جديد

نظراتٌ في الشّعرِ الصّوفيّ

نظراتٌ في الشّعرِ الصّوفيّ

نظرات في الشعر الصوفي العربي

بقلم: محمد عبد الرحيم الخطيب

الشعر الصوفي شعر ذاتي وجداني روحي. فهو ذاتي لأنه يعبر عن تجربة خاصة يمر بها الشاعر الصوفي وحده، ولم تتأتَّ له عن طريق الاقتباس والتقليد، “فالعنصر الذاتي فيه طاغ متسلط، وهو بذلك لا يخضع لمقررات العقل، ولمقياس الشعر العاطفي العادي؛ إذ إنه وصف لتجربة باطنية فريدة يمر بها الصوفيون وحدهم([1])“. ووجداني لأنه في مجمله يمثل نفثات وجدانية لذلك الشاعر، ولذا فإن بعض دارسي الشعر الصوفي يعتبرونه تطورا لشعر الغزل العذري العربي([2]). وروحي لأن التجربة التي يعبر عنها الشعر الصوفي تجربة روحية خلاقة تنبع تجلياتها من عالم الروح. وبناء على هذا فإن “الشاعر الصوفي مثالي ورمزي يستمد عناصر فنه من قلبه، منبع حبه، ومنارة عالمه الذاتي، وهو يدين بدين الحب، وينشد الجمال المطلق في أسمى معانيه([3])“.

ويتميز مفهوم الشعر الصوفي عن التصوف -خاصة في العصر الحديث- بكونه أوسع أفقا، وأرحب نظرة. ولقد يتوسع بعض الشعراء المحدثين في مفهومه فيعتبرونه كل استكناه للتجربة الروحية، وكل موقف ووجهة نظر من الوجود والعالم والأشياء، بل ومن النفس ذاتها. والحق أن الشعر الصوفي بهذا المفهوم شبيه أو قريب من مفهوم التصوف العام المطلق، ولا يعني ذلك أن الشعر الصوفي الحديث منبت الصلة عن الدين.

أولا- أهمية النزعة الصوفية في الأدب عامة والشعر خاصة:

تعددت أغراض الشعر العربي وألوانه على مر العصور من مدح ورثاء وهجاء وتشبيب ووصف.. إلخ، بيد أن الاهتمام بالجانب الديني الروحي في الأدب لم يلق الاهتمام الأمثل إلا في عصر صدر الإسلام، حيث كان الشعر قد كرس جهوده لخدمة الدعوة الإسلامية الناشئة، ومن ذلك ما يروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لحسان بن ثابت: “اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، ثم اهجهم وجبريل معك([4])“.

ولعل عدم الاهتمام اللائق بالجانب الروحي والإسلامي والصوفي في الشعر قديما وحديثا كان نتيجة عوامل عدة، منها:

  • قلَّ بين الشعراء من يهتم بالجانب الروحي في شعره، وذلك راجع إلى الطبيعة البشرية التي كثيرا ما تنشغل بأمور الدنيا.
  • قرَّ في كثير من الأذهان قديما وحديثا -وهو خطأ لا ريب فيه- أن الإسلام يحط من قدر الشعر والشعراء؛ لذا انفرد بالساحة الشعرية -في أغلب الأحيان- نفر من الشعراء الذين جاءت أغراضهم الشعرية معبرة عن انشغالاتهم بالدنيا ومفاتنها ولهوها، بل ومجونها، ونبت الشعر الديني الروحي بعيدا على استحياء، مما نتج عنه أن أُغفلت دراسة الأدب الروحي، وتُرِكت الساحة للأدب الدنيوي. يقول زكي مبارك: “إي والله! كان للصوفية أدب هو أعلى وأشرف من أدب البحتري والمتنبي وأبي العلاء، ولكن طافت بالنفس طائفة من الجهل فتوهموا أن لا صلة بين الأدب والدين، وراحوا يقفون فيما يتخيرون عند الكتاب والشعراء الذين ألفُوا الروح المدنية، واتخذوا غذاءهم من الكئوس المترعة، والوجوه الصباح ([5])“.
  • كانت قصور الخلفاء والأمراء والملوك هي المنابر التي يتم من خلالها شهرة الشاعر وذيوع صيته؛ لأنها كانت بمثابة المراكز الثقافية والإعلامية. أما الشعر الروحي والصوفي فقد نبت بعيدا عن أحضان القصور لعزوف أربابه عن الدنيا، وتعففهم عن الوقوف بأبواب الملوك؛ ولذا لم ينل هذا الشعر القدر الكافي من الشهرة والذيوع.
  • اهتمام المستشرقين في العصر الحديث بدراسة شعر المجون وغيره رسّخ مفهوم أن الشعر الحقيقي هو الذي يعبر عن مثل هذه الأغراض، فإذا “كان درس الأدب العربي درسا استنبطه المستشرقون ونقلناه عنهم؛ فقد أخذناه كما أرادوه، ولم نطوره نحن بعد كما نريد. عُنوا فيه بأدب المجون، ولم يعنوا بأدب الصوفية، بل أهملوه واطّرحوه، مما أدى إلى نسيان هذا التيار العظيم؛ التيار الصوفي الروحي في أدبنا العربي، وإلى جحوده([6])“.

