا بسبعة آلاف دينار وقيل إنهما كانتا لبنت الشيخ هود وقيل لسرية له، فلما اشتدت الحال على الشيخ هرب يريد بلاد الأتراك، فتم القبض عليه، وكتب عماد الملك بذلك إلى السلطان فأمره أن يبعث به..ولما وصل الشيخ في البلاط السلطاني سأله أين أردت أن تفر؟ فاعتذر بعذر، فقال له السلطان إنما أردت أن تذهب إلى الأتراك فتقول أنا ابن الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، وقد فعل السلطان معي كذا وتستعين بهم ضدي. وأمر بضرب عنقه فتم على الفور.[138] فكان ذلك أول قتل حدث حول الصراع على مسألة السجادة والوراثة في تاريخ الصوفية في الهند.

علاقة الصوفية السهروردية مع السلطان فيروز شاه تغلق: كما أسلفت أن الصوفية السهروردية كانوا يتبادرون إلى توطيد العلاقات وتطويرها مع سلاطين دهلي عبر تاريخ سلطنة دهلي كله. وفي عهد السلطان محمد بن تغلق هم قبلوا ما طلب منهم السلطان وكانت لهم صولات وجولات في الحياة السياسية والاجتماعية في العاصمة وفي السند والملتان. ولدى وفاة السلطان محمد بن تغلق كان الشيخ السيد جلال الدين بخارى مخدوم جهانيان يدير المشيخة السهروردية في هذه المناطق الهندية الغربية. وكان مسافرًا إلى الحجاز ولما عاد إلى الهند بعد أداء فريضة الحج، ذهب إلى بلاط السلطان فيروز شاه تغلق وسرعان ما تمت الصداقة والمودة بينهما.[139]

          وجاء الشيخ مرارًا إلى دهلي في عهد السلطان فيروز شاه. وحضر آخر مرة عام 787هـ/1358م حيث توفي بعد عام من تلك الزيارة الأخيرة. وكان السلطان يستقبله بحفاوة بالغة، وكان يوفر له السكن في قصر من القصور الملكية[140]، وكان يزوره بنفسه، ولو جاء وحده إلى البلاط فيقوم السلطان في استقباله ويجلسه بجواره في البلاط السلطاني. وكان يزوره خلاله وجوده في دهلي كثير من خلق الله من المساكين والفقراء ومن أهل الاحتياجات الخاصة ويسجل خادمه طلباتهم ولدى زيارة السلطان تقدم قائمة الطلبات له، وكان السلطان يشعر بالسعادة البالغة في تحقيق تلك المطالب[141]. وتقول بعض المصادر إنه سافر مرة من أوچه إلى دهلي للحصول على المال لأحد أبناء شيخه الذي كان بصدد تـزويج أخواته البنات[142]. وكان قد قبل الوظيفة الرسمية للمشيخة السهروردية، حيث كانت الإدارة أوقفت عليها القرى والضياع لسد احتياجاتها.[143] وكان للشيخ مخدوم جهانيان مكانة عالية وسلطة كاملة في السند. وكان السلطان قد استغل نفوذه ومكانته العلمية والدينية في حل بعض القضايا السياسية العالقة، سيما فيما يتعلق ببعض الثورات قام بها جام جونا وبن بهنيا بمساعدة المنغول في حدود الگجرات والپنجاب. فتدخل الشيخ في هذا الأمر وأقنعهم على قبول تبعية سلطنة دهلي. بجانب ذلك كان له من النفوذ والمكانة والسطوة لدى الإقطاعيين، وبالتالي يستعين الوالي به على الحصول على الخراج.[144] وعلى رغم هذه العلاقات الوطيدة كان الشيخ ينتقد بعض الأحيان في كثير من النشاطات الحكومية غير الشرعية. وهنا نجد تناقضًا شديدًا، حيث كان يعتبر الملك عضوضًا وفي الوقت نفسه كان السلطان يغدق عليه وعلى الخانقاوات السهروردية أموالًا طائلًا. وقد سأله مرة شخص:”هل يجوز أن نأكل طعام السلاطين في هذا الزمن؟” فرد قائلًا:”جاء في فتاوى خانية أنه لا يجوز أكل طعام السلاطين والملوك لأن معظم الضرائب والمحاصيل تؤخذ بظلم وسخط، مثل الضرائب على السوق، والجـزارين، والسماسرة، والحفلات الشعبية والمراقص، وعلى بيع الأزهار، والتنبول…وذكر الشيخ أكثر من 28 ضرائب تؤخذ آنذاك والقائمة طويلة[145]. ويبدو أن كلامه وصل إلى السلطان لأن معظم الضرائب التي أعفي عنها ذكرها الشيخ في كلامه هذا.[146] وبناءً على ذلك أمر السلطان بالإدارة وبيت المال عبر القنوات الشرعية مع وضع الضرائب الشرعية المذكورة في الكتاب والسنة.[147] وكذلك كان السلطان يحافظ على علاقة سلطنة مع أسر الشيوخ السهروردية السابقة من خلال توظيفهم وإغداق الأموال والضياع عليهم. وتفيد المصادر أنه جعل الشيخ صدر الدين حفيد الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني شيخًا للإسلام، وكان يكرمه ويحترمه جدًا.[148]

هذا، ونستطيع أن نقول من خلال ما ذكرناه حول علاقة السهروردية بسلاطين دهلي أن الشيوخ في الطريقة السهروردية يعتقدون في إيجاد وتوطيد العلاقات مع السلاطين والإدارة لكي يتسنى لهم المشاركة في الشئون الإدارية مما جعلهم ينصحون سلاطين دهلي في إدارة الشئون الدينية وتحقيق مصالح العامة. وبجانب ذلك ساعدوا سلاطين دهلي على توسيع نطاق السيادة داخليًا من ناحية والحفاظ على الحدود من الهجمات المنغولية من ناحية أخرى. ولم يترددوا في قبول المناصب الرسمية والألقاب الديوانية بجانب الهدايا في شكل الأموال والضياع والقرى المقدمة من جانب الإدارة الحكومية لصرف ريعها على سد احتياجات الخانقاوات ونشاطاتها الدينية والفكرية. وتجدر الإشارة إلى أنه كانت هناك علاقات التعاون هذه في بعض الأحيان تؤدي إلى تدخل بعض السلاطين في شئون الخانقاه ونشاطاتها، وكان السلاطين هم من يحلون الخلافات الناجمة عن التوريث بين أبناء الشيوخ البارزين في الطريقة السهروردية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نتائج عامة

وفي نهاية المطاف من الجدير بالذكر أن الدور الأول لنشاطات الطريقة الچشتية والذي بدأ لدى وصول الشيخ معين الدين الچشتي انتهى على الشيخ نصير الدين چراغ الدهلوي. ومن أهم خصائص وسمات هذا الدور الآتي:

  • كان للطريقة الچشتية نظام مركزي في إدارة نشاطاتها العلمية والروحية والإصلاحية من قبل مريدييها وأصحابها المتعلقة بها. وعلى الرغم من البعد المكاني لمريدي وخلفاء هذه الطريقة حيث كانوا يسهمون في نشاطاتها في ربوع الهند إلا أنهم كانوا يفعلون ذلك تحت رعاية وإشراف النظام المركزي في أجمير أو دهلي أو أجودهن.
  • وكان الجيل الأول من الشيوخ الچشتية يعتبر إيجاد العلاقات مع السلاطين وتوطيدها منافيًا لمبدأ الحياة الروحانية. وكانوا يشعرون بإهانة أخلاقية وروحانية بمثل هذه الأمور الدنيوية. وقام المشايخ الچشتية بوضع بعض الأسس والعمل في إطارها، وهي على وجه التحديد عدم قبول الالتحاق بالخدمات تحت حكم السلاطين وعدم قبول الأراضي أو الإقطاعيات من الحكام والأشخاص الآخرين من ذوي التأثير، وعدم الموافقة على زيارة السلاطين للجماعت خانه الخاصة بهم وعدم قيامهم هم بزيارة بلاط سلاطين دلهي. ومن الواضح أنهم لم يؤمنوا بفكرة ربط أنفسهم بالدولة، وكانت لهم أصداء ملحوظة على الحكام وسياسات الدولة والسلطة والشؤون السياسية. وفي الوقت نفسه ما كان يحب أن يتدخل أحد من السلاطين في شئون جماعت خانة الخاصة في عهد الجيل الأول من الشيوخ الچشتية.
  • وقد تغيرت كثير من الأوضاع في عهد الشيخ نظام الدين الأولياء حيث وُجدت العلاقات مع السلاطين والأمراء في عهده وما كان يشعر بأي غضاضة في قبول الأموال من السلاطين والأمراء والأغنياء وإدخالهم في زمرة مريديه على الرغم أنه ما كان يصرف الأموال والمنح على نفسه إنما كان ذلك فقط لسد احتياجات جماعت خانة.
  • والدراسة الدقيقة والشاملة توضح التناقض الشديد لدى الشيوخ الچشتية في الجيل الثاني، سيما في الشيخ نظام الدين أولياء، حيال إيجاد العلاقات مع السلاطين والأمراء والأثرياء، حيث كان يقبل الأموال النقدية وفي الوقت نفسه يرفض قبول العقارات والأراضي والقرى. وكان يرفض أن يزور السلاطين أو أن يسمح لهم أن يزوروه في جماعت خانه، وفي الوقت نفسه يرحب بسعة صدر بأفراد القصر السلطاني من الأمراء والأعوان والأثرياء ذوي النفوذ السياسي. وقد أدى هذا التناقض الشديد إلى الاعتماد الكلي على فتوح السلاطين وقبول أموالهم بطريق غير مباشر لسد احتياجات جماعت خانه وصرف الأموال على الفقراء والأغنياء والزائرين. وقد كان كل من الطريقة الچشتية وسلاطين دهلي بحاجة ماسة إلى التعاون المتبادل لتحقيق أهدافهم السياسية والدينية والروحانية في المجتمع الهندي.
  • وقد تفاقم الصراع القائم بين الإدارة الجديدة غير الموالية للشيوخ الچشتية في عهد السلطان محمد بن تغلق الذي كان يريد إدخال كل الشرائع المؤثرة في السياسة والإدارة مع الرقابة على المؤسسات الدينية والسياسية على السواء. وكانت تلك التجربة جديدة للشيوخ الچشتية فدخلوا مع السلطان في صراع طويل أدى إلى سقوط هيبة جماعت خانه والقضاء على نشاطاتها الإصلاحية والروحانية والإرشادية.
  • وعلى الرغم من أن السلطان فيروز شاه حاول بكل الطرق إحياء الحياة الروحية من خلال إحياء جماعات خانات والخانقاوات ونشاطاتها، إلا أنه كان يريد ذلك تحت رعاية الإدارة المركزية والمحلية. ولتحقيق هذه الأهداف أوقف كثيرًا من الأراضي والعقارات لسد احتياجات الصوفية ومريديهم في عهده.
  • ومن خلال البحث والدراسة عن طبيعة علاقة الصوفية السهروردية عرفنا أن الشيوخ في الطريقة السهروردية يعتقدون في إيجاد وتوطيد العلاقات مع السلاطين والإدارة لكي يتسنى لهم المشاركة في الشئون الإدارية. ومن خلال نفوذهم السياسي والاجتماعي ساعدوا سلاطين دهلي على توسيع نطاق السيادة داخليًا من ناحية والحفاظ على الحدود من الهجمات المنغولية من ناحية أخرى. ولم يترددوا في قبول المناصب الرسمية والألقاب الديوانية بجانب الهدايا في شكل الأموال والضياع والقرى المقدمة من جانب الإدارة الحكومية لصرف ريعها على سد احتياجات الخانقاوات ونشاطاتها الدينية والفكرية. وتجدر الإشارة إلى أنه كانت هناك علاقات التعاون هذه في بعض الأحيان تؤدي إلى تدخل بعض السلاطين في شئون الخانقاه ونشاطاتها، وكان السلاطين هم من يحلون الخلافات الناجمة عن التوريث بين أبناء الشيوخ البارزين في الطريقة السهروردية.

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع

المصادر والمراجع العربية:

  1. ر. أ. نيكلسون: الصوفية في الإسلام، ترجمة وتعليق نور الدين شريبة، ط: الهيئة المصرية العامة 2012م
  2. سهام عبد المجيد: السهروردي البغدادي بين الشريعة والحقيقة، ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2012م
  3. شمس الدين أبا عبد الله الملقب بـابن بطوطة:تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ستة مجلدات، ط:أكاديمية المملكة المغربية، الرباط 1417هـ/1997م
  4. شهاب الدين محمد ابن حجر العسقلاني(825هـ/1449م): الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ستة أجزاء، تحقيق محمد عبد المعيد ضان، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1392هـ/ 1972م
  5. عبد الله جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الباكستان أو السند والپنچاب إلى آخر فترة الحكم العربي، ط: دار الصحوة الإسلامية، بالقاهرة دون تاريخ
  6. فضل الله العمري المتوفى 749هـ: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، السفر الثالث، تحقيق أحمد عبد القادر الشاذلي، ط: المجمع الثقافي أبوظبي 2003م
  7. كشف المججوب، دراسة وترجمة وتعليق، دكتورة إسعاد عبد الهادي قنديل، ط: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة1424هـ/2004م
  8. ماسينيون ومصطفي عبد الرزاق: التصوف، ط: دار الكتاب اللبناني، بيروت 1984م
  9. المحاضرات العامة للموسم الثقافي، ط: مطبعة الأزهر 1379هـ/1960م
  10. محمد مهر علي: انتشار الإسلام في بنجلاديش وغربي البنغال، ط: الموسوعة الجغرافية للعالم الإسلامي، مج1، انتشار الإسلام، جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية 1412هـ/1992م
  11. محمد نجيب رستم: مظاهر الحضارة الإسلامية في عصر سلطنة دهلي، رسالة دكتوراه من قسم التاريخ الإسلامي، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1985م
  12. موسوعة التصوف الإسلامي، ط2: وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1433هـ/2012م

المصادر والمراجع الفارسية والأردية:

  1. أبو الفضل: آئيين أكبري، ترتيب السير سيد، جـ2، ط: دهلي دون تاريخ.
  2. أمير حسن سجـزي: فوائد الفواد، تصحيح محمد لطيف، ط: لاهور 1966م
  3. أمير خسرو: تغلق نامه، تصحيح سيد هاشمي فريد آبادي، ط: الهند 1935م
  4. حامد بن فضل الله جمالي: سير العارفين، ترجمة أردية محمد أيوب قادري، ط: مركزي أردو بورد، لاهور 1976م.
  5. خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، مجلدان، ط: إدارة أدبيات دهلي الهند دون تاريخ.
  6. خليق أحمد نظامي: سلاطين دهلي كي مذهبي رجحنات، ط: إدارة أدبيات دلهي، 1981م.
  7. خير المجالس، تصحيح خليق أحمد نظامي، ط: عليگر دون تاريخ
  8. ديوان حسن سجـزي، ط آباد: حيدر الهند، دون تاريخ
  9. روضة أقطاب، ط: مطبع محب دهلي
  10. سيد صباح الدين عبد الرحمن: لمحات من تاريخ الهند الوسطى، ط:دار المصنفين الهند
  11. السيد محمد مبارك كرماني: سير الأولياء، ط: دهلي الهند 1302هـ
  12. سيف بن محمد بن يعقوب الهروي: تاريخ نامئه هرات
  13. شاه ولي الله الدهلوي: سلاسل أولياء الله، ط: مطبع أحمدي، دهلي 1311هـ.
  14. شمس سراج عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ط: الجمعية الآسيوية كلكتا، الهند عام 1891م
  15. ضياء الدين برني: تاريخ فيـروز شاهي، ط: الجمعية الآسيوية بكلكتا الهند 1860م
  16. ظفرنامه يزدي، ط: كلكتا الهند دون تاريخ.
  17. عبد الحق المحدث الدهلوي: أخبار الأخيار، أردو ترجمة سبحان محمود، ط: أدبي دنيا عام 1994م.
  18. عبد الرحمن جامي: نفحات الأنس، ط: بومبائي عام 1284م.
  19. عبدالباقي نهاوندي: مآثر رحيمي، ط: الجمعية الآسيوية كلكتا الهند دون تاريخ
  20. عصامي: فتوح السلاطين، تحقيق مهدي حسن، ط: الهند 1938م
  21. عصامي: فتوح السلاطين، تصحيح محمد يوشع، ط:مدراس الهند 1948م.
  22. فرشته: تاريخ فرشته، ط: نول كشور لكهنؤ
  23. فريد الدين عطار: منطق الطير، ط: دهلي 1297هـ.
  24. فوائد الفوائد، ملفوظات الشيخ نظام الدين أولياء، ترتيب أمير حسن علاء سجـزي، ط: نول كشور، لكهنؤ الهند 1302هـ
  25. محمد عبد الرحمن الجامي: نفحات الأنس، ترجمة أردية سيد علي أحمد، ط: دار المشتاق لاهور 2002م
  26. مولوي غلام علي سرور: خـزينة الأصفياء، مجلدان، ط: نول كشور، لكهنؤ الهند 1914م
  27. يحيي بن أحمد السرهندي: تاريخ مبارك شاهي، ط: الجميعة الآسيوية كلكتا، الهند عام 1931م

 

 

المجلات والدوريات:

  1. اشتياق أحمد ظلي: برصغير مين إسلام كي توسيع واشاعت مين صوفياء كرام كا حصه، ط: مجلة تحقيقات إسلامي، مجلد4، سبتمبر عام 1985م
  2. اشتياق أحمد ظلي: مشايخ چشت اور حكومت وقت: باهمي روابط كا تجزيه، مجلة تحقيقات إسلامي، عليگراه، يوليو-أكتوبر عام 1983م
  3. نثار أحمد الفاروقي: الشيخ معين الدين السجزي الأجميري في ضوء التاريخ، مقالة منشورة في مجلة ثقافة الهند، مج41، عدد3، 1990م

 

English:

  1. Agha Hussain Hamdani: The frontier policy of the Delhi Sultans, National Institute of Historical and Cultural Research, 1986
  2. Khliq Ahmed Nizami: Some aspect of Religion and politics in India, Oxford University Press, New Delhi 2001
  3. Mohammad Habib: Indian Culture and Social life at the time of the Turkish Invasions, Published by The Aligarh Historical Research Institute
  4. Saiyid Athar Abbas Rizvi: A History of Sufism in India, Two volumes, Munshi Manoharlal Publisher, Delhi, India fourth impression 2012
  5. Tanvir Anjum: Chisti Sufis in the Sultanate of Delhi 1190-1400, Oxford University Press, Karachi 2011

[1] تعريف سلطنة دهلي (دلهي): سلطنة دلهي هي دولة إسلامية حكمت معظم الهند (602-932هـ/1205-1526م) أي في العصور الوسطى المتأخرة، حكمها العديد من السلالات التركية والأفغانية بمن فيهم المماليك. أسسها محمد الغوري (ت 602هـ/1205م) القائد الأفغاني الذي استولى على دلهي سنة 602هـ/ 1205م وأرسل محمد أحد قواده القديرين قطب الدين أيبك وهو من الرقيق الأتراك في جولة لغزو شمال الهند، وفي سنة 603هـ/ 1206م أصبح قطب الدين سلطانًا على دلهي وأسس أسرة حاكمة بها وتعرف أسرته بأسرة المماليك وحكمت ما بين 603-688هـ/1206–1290م) وخلفت أسرته سلالة الخلجي688-هـ/1290-1321م) ثم سلالة طغلق (720-815هـ/1321-1413م) ثم قضى تيمورلنگ على تلك الدولة سنة 800هـ/ 1398م وعين خضر خان‏ نائبا له على تلك السلطنة، فأسس فيها سلالة السيد ما بين سنة 816-854هـ/1414–1451م)، ثم أعقبتها سلالة لودهي‏(854-932هـ/1451–1526م). وفي سنة 932هـ/1526م انضمت تلك السلطنة بإمبراطورية مغول الهند الفتية تحت قيادة مؤسس الدولة المغولية في شبه القارة الهندية بابُر شاه (888-937هـ /1483-1530م).