ولعل الدعوة التي تدعو إلى الأدب الإسلامي في عصرنا الراهن تجد مرتكزا طيبا لها في الشعر الصوفي ترتكز عليه، وتنطلق منه إلى آفاق أرحب، “فإذا ما أردنا أن ننشئ أدبا إسلاميا جديدا فإنه يتعين علينا أن نبدأ من حيث بدأ الصوفيون أدبهم، وأن نعود إلى القرآن الكريم؛ لنتفهم أصول دعوته، ولتمتلئ نفوسنا بجليل روحانيته، ولنتعمق في فهمه ودراسته، ولنستلهم من عبره وعظاته القدرة على مجابهة الحياة ومعاناة مشكلاتها، وعندئذ نستطيع أن نفخر بأننا نعمل من جديد لتحقيق طابع إسلامي في أدبنا المعاصر([7])“.

ثانيا- نشأة الشعر الصوفي العربي

كما خرج التصوف من عباءة الزهد والتدين وتطور إلى أن اكتمل على هذا النحو الفكري من التدين في القرن الهجري الثالث، كذلك بزغ الشعر الصوفي، فقد سبقته إرهاصات روحية ودينية شعرية مهدت له إلى أن صار على هذا النحو الفني والأدبي الذي وصل إليه في القرن الثالث. وهكذا فقد كان التصوف والشعر الصوفي يسيران في خطين متوازيين عبر رحلتهما خلال القرون.

فإذا ما تتبعنا النزعات الروحية في الشعر العربي منذ جذوره الأولى، وجدنا بدءا في الشعر الجاهلي نفحات روحانية قليلة*، وكانت تزداد كلما اقترب العصر الجاهلي من نهايته، وقد تجلت هذه النفحات بخاصة في شعر لبيد بن ربيعة. كما كان للمسيحية بعض الأثر الروحي في الشعر الجاهلي، وقد كان من العباديين النصارى الشاعر المشهور عدي بن زيد، وقد كان سببا في تنصر النعمان بن المنذر بما أحاطه به من عظات كانت السبب في تنصره، وكان أصدقَ الشعراء تمثيلا للمظهر الروحي الديني في الشعر الجاهلي. كما كان للمتحنفين الذين تلمسوا دين إبراهيم -عليه السلام- أثر في روحية الشعر الجاهلي، ومن هؤلاء الشعراء زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وأبو القيس الراهب، وأمية بن أبي الصلت، وأسعد أبو كرب الحميريّ.

وكانت حياة المتحنفين “وصور المجاهدات والرياضات التي أخذوا بها أنفسهم تشبه إلى حد كبير حياة طوائف الصوفية الذين شهدهم القرن الثالث الهجري([8])“.

أما شعر الشعراء المسلمين في صدر الإسلام فهو في مجمله ذو حس روحي، لأنه نابع عن الفكرة الإسلامية الجديدة التي قرّت في أذهان المسلمين، ولذا وجدنا شعر مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- والفخر به وهجاء المشركين قد كثر كثرة كبيرة.