[2] حول نشأة التصوف في الإسلام راجع موسوعة التصوف الإسلامي، ط2: وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1433هـ/2012م، ص24 وما بعدها. أيضًا حول أساس التصوف وما مر به من الأدوار راجع ماسينيون ومصطفي عبد الرزاق: التصوف، ط: دار الكتاب اللبناني دون تاريخ، ص51-62

[3] راجع المحاضرات العامة للموسم الثقافي، ط: مطبعة الأزهر 1379هـ/1960م، حديث في التصوف، ص61-98

[4] راجع عبد الله جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الباكستان أو السند والپنچاب إلى آخر فترة الحكم العربي، ط: دار الصحوة الإسلامية، بالقاهرة دون تاريخ، فصل الترجمة والتأثير الثقافي، ص154-173/وقد اعترف بعض المستشرقين مكرهًا بسماحة الإسلام مع غير المسلمين في الهند حيث إن الإدارة الإسلامية، حسب قولهم، تعاملت أصحاب الديانات الهندية معاملة أهل الذمة، وأن طبقت عليهم الأحكام الشرعية الخاصة بهم. راجع إيجناس جولدتسهير: العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسي ورفقائه، ط:المركز القومي للترجمة القاهرة 2013م، ص282

[5] ر. أ. نيكلسون: الصوفية في الإسلام، ترجمة وتعليق نور الدين شريبة، ط: الهيئة المصرية العامة 2012م، ص27-28

[6] راجع محمد عبد الرحمن الجامي: نفحات الأنس، ترجمة أردية سيد علي أحمد، ط: دار المشتاق لاهور 2002م، ص87-88

[7] نيكلسون: الصوفية في الإسلام، ص28

[8] ماسينيون ومصطفي عبد الرزاق: التصوف، ط: دار الكتاب اللبناني، بيروت 1984م، ص48-49

[9] وهناك بعض الصوفية الآخرين الذين جاءوا آنذاك إلى الهند واستقروا في أماكن عديدة وذلك بغية إصلاح المجتمع الهندوسي ودعوتهم إلى الإسلام، فبعضهم استقروا في منطقة گجرات وأهمهم الشيخ الناتهودالي المتوفى عام 430هـ، والسيد إبراهيم شهيد المتوفى 564هـ، والشيخ فخر الدين وغيرهم، وبعضهم استقروا في منطقة ملتان وپنجاب وجالندهر وغيرها من المناطق الشمالية ومنهم السيد أحمد الترمذي وبناته الأربع كان يطلق عليهن بي بي پاك دامن أي الطاهرات والعفيفات، والسيد الشيخ يعقوب زنجاني، والسيد أبي غفار الحسيني، والسيد أحمد الملقب بـسلطان سكهي سرور، والصوفي الشيخ صفي الدين الكازوراني المتوفى 426هـ/1035م، والصوفي الشاه يوسف الگرديزي وغيرهم. وبعضهم استقروا في جنوب الهند خصوصًا في بيجاپور. راجع مولوي غلام علي سرور: خـزينة الأصفياء، مجلدان، ط: نول كشور، لكهنؤ الهند 1914م، جـ2، ص251-252-253-254-255-256-275-276-245-248

[10] حول التعريف بالهجويري راجع كتابه كشف المججوب، دراسة وترجمة وتعليق، دكتورة إسعاد عبد الهادي قنديل، ط: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة1424هـ/2004م، الفصل الثالث، ص39-53 حول ثقافته وأساتذته راجع الفصل الرابع، ص55-71

[11] يقول بعض الباحثين إنه قد أسهم في تحويل واعتناق عدد كبير من سكان منطقة لاهور الإسلام، ومنهم بعض الأمراء والملوك الهندوس، راجع تذكرة حضرة علي هجويري، ص88/ أيضًا The life and teaching, P.24

[12] حكيم سيد أمين الدين الدهلوي: تذكرة حضرة علي هجويري، ص20

[13] كانت الهند تعد من بين البلدان الإسلامية آنذاك التي كانت آمنة من الهجمات المغولية بسبب قيام سلاطين دهلي بحفظ الحدود بكل غال وثمين. راجع للتفصيل Agha Hussain Hamdani: The frontier policy of the Delhi Sultans, National Institute of Historical and Cultural Research, 1986.

[14] هناك دراسة علمية لعادل محمد نجيب رستم: مظاهر الحضارة الإسلامية في عصر سلطنة دهلي، رسالة دكتوراه من قسم التاريخ الإسلامي، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1985م.

[15] راجع خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، جـ1، ط: إدارة أدبيات دهلي الهند دون تاريخ، ص161-171 وقد وصلت بعض الطرق لتفعيل نشاطاتها الصوفية في الهند و بلغ عددها أربع عشرة طريقة في الهند وحدها على حسب قائمة المؤرخ الهندي أبي الفضل الناگوري ومنها: الحبيبية، أسسها الشيخ حبيب العجمي، الطيفورية، أسسها الشيخ البايزيد الطيفور البسطامي، الكرخية، أسسها الخواجة المعروف الكرخي، السقاطية، أسسها الشيخ أبو الحسن الساري السقاتي، الجنيدية، أسسها الشيخ جنيد البغدادي، الكازرونية، أسسها الشيخ أبو أسحاق، الطوسية، أسسها الشيخ علاء الدين الطوسي، الفردوسية، أسسها الشيخ نجيب الدين الكبرى، السهروردية، أسسها الشيخ نجيب الدين عبد القاهر السهروردي، الزيدية، أسسها الشيخ عبد الوهاب الزيدي، العباسية، أسسها الشيخ فضيل بن عياض، الأدهمية، أسسها الشيخ إبراهيم بن أدهم، الهبيرية، أسسها الخواجة حبيرت البصري، الجشتية، أسسها الخواجة أبو إسحاق الدمشقي وغيرها. راجع آئيين أكبري، ترتيب السير سيد، جـ2، ط: دهلي دون تاريخ ص203/ وتشمل هذه القائمة الشاملة على معظم الطرق الرئيسية والفرعية، مع أن بعضها لم تسهم في ترك التأثير القوي في الحياة الدينية والفكرية في الشعوب الهندية خلال فترة البحث أي في عصر سلطنة دهلي.

[16] راجع شاه ولي الله الدهلوي، يقول الشيخ وبالجملة إن الطريقة القادرية هي أكثر رواجًا وانتشاراً في الدول العربية وفي الهند، أما النقشبندية فهي انتشرت في ما وراء النهر قبل انتشارها في الهند وفي الحجاز. أما الطريق الچشتية فكتب لها رواج كبير في شبه القارة الهندية، أما السهروردية فهي نشأت في خراسان ثم انتشرت في كشمير وفي بعض المناطق الهندية مثل السند والملتان، أما الطريقة الكبروية فنشأت في توران وانتشرت في كشمير وهكذا الطريقة الشطارية التي نشأت في الهند. والطريقة الشاذلية في المغرب ومصر والعيدروسية في حضرموت وما حولها. راجع للتفصيل انتباه في سلاسل أولياء الله، ط: مطبع أحمدي 1311هـ، ص2-3-9

[17] نشأت هذه الطريقة في تركستان بيد خواجه أحمد يسوي رحمه الله المتوفى 1166م وهو يعد مؤسس هذه الطريقة، أطلق عليه خواجه فريد الدين عطار لقب “پيـر تركستان”، راجع منطق الطير، ط:1297هـ ص182-183، وقام ببناء ضريحه في كازاخستان ملك تيمور، ويقول:”حضرت صاحب قران بہ قریہ یسی بزیارت شیخ احمد یسوی توجہ فرمود۔۔۔۔وبہ تعمیرآن مزار مبارک اشارت عالی ارزانی داشت وعمارتے معتبر اساس اند اختند۔”راجع ظفرنامه يزدي، ط: كلكتا الهند دون تاريخ ص9-10، هذا وقد قام بعد موت مؤسس هذه الطريقة خواجه عبد الخالق غجدواني المتوفى 1179م بترسيخ دعائم هذه الطريقة إلى أن جاء خواجه بهاء الدين نقشبند المتوفى 791هـ/1388م وبذل مجهودًا كبيرًا في نشر وترويج أفكار هذه الطريقة وبسبب تأثيره البالغ تغير اسم هذه الطريقة الخواجگانية إلى الطريقة النقشبندية التي انتشرت فيما وراء النهر وتركت أثرًا محمودًا في الأسرة التيمورية التي حكمت الهند بعد سقوط سلطنة دهلي. وقد قام كل من خواجه عبيد الله أحرار المتوفى 1490م، وتلميذه خواجه باقي بالله وتلميذه الشيخ أحمد السرهندي في ترويج هذه الطريقة في الهند في عصر الدولة المغولية. للتفصيل راجع تاريخ مشايخ چشت جـ1، ص172-173

[18] بعد وصول وانتشار الطريقة الچشتية وصلت الطريقة السُهروردية إلى الهند، وتفيد المصادر بأن مؤسس هذه الطريقة الشيخ عمرالملقب بـ شهاب الدين السهروردي كان يقول:”خلفائي في الهند كثيرون”. ومع أن بعض خلفائه وصلوا إلى الهند ومنهم على سبيل المثال الشيخ نور الدين مبارك الغزنوي، والشيخ مجد الدين حاجي، والقاضي حميد الدين الناگوري، إلا أنه أسهم الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني في توطيد دعائم هذه الطريقة حيث إنه قام بإنشاء الخانقاوات السُهروردية في الملتان وأوچه، وفي الأماكن الأخرى. وتأتي أسماء كل من الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، والسيد جلال الدين البخاري الملقب بمخدوم جهانيان، والشيخ سماء الدين، ومولانا جمالي وغيرهم. فهؤلاء الشيوخ لهم يد طولى في نشر وترويج تعاليم هذه الطريقة، فمثلًا قام خلفاء الشيخ مخدوم جهانيان بإنشاء الخانقاوات في الگجرات ونشر تعاليم هذه الطريقة، وشارك كل من الشيخ قطب عالم (ت1453م) والشيخ شاه عالم (ت1475م) في نشر هذه الطريقة. أما البنگال فعرفها الشيخ جلال الدين التبريزي، وهكذا دواليك، وتجدر الإشارة إلى أنه قد اقتصر نطاق سيادة الطريقة السُهروردية وتأثيرها في الپنجاب والسند، إلى أن ذاع صيت كل من الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني والشيخ ركن الدين الملتاني والمخدوم جهانيان وغزت أفكارهم في خارج الهند في الدول الإسلامية المجاورة خصوصًا في تركستان. للتفصيل راجع خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، جـ1، ص178-181، وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم أن الطريقة السهروردية تنسب إلى الشيخ عمر شهاب الدين السهروردي إلا أن المؤسس الحقيقي إن صح التعبير فهو عمه أبي النجيب عبد القاهر بن عبد الله المتوفى 563هـ/1168م، حيث إنه أخذ الشيخ عمر شهاب الدين التصوف والوعظ والحديث عنه ويستشهد به كثيرًا في كتابه عوارف المعارف. ولعمه هذا أعمال مهمة في التصوف والسلوك ومنها آداب المريدين، وشرح الأسماء الحسنى، وغريب المصابيح. وكان يعد من الفقهاء الشافعية في بغداد وتوفي هناك. راجع ترجمتهما في سهام عبد المجيد: السهروردي البغدادي بين الشريعة والحقيقة، ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2012م، ص28-36

[19] راجع خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، جـ1، ص172

[20] ومن أهم الطرق الصوفية المعاصرة في فترة البحث المتأخرة هي الطريقة الفردوسية أنشأها الشيخ بدر الدين سمرقندي، والطريقة القادرية والشطارية التي نشأت وتم ترويجهما في الهند في القرن الخامس عشر للميلاد، للتفصيل راجع خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، جـ1، ص173-186

[21] يكاد الباحث أن يضل سبيل الاهتداء إلى وجوه التفرقة بينها، ومن هنا لابد من البحث عن الحقيقة فيها، كان الخانقاه يطلق آنذاك على المباني المخصصة التي توفر الطعام والسكن لأي زائر ونـزيل بجانب السكن الدائم للصوفية ومريدها. وتفيد المصادر العربية أن الخانقاه كلمة فارسية معناها بيت العبادة، وقد اندثر هذا الاسم بمرور الزمن وأطلق عليها اسم “التكية” والتكايا أماكن لإقامة الدراويش من الأعاجم. راجع توفيق الطويل: التصوف في مصر إبان العصر العثماني، ط: الهيئة المصرية العامة 1988م، ص38/ أما كلمة جماعت خانة، فكانت تطلق على الدور أعدت لإقامة الصوفية الچشتية وتلاميذها، وكان لها الجرايات والمقامات المشهورة من مجالس الوعظ والإرشاد والحلقات العلمية وكانت الصوفية الچشتية تبني مثل هذه الدور وكانوا يطلقون عليها “جماعت خانة”. أما الطريقة السهروردية فكانت تطلق على دورها “الخانقاه”. أما “الزاوية” فكانت تعد لإقامة بعض الصالحين للتعبد بين جدرانها، وكانت هذه الدور أصغر من جماعت خانات والخانقاوات، وكانت الصوفية تعتكف في عـزلة عن الناس تستغرق رياضاته ومجاهدته في رحابها، وما كانوا يحرصون على الاجتماع بعامة الناس أو حتى بمريديهم وأتباعهم. وقد ظهرت دار أخرى في القرن السابع والثامن عشر للميلادي ألا وهي “الدوائر” كانت الغرض من إنشائها هو توفير المكان للمتصوفة للتفرغ التام للتأمل والعبادة والرياضة فكانوا يختلون فيها لعبادة الله، وكانت أصغر من الزوايا. راجع للتفصيل Khliq Ahmed Nizami: Some aspect of Religion and politics in India, Oxford University Press, New Delhi 2001, P.187

[22] راجع شهاب الدين فضل الله العمري المتوفى 749هـ: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، السفر الثالث، تحقيق أحمد عبد القادر الشاذلي، ط: المجمع الثقافي أبوظبي 2003م، ص54

[23] للتفصيل عن ترجمته راجع السيد محمد مبارك كرماني الملقب بـ أمير خورد: سير الأولياء، ط: دهلي الهند 1302هـ، ص40، هذا وتصل هذه الطريقة أيضًا مثل الطرق الصوفية الأخرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من خلال شجرة النسب على حسب بعض المصادر المعاصرة راجع عصامي: فتوح السلاطين، تصحيح محمد يوشع، ط:مدراس الهند 1948م، ص7-8

[24] تفيد بعض المصادر أن الشيخ الخواجة أبا محمد بن أبي أحمد (ت411هـ/1020م) أول من زار الهند من الطريقة الچشتية في عصر الدولة الغـزنوية. ولكنه لم تسنح له الفرص لنشر وترويج الفكر الصوفي الچشتي في الهند آنذاك. راجع مولانا عبد الرحمن جامي: نفحات الأنس، ط: بومبائي عام 1284م، ص207

[25] وهناك اختلاف حول وصوله إلى هذه المنطقة قبل أو بعد وقوعها في حوزة سلطنة دهلي. فتفيد بعض المصادر أنه اختار الشيخ أجمير لتفعيل نشاطاته الدعوية والإصلاحية ولم تفتح بعد وكانت عاصمة للإمارة الهندوسية كان يحكمها الملك الهندوسي پرتهوي راج وكانت تلعب دورًا سياسيًا ودينيًا في وقت واحد للديانة الهندوسية. راجع سير الأولياء، ص45 ولقبه مير خورد نائب الرسول صلى الله عليه وسلم في الهند/ وكتب أبي الفضل فيقول:”عزت گزیں باجمیر شد، وفراواں چراغ برافروخت، وازدم کبرائے اوگر وہاگروہا مردم بہرہ برگرفتند” راجع آئين اكبري، ص270 وهناك مصادر أخرى معاصرة ولاحقة تفيد أنه وصل إلى أجمير بعد الفتح الإسلامي لها. ويقول صاحب سير العارفين وهو يعد أول كتاب مستند في باب ترجمة الشيخ معين الدين الچشتي. فيقول:”لما وصل الخواجه إلى أجمير التي كانت قد دخلت هذه المنطقة إلى حوزة سلطنة دهلي وكان السيد السادات حسين مشهدي واليًا عليها من جانب السلطان قطب الدين أيبك. راجع حامد بن فضل الله جمالي: سير العارفين، ترجمة أردية محمد أيوب قادري، ط: مركزي أردو بورد، لاهور 1976م، ص14 وقال ذلك فرشته أيضًا في كتابه فرشته: تاريخ فرشته، ط: نول كشور لكهنؤ، جـ2، ص377

[26] راجع أمير حسن سجـزي: فوائد الفواد، تصحيح محمد لطيف، ط: لاهور 1966م، ص76-346-405/ وكذلك لم تذكر عنه شيئًا كتب التواريخ السياسية ومنها فخر مدبر لصاحبه صدر الدين حسن نظامي، وطبقات ناصري لمنهاج سراج وتاريخ فيروز شاهي لصاحبه برني.

[27] راجع الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي: أخبار الأخيار، أردو ترجمة سبحان محمود، ط: أدبي دنيا عام 1994م، ص59

[28] يذكر بعض الباحثين أنه قد استفاد من الشيخ معين الدين الچشتي ملايين الرجال…وفي أيام حياته حظي آلاف الرجال بمبايعته. راجع نثار أحمد الفاروقي: الشيخ معين الدين السجزي الأجميري في ضوء التاريخ، مقالة منشورة في مجلة ثقافة الهند، مج41، عدد3، 1990م، ص57 هل كان عدد سكان الهند بالملايين آنذاك؟ ثم أين ذكر هؤلاء الناس في المصادر المعاصرة واللاحقة وفي الكتب الصوفية الموثقة.

[29] راجع سير الأولياء وهو مليء بمثل هذه الكرامات والخوارق.

[30] راجع مقالة أردية لدكتور اشتياق أحمد ظلي: برصغير مين إسلام كي توسيع واشاعت مين صوفياء كرام كا حصه، ط: مجلة تحقيقات إسلامي، مجلد4، سبتمبر عام 1985م، ص19-32

[31] راجع سير الأولياء 46

[32] للتفصيل حول الأوضاع الثقافية والاجتماعية في الهند قبل قيام سلطنة دهلي راجع Mohammad Habib: Indian Culture and Social life at the time of the Turkish Invasions, Published by The Aligarh Historical Research Institute. P.1-6-98

[33] راجع مير خورد: سير الأولياء ،ص47

[34] مير خورد: مصدر سابق ص46

[35] Tanvir Anjum: Chisti Sufis in the Sultanate of Delhi 1190-1400, Oxford University Press, Karachi 2011, P.102

[36] حول موقف الشيوخ الچشتية من السلاطين في عهد كل من الشيخ معين الچشتي، وقطب الدين بختيار الكعكي ، وبابا فريد، وغيرهم، راجع Tanvir Ajnum: Chishti Sufis in the Sultanate of Delhi, P.102-103-114-130-160-164-

[37] يعتبر السلطان شمس الدين إيلتتمش أول من جلس على عرش الهند مستقلًا بعد وفاة السلطان قطب الدين أيبك (ت607هـ/1210م) الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية في الهند. وقد حكم السلطان شمس الدين خمسةً وعشرين عامًا، بكل عظمة وفخامة، وهو أول من حاول توحيد المناطق الهندية المفتوحة في ظل الحكم الإسلامي، ورسخ دعائم الحكم في المناطق التي فتحها سلفه وسيده قطب الدين أيبك، وبجانب الفتوحات الإسلامية ركز أيضًا على الرعاية الخاصة لنشر العلوم والفنون والثقافة، وقام بإصلاح الجهاز الإداري، وحرص خصوصًا على إقرار العدالة والإنصاف في عهده، ويذكر لنا الرحالة ابن بطوطة (ت779هـ/1377) أنه أقام على باب قصره تمثالين لأسدين موضوعين على برجين وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير، يدقه المظلوم وحيئنذ يسمح السلطان بمثوله بين يديه، وينظر في أمره للحين وينصفه. حول ترجمته راجع شمس الدين أبا عبد الله الملقب بـابن بطوطة:تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ستة مجلدات، ط:أكاديمية المملكة المغربية، الرباط 1417هـ/1997م، جـ3، ص121-122/ الإعلام جـ1، ص115

[38] راجع نظام الدين: طبقات أكبري، جـ1، ص70/ فتوح السلاطين، ص115-117/ وقد تحول هذا المكان فيما بعد إلى مركز ديني وروحاني، وتشير المصادر المعاصرة إلى وجود وأهمية هذا الحوض وما يجاوره، جاء في مفتاح الطالبين ما يفيد:”حوض شمسي مكان العبادة، وهو المكان الذي يستجاب فيه الدعوات، وهو مكان خاص لعبادة الرحمن، وهو مقام الرحمة والمغفرة، يسكن فيه العابدون والزاهدون والصالحون والإبداليون…” راجع مفتاح الطالبين وهو مجموعة من ملفوظات قطب الدين بختيار الكعكي، يقول عن هذا الكتاب خليق أحمد نظامي أنه تم تسجيل معظم هذه الملفوظات الدينية عند الحوض الشمسي، راجع الميول الدينية، ص129/ وبالإضافة إلى ذلك أنشئت للمجموعات الخوانق الصوفية الأخرى حول هذا الحوض، ومنها الحجرات الخاصة للعلماء والصوفية، و”مسجد أولياء” الذي اهتم السلاطين في عهودهم به وبزيادته مع جعله باقيًا إلى زمن مديد، وقد زاره الرحالة المغربي ابن بطوطة وذكر عنه في كتابه فيقول: وبخارج دهلي الحوض العظيم المنسوب إلى السلطان شمس الدين ايلتتمش، ومنه يشرب أهل المدينة، وهو بالقرب من مصلاها…وطوله نحو ميلين وعرضه على النصف من طوله، والجهة الغربية منه من ناحية المصلى مبنية بالحجارة….وداخلها مسجد، وفي أكثر الأوقات يقيم بها الفقراء المنقطعون إلى الله المتوكلون عليه..راجع الرحلة، جـ3، ص112-113/وقد ذكر الشيخ نظام الدين أولياء بركات هذا الحوض وعذوبة مياه، وذكر مرة أنه رأى بعضهم في منامه السلطان إيلتتمش، وسأله عن المغفرة، فأفاده أنه قد غُفر له بسبب إنشاء هذا الحوض راجع فوائد الفوائد، ملفوظات الشيخ نظام الدين أولياء، ترتيب أمير حسن علاء سجـزي، ط: نول كشور، لكهنؤ الهند 1302هـ، ص19