وفي النصف الثاني من القرن الهجري الأول إبان العصر الأموي نجد شعر التدين الذي مثل الحياة الروحية في هذه الفترة، والذي أنتجه أناس آثروا العزلة فرارا بدينهم من لهو الحياة وفتنها التي بدأت تدب دبيبها في البلاد الإسلامية، فجاء متمثلا في الوعظ، والتذكير، والحكمة الدينية، والحض على الأخلاق الإسلامية.

وفي القرن الهجري الثاني نتلمس الصبغة الروحية الشعرية في شعر الزهد، فلقد تطور شعر التدين تبعا لتطور الحياة الروحية التي تحولت من الإقبال على العبادة إلى المبالغة فيها بالتزام ألوان منها لا يفرضها الدين؛ كالتبتل، والانقطاع في القفار، وهو ما أُطلق عليه اسم الزهد. وقد سارت طائفة من الفقهاء والمحدّثين في هذا القرن بشعر التدين خطوات في الروحانية، ومن هؤلاء الفقهاء والزهاد: عبد الله بن المبارك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهما كثير. كما ارتقى بشعر الزهد طائفة من المجان التائبين، وعلى رأسهم أبو نواس. وقد تطور شعر الزهد في هذا القرن إلى أن اكتمل على يد أبي العتاهية، فجاء شعره الزهدي متميزا بغزارته، وسهولته، واستيعابه لمعاني الزهد.

وإذا ما انتقلنا إلى القرن الثالث الهجري وجدنا أن شعر الزهد ظل غرضا “من أغراض الشعر العربي، تناوله الشعراء جميعا بين مقل ومكثر، دون أن يكون له أساس عملي في حياتهم من الزهد والنسك([9])” ولذا جاء بعض نتاج الشعراء في الزهد إبان هذه الفترة متكلفا مصنوعا. كما وجدنا الشعر الخلقي الذي صور مبادئ الصوفية وآراءهم في الأخلاق، تلك الأخلاق المتمثلة في المقامات الصوفية. كما برز فن المناجاة الشعرية الذي كان نتاج الخلوات الخاصة لنفر كثير من المتصوفة.

وفي القرن الهجري الثالث أيضا استوى غرض الحب الإلهي على سوقه؛ ويقصد به ذلك الحب الذي لا يقوم على رغبة أو رهبة، وإنما هو الحب الذي يقصد به نيل رضا الله، والرغبة في مشاهدة الأنوار الإلهية. وقد تشقق عن الحب الإلهي الغزلُ الصوفي، وانقسم “إلى صريح ومحايد ومرموز([10])“. وكان الصريح هو النتاج الصوفي الخالص من هذه الأقسام، وكان المرموز يستمد مادة رمزه من الغزل الإنساني والخمريات.

وفي هذا القرن أيضا برز علم من أعلام التصوف والشعر الصوفي؛ ألا وهو الحسين بن منصور الحلاج، وهو الذي مكن للشعر الصوفي بتناوله موضوعات التصوف بالإيضاح والتركيز والتفصيل، وابتدع مسائل لم يسبقه إليها أحد، كما جدد في شكل الشعر الصوفي، حيث تناول هذه الموضوعات الصوفية في قصائد طوال، بعد أن كان الشعر الصوفي مقصورا على المقطَّعات القصار، وفي لغة خاصة مميزة أضفت على الشعر الصوفي شكلا لم يكن له قبل شعر الحلاج. وقد ظهر شعراء صوفيون آخرون في هذا القرن كأبي تراب عسكر بن الحسين النخشبي (ت 245هـ)، وأبي حمزة الخراساني (ت 290هـ)، وسمنون المحب (ت 297هـ)، وأبو علي الروذباري (ت 322هـ).