[39] راجع للتفصيل مير خورد: سير الأولياء، :”پس درآں مرتبہ شیخ قطب الدین ہمراہ شیخ روانہ اجمیر گرید، ازیں مقدمہ در تمام شہر دہلی شور آفتاد ہمہ اہل شہر مع سلطان شمس الدین۔۔۔۔شیخ معین الدین ایں حال را معاینہ کرد۔ فرمود بابا بختیار! ہمدریں مقام باش کہ خلایق از بیرون آمدن تو در اضطراب و خراب است۔۔۔۔۔بر وایں شہر را درپناہ تو گذا شیتم۔ پس سلطان شمس الدین سعادت قدم بوسی شیخ رادر یا یافتہ ہمراہ شیخ قطب الدین بشادی تمام متوجہ شہر گردید۔۔۔۔ ص54

[40] للتفصيل راجع سير العارفين، ص31/ فرشته، جـ2، ص380

[41] رسالة حال خانوادة جشت، مخطوط، سبع سنابل، ص223، نقلا عن خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص116

[42] راجع جوامع الكلم، ص207

[43] حضرت خواجہ وصیت کردہ بود کہ کہ امام جنازہ ما آں کس باشد کہ گاہی ازار بہدس حرام نکشادہ باشدو سنتہائے عصر وتکبیر اولی فرائض نماز گاہے ازوترک نشدہ باشد” راجع خـزينة الأصفياء، ص275

[44] راجع المصدر السابق، ص275

[45] اعتبر المؤرخ برني عهد بلبن “خير العصور”، وفي الواقع لا يحتل عهده مكانة في التاريخ الإسلامي الشرقي فحسب، بل يحظى بمكانة خاصة في التاريخ الإسلامي العام، لأن الدول الإسلامية شرقًا وغربًا سقطت أمام جحافل التتار، وكان السلطان بلبن وحيدًا الذي تمكن من الحفاظ على كيان سلطنة دهلي من أخطار المغول الهمجيين، كما أثبت أنه ذو مهارة وكفاءة عالية في إدارة شئون البلاد، فطوال فترة حكمه التي استمرت اثنين وعشرين عامًا نعمت الدولة بازدهار لم تشهد له مثيلا في تاريخ الهند الإسلامي، وارتفعت مكانة العلماء والأدباء، وتقدم فن العمارة وعم السلام والأمن وانتشر العدل والنظام وتوحدت معظم المناطق الهندية ودخلت جميعها تحت ظل سلطنة دهلي. للتفصيل حول إنجازاته السياسية والعسكرية، راجع الهروي، طبقات أكبري، جـ1، ص82

[46] راجع مطلوب الطالبين، مخطوط، نقلا عن الميول، ص164

[47] حول التفصيل لهذه الزيارة راجع حسن السجـزي: فوائد الفواد، ص99-145-146/ أيضًا سيـر الأولياء، ص79-80

[48] راجع سير الأولياء، ص72

[49] راجع سير الأولياء، ص135

[50] خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص212/ الفتح أو الفتوح في اصطلاح الصوفية عمومًا هو كل ما يفتح على العبد من الله تعالى، بعد ما كان مغلقًا عليه من النعم الظاهرة والباطنة، كالأرزاق والعبادات والعلوم والمعارف والكاشفات وغير ذلك. راجع موسوعة التصوف الإسلامي، ط2: وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1433هـ/2012م، ص622/ وكان الصوفية في الهند سيما في عصر سلطنة دهلي يستخدمون هذا المصطلح في معنى الأرزاق التي كانت تأتي إليهم دون سؤال أحد.

[51] راجع ضياء الدين برني: تاريخ فيـروز شاهي، ط: الجمعية الآسيوية بكلكتا الهند 1860م، ص198

[52] سير الأولياء، ص135

[53] تفيد بعض المصادر أن السلطان أرسل مرة رسالة إلى خدمة الشيخ قائلًا إن الشيوخ الآخرين ومنهم الشيخ ركن الدين السهروردي يأتي لزيارتي من الملتان وأنت لم تـزرني وأنت هنا في دهلي فرد الشيخ قائلًا:”أنا رجل زاهد وأقضي معظم وقتي في الاعتكاف ولا أذهب إلى أي مكان ثم لم تكن من عادة شيوخي أن يترددوا على البلاط السلطاني وقصر السلاطين ويصاحبوهم. وأرجو من السلطان أن يعذرني من الزيارات واللقاءات في القصر والبلاط.” راجع سير العارفين ص75 من مردے منزوی من بنود نروم ونیز رسم وعادت پیران من بنود کہ دیوان روند وببادشاہاں مصاحب شوند، مرا معذور می باید داشت”۔/ راجع أيضًا حميد قلندر: خير المجالس، تصحيح خليق أحمد نظامي، ط: عليگر دون تاريخ، ص258/ فرشته، جـ1، ص125 جـ2، ص395

[54] حول العلاقة بين الشيخ والسلطان راجع دكتور اشتياق أحمد ظلي: مشايخ چشت اور حكومت وقت: باهمي روابط كا تجزيه، مجلة تحقيقات إسلامي، عليگراه، يوليو-أكتوبر عام 1983م، ص35-46

[55] وتفيد المصادر أنه قد تأتي الأخبار عن الأعمال العسكرية القائمة في جنوب الهند، وقد حدث مرة أنه انقطع الخبر عن الجيش ونشاطاته العسكرية، فحـزن السلطان وأمر ملك قرابيك والقاضي مغيث الدين سامانة أن يذهبا إلى الشيخ نظام الدين أولياء، ويبلغوه سلامه، ويقولا له أنه قد انقطع الخبر عن الجيش الإسلامي المرسل إلى وارنگل ولم يصل أي خبر عنه منذ فترة. واعرض عليه أمر جيش الإسلام، فلو كان لديه خبـر عن أحوال الجيش بنور ولايته، فيسرني معرفته. وقال أيضًا لهما، تبلغانني ما يجري على لسانه من كلام دون زيادة أو نقصان. وعندما وصلا إلى خدمة الشيخ، سلماه رسالة السلطان للشيخ الذي بدأ يذكر قصة أحد السلاطين السابقين، وأقر حكاية نصره ضمن قصة وفي نهاية المطاف قال لهما:”هذا الفتح لا أهمية له ونحن نتوقع الفتوحات الكبرى”. وقد عاد قرابيك وقاضي مغيث من هذه المهمة وأبلغاه عما قاله الشيخ دون زيادة أو نقصان وسر السلطان جدًا وعلم أن وارنگل قد فتحت.” راجع برني: تاريخ فيروزشاهي ص332/ طبقات أكبري، جـ1، ص143-144/

[56] تفيد المصادر أن شهرة الشيخ نظام الدين أولياء أشعلت نار الحقد والضغينة في قلوب بعض المنافقين من الحاشية في البلاط السلطاني، فبدءوا يحرضون السلطان على تضييق نطاق السيادة الروحية للشيخ، قائلًا:”لقد أصبح الشيخ قطبًا لكافة الناس ولا يوجد شخص إلا وأنه يشعر السعادة البالغة في زيارته وقضاء الوقت عنده…ونحن نخشى أن تؤدي هذه الشهرة واعتقاد الناس فيه إلى الخلل في شؤون الدولة.” وكان ذلك في بداية عهد السلطان علاء الدين الخلجي وبالتالي وقع في مصيدة الحاسدين وبدأ يشك في أمر الشيخ ولكن بسبب اعتقاده العميق في الشيخ لم يجترئ أن يأخذ موقفًا سلبيًا ضد الشيخ. وقد فكر كثيرًا ووصل إلى نتيجة مفادها أنه سيرسل رسالة إلى الشيخ من خلال الوزير خضر خان وفعل. وكتب في رسالته قائلًا بما أنكم أصبحتم مرجع الناس كافة وبالتالي أفضل أنا أن أجعلكم مستشارًا لي أستشيركم في شئون الدولة وأريد منكم توجيهي السليم إلى تفعيل شئون الدولة بأحسن صورة لكي يتم الخير والرفاهية لكل الناس. وكان يفكر السلطان من خلال تلك الرسالة تقدير الشيخ ونيته وتمنياته حيال الحكومة وشئونها. ولما وصل الوزير خضر خان إلى شيخ المشايخ وسلم رسالة السلطان له ردها إليه دون قراءة وقال له كلمة تاريخية:” ما علاقتي وأنا الدرويش بشئون الملك والسياسة، أنا هاهنا أعيش بعيدًا عن المدنية ونضارتها في مكان لا يقيم له أهل الدنيا وزنًا، مشغول بسؤال الله أن يسلم البلاد والعباد. ولو كلمني السلطان مرة ثانية في هذا الأمر لغادرت المدينة وأرض الله واسعة”. وفرح السلطان بهذا الرد وتأكد من كلامه وقال أني أعلم بذلك أن الشيخ لا يمت إلى مثل هذه الأمور السياسية ولكن بعض الناس كانوا يريدون إفساد علاقتي بالشيخ. ثم أرسل رسالة أخرى طالبًا منه السماح عما قام هو وطالب الإذن لزيارة الشيخ. فرد الشيخ قائلًا:” لا حاجة للزيارة بي لأني أدعو الله له بظهر الغيب وله تأثير كبير في القبول والاستجابة” ولكن السلطان أصر على المقابلة فبلغه الشيخ قائلًا:” لدي بابان في المنـزل لو دخل السلطان من أحدهما لخرجت أنا من الثاني.” راجع برني: تاريخ فيروزشاهي، ص366/ سير الأولياء، ص134-135

[57] راجع برني: مصدر سابق، ص338-339

[58] وقد عبر عن ذلك أحد المؤرخين المعاصرين لكل من السلطان علاء الدين الخلجي والشيخ نظام الدين أولياء، فيقول:”سبحان الله! ما أجمل تلك الأيام والتي رأيناها في السنوات الأخيرة في عهد السلطان علاء الدين الخلجي الذي بذل مجهودًا كبيرًا في إصلاح البلد ورخائه وتطوره اقتصاديًا وعمرانيًا وبسبب جهوده الجبارة امتازت السنوات الأخيرة من عهده بكساد سوق المنكرات من الخمر والميسر والفسق والفجور بجميع أنواعها….وبجانب آخر لقد فتح الشيخ نظام الدين أولياء باب جماعت خانته للبيعة العامة لتوفير الفرص أمام القاصي والداني والعاصي والمتمرد للتوبة والرجوع إلى الله وكان يعطي لكل زائر مهما بلغ في المعاصي الخرقة الصوفية ويقبله كمريديه وكان لا يفرق في ذلك فكل الناس كانوا سواسية عنده وفي جماعت خانة وكان الشيخ يلقنهم ويعلمهم التوبة ويدعوهم إلى التعاون على البر والتقوى ومن هنا قد عم الفائدة وقد بدأ خلق كثير باجتناب أعمالهم غير الصالحة والمعاصي ولو وقع أحد من زوار الشيخ في معصية كبيرة كانت أو صغيرة فكان يرجع إلى الشيخ لقبول معصيته والرجوع إلى الأعمال الصالحة من خلال تجديد بيعته والحصول على الخرقة، وبسبب هذه البيعة العامة كان الناس يستحيون من وقوعهم في الأعمال السيئة وكانوا يجتنبون المعاصي وكانوا يرغبون في الطاعات والعبادات تقليدًا أو اعتقادًا وكل ذلك أدى إلى تقوية الإيمان في قلوب العامة والخاصة…راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص295-298-336-342-343-341

[59] راجع برني: مصدر سابق نفسه، ص323

[60] راجع برني: مصدر سابق، ص394/ سير الأولياء، ص144/ تاريخ فرشته، جـ2، ص394-394/وتفيد المصادر أنهما كانا قد أصبحا من المعتقدين الكبار في التصوف وأعماله، حيث لما مرض السلطان علاء الدين الخلجي في آخر مدة حكمه، نذر خضر خان أنه كلما تحسنت صحة السلطان يذهب مترجلًا لزيارة مشايخ دهلي، وعندما سمع خبر صحة السلطان نوى تحقيق ذلك النذر ولكن لم يتسن له ذلك بسبب بعض الظروف السياسية. راجع طبقات أكبري جـ1، ص149

[61] حول دخول الأمراء والأثرياء في زمرة الشيخ راجع سير الأولياء، ص143-144-289-350-523-524/ برني: تاريخ فيروز شاهي، ص241-345/ تاريخ فرشته، جـ2، ص394

[62] راجع خير المجالس، ص241-243/وكان الناس رطب اللسان حتى في عصر تغلق وكما يذكر ابن بطوطة فيقول:”وكان علاء الدين الخلجي من خيار السلاطين، وأهل الهند يثنون عليه كثيرًا…راجع ابن بطوطة، جـ3، ص130/وكتب صاحب طبقات أكبري ذلك فيقول:”إن تحقيق المطالب والمآرب السياسية والاقتصادية ووقوع أمور غريبة جاءت بسعي وجهد السلطان علاء الدين، أسماها الناس كرامة، ونسبوا لآرائه وأقواله الكشف والإلهام، والبعض أسماها استدراجًا (إشارة إلى قوله تعالي:”والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون”). واعتبروها من المكر الإلهي، بينما ظن البعض أن الأمن والرخاء والرفاهية من بركة وجود الشيخ نظام الدين أولياء قدس سره”. راجع طبقات أكبري، جـ1، ص142

[63] تفيد بعض المصادر بأن السلطان أرسل مع وزيره قرابيك مائتي ألف تنكه لدى إرسال ولديه خضر خان وشادي خان في خدمة الشيخ، راجع سير العارفين، ص74/ See also Tanvir Anjum: Chishti Sufis in the Sultanate, P. 197

[64] حسب قول سير العارفين (أردو ترجمة) ص101 وفرشته جـ2، ص295 كان يستهلك الملح أكثر من سبعين “من” يوميًا في المطبخ العمومي لجماعت خان للشيخ نظام الدين.

[65] حول توزيع الأموال على الفقراء في يوم الجمعة راجع سير الأولياء، ص141

[66] نستطيع أن نقدر مقدار الفتوح من هذه الواقعة التي نقلها فرشته قائلًا:”حضر في خدمة الشيخ تاجر وقدم له رسالة التـزكية المحررة من جانب الشيخ صدر الدين عارف، قائلًا إنه قد نهب كل أمواله التجارية، فأمر الشيخ نظام الدين بإعطاء كل ما يأتي إلى ساعة الضحى، ولدى جمع وحساب تلك الأموال المقدمة في جماعت خانه فوصلت ذلك المال إلى اثنتي عشر ألف تنكه”. راجع فرشته، جـ2، ص295-293

[67] ومن التناقض الشديد الذي نجده في أعمال بعض الباحثين حول التأكيد على أن الصوفية الجشتية ما كانوا يقبلون على الملوك والأمراء وثروات الدنيا، وفي الوقت نفسه كانوا فاتحين أبوابهم للفقراء والمساكين لسد احتياجاتهم اليومية، وبها ربطوا أنفسهم بقضايا العصر الاجتماعي. راجع نثار أحمد الفاروقي: الشيخ معين الدين في ضوء التاريخ، مجلة ثقافة الهند، مج6، ع24، سبتمبر عام 1955م، ص49-50/ والسؤال الذي يطرح على نفسه هنا هو كيف كان جماعت خانات مراكزًا للإشعاع الروحي والثقافي والاجتماعي، وفي الوقت نفسه كانت ترفض بتقوية أي علاقة مع السلاطين والأمراء والأثرياء، وإن كان ذلك فمن أين لهم أن يقدموا الخدمات الاجتماعية للناس وتكون جماعت خانة ملاذًا للفقراء والمساكين وحتى المسافرين والذين كانت جماعت خانه تقدم لهم من خلال مطابخها العمومية وجبات مجانية ومساعدة مالية بجانب السكن؟

[68] راجع سير الأولياء، ص144-145

[69] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص366/ سير الأولياء، ص599

[70] راجع جمالي: سير العارفين، ص74

[71] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص324-325-341-346-386-387

[72] در مدت چہار سال وچہار ماہ کارنبود مگر شراب خوردن وسماع شنیدن وعیش وعشرت راندن وبخشش کردن وداد ہوا پرستی دادن” راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص386-387

[73] برني: تاريخ فيروز شاهي، ص325

[74] راجع خير المجالس ، ص241-243

[75] كانت مسألة السماع مسألة خلافية بين الصوفية والعلماء في القرون الوسطى، فألف كثير من العلماء آنذاك الكتب والرسائل وكتبوا الفتاوى التي تحذر من السماع. وقد هاجم العلماء والفقهاء أهل التصوف يحذرون من تلك الكتب والرسائل وفي المناظرات العلنية هجومًا لا رفق فيه ولا هوادة. راجع سير الأولياء ص528-530/ راجع Khaliq Ahmed: Some aspects…P.318-319

[76] سير الأولياء، ص536-537

[77] راجع خير المجالس، ص241-243 / ونذكر هنا مثالين لأكبر تلامذة الشيخ نظام الدين اللذين كانا ذا مكانة ومنـزلة وشأن في البلاط السلطاني ونالا التقدير والجوائز من جانب السلطان. وأولهما الأمير خسرو الذي كان له يد بيضاء في فنون الكلام والمعنى، وآثار فضله ومناقبه واضحة وظاهرة في مصنفاته في النظم والنثر، ولما كان نادرة زمانه فقد أعطاه السلطان علاء الدين ألف تنكه. راجع طبقات أكبري، جـ1، ص148، والخواجه أمير حسن علاء السجـزي الذي كان مشهورًا بسلامة الكلام ولطافة الحديث، ومن كثرة ما نظمه من غزليات وكتبه من كلام جميل، كانوا يلقبونه بـ”سعدي الهند”. وكان من أخص تلاميذ ومريدي الشيخ نظام الدين أولياء، ويثني على السلطان في أعماله الشعرية والنثرية ثناءً عطرًا. راجع ديوان حسن سجـزي، ط آباد: حيدر الهند، دون تاريخ، ص63-453-547-550-455-525

[78] وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، كان قاضي الحنفية بمصر، وكتب في حق شيخ الإسلام محضرًا في الثناء عليه بالعلم والفهم، فبلغ ذلك ابن مخلوف القاضي فسعى في عزل ابن الحريري فعزل، راجع شهاب الدين محمد ابن حجر العسقلاني(825هـ/1449م): الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ستة أجزاء، تحقيق محمد عبد المعيد ضان، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1392هـ/ 1972م، جـ1، ص171-172

[79] كتب في رسالته الموجهة إلى السلطان قائلًا: لقد جئت قاصدًا مدينة دهلي وسلطانها، وكان الهدف وراء هذا السفر الطويل ترويج علوم الحديث وتدريسها محبة لله ورسوله، وذلك لإخراج مسلمي الهند من براثن الفقهاء والعلماء من أهل البدع، ولكن لما علمت أن السلطان غير منتظم في فروض العبادات، فقررت أنه لا داعي لرؤية هذا السلطان، وعلي أن أعود إلى حيث أتيت، هذا وسمعت بعض الأخبار عن السلطان ما أسعدتني، وبعضها أحزنتني، ومنها:

  • لقد سمعت أن السلطان رخص أسعار المواد الغذائية، وقام برقابة شديدة على الأسواق، ويعاقب التجار المدلسين ويمنعهم من الاحتكار، مما أدى إلى الرخاء العام، وهذا العمل شاق للغاية، وحاول كثير من الملوك والسلاطين ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وكيف قدر لك من النجاح؟
  • أحييك بعد ما سمعت أن السلطان العادل أبطل المحرمات والخمور والمعازف، ولا أحد يتجاسر أن ينقل ملء كف خمر إلى دهلي إلا بالحيلة.
  • وسمعت أيضًا أن السلطان نجح في تطهير دهلي من الخمور والخواطي والقمار والمخانيث والمظالم، وكافح العناصر الفاسدة حتى لجأت إلى حفرات الفيران، فبارك الله فيك، فهذه الأعمال لم ينجح فيها أحد من السلاطين.
  • لقد عينت رجلًا غير مؤهل ولا قيمة له كرئيس القضاة في ملتان، وهو رجل غير صالح وصاحب دنيا، وأنت تعلم أن هذه الوظيفة حساسة للغاية، فعليك أن تختار الكوادر الصالحة لتفعيل مثل هذه الأجهزة الحكومية المهمة.
  • وقد سمعت أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مهجورة ومتروكة وغير مرغوبة في بلدكم، وتؤخذ العلوم الفقهية كسند للعمل في المسائل الدينية الشرعية، ياللعجب! كيف كان للمدينة أن تنجو من الخراب والدمار والجهل تلك التي يفضل أهلها العلوم الفقهية على الأحاديث النبوية.
  • لقد علمت أن هناك عناصر فاسدة من العلماء والفقهاء؛ تأخذ الرشوى وتحرر الفتاوى، ولا تصل إليك أخبارهم لأن القاضي مرتش هو الآخر. للتفصيل راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص298-299