وقد ظل الشعر الصوفي على هذا النهج من الحب الإلهي والغزل الصوفي، إلى أن جاء القرن السادس الهجري فاصطبغ الشعر الصوفي بصبغة فلسفية شديدة على يد شهاب الدين السهروردي المقتول صاحب فلسفة الإشراق*. كما ظهر في مصر إبان هذا القرن صوفي شاعر هو ابن الكيزاني* كان جل شعره يدور حول الحب الإلهي والوعظ والإرشاد، فجاء مزيجا بين الزهد والتصوف، ومن شعراء هذا القرن أيضًا أبو مدين الغوث التلمساني (ت 594هـ).

وفي أخريات القرن السادس وأوائل القرن السابع ظهر في مصر شاعر صوفي آخر ألا وهو ابن الصباغ القوصي*، وكان أغلب شعره يدور “في إطار شعر الغزل والحب الإلهي الذي كان قد تميز بذاته الفنية وكيانه الأدبي قبل القرن السابع الهجري([11])“.

وفي القرن الهجري السابع أيضا ظهر علم صوفي كان له أكبر الأثر في الشعر الصوفي وبخاصة في الحب الإلهي، ولذلك لقب بسلطان العاشقين، وهذا العلم هو ابن الفارض* “وشعر ابن الفارض يتراوح بين الفطرة والتكلف، ومن المحتمل أن يكون ما صنع ابن بنته بشعره هو سبب ذلك التكلف([12])“، وابن الفارض مفتون بفنون البديع، ميال إلى التصغير، مغرم بالألغاز، والإشارات النحوية في ثنايا الشعر، وهذه الأمور كانت الطابع العام للشعر في عصره؛ إلا أن ابن الفارض مكن للشعر الصوفي بتناوله موضوع الحب الإلهي بالإيضاح والتركيز والتفصيل.

وفي القرن السابع أيضا ظهر ابن عربي، وشعره ذو نفحة فلسفية معقدة، “والأثر الشعري الحق لابن عربي هو قصائد ترجمان الأشواق، ففي هذه القصائد نفحات شعرية([13])“، “ويمتاز في شعره ونثره بأسلوبه الوجداني الذي بسط فيه خيالاته الصوفية، ويميل في أسلوبه إلى الصناعة البديعية. ويكاد شعره لا يصل إلى مستوى شعر ابن الفارض، وهو فيه كثير الرمز والغموض والتعقيد، وتكرار المعاني وتردادها([14])” وقد زاد ابن عربي لغة الصوفية ثروة. ومن شعراء هذا القرن أيضا البوصيري (608-695هـ).

ويعد القرن الهجري السابع أعظم قرون الشعر الصوفي ثروة، ففيه برز أهم شعراء الصوفية، وفيه أهم نتاج الشعر الصوفي، وفيه ظهر كثير من شعراء الصوفية في أنحاء العالم الإسلامي وبخاصة في مصر، بحيث لو أفرد الباحث بحثا حول الشعر الصوفي وشعرائه في هذا القرن لخرج في سفر ضخم كبير.

وفي القرن الهجري الثامن ظهر اليافعي* شيخ متصوفة هذا القرن، “وشعر اليافعي يغلب عليه طابع النظم، ولا يرقى من الناحية الفنية لشعر المبرزين من شعراء المتصوفة، لكن مع ذلك لا يخلو من ومضات جمالية تلمع في بعض المواطن([15])“. كما ظهر في هذا القرن أيضا عبد الرحيم البرعي* وشعره واضح عليه “الضعف والابتذال والصناعة اللفظية([16])” ويبدو أن اليمن في هذا القرن قد حمل لواء الشعر الصوفي بعد أن حمله المصريون في القرن السابع. ومن شعراء هذا القرن أيضا برهان الدين بن زُقَّاعة (ت 816 هـ).

وقد ظهر بعد ذلك خلق كثير من شعراء الصوفية منهم عبد الهادي السودي اليمني (ت 932هـ)، وعبد الغني النابلسي (ت 1143هـ)، والشيخ حسن رضوان (ت 1310هـ)، وأبو الوفا الشرقاوي (ت 1380هـ)، وإبراهيم حلمي القادري (ت 1390هـ).

ثالثا- أغراض الشعر الصوفي

لعل أهم موضوع عبر عنه الشعر الصوفي هو الحب الإلهي. والحب الإلهي يتنوع بتنوع تجارب المتصوفة ونظرتهم له، “فالمحبة عند الصوفية لا يجوز النظر إليها على أنها غرض واحد فحسب. فهي في التصوف تتسع حتى تشمل العديد من الموضوعات المتعلقة بها([17])“. فهناك علاقة المحبة والشوق إلى المحبوب، وعلاقة المحب وابتلاء المحبوب، وهناك علاقة ترتبط بالمقام الذي يصير إليه الصوفي، فالمحب الذي يرقى في المقامات الصوفية يرى المحبوب بنظرة تختلف باختلاف المقام الذي يصير إليه.

وإذا كان موضوع المحبة في الشعر قد تشقق إلى تفريعات كثيرة تبعا لنظرة المحب، وتجربته، والمقام الذي صار إليه مع المحبوب، فقد “تناول الشعر الصوفي موضوعات: حقيقة الوجود. فيض التجليات الإلهية على قلب الصوفي. التوحيد الشهودي. ميثاق الله مع الأرواح قبل خلق الأجساد (عالم الذر). المقابلة بين الظاهر والباطن. أطوار المشاهدة. الوحدة([18])“.

وإذا كان الحب الإلهي في الشعر الصوفي هو الموضوع الأول والأهم، فهناك أيضا الزهد، والحِكَم، والدعاء، والتسبيح، والاستغاثات، والأخلاق وتزكية النفس، والمناجاة، والغزل الصوفي، والنصائح والوصايا، وخطرات النفس، والمدائح النبوية.

رابعا- سمات الشعر الصوفي وخصائصه

  • الحب الإلهي هو الموضوع الأبرز في الشعر الصوفي، فهو عندهم ليس مجرد موضوع شعري، بل هو منهج حياة، ودين يعتنقونه، ويعيشون له.
  • العناية بالحديث عن دخائل النفس وأسرارها، واستخدام أسلوب الاستبطان الذاتي.
  • عدم الاحتفال بالجزالة والفخامة والزينة اللفظية.
  • الرمزية في التعبير.

وهذه خصيصة مهمة من خصائص الشعر الصوفي*، ولعل أبرز رموز الشعر الصوفي الغزليات والخمريات، فالشاعر الصوفي يتخذ الغزليات رمزا حين يريد المحبوب، والخمريات رمزا للتعبير عن نشوة الحب. كما أن هناك مشتركات أسلوبية وتعبيرية بين الشعر الصوفي والشعر الرمزي، ومنها اللمحة الرمزية. وعموما فإن الأدب الصوفي يتجه “اتجاها رمزيا في معالجة الظواهر الكونية، وفي التعبير عن التجربة الروحية([19])“. ويبدو أن سبب ذلك عجز اللغة المباشرة عن التعبير عنها، ورغبةً في اقتصار أسرارهم على طائفتهم، ودرءًا للتهم الدينية عنهم.

[1]– نور سلمان (معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي)، رسالة لنيل شهادة “أستاذ في العلوم”، الدائرة العربية بالجامعة الأمريكية، بيروت، 1954م، 13.

[2]– محمد عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، 167.

[3]– نور سلمان، معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي، 13 وما بعدها.

[4]– د. فايز ترحيني، الإسلام والشعر، طـ 1، بيروت، دار الفكر اللبناني، 1990م، 104.

[5]– د. زكي مبارك، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، 1/37 وما بعدها.

[6]– د. محمد عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، 66.

[7]– المرجع السابق، 64.

* تناول الدكتور عبد الحكيم حسان في دراسته القيمة “التصوف في الشعر العربي.. نشأته وتطوره حتى آخر القرن الثالث الهجري” بالتفصيل النزعات الروحية في الشعر العربي منذ أن كانت مجرد ومضات روحية ساذجة في الشعر الجاهلي إلى أن صارت شعرا صوفيا واضح المعالم والقسمات في القرن الهجري الثالث.

[8]– د. عبد الحكيم حسان، التصوف في الشعر العربي، 126.

[9]– السابق، 244.

[10]– السابق، 237.