[80] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص412، وتقول المصادر الأخرى:”ولما كان أكثر العناصر الهندوسية في البلاط، خفضوا شعار المسلمين، وازدهرت العادات والتقاليد الهندوسية، وشاع تخريب المساجد وعبادة الأوثان والأصنام”، راجع تاريخ مبارك شاهي، ص88/برني، ص411-412/ وقد زار ابن بطوطة متأخرًا وذكر ذلك بالتفصيل فيقول:” ولما ملك خسرو خان آثر الهندوس وأظهر أمورًا منكرة منها النهي عن ذبح البقر على قاعدة كفار الهنود فإنهم لا يجيزون ذبحها. وجـزاء من ذبحها عندهم أن يخاط في جلدها ويحرق وهم يعظمون البقر ويشربون أبوالها للبركة والاستشفاء إذا مرضوا، ويلطخون بيوتهم وحيطانهم بأرواثها، وكان ذلك مما يغض خسرون خان إلى المسلمين وآمالهم عنه…، فلم تطل مدة ولايته، ولا امتدت أيام ملكه…” راجع الرحلة، جـ3، ص138-139

[81] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص410-413/ أمير خسرو: تغلق نامه، تصحيح سيد هاشمي فريد آبادي، ط: الهند 1935م، ص54-57

[82] جمالي: سير العارفين، ص119

[83] فرشته، جـ2، ص397

[84] حول التفاصيل عن الصراع بين الشيخ والسلطان قطب الدين راجع برني: راجع تاريخ فيروزشاهي ص396/طبقات أكبري جـ1، ص178-179/ مآثر رحيمي جـ1، ص332/ سير الأولياء 146/ أخبار الأخيار، ص64

[85] قامت الدولة التغلقية على أنقاض الدولة الخلجية التي سقطت بسبب التدهور السياسي والاقتصادي والديني، وذلك بعدما تولى عدة سلاطين غير جديرين، ما أدى إلى وصول العناصر الهندوسية إلى المناصب العليا وأطماعهم في تهنيد الدولة والقضاء على الشعائر الإسلامية. وبذلك كانت سلطنة دهلي بحاجة ماسة إلى الأسرة الحاكمة التي تتمكن من الحفاظ على الكيان الإسلامي، وفي الوقت نفسه تقوم بالجهاد الإسلامي لاسترجاع الهوية الإسلامية وللقضاء على البدع والمنكرات، وبمجرد قيام الدولة التغلقية استعادت تلك الروح الإسلامية، وانتشر نداء العدل والإنصاف ونامت الفتن ثانية، وذلك كله تحت قيادة السلطان غياث الدين تغلق شاه، الذي أنجز من مصالح الناس ما لم يتيسر للآخرين في سنوات عديدة راجع الهروي: طبقات أكبري، جـ1، ص162/ راجع عصامي: فتوح السلاطين، ص388

[86] ويبدو أن الشيوخ الچشتية سيما الشيخ نظام الدين قد نسي نصيحة الشيخ فريد الدين گنج شكر الذي كان ينصح تلاميذه ومريديه قائلًا:”لو أردتم بلوغ درجة الكبار فعليكم بعدم الالتفات إلى أبناء الملوك” راجع سير الأولياء، ص85

[87] حول الصراع الطويل بين الشيخ والسلطان غياث الدين تغلق راجع محمد مبارك كرماني: سير الأولياء، ص524-528

[88] كان يريد إحياء سنن الخلفاء الراشدين، تفيد المصادر المعاصرة أنه ادعى عليه رجل من كبار الهندوس أنه أي السلطان قتل أخاه من غير موجب ودعاه إلى القاضي، فسلم، وكان قد أمر القاضي قبل ذلك إنه إذا جاءه إلى مجلسه فلا يقوم ولا يتحرك، فصعد إلى المجلس ووقف بين يدي القاضي فحكم عليه أن يرضي خصمه عن دم أخيه فأرضاه السلطان بدية، راجع عجائب الأسفار، جـ3، ص182

[89] تفيد المصادر المعاصرة أنه أمر بأداء الصلوات بالجماعة، وبالمعاقبة لمن تركها أشد العقاب، وكان يبعث برجال الحسبة إلى الأسواق فمن وجد بها عند إقامة الصلاة عوقب…وطلب من الناس أن يتعلموا فرائض الوضوء والصلاة وشروط الإسلام، راجع عجائب الأسفار، جـ3، ص182-183

[90] راجع عصامي: فتوح السلاطين، تحقيق مهدي حسن، ط: الهند 1938م، ص605، وتروي المصادر أنه لم يكن أحد يتجاسر أن يشرب الخمر سرًا أو علانية، وكان السلطان يبالغ في تأديب من يتعاطاه من المقربين إليه، وقد حدث أنه علم بأن بعض الأمراء الكبار يشرب الخمر، فغضب عليهم غضبًا شديدًا، وصادر أموالهم وممتلكاتهم، العمري: مسالك الأبصار، جـ3، ص67-68

[91] راجع ابن بطوطة: عجائب الأسفار، جـ3، ص183

[92] كانت نظريات محمد بن تغلق السياسية والفكرية والدينية قائمة على أهمية استعادة الأمة الإسلامية تحت مظلة واحدة التي كانت موجودة في عهد الخلفاء الراشدين، فجانب دعوته للعلماء طالب السلطان من الصوفية أيضًا التعاون والعمل والنشاطات الدينية والفكرية تحت رعاية النظام السياسي أي السلطان نفسه. فكأنه أراد أن يتدخل في حياة وشئون الطرق الصوفية وفي نظام الخانقوات. راجع خليق أحمد: الميول الدينية، ص333-334

[93] خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص359-360

[94] راجع الميول الدينية، ص359-360 حول قيام السلطان بإدخالهم في الشئون الإدارية وتأثيرها السلبي في حياتهم الدينية والإصلاحية راجع سير الأولياء، ص307-218-205

[95] وقد كتب أيضًا فرشته في كتابه راجع فرشته جـ2، ص399

[96] راجع عجائب الأسفار، جـ3، ص185

[97] خليق أحمد نظامي: الميول الدينية لدى سلاطين دهلي، ص337/ راجع أيضًا سيد صباح الدين عبد الرحمن: لمحات من تاريخ الهند الوسطى، ط:دار المصنفين الهند، ص210-211، ومن هؤلاء الشيوخ شهاب الدين الجامي(ت742هـ/1340م) الذي عرض عليه السلطان الوظيفة الإدارية الدينية فرفض بشدة، فغضب السلطان منه، وبدلا من أن يرجع الشيخ عن قوله، تمرد وعصى ضد السلطان ما دفع السلطان إلى قتله، راجع الواقعة الكاملة في عجائب الأسفار، جـ3، ص185-186/ لترجمة الشيخ راجع الإعلام، جـ1، ص165/ وهناك أمثلة أخرى قدمها ابن بطوطة للشيوخ الذين كانوا يتآمرون ضد السلطان من خلال تنسيق العناصر الإجرامية، راجع جـ3، ص191-192-193

[98] اعتبره المؤرخ المعاصر عفيف من الأولياء الصالحين بل بالغ فيه فجعله بصفات خاصة وسمات مميزة من صفات الأنبياء، ويؤكد في كتابه في أماكن عديدة أنه يقوم بكل عمل بموجب إلهام رباني. راجع تاريخ فيروز شاهي، ط: الجمعية الآسيوية كلكتا، الهند عام 1891م، ص 95-277-23-25-274

[99] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص548-552-561

[100] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص121-122

[101] وقد ذكر برني بالتفصيل تلك الجلسات الخاصة مع العلماء والشيوخ للحصول على الفتوى والشرعية للوصول إلى سدة الحكم، بجانب زيارة جماعت خانات والخانقاوات للمقابلة مع الشيوخ ووزع خلال هذه الزيارات أموالًا كثيرًا على الفقراء والمساكين والمحتاجين المتعلقين بهذه الخانقاوات، ولدى دخول المدن يرسل في طلب الشيوخ الچشتية يترضاهم ويتألف قلوبهم ويستميلهم بالمال والهدايا. راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص122/ عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص61

[102] “بایں خلق عدل وانصاف خواہی کرد ویا برائے ایں مشتے مسکیناں والی دیگر از اللہ تبارک وتعالی التماس کردہ اید” راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، وكتب المؤرخ المعني أن الشيخ بعث بـ39 نواة لتحديد مدة حكمه.

[103] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص535-536

[104] راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، ص560

[105] راجع الميول الدينية، ص402، وتفيد أيضًا مما جاءت في تاريخ معاصر راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص330-331

[106] “بہ عنایات حق تواضع فقراء ومساکین واستمالت قلوب ایشاں دردل ماتمکن یافت تاہرجاکہ فقیرے وگوشہ نشینے یافتیم برائے ملاقات او قدیم زدیم وبہ دعاء اسمتداد نمودیم تا فضیلت نعم الامیر لباب الفقیر (علی باب الفقیر) اکتساب کردہ شود” راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص17 وتفيد المصادر المعاصرة الأخرى بصلته القوية بكثير من الشيوخ بالتفاصيل راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص371

[107] راجع سيرت فيروز شاهي ورق 87-79

[108] راجع خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص409، وقد اعتمد المؤرخ الفاضل على تناول المؤرخ الدرباري، عفيف أنه قد أنى الشيخ علاقته مع السلطان بأسلوب جيد، راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص61

[109] وتفيد المصادر أنه كان يرغب في تناول الخمر و سماع الموسيقى وكان يقضي معظم الوقت في يوم الجمعة مع فرقة الموسيقيين. وقد ألفت كتب عديدة في مجال الطرب والموسيقى تحت إشرافه. وكان يهتم كل الاهتمام بانعقاد مجلس الخمر مع تقديم أنواع الخمر المتعددة راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص79-147-368 “زہے شرابے کہ فیروز شاہ خردے بانواع رنگ وبا نواع مزہ بعضے برنگ زعفران وبعض برنگ گل وبعضے برنگ سپید ومزہ اومانند شیر شیریں”۔

[110] وهناك واقعة ذكرت في جوامع الكلم تفيد بأن الشيخ ما كان يحب تطوير العلاقات مع السلطان. ويقال إنه جاء السلطان مرة إلى جماعت خانه، وكان الشيخ يستريح ولدى معرفته بوصول السلطان لم يخرج لاستقباله بل بدأ يصلي وطال الانتظار مما كان شاقًا على السلطان فقال لوزيره تاتار خان:”نحن لسنا سلطانًا إنما السلطان هو الشيخ بعينه”. ولما خرج الشيخ من حجرته الخاصة فأمر بفرش الحصيرة في الصحن. وجلس السلطان لبعض الوقت ثم غادر المكان مغمومًا ومهمومًا. راجع جوامع الكلم، ص219