* وأجمل قصيدة له التي مطلعها:

أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح

وقد جمعها الدكتور يوسف زيدان من مصادر شتى، وضمنها كتابه: “شعراء الصوفية المجهولون”.

* هو “محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرح الكناني. المعروف بابن الكيزاني. واعظ شاعر مصري. تصوف ونسبت إليه “الكيزانية” من طوائف المتصوفة بمصر. وكان معتزليا، ومن مقالته: أفعال العباد قديمة. له “ديوان شعر” أكثره في الزهد. توفي بالقاهرة سنة 562هـ”. الزركلي، الأعلام، 5/296. وقد أفرد الدكتور علي صافي حسين دراسة خاصة بهذا الشاعر بعنوان: “ابن الكيزاني الشاعر الصوفي المصري.. حياته وديوانه”.

* هو أبو الحسن علي بن أحمد بن الصباغ القوصي الصعيدي المصري، ولد سنة 545هـ تقريبا، وتوفي سنة 612هـ كان كثير العبادة منقطعا إلى أهل التصوف.

[11]– د. علي صافي حسين، الأدب الصوفي في مصر.. ابن الصباغ القوصي، القاهرة، دار المعارف، 216.

* “ابن الفارض (576 – 632هـ) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو القاسم، شرف الدين ابن الفارض. أشعر المتصوفين. يلقب بسلطان العاشقين.. قدم أبوه من حماة (بسورية) إلى مصر فسكنها، وصار يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام، ثم ولي نيابة الحكم فغلب عليه التلقيب بالفارض. وولد له “عمر” فنشأ بمصر في بيت علم وورع. ولما شب اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره. ثم حبب إليه سلوك طريق الصوفية، فتزهد وتجرد، وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة في خرابات القرافة (بالقاهرة) وأطراف جبل المقطم. وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج، فكان يصلي بالحرم، ويكثر العزلة في واد بعيد عن مكة، وفي تلك الحال نظم أكثر شعره. وعاد إلى مصر بعد خمسة عشر عاما، فأقام بقاعة الخطابة بالازهر.. وكان يعشق مطلق الجمال. له “ديوان شعر – ط” جمعه سبطه علي. وشرحه كثيرون منهم حسن البوريني، وعبد الغني النابلسي. وشرحاهما مطبوعان”. الزركلي، الأعلام، 5/55 بتصرف.

وقد أفرد الدكتور محمد مصطفى حلمي دراسة خاصة بهذا العلم الصوفي عنوانها: “ابن الفارض والحب الإلهي”، وأظن أنها أهم دراسة عن ابن الفارض.

[12]– د. زكي مبارك، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، 1/293.

[13]– السابق، 1/176.

[14]– د. محمد عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، 231.

* “اليافعي (698 – 768 هـ) عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي، عفيف الدين. مؤرخ، باحث، متصوف، من شافعية اليمن. نسبته إلى يافع من حمير. ومولده ومنشؤه في عدن. حج سنة 712 ه‍، وعاد إلى اليمن، ثم رجع إلى مكة سنة 718 فأقام، وتوفي بها”. الزركلي، الأعلام، 4/72.

[15]– د. يوسف زيدان، شعراء الصوفية المجهولون، طـ 2، بيروت، دار الجيل، 1996م، 88.

* “البرعي (ت 803هـ) عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني. شاعر متصوف، من سكان (النيابتين) في اليمن. أفتى ودرس. له (ديوان شعر – ط) أكثره في المدائح النبوية”. الزركلي، الأعلام، 3/343.

[16]– د. محمد عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، 242.

[17]– د. يوسف زيدان، شعراء الصوفية المجهولون، 129.

[18]– المرجع السابق، 132.

* ولأهمية الرمز في الشعر الصوفي أعدت الباحثة نور سلمان أطروحة علمية بعنوان: “معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي” لنيل شهادة “أستاذ في العلوم” بالدائرة العربية بالجامعة الأمريكية في بيروت، سنة 1954.

[19]– نور سلمان، معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي، 74.

مقالات ذات صله

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي، لا يمكن نسخه!!