[111] خير المجالس، ص88-139-185-240

[112] For a detail account about its formation in India see Saiyid Athar Abbas Rizvi: A History of Sufism in India, Two volumes, Munshi Manoharlal Publisher, Delhi, India fourth impression 2012, Vol.1, P.190-

[113] راجع أخبار الأخيار، ص36 يعد كل من الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، السيخ نور الدين مبارك الغـزنوي المتوفى عام 632هـ/1234م، ومولانا مجدد الدين حاجي، والشيخ ضياء الدين رومي، وشاه تركمان صاحب، وحميد الدين الناگوري، للتفصيل راجع Rizvi: A history of Sufism in India, Vol.1, P.194-196

[114] Khaliq Ahmed Nizami: Some aspects of Religion and Politics in India, P.238

[115] See Khaliq Ahmed Nizami: Some aspects of Religion..P.236-238

[116] يعد الشيخ جلال الدين التبريزي من أشهر مشايخ الطريقة السهروردية الذين وفدوا إلى البنگال في فترة مبكرة، وهو الذي حمل مسئولية نشر وترويج الفكر السهروردي في هذه البقعة لدى وصوله عام 610هـ/1213م. وبسبب علاقاته الجيدة مع الشرائح كافة حظي الشيخ بشعبية كبيرة، وقد روي عنه كلا المسملين والهندوس كثيرًا من الكرامات والخوارق، وتوافدوا عليه جماعات التماسًا ببركته، وحتى بعد وفاته كانوا يـزورون ضريحه. وأسس الشيخ لدى وصوله إلى منطقة “پندو” خانقاؤه بجوار معبد للهندوس، حيث قضى بها جـزءًا كبيرًا من حياته، واستقر أتباعه في “ديوتالا” الواقعة على بعد عشرين ميلاً شمال “پندو”، وبلغ من ضخامة أعدادهم أنه قد نسبت المدينة للشيخ، وسميت “تبريز آباد” تكريمًا للشيخ. وقد وقفت أراضي مدينة “ديوتالا” على الخانقاه لسد احتياجاتها. وأصبحت هذه المدينة مأوى ومستقرًا لعدد من الصوفية السهروردية، وبسبب شعبيتهم وأهميتهم لدى الشعب اهتم سلاطين البنكال بإنشاء المساجد والخانقاوات. وتثبت النقوش الموجودة على بعض هذه المساجد أنه قام ثلاثة من السلاطين بتشييد أربع مساجد بها في القرنين التاسع والعاشر الهجريين/ الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. ومن المرجح أنه توفي الشيخ ودفن بها، أما ضريحه في ” پندو” فقد بني بعد فترة طويلة من وفاته في عهد السلطان علاء الدين شاه عام 743هـ/1342م. راجع محمد مهر علي: انتشار الإسلام في بنجلاديش وغربي البنغال، ط: الموسوعة الجغرافية للعالم الإسلامي، مج1، انتشار الإسلام، جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية 1412هـ/1992م، ص268-269

[117] تجدر الإشارة إلى أنه لما سقطت سلطنة دهلي فقامت الإمارات الإسلامية في البنگال، والدكن، ومالوه، وجونپور والگجرات، وكذلك لما اضمحلت نظام التصوف لكل من الطريقة الچشتية والسهروردية، فقامت الخانقاوات وجماعت خانات في هذه الإمارات الإسلامية المستقلة. ويعد الشيخ سراج الدين المعروف بـ أخي سراج أول من أسس الطريقة الچشتية في البنگال. وكان من أتباع الشيخ نظام الدين الدهلوي. وقد أخذ أخي سراج عن الشيخ علومه وتعاليمه الروحية والفكرية، وبعد إتمام المدة الدراسية والروحية أطلق عليه الشيخ “آئينة هند” أي مرآة الهند. وقد مكث أخي سراجع لبعض السنين في دهلي بعد وفاة الشيخ نظام الدين ولما أجبر محمد بن تغلق على العلماء والشيوخ على الرحيل إلى العاصمة الثانية ديوگير، فغادر الشيخ دهلي متوجهًا إلى بلده لكهنؤتي، وأخذ معه بعض الكتب للشيخ نظام الدين وبها أسس أول مكتبة لكتب الصوفية في البنگال. وقد حظي الشيخ بشعبية كبيرة بين المسلمين والهندوس على السواء بسبب أخلاقه العالية وسماحته الجمة وعلمه الغـزير. ومن أهم أتباعه الذين حملوا رسالته في البنگال الشيخ علاء الحق، والدين بن أسعد بنگالي وغيرهم. راجع للتفصيل سير الأولياء، ص228-289-290-140-141/ روضة أقطاب، ط: مطبع محب دهلي، ص48-49

[118] راجع خليق أحمد نظامي: تاريخ مشايخ چشت، جـ1، ص181

[119] للتفصيل راجع فوائد الفواد، ص119-120/ سير العارفين، ص169/ وتفيد المصادر أنه قد نجح السلطان بإدخال هذه المنطقة إلى حوزة سلطنة دهلي عام 1228م، مما أدى إلى المـزيد من تقوية العلاقات بين الشيخ والسلطان الذي جعله شيخ الإسلام بعد تنحي نجم الدين صغري. راجع Rizvi: A history of Sufism in India, Vol.1, P.191-192

[120] راجع سير العارفين، ص112-113، وذكر فرشية أن السبب في ذلك انحراف قباجة عن الشريعة الإسلامية، راجع فرشته، جـ2، ص406 ولكن كلامه مردود لأن المصادر المعاصرة لم يشر إلى ذلك إطلاقًا.

[121] راجع سير العارفين، ص169

[122] راجع سيف بن محمد بن يعقوب الهروي: تاريخ نامئه هرات، ص157-158

[123] يعد الشيخ من أعلم خلفاء الشيخ شهاب الدين السهروردي، واسمه الكامل محمد حميد الدين بن عطاء الله محمود، هاجرت أسرته من بخاري إلى دهلي ماقبل عام 1200م. وبعد تعليمه وتربيته جلس الشيخ على كرسي القضاة وخدم كقاضي في ناگور لثلاثة سنوات. ومن أهم أساتذته في العلوم الإسلامية سيما في الحديث الشريف هو رضي الدين حسن الصغاني صاحب مشارق الأنوار. راجع الكتب التالية: سير الصدور، ص61-273، فوائد الفوائد، ص214/ سير العارفين، ص147/ أخبار الأخيار، ص85

[124] راجع فوائد الفواد، ص239

[125] كتب المؤرخ عصامي فيقول:” بہ تعظیم او شاہ برخاستے—-نظر از جمالش بیاراستے”۔ فتوح السلاطين، ص117

[126] للتفصيل راجع فتوح السلاطين، ص119/ أيضًا طبقات أكبري، جـ1، ص70

[127] فتوح السلاطين، ص119

[128] رسالة حال خانواده جشت، مخطوط، سبع سنابل ورقة 232-233

[129] لترجمته راجع سير العارفين، ص140-147/ أخبار الأخيار، ص62-66

[130] تاريخ فيروز شاهي، ص348

[131] سير العارفين، ص142

[132] راجع للتفصيل سير الأولياء 146/ أخبار الأخيار، ص64 وتجدر الإشارة إلى أن صاحب طبقات أكبري ذكر في كتابه أن السلطان استدعى الشيخ ركن الدين الملتاني المتعصب للشيخ. راجع طبقات أكبري، ص180، ولكنه لم يذكر سبب استدعائه. ثم كلامه حول تعصبه للشيخ نظام الدين مردود لأن المصادر المعاصرة واللاحقة تفيد بوجود العلاقات الجيدة بين الشخصيتين.

[133] راجع خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص355

[134] راجع ابن بطوطة، الرحلة، جـ3، ص188

[135] ابن بطوطة: مصدر سابق، جـ3، ص188-189/ يقول ابن بطوطة، ولما قتل عماد الدين أعطى السلطان لأخيه ركن الدين مائة قرية ليأكل منها ويطعم الصادر والوارد بزاويته…”

[136] راجع ابن بطوطة: الرحلة، جـ3، ص189

[137] راجع سرو الصدور نقلًا عن خليق أحمد نظامي: الميول الدينية، ص357

[138] راجع ابن بطوطة: الرحلة، جـ3، ص189

[139] “میان ہر دو بزرگوار محبت ومودت از بطانہ چوں دوستان یگانہ بود” راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص514

[140] راجع عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص514

[141] راجع عفيف: مصدر نفسه، ص515

[142] ملفوظات قطب عالم، ورقة 129 نقلًا عن الميول الدينية، ص415

[143] وكان الشيخ يقول إنه يصرف أموال هذه الضياع والعقار على الفقراء والمساكين وسد احتياجاتهم….راجع مصدر سابق، ورقة95، نقلًا عن الميول الدينية، ص415

[144] راجع منشآت ماهرو، ص47، نقلًا عن الميول الدينية، ص416

[145] حول فهرست هذه الضرائب غير الشرعية راجع كلاً من فتوحات فيروز شاهي، ص5/ عفيف: تاريخ فيروز شاهي، ص375-376

[146] راجع ملفوظات قطب عام، ورقة 33، نقلًا عن الميول، ص416-417، وأكد المؤرخ المعاصر عفيف أن العلماء والشيوخ أشاروا عليه بإعفاء هذه الضرائب غير الشرعية. راجع تاريخ فيروز شاهي، ص374-375-377

[147] مالے کہ دربیت المال جمع آید ہماں وجوہات باشد کہ در شرع مصطفی صلی علیہ وسلم آمدہ است وکتب دینیہ براں نااست۔۔۔ووجہے کہ جمع کردن آں بہ حکم کتاب درست بناشد، بہ ہیچ وجہ در بیت المال جمع نہ کنند” راجع فتوحات فيروز شاهي، ص6

[148] راجع عفيف: تاريخ فيروزشاهي، ص98

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

مقالات ذات صله

  1. يونس المهدي

    اشكركم على الإفادة ..
    وأود السؤال عن سيرة أستاذ الهند الإمام نظام الدين بن قطب الدين السهالوي المتوفى سنة 1116
    هل أجد ترجمة موسعة له غير التي هي موجودة عبر الشبكة ..
    وكتابه الفوائد العظمى أين اجده؟
    وجزاكم الله خيرا

    الرد
  2. عدنان تيمور

    بارك الله فيكم
    المعلومة جدا مشوقة
    وأعوذ بالله من التخلفات والبدعة في الهند
    احتاج معلومة عن الخواجه زرزري بخش الي دفن في مدينة اورنج اباد مكان خلد اباد الهند وكل سنة تكون زيارة الناس لمزارات ومشاهدة لباس من اللبس النبي محمد رسول الله (ص) على حسب كلامهم.

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!